العنوان «العاطفة».. ضوابط ومحاذير
الكاتب فاطمة محمود عليوة
تاريخ النشر السبت 20-يونيو-2009
مشاهدات 74
نشر في العدد 1857
نشر في الصفحة 55
السبت 20-يونيو-2009
الآن فتاتي.. دق القلب.. وشعرت بدقات مختلفة لها بهجة.. لم تعهديها من قبل.. فاجأتك تلك الدقات، وقلت لنفسك ما أجملها .. واحترت مع من ستتحدثين عنها؟! وهل هناك من سيقدرها ؟!
وكأنك تعرفين الإجابة مسبقًا (حرام ما تفكرين فيه، حرام ما تتكلمين عنه، حرام ما تشعرين به)، ولذا ستؤثرين السلامة وسوف تتكتمين الأمر .. ولكن مهلًا .. بنيتي! أقول لك: افتحي قلبك، وأفصحي عما به فسوف أصغي إليك، ولن أختزل مشاعرك ودقات قلبك في حب الوطن أو حب الوالدين والإخوة والأصدقاء! لأني أعرف أن تلك المشاعر ما افتقر قلبك منها، فهي جزء من موروثنا الوجداني، ولا نبذل الكثير من الجهد حتى نمتلكه .. لأنه حب بالفطرة! فحب الوطن ،استقرار وحب الوالدين بر وحنان وحب الإخوة قوة ورباط، وحب الأصدقاء مروءة ووفاء.
أما حب (...) الذي يدق له القلب بلا مسميات وتصمت عنده الشفاه بلا كلمات وتضطرب الجوارح خوفاً من الانفلات وتغيب النظرات كي لا ينكشف الحجاب وتزداد حمرة الوجه فرحًا وابتهاجاً، فهذا هو الحب الذي يدق له القلب من غير ميعاد وبدون أسباب... ونشعر وقتها بالثقل الذي حبسناه في نفوسنا ومقدار الحرج الذي يلعثم أحلامنا، وتتوارى أفكارنا وتتذبذب بين كم من الأسئلة لماذا ..؟ كيف ..؟ ولم لا ..؟
إحسان الاختيار
ولكني أقول لك يا صغيرتي على رسلك .. لكل سؤال من أسئلتك جواب:
لماذا؟ لأننا نتمتع بالحياة، تلك النعمة التي من الله عز وجل بها علينا كي نستثمرها فيما يحب.. ودق القلب علامة للحياة.. ولكن عليك أن تحسني الاختيار فأي حياة تريدين..؟! فأنت مخيرة، ولست مسيرة ولهذا نستوجب الحساب يوم القيامة على خياراتنا في الدنيا، ولك الحق في الاختيار لتلك الحياة التي تريدينها لنفسك، وما أوسع دائرة الحلال!
فلا تلقي بنفسك في ضيق المعصية.. فهناك حياة كهذه ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]، وهناك حياة كهذه ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 122]، وهكذا فالجزاء من جنس العمل.. فبقدر تطويع النفس وتركها لما حرم الله تكون السعادة في الدنيا والآخرة أو الشقاء.. والمسألة بيدك أنت، كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ﴾ [الشمس: 9، 10]، وبهذا تسعدين بتلك الدقات الزائدة لقلبك .. فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
لكن، كيف ستختارين؟ وهل هذا الحب يمكن أن يرضي الله ونحيا به حياة طيبة؟! ميزان مميز أقول لك: نعم، تستطيعين أن تحسني الاختيار إذا استخدمت ذلك الميزان المميز الذي أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس»، فإذا شعرت بالخوف من البوح بتلك الدقات لمن يهمهما أمرك.. أمك وأبيك فاعلمي أنه إثم..! وحتى تلقي من على قلبك ذلك الإثم، عليك بالبوح به لله عز وجل عندما تلجئين إليه وتستعينين به.. وتتذكرين أنك إذا حفظت حدود الله فسوف يحفظك الله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]
ولكنك ستسارعين بالسؤال : ولم لا؟
لم لا تحبين؟ .. لم لا تستعجلين تلك السعادة؟ وما الذي يحملك على الصبر حتى يأتي رزق الله؟!
أقول لك .. ولم لا تصبرين؟ فلكل إنسان اختبار وابتلاء ، وبقدر الصبر والتحمل يكون الأجر والعطاء .. وهل العفة حقيقة ولقب يمنح من غير ابتلاء ؟! فالعفة نعمة تحس بالعزيمة فهي كالمعدن النفيس لا تظهر أصالته إلا بصهره بالحرارة الشديدة حتى يُنقى من الشوائب فنتمتع ببريقه الأخاذ.
أصالة المعدن: واعلمي أن تلك المشاعر التي تختلج قلبك وتزين لك ما حرم الله عز وجل في عينيك ما هي إلا فتنة .. فاجعلي أصالة معدنك تصد عنك غوائل الشيطان.
وكوني كابنة شعيب - عليه السلام - عندما اختارت كان القوي الأمين، وعندما باحت بما يختلج صدرها كانت أمها أول من يسمعها، وعندما جاءت تمشي على استحياء اتقاء ومراقبة لله رزقها الله من حيث لا تحتسب ورزقت موسى زوجًا، وعندما مُلئ قلبها بحب الله رزقت الحب الذي يسعد أي فتاة وعندها فقط يدق القلب فرحا بأجمل دقات يتمناها قلب فتاة.