العنوان «السلام والوحدة» .. شعار مهرجان وحلم جالية
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 73
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 30
السبت 09-ديسمبر-2006
٥٠ ألفًا يحتشدون في أضخم مهرجان في بريطانيا بحضور المشاهير الذين اعتنقوا الإسلام
تجمع ما يقرب من ٥٠ ألفًا من مسلمي بريطانيا على مدى يومي ٢٥ و٢٦ نوفمبر ٢٠٠٦م في أكبر تجمع للمسلمين في بريطانيا، كان ذلك في «مهرجان السلام والوحدة» الذي أقيم في أكبر مجمع معارض في بريطانيا بمبنى إكسل الشهير في شرق لندن، واستطاع القائمون على الحفل من «قناة الإسلام» أن يقدموا وجبة دعوية ترفيهية رائعة للحاضرين. قناة الإسلام هي القناة الإسلامية الوحيدة التي تبث من لندن عبر أوروبا وشمال إفريقيا وشبه القارة الأسيوية باللغة الإنجليزية مجانًا، ومن خلال المهرجان المنوع نجح القائمون في إثبات عطش الأسر المسلمة هنا لمثل تلك التجمعات والتي تثبت للعالم أننا أصحاب دين حضاري حي.
لم تمنع صيحات الإسلاموفوبيا، ولا الادعاء بانعزالية المسلمين عن المحيط العام ولا مطارق الإعلام المتواصلة بوصف المسلمين بالتطرف والإرهاب والأصولية، من إقامة هذه الاحتفالية الهائلة.. وكان من أسرار النجاح تحالف سبع هيئات إغاثة تعمل من بريطانيا وتجمعات ومؤسسات إسلامية أخرى أبرزها مجلس مسلمي بريطانيا، الذين ساعدوا قناة الإسلام على تنظيم هذا الحدث الضخم.
وكان من أعظم ما شهده المهرجان إشهار عشرة من البريطانيين إسلامهم ونطقهم لشهادة التوحيد والإيمان برسالة النبي محمد ﷺ باللغة العربية والإنجليزية وسط تكبير الحاضرين، وأثر في نفسي الفقرة التي شملت رفع أحد مؤذني المسجد الحرام بمكة المكرمة الأذان، وتبع ذلك إعلان إسلام فتى عمره عشر سنوات أو أكثر استطاع صبي أصغر منه من مانشستر أن يقنعه بالإسلام، وأخذ يردد الشهادتين وراء مؤذن الحرم في قلب لندن.
رتب القائمون على الحفل لكل من يحضر شيئًا يمتعهم.. فالقلاع الهوائية ومسرح خاص للأطفال... وكذلك معارض الحجاب وملابس المحجبات، وأيضًا محلات الأقراص المدمجة والكتب التي تبيع أناشيد ومحاضرات إسلامية بمختلف اللغات والمطاعم والمقاهي والمعارض، وأماكن الصلاة.
وتنوع الحاضرون في أشكالهم وألوانهم وأجناسهم ومنطلقاتهم الفكرية، ولكنهم توحدوا من أجل إنجاح ما هدف إليه المهرجان من توصيل الرؤية الصحيحة عن الإسلام والمسلمين خاصة لغير المسلمين، وتغيير التصور الظالم الذي صنعته وسائل الإعلام عن الدين العظيم، وبناء أسس للتفاهم والنقاش لذلك كان الدخول مجانًا لغير المسلمين، وكان المهرجان بلا شك وسيلة دعائية ناجحة للفن الإسلامي المتزن الملتزم الهادف، فقد شمل المهرجان غناء عدد من المنشدين والفرق الإسلامية إضافة إلى الشعر الإنجليزي.
وكان هناك المعارض الكثيرة والدعاية للتراث والمنتجات والنشاط التجاري الذي يتبناه المسلمون هنا، والمحاضرات الدعوية الطويلة التي تتم خلال ورش العمل لعدد محدد من المشتركين. كان المتحدثون في المؤتمر أيضًا من مشارب ثقافية وفكرية شتى، منهم الدكتور سلمان العودة الذي أشاد بالتجمع وأعرب عن سعادته وشعوره بالانتماء للحاضرين، وآثار حماس الجماهير يوسف إيستر الأمريكي الذي كان يومًا ما واعظًا مسيحيًا وقد حكى قصة إسلامه على المسرح.
وجاء صهيب ويب الأمريكي الأشقر خصيصًا من القاهرة، حيث يدرس، وصعد المسرح بزيه الأزهري وتحدث عن هوية المسلمين في الغرب قائلًا: «يقول بعض المسلمين تريد أن نعود إلى بلادنا .. أيها المسلمون أنتم في بلادكم..... هذه الديار هي دياركم ....» وتحدث المحامي عمران خان عن قضايا الشرطة ضد المسلمين بحجة الإرهاب، وقال: إن ٩٦٪ ممن يقبض عليهم يتبين عدم وجود أي دليل ضدهم، ولكن للأسف بعد أن تشوه صورتهم الجرائد في صفحاتها الأولى، ودعا إلى ضرورة وصول صوت المسلمين لقواعد النظام وأصحاب القرار السياسي، وتحدث دكتور جمال بدوي ورد بأدلة عقلية مقنعة عمن يدعي أن الإسلام يسبب مشكلة في العالم.
كان من بين المتحدثين من غير المسلمين وزراء ونواب في البرلمان ولوردات، وتحدث الرجل الثاني في وزارة الخزانة البريطانية عن تقديره لجهود المسلمين في مجال الإغاثة والاقتصاد وتشجيعه للبنك الإسلامي البريطاني، وتوقعه أن تكون لندن عن قريب هي العاصمة العالمية للتعامل البنكي المتفق مع الشريعة الإسلامية، وتحدثت ممثلة الشرطة عن العلاقة مع المسلمين، وذكرت أن الشرطة البريطانية هي الشرطة الوحيدة في العالم التي تسمح بأن تلبس الضابطات المسلمات الحجاب مع الزي الرسمي.
وصعد يوسف إسلام إلى المسرح وتحدث بلغة جذابة عن الإسلام، ثم غنى بقيثارته للحضور إحدى أغنياته حيث إنه اعتقد في الأيام الأخيرة أنها حلال بشروط، وتم كذلك تشجيع الحاضرين للتبرع للهيئات الإغاثية. أغرب ما حدث هو انقطاع البث المباشر لقناة الإسلام خلال كلمة «إيفون ريدلي» المحررة السياسية للقناة التي اعتنقت الإسلام بعد تجربة اعتقالها من جانب حكومة طالبان في أفغانستان، فقد تحدثت عن سيد قطب وإعجابها بكتاباته، وعن عدم رضاها عن تصنيفه ضمن فقهاء الإرهاب، ولوحت بالنسخة الإنجليزية لكتابه «معالم في الطريق»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل