العنوان «الخارجية» الكويتية.. عودة موفقة للريادة
الكاتب سعد النشوان
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2022
مشاهدات 99
نشر في عدد 2164
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 01-فبراير-2022
بعد استقلال دولة الكويت من الاستعمار البريطاني، في 19 يونيو 1961م، وبعد توقيع المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح وثيقة الاستقلال، عاهد الله تعالى وعاهد نفسه على أمرين؛ الأول: العمل على رفاهية المواطن الكويتي الذي مسلكه الطريق الديمقراطي، والثاني: تقوية العلاقات بين الكويت ومحيطها الخليجي والعربي والإسلامي أولاً، ثم توثيق العلاقات الدولية.
فعلى المستوى المحلي، أُقر الدستور في 11 نوفمبر 1962م، وعلى المستوى العربي أنشأت دولة الكويت، في 31 ديسمبر 1961م، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ومنذ تلك الأيام تنتهج الكويت «الفزعة» في كل القضايا العربية والإسلامية؛ فقد شاركت الكويت في حرب يونيو 1967م، وحرب أكتوبر 1973م، وقدمت شهداء، ووقفت الكويت سداً منيعاً ضد الصهاينة المحتلين إلى يومنا هذا، والكويت من الدول العربية القليلة التي ما زالت متمسكة بعدم التطبيع مع الصهاينة، ولا تعترف بما يسمى «إسرائيل»، وقامت خلال تاريخها بدور الوسيط في العديد من القضايا العربية البارزة، ونشأت منظمة التحرير الفلسطينية بالكويت في ستينيات القرن الماضي، وكلنا نذكر الدور المحوري للكويت في أزمة «أيلول الأسود» بين الفلسطينيين والمملكة الأردنية الهاشمية، ودور المغفور له الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، في إنقاذ ياسر عرفات من الموت المحقق.
وقد وهب الله تعالى الكويت قائداً سياسياً ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، وإنما كان عميد الدبلوماسية العالمية، وهو الأمير الراحل المغفور له الشيخ صباح الأحمد، الذي كان وزيراً للخارجية لمدة تزيد على 40 عاماً، رسم خلالها السياسة الخارجية الكويتية القائمة على حل المشكلات العربية البينية، بل حتى المشكلات العربية الأفريقية والآسيوية، ومن أمثلة ذلك قيام الكويت بقيادة وزير خارجيتها عام 1966م بحل الخلافات بين مصر والسعودية، والمساهمة في حل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين عام 1968م، ورعاية اتفاق السلام بين الأشقاء في دولتي اليمن الشمالي والجنوبي عام 1972م، والتوسط بين ليبيا والسعودية عام 1982م، وفي عام 1988م كان للكويت الدور الأكبر في نجاح الحوار بين الفرقاء اللبنانيين الذي نتج عنه «اتفاق الطائف» عام 1989م.
بعد التحرير
وبعد التحرير من الغزو العراقي الغاشم، سارت الكويت على نهجها بوتيرة أقل من السابق، لكن سرعان ما عاد بريق السياسة الخارجية للتألق مرة أخرى، فرأينا كيف تعاملت الكويت مع ما يسمى «صفقة القرن» إبان حكم الشيخ صباح الأحمد، وكيف طرد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ممثل الصهاينة من المؤتمر البرلماني الدولي، ووصف الوفد الصهيوني بـ«قتلة الأطفال»، وقد بارك موقفه سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد.
وشاهدنا الجهد الكويتي والسعي المحموم في حل الأزمة الخليجية الطارئة بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، ولم يهدأ للدبلوماسية الكويتية بال حتى جمعت الأشقاء على طاولة واحدة وأنهت الأزمة باقتدار.
وها نحن الآن نرى الوزير النشط الشيخ د. أحمد ناصر المحمد الصباح، وتحركه لحل الأزمة اللبنانية الخليجية التي تسير بهدوء ودون ضوضاء، وهذا التحرك ليس غريباً على الدبلوماسية الكويتية التي تمتلك الخبرة الهائلة في حل أعقد المشكلات السياسية والقدرة على إدارة التفاوض وإنجاحه.
الكثير من السياسيين ينتظرون الخطوة الكويتية للعودة للريادة، مع احترامنا لكل الأطراف، فالسياسة الكويتية إذا دخلت معتركاً فهي قادرة على حله، بإذن الله تعالى، وما يميز الوساطة الكويتية أنها تتعامل مع كل الأطراف باعتبارهم وطنيين محبين لبلادهم. وأجواء الثقة التي تمتلكها الكويت بين الفرقاء ليس في لبنان فقط، وإنما في كل الأنحاء، سبب رئيس يدعونا إلى التفاؤل، حيث تنتهج الدبلوماسية الكويتية نظرية أخذتها من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، القائل: «أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ؟»، قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: «إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ، لا أقولُ: إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ».>