العنوان الإسلام والكونجرس دعوة لمهادنة الإسلاميين - الحلقة الأولى
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 914
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 25-أبريل-1989
كيف يناقش الأمريكان قضايا الصحوة الإسلامية في لجان الكونغرس؟
- توصيات الكونغرس للحكومة بإعادة النظر في تعاملها مع
المسلمين
- الدراسة تكشف عن المنظور الأمريكي للتنظيمات الإسلامية في
العالم
- الأصولية الإسلامية سوف تستمر في صياغة سياسات الشرق
الأوسط
في الحجرة ۲۱۷۲ من مبنى راي بيرن وفي
تمام الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت «واشنطن العاصمة» من يوم ٢٤ يونيو ١٩٨٥ اجتمعت
اللجنة الفرعية لشؤون أوربا والشرق الأوسط المنبثقة من لجنة الشؤون الخارجية
التابعة للكونجرس الأمريكي «التاسع والتسعون» برئاسة «لي هاميلتون» المناقشة ما
يسمونه بحركة الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي. تلك الحركة التي سببت مشاكل
للولايات المتحدة وهي تسعى من أجل السلام (؟)، الذي - ليس إلا– لحماية مصالحها
وتقدم هذه المصالح في العالم الإسلامي والشرق الأوسط... كما قال رئيس اللجنة على
وجه التحديد.
ومن واقع مضابط اجتماعات هذه اللجان نكتب هذه
الحلقات.
وقائع الجلسة الأولى
رئيس اللجنة – سنبدأ الآن اجتماع اللجنة الفرعية.
تبدأ اللجنة الفرعية لشؤون أوربا والشرق الأوسط اليوم سلسلة من الاستماعات عن
الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي، ولقد تم التخطيط لهذه الاستماعات منذ
عدة أسابيع خلت، ونحن في حاجة إلى مزيد من هذه الاستماعات ليتوفر لدينا بعضا من
المعلومات المفيدة عن حركة هامة انتشرت في العالم الإسلامي وسببت مشاكل للولايات
المتحدة في جهودها الدفع السلام وحماية وتقدم مصالحها في العالم الإسلامي والشرق
الأوسط.
نحن في حاجة للتعرف على طبيعة الأصولية الإسلامية
ولماذا تعبر عن نفسها أحيانًا بأسلوب متطرف ولماذا تتخذ هذه الحركة موقفًا
عدائيًّا من الولايات المتحدة، وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تواجه هذه المشكلة،
إنه من المحتمل أن تستمر معنا هذه الأصولية بعض الوقت (؟) مؤثرة إلى درجة ما، على
تعاملاتنا مع أكثر من بليون مسلم يعيشون في ٦٠ أمة من أمم العالم. وإنه لمن دواعي
حسن الحظ أن يكون معنا اليوم اثنان من الخبراء المعروفين جيدًا في الشؤون
الإسلامية والشرق الأوسط وهما «د. هيرمان إيلتن» مدير مركز العلاقات الدولية
بجامعة بوسطن و. د. «جون أسبوسيتو» من قسم الدراسات الدينية في كلية الصليب
المقدس، وقد كان من المفروض أن يكون معنا اليوم الدكتور فؤاد عجمي من مدرسة جونز
هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة لكن ظروف مرضه قد حالت دون حضوره نحن نتمنى له
الشفاء العاجل ونأمل أن يلحق بنا في وقت متأخر من هذا العام.
حوار
السفير إيلتز نحن نرحب بكم مرة أخرى في هذه اللجنة
الفرعية وقد كانت لكم معنا إسهامات سابقة وكلا كما «د. ايلتز و د. أسبوسيتي»
أعددتما أوراقًا حول هذا الموضوع أدخلناها بكاملها مع محاضر الجلسة، وحتى يتوفر
لنا وقت أطول للأسئلة فإني أطلب منكم أن تقتصروا في تقديمكم الشفهي على حوالي
العشر دقائق فقط حيث ستتبع هذا التقديم بالأسئلة.
ويمكنك أن تبدأ يادكتور أسبوسيتو وسيتلوك مباشرة
السفير إيلتز.
د. أسبوسيتو أشكرك.
تشير الأصولية الإسلامية في معناها الواسع إلى
تجديد الإسلام في كل من الحياة العامة والشخصية للمسلمين ممثلة في زيادة ممارسة
الشعائر الدينية والإكثار من المطبوعات الدينية والبرامج الإعلامية التي تدعو إلى
تطبيق الشريعة الإسلامية وإنشاء البنوك الإسلامية وتطوير التنظيمات الإسلامية
وحركات النشطين.
وتسعى بعض الحكومات إلى اللجوء إلى الإسلام من أجل
إضفاء الشرعية السياسية على نظامها والحصول على التأييد الشعبي لبرامجها وتستخدم
بعض حركات المعارضة أيضا لغة الإسلام ورموزه لنقد النظام القائم وللدفاع عما تريد
تحقيقه في مسلسل يتراوح من المناداة بإصلاحات اجتماعية سياسية إلى المطالبة بتغييرات
ثورية عنيفة.
وتتنوع أيديولوجية وفاعلية وسياسة الحكومات
والحركات الإسلامية في استخدامها للإسلام فمن الناحية السياسية هناك أنظمة مختلفة
«ملكية وعسكرية وأخرى يقودها رجال دين» ومن الناحية الأيديولوجية هناك أنظمة
متطرفة وأخرى محافظة... جميعها تستخدم الإسلام لإضفاء الشرعية على وجودها.
وهناك أيضًا تنوع واسع حتى بين
النشطين إسلاميًّا، هناك من هو من رجال الدين وهناك من غيرهم، هناك من هو محافظ،
وهناك من هو عصري، هناك من هو ذا تعليم عالٍ، وهناك من هو أمي، وهناك من يدعو إلى
التدرج، وهناك من يدعو إلى الإرهاب.
التنظيمات
وعلى مستوى التنظيمات الإسلامية هناك تنظيمات
معتدلة نسبيًّا مثل الإخوان المسلمون في «باكستان» وحركة «أيم» في «ماليزيا» وهناك
من هو متطرف جدًّا مثل التكفير والهجرة في مصر و«الكوماندوز المجاهدون في
إندونيسيا».
ويعتقد النشطون الإسلاميون أو الأصوليون بأن الاعتماد
على الغرب وتقليده هو المسؤول عن فشل الأنظمة السياسية في بلادهم وعن حالة الوهن
العسكري النسبِي في العالم الإسلامي، فهذه الأنظمة كما يراها الإسلاميون غير قادرة
على أن تقدم أساسا أيديولوجيا ناجحا لوحدة وتضامن قومي حتى تحظى بالشرعية السياسية.
وصحيح أن هناك أشكالًا شبه برلمانية أو دستورية من
الحكومات في العالم الإسلامي، لكن الإسلاميين غالبًا ما ينظرون إلى حُكَّامهم على
أنهم رؤوس أوتوقراطية من الفساد، وينظرون إلى أنظمتهم السياسية على أنها أنظمة
تسلطية تحظَى بتأييد الغرب والشركات المتعددة القوميات، وهنا تكون الولايات
المتحدة في قمة القُوَى التي يلقي الإسلاميون اللوم عليها.
ويرفض الإسلاميون -من الناحية الاقتصادية-
كلا من الرأسمالية الغربية والاشتراكية. يرفضون الماركسية؛ لأنها فشلت في علاج
الفقر المنتشر وسوء توزيع الثروة، يرفضون هذه الاشتراكية الماركسية؛ لأنها بديل
بلا إله ولأنها معادية للدين، ويدينون الرأسمالية -من الناحية الأيديولوجية- لأنها
مادية واستهلاكية وتعمي بصرها عن قضايا العدالة الاجتماعية، ومن -الناحية
الاجتماعية- يدين الإسلاميون الصفوة العصرية؛ لأنها تشجع الاتجاه نحو الغرب وتعمل
على علمنة المجتمع الإسلامي وهذا في نظرهم سعي أعمى نحو تغير اجتماعي لا قيمي.
ويدين الإسلاميون أي افتنان بنماذج التطور الغربي
بسبب انهيار الغرب ثقافيًّا وأخلاقيًّا وما يؤدي إليه من انهيار للأسرة المسلمة
وتزايد معدلات الجريمة وظهور مجتمع مشوش متساهل وفارغ روحيًّا.
ويرفض الكثير من النشطين الإسلاميين الاعتماد
السياسي العسكري على الغرب كما يرفضون سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
وارتباطها الخاص مع إسرائيل. أما الأصوليون المتشددون فينظرون إلى ما يجري في
الشرق الأوسط اليوم في إطار التآمر (اليهودي-المسيحي) وتحالفهما ضد العالم
الإسلامي، وإذا كان العديد من الأمريكيين من يصنفون المسلمين على أنهم
إرهابيون فإن العديد من المسلمين من ينظرون إلى الغربيين على أنهم حملة عقلية
صليبية أبدية معادية للإسلام، ويرون في الاتجاه الأمريكي الاستعماري الجديد سواء
من قبل الحكومة الأمريكية أو الشركات المتعددة القوميات رغبة في السيطرة السياسية
والاقتصادية بل وعلى الحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي باتباع وسائل لا تختلف
عن تلك التي كانت للاستعمار الأوربي من قبل.
الإسلاميون يدينون حكوماتهم المعاصرة للهثها وراء
الغرب، وفشلها في البحث عن جذور هويتها وتطورها الاجتماعي السياسي مباشرة من
الإسلام ولهذا نجدهم يتحدثون دائمًا عن البديل الإسلامي الثالث، وهو بالنسبة
للكثيرين منهم بديل حتمي.
إطار أيديولوجي
ويمكن تلخيص الإطار الأيديولوجي للتنظيمات
الإسلامية في مجموعة من المعتقدات على النحو التالي:
أولًا: الإسلام طريقة حياة شاملة؛
ولهذا فإن الدين متكامل مع السياسة والدولة والمجتمع.
ثانيًا: إن السبب في الضعف السياسي
والاقتصادي والعسكري للمسلمين يعود إلى انحرافهم عن الإسلام واتباعهم الأيديولوجية
والقيم المادية العلمانية الغربية، ويرون أن الاشتراكية الماركسية والليبرالية
الغربية أيديولوجيات فاشلة ومناقضة للإسلام.
ثالثًا: إن الأيديولوجية الحقيقية البديلة لحياة
المسلمين هو اتِّباع ما جاء به الوحي في القرآن واقتفاء سنة النبي محمد «صلى الله
عليه وسلم» ونموذجهم في ذلك هو المجتمع الإسلامي في الصدر الأول للإسلام.
رابعًا: إن منهج إعادة تجديد وإصلاح المجتمع
المسلم هو ثورة اجتماعية وسياسية إسلامية كتلك التي قام بها النبي محمد «صلى الله
عليه وسلم» والتي تحقق بها نظام إسلامي على مستوى القانون والحكومة.
خامسًا: يجب أن يقيم المسلمون حكم الله ومملكته
على الأرض بإعادة تطبيق الشريعة الإسلامية التي تكون برنامجًا للمجتمع الإسلامي.
سادسًا: لا يرفض النظام الإسلامي الجديد العلم
والتكنولوجيا، ومع ذلك فإن التحديث
يجب أن يخضع لمقاييس الإسلام حتى
يحفظ المجتمع من العلمانية والاتجاه نحو الغرب.
سابعًا: تتطلب عملية الأسلمة وجود
تنظيمات أو مجتمعات تقوم على نواة دينامية من المؤمنين المدربين الملتزمين الذين
يدعون الناس للتوبة وللعودة إلى طريق الله، وهذه النواة تكون مُعَدَّةً عند
الضرورة للحرب ضد الفساد.
التطرف
أما بالنسبة للحركات المتطرفة فإنها تؤمن إلى جانب
ما سبق ذكره بالآتي:
أولًا: إن العقلية الصليبية والطموح الاستعماري
الجديد وقوة الصهيونية إنما هي نتاج تآمر (يهودي - مسيحي) يحرض الغرب ضد الشرق أو
العالم الإسلامي.
ثانيًا: طالما أن شرعية الحكومات الإسلامية إنما
تقوم على تطبيقها للشريعة الإسلامية، فإن هؤلاء الحكَّام الذين لا يطبقونها يكونون
مسؤولين عما وصل إليه حال البلاد ومن ثَمَّ فإنهم آثمون ولهذا فإن الجهاد ضدهم هدف
مشروع ويجب الإطاحة بهم وكذلك يجب محاربة المسلمين الآخرين الذين يسيرون على نفس
نهجهم..
ثالثًا: الجهاد ضد الكفار واجب ديني.
رابعًا: اليهود والمسيحيون كفار -في الغالب-
وبالأحرى هم أهل كتاب كما هو مفهوم الإسلام التقليدي عنهم.
خامسًا: تمتد معارضة هذه الحركات بجانب الحكومات
غير الشرعية فتشمل علماء الدين الرسميين «وذلك باستثناء رجال الدين الشيعة في
إيران ولبنان».
وكذلك أئمة المساجد التابعة للدولة لأنهم يتعاونون
معها ويعملون تحت رقابتها.
والصحوة الإسلامية عند الغالبية العظمى من
المسلمين هي إعادة تأكيد للهوية الثقافية وممارسة الشعائر الدينية وتأكيد قيم
الأسرة والأخلاق ومن ثَمَّ فإن تأسيس مجتمع إسلامي يتطلب تحولًا اجتماعيًّا
وفرديًّا يمثل ضرورة لوجود حكومة إسلامية حقيقية.
وتتحقق التغيرات الفعالة من أسفل وعبر عملية
تدريجية تطبق الشريعة من خلالها.
وهناك أقلية هامَّة ومتزايدة تنظر إلى حكوماتها
ومجتمعاتها على أنها فاسدة ولا أمل في إصلاحها وأن المنهج الفعال الوحيد للتعامل
معها هو العنف الثوري وترى هذه الأقلية أن مجتمعاتها وقادتها الوثنيين اللا
إسلاميين ليسوا أفضل حالًا من الكفار، ومن ثَم يجب الإطاحة بهم، ولا ترفض هذه
الأقلية الثورية الوضع السياسي والاقتصادي فحسب، بل إنها ترفض المؤسسات الدينية
القائمة أيضًا وترى أن علماء الدين مسيرون من قِبَلِ الحكومة.
بين العدد والنمو
والواقع أن الجماعات الثورية المتطرفة محدودة
العدد نسبيًّا لكنها مستمرة في النمو وبالرغم من فاعليتها في الإثارة السياسية
فإنها لم تنجح حتى الآن في تعبئة الجماهير.
وهناك تناقضات عديدة في قيم المجتمعات الإسلامية
الحديثة ريفها وحضرها، هناك قطاعات ذات ثروة ونمط حياة غربية، وأخرى مدقعة الفقر
والبطالة، والأعراف الاجتماعية الغربية وخاصة الجنسية منها التي تشاهد في الشوارع
وفي وسائل الإعلام تتناقض بحدَّة مع قيم الإسلام التقليدية في مسائل المرأة
والأسرة بالذات.
وصحيح أن هناك من يشدهم أسلوب الحياة الغربية لكن
الشباب الإسلامي يعيش في حالة اغتراب وتمزُّق بين حياته الدينية وهذا الأسلوب
الغربي من الحياة وهنا تأتي التنظيمات الإسلامية فتقدم لهذا الشباب معنى جديدًا
للحياة وهوية قائمة على أيديولوجية إسلامية تنقد المجتمع الحديث وتعطِي جدول أعمال
ذا نظرة دينية عالمية لإحداث التغيير.
وتسعى معظم هذه التنظيمات إلى إحداث
تغير اجتماعي سياسي من خلال الأنظمة السياسية القائمة، أما هؤلاء الذين ينظرون إلى
هذه الأنظمة على أنها أنظمة قمعية وفاسدة ومرتبطة ومعززة في سياستها الخارجية
بالغرب ومشروعاته أكثر من محاولتها توجيه المجتمع إسلاميًّا، فإنهم يتجهون إلى
التطرف ويرون أن -طريقهم في ذلك هو الجهاد في سبيل الله ضد الكفار-
وضد حكامهم المستبدين المتحالفين مع الغرب وخاصة
مع أمريكا وكل ما يمثل أو يرمز إلى النفوذ الأمريكي.
موقف الولايات المتحدة
أما بخصوص علاقة الولايات المتحدة مع العالم
الإسلامي فإنه من المهم أن تعرف أن الصحوة الإسلامية لم تتجه بعد اتجاهًا
عنيفًا، ولهذا فإنه يجب علينا أن نفرق بين البعث الإسلامي وبين النشطين إسلامیًّا
(؟)
إن غالبية محاولات المسلمين تسعى إلى تأكيد هويتهم
الذاتية، وهناك أقلية من المتطرفين تحاول فرض وجهة نظرها من خلال اتِّباع وسائل
دكتاتورية متشددة أكثر من تلك الوسائل التي تتبعها الحكومات التي يحاولون الإطاحة
بها(؟؟؟). وتحديات هذه الجماعات خطيرة وغير مألوفة ولهذا فإني أعتقد أن مصالحنا
سوف تستمر في التعرض للتهديد بدرجة متزايدة «وعلى القارئ أن يتمعن في هذه الفقرة
جيدًا».
مقترحات
وإني أرى أننا في حاجة إلى إعادة دراسة سياسات
واتجاهات الولايات المتحدة في هذا الصدد وعليه فإني أضع الاقتراحات الآتية:
أولًا: لابد لنا من البحث عن مداخل بديلة وأن تعيد
تقييم اتجاهاتنا الحالية التي تحصر سياستنا في الشرق الأوسط في حدود الصراع العربي
الإسرائيلي.
ثانيًا: أن تعيد دراسة مسألة
تدخلاتنا السريعة في المنطقة أو حتى التدخل في النزاعات الداخلية كما حدث في لبنان.
ثالثًا: أن نعيد دراسة اتجاهاتنا نحو خلق الانشقاق
في صفوف الحركات الإسلامية والأهم من ذلك إعادة النظر في اعتبار كل الإسلاميين
إرهابيين متطرفين.
فإنه في الوقت الذي ركزنا فيه على الإرهاب أهملنا
أن تخصص قدرًا متساويًا لخطط وسياسات من شأنها أن تمنع الإرهاب والتطرف.
رابعًا: من المهم أن نعيد تصورنا إلى نظرتنا بأن
الخلط بين الدين والسياسة سيؤدي حتمًا إلى حكومات استبدادية ولازال العديد من
أعضاء حكومتنا يعتقدون في ذلك.
خامسًا: يجب إعادة النظر في سياستنا القائمة على
التحالف مع الأنظمة الموالية للغرب المعادية للشيوعية بغض النظر عن قمعية
أوتوقراطية هذه الاتجاهات.
لقد سمعنا عن انتقادات من رسميين
حكوميين أمريكيين، وذلك على سبيل المثال- المحاولات تطبيق الشريعة الإسلامية في
السودان واعتبرنا أن ذلك أمرًا مهدرًا للحقوق الإنسانية وكنا في نفس الوقت نؤيد
النظام السوداني الأوتوقراطي، وهنا أشير إلى «نميري» بالذات، فبدأ تصرفنا أمام
المسلمين تصرفًا غريبًا منافقًا ولهذا لا تعجب إذا ربط الإسلاميون بين ضرب نميري
للإخوان المسلمين في مارس 1985 وبين زيارة «بوش» للخرطوم.
منظور المستقبل
أما عن المستقبل القريب فإني أتصور أن الأقلية
الإسلامية المتطرفة سوف تستمر في تنظيم إرهابها، وسوف تستمر أيضًا هذه الأغلبية
العريضة من النشطين الإسلاميين في السعي نحو مستقبل إسلامي أكثر صدقًا عبر
التحولات السلمية في المجتمع وبينما يظل هناك منهم من هو بعيد عن السياسة فإن
البعض الآخر سوف يشارك في العملية السياسية تحقيقًا لذات الهدف، وإذا ما حاولت
الحكومات قمع التنظيمات المتطرفة سواء من جانبها أو من جانبنا بطريق غير مباشر؛
فإن هذا سيعمل على زيادة حدة تطرف هذه التنظيمات.
وعلينا أن نفهم أن وجود الولايات المتحدة أو
سیاستها في منطقة أو بلد ما لا يعني كراهية شاملة ضدها ولا يؤدي بالضرورة إلى ضرب
مصالحنا فيها.
ولهذا فإني أعتقد أننا يجب أن نضع في
اعتبارنا ذلك حينما يتصور الناس –ببساطة- أن الإسلام مُعَادٍ لأمريكا.
لقد كنا مسؤولين بصفة خاصة عن سلامة الشاه وبقائه
في السلطة في إيران، وكنا في لبنان نتعاون مع حكومات غير شعبية ومتحالفة مع
إسرائيل، ومن هنا كنا جانبًا من جوانب المشكلة أكثر منا جانبًا من جوانب حلها،
ويعطينا السودان خير مثل لذلك.
حذر
أريد أن أبين أنه من المهم بالنسبة لنا أن نمارس
الحذر وأن تنتقي وتحدد أي الحكومات يجب أن تحظى بمساعداتنا وإلى أي مدى يمكن
أن تستمر في إمدادها بتأييدنا.
وقد يكون الاعتراف بأن العلاقة الخاصة مع بعض
الحكام المسلمين أمر حيوي لأهدافنا الإستراتيجية لكنا يجب أن نكون أكثر حرصًا في
تجنب معاداة القوى الشعبية في العالم الإسلامي.
ويجب أن نحافظ على نوايا طيبة في علاقاتنا مع هذه
القوى عبر اتصالات غير رسمية ومن خلال تفهم موضوعي لأهدافها وأوضاعها ويجب أن نعلم
أن ظهورنا البارز وخاصة على المستوى العسكري قد يؤثر سلبًا على كل مصالحنا في
المنطقة.
ولا شك أن محاولاتنا الظهور بمظهر الصديق للنشطين
الإسلاميين المعتدلين سوف ينهار حينما يجد هؤلاء النشطين وغيرهم من المتطرفين أن
سياستنا في المنطقة يشوبها نوع من الاستعمارية الجديدة.
المستقبل
وبدون سياسة شرق أوسطية واعية ستكون الأنظمة المتحالفة
معنا في العالم الإسلامي
عُرضة للهجوم وسيدمغها الإسلاميون بالعمالة وخاصة
حينما يرون أننا نحافظ على وجودنا العسكري أو الاقتصادي من الشركات المتعددة
القوميات أو حينما نمد هذه الأنظمة بمساعدات حيوية.
ويجب على الأمريكيين أن يعلموا أنه
كما أن سياسة الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد من قِبَلِ الإسلاميين فإن هذه
السياسة تنتقد أيضا من قبل صفوات علمانية.
وأختم حديثي بالقول بأن الصحوة الإسلامية أو
الأصولية الإسلامية حقيقة تعيش معنا وسوف تستمر بقوة في صياغتها السياسة الشرق
الأوسط في المستقبل القريب.
وسيستمر معظم الأصوليين الإسلاميين في التأكيد
القوي على ممارسة شعائرهم الإسلامية والحاجة إلى حياة أكثر إسلامية، كما ستسعى
معظم التنظيمات الإسلامية إلى إحداث التغيير من أسفل مع ضرورة أن نضع في الاعتبار
المخاطر الناتجة عن قمع الحكومة لهذه التنظيمات.
وبينما لا تمثل التنظيمات الإسلامية المتطرفة
الغالبية السائدة في الحركة الإسلامية فإنها ستستمر في العمل ضد الغرب وحلفائه من
المسلمين، وهنا ستتعرض مصالحنا للتهديد لكنها على أية حال لن تؤدي إلى ثورة شعبية
وإنما فقط في إثارة بعض القلاقل المتمثلة في بعض حالات الاغتيال والخطف والضرب بالقنابل،
وكما نحاول صياغة استجابات لمواجهة الإرهاب فإنه يجب علينا ألا نغفل فرص منع حدوث
انهيارات أخرى وتطرف آخر وذلك لوضع خطط لسياسات قصيرة المدى وطويلة المدى مع
مراعاة الاهتمام بالتدريب المكثف لأفراد الحكومة ومحلليها السياسيين في هذا الصدد.
أشكركم.
رئيس الجلسة: شكرًا.
يتبع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل