; «السلطة» ومستشفى التخدير التخصصي الذاتي | مجلة المجتمع

العنوان «السلطة» ومستشفى التخدير التخصصي الذاتي

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011

مشاهدات 68

نشر في العدد 1938

نشر في الصفحة 44

السبت 05-فبراير-2011

نتحدث هنا عن الطب السياسي، ونحن العرب وبخاصة في عهد الضعف والتخلف والهوان أهل الاختراعات والسبق العلمي والسياسي!!

وهذا نوع جديد من الطب، للسلطة فيه براءة اختراع، فقد قرر فريق من الأطباء الذين هجروا مهنة المقاومة «العبثية»! التي لم تغن عنهم شيئًا، حيث تم بعد مناقشة الموازنة السنوية أن الأرباح المتحصلة لهم محدودة، بل والشركة في خسارات مدورة، لذا قرروا تحويل الشركة بعد «أوسلو» إلى مستشفيات تخصصية فريدة من نوعها في العالم، لمعالجة الاحتلال والأزمات الوطنية المزمنة وأورام المقاومة التي تهدد العالم.

لذلك، فقد انهالت عليها المساعدات، وشرعت لها الأبواب، وأفسحت لها صدور المجالس؛ فأنشأت مستشفى التخدير التخصصي الذاتي في رام الله.

ولم يكن هذا المستشفى عبئًا على المستشفيات القائمة أو منافسًا لها، إنما كان مكملًا لها، وهو إيداع كله. 

والعلاج فيه واحد، وإن كان له أسماء تجارية متعددة، والعلاج فيه طبيعي ميسور لا يحتاج لتخصصات في الطب، فهو يراعي الظرف الصعب الذي يمر به الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة والمعاناة الطويلة منذ دخول الصهاينة فلسطين.

- وله فروع في دولة الجوار المحتلة فقط، فهذا الامتياز حصري عليها. 

- ولا يستقبل أحدًا من المرضى من خارج الشعب الفلسطيني..

 - والمريض فيه يأخذ ولا يدفع تكلفة العلاج.

- وبعض مرضاه لا يخرجون منه إلا إلى دولة الجوار أو إلى القبر.

- جميع أبناء الشعب يجب أن يعالجوا حتى لوادعوا السلامة من الأمراض، فهم جهلة بالطب، وقد يتم العلاج في بيوتهم!!

العلاج.. الإبداعي الذاتي

١ - المادة الكيميائية المستخدمة في صيدليات المستشفى هي المخدر فقط، الذي يستخدم في المستشفيات عادة من أجل إجراء العمليات الجراحية.

2- يعالج بعض المرضى بالرياضات الروحية السياسية التثقيفية؛ ليصل المريض لحالة من الاسترخاء والنوم ونسيان الهموم، من خلال مهارات خاصة تشبه التنويم المغناطيسي، وهذا علاج يستخدم للشريحة الكبرى في المجتمع الفلسطيني، وقد يحتاج فيه إلى رفع الصوت وإشارات القوة والتهديد والوعيد والتكشير والزمجرة والابتسامات أحيانًا لمرضى الإقامة في الدرجة الأولى، وإن استيقظ المريض من نومه زيدت له جرعة التخدير.

3- يعالج بعزل المريض في غرفة منفردة خاصة لفترات طويلة، ليست سجنًا - معاذ الله - إنما العزل الصحي، وهذا لعلاج المرضى الذين تتقدم حالتهم المرضية، فترتفع في دمهم نسبة الغيرة والشهامة والوطنية «الزائفة»!! والحنين للتاريخ الماضي، فهؤلاء يصعب تنويمهم بالطريقة السابقة.

ولديه نوع جديد من العلاج «غير المكلف والذي لا يرهق الخزينة»، وهو علاج مبتكر وذلك بضرب الفيروسات والبكتيريا مباشرة من الممرض أو العامل تحت إشراف الطبيب لقتلها، وذلك بضرب المريض وشبحه وصفعه لمصلحته ومن أجل شفائه؛ فيموت المسبب في داخله ومهما بالغوا في ضربه، فإنما يعجلون بشفائه، وقد كلف المستشفى هذا النوع من العلاج غرفًا أرضية صغيرة معتمة وعددًا من المعالجين، أقوياء الأجسام، مفتولي العضلات تم استخلاص مادة اللين والرفق والرحمة والإنسانية، من دمائهم وحقنوا بهوية المستشفى ورسالته العظيمة. 

وهذا النوع من العلاج يتعرض له المرضى الذين نسوا أنفسهم لفترة طويلة في الأمال العريضة والأوهام، وتثقفوا بثقافة متخلفة في الطب الحديث بخلاف ما عليه هذا المستشفى الرائد ومجلس إدارته.

علمًا أن هذه الغرف محجوزة طوال العام لفئة واحدة من المرضى، هم من كانت فصيلة دمهم «حماس +»، وأصدقاؤهم وأهاليهم أو «الجهاد +»، وأصدقاؤهم وأهاليهم، وبعض أصحاب فصائل

الدم الغريبة وهي قليلة جدًا.

5- إعطاء المريض الراغب والمتقبل للعلاج كلفة علاجه نقدًا، ويغادر إلى بيته وأهله فيتداوى بالمال، ينظر إلى رزمة «الشيكلات» فتنفرج أساريره، وتهدأ نفسه فيخرج منه المرض.

6- وقد تحتاج حالات بعض المرضى مستشفيات خاصة عند الجار الإنساني القريب!! في الدولة الصديقة، فيتم التعاون مع طواقم هذه المستشفيات مع إرسال ملفات السيرة المرضية للمريض بدقة متناهية وهم يستقبلون هؤلاء المرضى حتى لو كانوا من رجال المقاومة الشرفاء، فهذه دولة تعتبر الطب عملًا إنسانيًا ولا هوية له، لذا، فإن التعاون مع مستشفى «الموساد الإنساني» ومستشفى «الشين بيت» ومستشفى «هداريم»، و «النقب» و.. لمصلحة المواطن الفلسطيني المصاب بهواجس المقاومة أو مرض الوفاء للشهداء، أو مرض الثأر للكرامة وللشهداء، أو مرض حب الكرامة والأمل الواسع... وقد لا يخرج المريض من هذه المستشفيات.

ترى هل جاوزت سلطة الحكم الذاتي خلال ستة عشر عاما من قيامها بالدعم الصهيوني هذه الإنجازات للشعب الفلسطيني وهي المستشفى التخصصي، الذي ختمت به مشوار المنظمة منذ ١٩٦٤م مرورًا بالانتفاضة الأولى والثانية؟ 

لكنهم لو اعترتهم ساعة وعي واحدة فقط بعد هذه التجربة لهدموا هذه المستشفيات وهجروا هذا النوع من العلاج وهذه الخزعبلات وتركوا الشعب الفلسطيني ينزع شوكته بنفسه بالمقاومة الجادة التي لا سبيل سواها، وبخاصة بعد أن « صَدَقوا »، والحمد لله أن مشروع السلام قد وصل إلى طريق مسدود - هذا إنْ صَدَقوا ولا أظنهم كذلك - بعد أن قال لهم الرئيس الأمريكي: إن استمرار الاستيطان ضرورة ولا يمكن إيقافه ليوم واحد، وليستخدموا خياراتهم التي تحدثوا عنها - على تهافتها - بعد ان استثنوا منها خيار المقاومة، وأن يتوقفوا عن الاختباء وراء نصائح جامعة الدول العربية فالمريض لا يعالج مريضًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1763

77

السبت 04-أغسطس-2007

المارينز الديني!