; المجتمع الأسري. العدد 1271 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري. العدد 1271

الكاتب ناهد إمام

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

مشاهدات 59

نشر في العدد 1271

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

«الحكاية» الموجهة قبل النوم تنمي خيال الطفل وتؤثر في سلوكياته

ناهد إمام

يستلقي الطفل الصغير في حضن أمه وقد أنهكه اللعب في النهار، وقبل أن ينام الجفنان البريئان يناشد الصوت الجميل الناعس الأم بدلال محبب ماما.. احكي لي حكاية الأم تستجيب أحيانا وأحيانا تتحايل على طلب الصغير بسبب الإرهاق ورغبة في النوم، وإذا عرفت كل أم الأهمية التربوية للحكاية ستتغلب على إرهاقها وتحكي... فللحكاية قبل النوم أهمية خاصة لأنها تظل راسخة في ذاكرة الطفل ويصعب نسيانها، لأنها تختمر في عقله وتثبت في مركز الذاكرة من مخه أثناء النوم. وهذا ما جاء في دراسة حديثة للدكتور يسري عبد المحسن – أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة – بعنوان «كيف تتعامل مع. طفلك.. إذ أكد فيها ضرورة العودة لـ «حدوته» - أي الحكاية قبل النوم التي ترويها الأم بصوتها الحنون بدلًا من الاعتماد على ما تعرضه برامج التليفزيون وأشرطة الفيديو لأن وجود الأم إلى جوار سرير ابنها قبل نومه يزيد من ارتباط الطفل بأمه، ويجنبه كل أنواع المخاوف والإحساس بالضيق، ويمنع أي احلام مفزعة أو كوابيس أثناء النوم.

وتشير الدراسة إلى أن الحكاية قبل النوم لها أهمية خاصة للطفل الذي يعيش مع خياله أكثر من واقعه، إذ يسرح كثيرا ويتأمل ويتصور الأشياء ويضيف إلى ما هو واقعي ملموس شيئًا من الخيال حسب ما يتراءى له ووفقا لحالته المعنوية وأحاسيسه الوجدانية، فالطفل يحلم أثناء يقظته ويتعامل مع اللعبة وكأنها حقيقة فقد يكلمها ويأمرها ويحركها، وقد يضربها في محاولة، لتطويعها لإرادته ورغباته وهذا التلاعب بالخيال هو سمة من سمات الطفولة وله أهمية في إثراء فكر الطفل وتنمية موهبته في التعبير عن نفسه.

والحكاية تعني للطفل الكثير- كما تقول الدراسة- فهي تلك الكلمة المطبوعة على الورق، وكذلك الصورة بالنسبة للطفل، وهي تنقل لتطبع على صفحة عقله ووجدانه ومشاعره. وقد تبقى مدى العمر كله فهي لا تمر عابرة بل لابد أن تترك بصماتها، والطفل له حساسية شديدة تجاه الكلمة سواء المسموعة أو المقرومة أو المرئية، وذلك نتيجة حب الاستطلاع والرغبة الشديدة في الاستكشاف والبحث عن المجهول لتنمية حواسه الإدراكية ولكي يتواصل مع البيئة المحيطة، ولذلك فإن له قدرة عالية على النقاط الأشياء واستشعار كل ما يثير انتباهه أو يلفت نظره، لذلك فإن وقع الكلمة يأتي بشكل ينفذ بسرعة إلى وجدانه ويرسخ بعمق في ذاكرته وبالتالي يؤثر على سلوكياته ويغير من تكوينه النفسي، ويساعده بقوة في تنمية مواهبه وقدراته وفي توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية.

والطفل شديد وسريع التغير والتقلب الفكري والوجداني، وهو دائما في حالة من التغير والتذبذب في عواطفه وفكره الذي لم يتبلور ولم يصل إلى درجة النضج الكامل بعد، ومن هنا فإن وقع الكلمة عليه له فعل السحر ويتفاعل بها ومعها، وفي هذا الإطار تنصح الدراسة الأمهات الالتزام بما يلي:

١ – اختيار النهايات السعيدة لحكاية قبل النوم والابتعاد عن رواية قصص العنف وروايات الحيوانات الخرافية، مما قد ينطبع شكله المخيف في ذاكرة الطفل، فيتسرب الخوف إلى قلب الصغير ويسبب له الأرق.

٢ – الاستفادة من الحكايات والقصص في غرس المبادئ والقيم الأخلاقية السليمة في الطفل بتصوير أبطال لهم صفات حسنة، كالصدق والأمانة والشجاعة.

٣- أن يعلم الطفل أن القصة غير واقعية – إن كانت خيالية- وأبطالها من عالم الخيال حتى يسيطر الطفل على واقعه ويتذكر دائما أن هناك فرقا بين الواقع والخيال.

٤- يجب أن نتجنب تخويف الطفل بأي حال من الأحوال بأن «الغول»، في القصة سوف يعاقبه، وكذلك نتجنب تهديده بالشخصيات الخرافية أو بوجود طفل شرير في القصة سيقابله في حياته، حتى لا يشعر الطفل بالخوف أو يتأثر نفسيا فيصبح طفلا انطوائيا يخشى الاختلاط ببقية الأطفال، أو عدوانيا يحاول الانتقام منهم قبل أن يقوموا بإيذائه.

٥-استخدام الحكايات الشائعة أو المسلية لجذب انتباه الطفل وإبعاده عن التمادي في الشقاوة، أو أي فعل خاطئ يشرع في عمله، ويمكن للأم امتصاص طاقته وإبعاده عن ثورته بواسطة الحكايات على كل أم أن تثقف نفسها بمزيد من القصص وبقراءة كتب التربية الحديثة والقصص الشعبية وقصص التراث حتى تكون في حالة استعداد دائم لحكاية قبل النوم لتساعد صغيرها على الدخول في نوم هادئ وعميق مع قصة مفيدة مسلية ومشوقة.

٦-الحكاية، التي تسرد للطفل تختار ولا تقدم بطريقة عشوائية، حيث إن الهدف منها – اساسًا- يعتبر تربويا، ففيها التجربة والمعلومة، وغير ذلك من الأساليب التربوية التي تسهم في تنشئة الصغير وترشيد سلوكياته.

الاغتراب والحب:

كثيرًا ما يكون من نتائج اغترابنا عن أنفسنا فقدان الصلات القوية بيننا وبين الآخرين التي من أهم دعائمها الحب فالحب جوهر كل شيء ويدونه تتحول أفعالنا إلى صور بلا روح، ويلا نبض حقيقي للحياة.

وهناك نوعان من الحب، الحب العقلي والحب القلبي، وكذلك هناك مستويات للحب أعلاها وأرقاها الحب الإلهي.

فهو حب يملك العقل والقلب معًا ويحيطهما بسياج من الوجد والشوق لرؤية وجهه الكريم سبحانه، والتمتع بالنظر إليه والقرب منه، وقد علمنا المحبوب الأول كيف نرتقي في الأسباب والأحوال للتمتع والفوز برضاه فأمرنا بذكره في كل حال والتضرع إليه ومناجاته، ويستلزم هذا الحب تضحيات كثيرة أعظمها التضحية بالنفس، فالمحب الصادق لا يبخل بمال ولا نفس ولا طاعات في سبيل محبوبه، فالجهاد ونصرة رب العالمين علامة المصداقية حال المحب.

إن حب الرب تبارك وتعالى لا يجعل القلب يهوي ولا العقل يؤسر إلا بحبه وحب من يحبه ولذلك فإن الله يظلل المتحابين في ظله يوم لا ظل – إلا ظله لأنه يعد أعلى مرتبة للحب بين العباد، فالحب قرب من الله يترتب عليه تقارب بين العباد إن الحب والاغتراب ضدان لا يجتمعان معًا.

فالحب هو خير علاج لهذا الداء العضال يقتله ويذهبه إلى غير رجعة، فحب الله عندما يحل بالنفوس ويسيطر على العقول وعلى الأفئدة يشع أنوارًا من السكينة والطمأنينة ليرتقي العبد المحب في الانسجام مع الكون.                                                 

هالة حامد قطب 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 397

82

الثلاثاء 30-مايو-1978

من شذرات القلم (عدد 397)

نشر في العدد 498

82

الثلاثاء 23-سبتمبر-1980

رسالة من المحررة

نشر في العدد 583

89

الثلاثاء 17-أغسطس-1982

الأسرة: (583)