; «الجندر» من الأدوار النمطية إلى الأدوار «الجندرية» | مجلة المجتمع

العنوان «الجندر» من الأدوار النمطية إلى الأدوار «الجندرية»

الكاتب عالية فرج الكوردي

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005

مشاهدات 0

نشر في العدد 1663

نشر في الصفحة 42

السبت 06-أغسطس-2005

«الجندر» من الأدوار النمطية إلى الأدوار «الجندرية»

د. عالية فرج الكوردي

ركزت التيارات المختلفة لحركة فيمنيزم منذ نشأتها على دراسة وتحليل الأدوار والوظائف الأسرية والاجتماعية كإحدى المجالات الرئيسة التي من خلالها يتم إعادة إنتاج دونية المرأة وتبعيتها للرجل، وبدأت تظهر نقاشات بين رواد الحركة فيما يتعلق بإعطاء الأولوية للعلاقات القائمة بين الجنسين أو للأدوار والوظائف التي يقوم بها الجنسان كمساحة للتناول والتحليل وطرح الرؤى البديلة.

بدأت المطالبة بتقدير عمل المرأة المنزلي من قبل التيار الليبرالي من حركة فيمنيزم، وذلك من خلال مطالبتهم بتخصيص رواتب شهرية من قبل الحكومات للنساء اللاتي يقمن بالأدوار الإنجابية (الحمل الولادة، ورعاية المولود). إضافة إلى المطالبة بزيادة فرص العمل للنساء داخل المؤسسات المجتمعية بغية تحقيق المساواة المنصفة للنساء، وحصر عمل النساء داخل المنزل ضمن إطار تعريفهم للعمل الذي يقابل بأجر بعيدًا عن أي تناول العمل المرأة وأدوارها واعتبارها عقبة في سبيل تحقيق المساواة العادلة للنساء.

بينما بدأ، تيار الراديكال فيمنيزم والتيار الماركسي  (Marxist Feminist) من حركة فيمنيزم بالتركيز على تناول تقسيم العمل على أساس الجنس كإحدى العقبات التي تواجهها المرأة، حيث تقوم المرأة بكل ما يتعلق بوظيفتها البيولوجية من الحمل والولادة ورعاية المولود وتنشئته، إضافة إلى رعاية المرضى وكبار السن داخل المنزل وإعداد الطعام والإشراف على أداء الشعائر الدينية والمناشط الثقافية الخاصة بالأسرة، وكل ذلك على حساب دورها المجتمعي الذي يقابله أجر.

حركة فيمنيزم: السلطة الأبوية متهمة بقهر المرأة داخل وخارج إطار الأسرة. ووظيفة الإنجاب تكرس القيم المتعلقة بدونية المرأة

ركز رواد حركة فيمنيزم على ما يقوم به توزيع العمل على أساس الجنس من تكريس للسلطة الأبوية (Patriarchy) والتي تتهم بإخضاع المرأة داخل وخارج إطار الأسرة: «على مستوى المنزل تتجسد دونية المرأة من خلال تقسيم العمل على أساس الجنس الذي يعيد تكريس سيطرة الرجال على النساء، وبالتالي تجد النساء أنفسهن مسؤولات عن رعاية الأطفال والأعمال المنزلية على مستوى العالم. ولا يتم تقدير كل ما تقوم بها النساء ولا يعتبر الإنجاب إنتاجًا بالنسبة للمرأة لأن وظيفة الإنجاب تقوم بحماية القيم المتعلقة بدونية المرأة» (1).

بينما رأى رواد التيار الماركسي من حركة الفيمنيزم، الذي كان له الأثر الرئيس في صياغة رؤية تيار الجندر فيمنيزم، أن اختلاف القوة بين الرجال والنساء يتجسدFirestone Shulamith)  ) فيما يسميه بالأسرة البيولوجية، والتي تحتوي على الأبعاد الرئيسة التالية: اعتماد الرجال على النساء فيما يتعلق بالخدمات أو اعتماد النساء على الرجال بسبب ما تمر به النساء من ظروف الولادة والدورة الشهرية وانقطاع الطمث؛ طول فترة اعتماد الصغار على النساء والآثا النفسية المترتبة على هذا الاعتماد المتبادل بين الأم والطفل وأخيرًا التقسيم الجنسي للعم بين النساء والرجال على أساس الاختلافات البيولوجية بينهما، لذلك تركز رؤية الفيمني على ضرورة حل الأسرة البيولوجية من خلال خلق ظروف تجعل الاختلافات البيولوجية بـ الجنسين عديمة الجدوى ثقافياً أو لا يعا بها. (۲)

التيار الماركسي: التمييز الذي تعاني منه النساء ناتج من توزيع الأدوار داخل الأسرة على أساس الجنس الذي يجرد المرأة من أي نوع من السلطة

 واعتبر التيار الماركسي الأدوار الجنس (كل ما يتعلق بكلا الجنسين من أدوار مرتب بالخصوصية البيولوجية لهما) ناتجة من تو العمل على أساس الجنس، والتي تقوم بتح الأدوار الاجتماعية الثقافية التي لا ترن بأساس بيولوجي إلى أدوار جنسية، وذلك من خلال الممارسات الاجتماعية التي تك بدورها الاختلاف في الأدوار، وبالتالي اختزال النساء داخل وظائف محددة مؤسسات المجتمع المختلفة ومرتبطة باختلا البيولوجي عن الرجال، وبالتالي فالن مرشحات لوظائف التعليم والتمر والسكرتارية...إلخ. ويرى رواد التيار المار أن هذا التمييز الذي تعاني منها النساء أساسًا من توزيع الأدوار داخل الأسرة .. أساس الجنس الذي يجرد المرأة من أي ت السلطة.

وهكذا تحول تناول تقسيم العمل (.. والوظائف على أساس الجنس من الح الدونية المرأة إلى آلية لتكريس الاختلا نسين وتعميمها ثم إلى مؤسس العلاقات رة بين الرجال والنساء، وبدأ التيار الماركسي طالبة بالقضاء على نمط الأسرة ولوجية، والتركيز بدل ذلك على الوسائل كنولوجية في عملية الإنجاب وتحويل سؤولية رعاية الأطفال من النساء إلى تمع. ورافق هذه المطالبة ظهور اتجاهين ل التيارات الراديكالية من حركة فيمنيزم:

 الاتجاه الأول: بدأ بالتقييم السلبي لكل .. تقوم به المرأة من أدوار تتعلق بخصوصيتها ولوجية، وأصبحت الأمومة ورعاية الأطفال يرها تعرف بأنها أدوار جنسية (Sex Rol) وبعدها صنفت على أنها أدوار .. يجب العمل )Stereotype Roles  لية تغييرها، وذلك من خلال جعل أدوار جال ووظائفهم مرجعًا ومقياسًا لتقييم وار والوظائف لكلا الجنسين، كما اعتبر التيارات الراديكالية (الراديكال والماركسي بندر فيمنيزم) الأدوار والوظائف التي تسند .. النساء مجردة من السلطة والمسؤولية التي يز بها أدوار و وظائف الرجال. وقد وصل راط في التقييم برواد التيارات الراديكالية .. اعتبار ربط وظيفة الأمومة بالمرأة ظلمًا لحق العمل من أجل رفعه!!

والمفارقة الحقيقية تكمن في اتهام رواد كة فيمتيزم المجتمعات البشرية بأنها لم در ادوار ووظائف المرأة تقديرها لأدوار لائف الرجال، في حين أن كل تيارات حركة نیزم -ماعدا التيار الليبرالي- اتبع نفس ج في التقييم، إضافة إلى أنها لم تكن ائبة في إيجاد حل لتلك الإشكالية حين بت التيارات الراديكالية من حركة نیزم وعملت باسم المرأة من أجل حرمان اة من نصف كيانها الأنثوي لتحقق نصف نها الإنساني، دون مراعاة لما سيؤول إليه ع المرأة نفسها والحياة الأسرية والاجتماعية وما يلحق بهذه الكيانات من م اتزان و تفكك وانهيار!!

الاتجاه الثاني: بدأ بإقرار أن الأدوار ظائف تتشكل اجتماعيًا، ولا علاقة لها مد البيولوجي: الجندر يرجع إلى الأدوار .. تتشكل اجتماعيًا، ويتعلمها الجنسان من ال التنشئة الاجتماعية، وتختلف من تمع لآخر، وتكون قابلة للتغيير. (۳).

 تطور الاتجاه الثاني ليشكل تيار الجندر منيزم، الذي أنكر وجود فروقات من أي .. بين الجنسين، وطالب بتحقيق التماثل .. الجنسين فيما يتعلق بالأدوار والوظائف .. المساواة (المنصفة العادلة الكاملة) التي ت بها التيارات السابقة لها من حركة فيمنيزم، وبالتالي أصبحت كل من الأمومة والعلاقات الأسرية والأدوار والوظائف الأسرية تكوينات اجتماعية ثقافية يتعلمها الشخص خلال المراحل المختلفة من التنشئة الاجتماعية، بعيدًا عن أي ربط أو علاقة بالأساس البيولوجي، وتكون قابلة للتغييير والتعديل تبعًا لاختلاف الوقت والمكان والثقافة، وذلك كله الفرض حتمية التماثل بين الجنسين في الأدوار والوظائف الأسرية والاجتماعية.

واعتبر تيار «الجندر فيمنيزم» المساواة الجندرية هي الأساس الوحيد لتوزيع الأدوار والمسؤوليات والوظائف داخل وخارج الأسرة لكل المجتمعات البشرية، بمعنى آخر ركز التيار على التنوع النسبي الموجود في الأدوار داخل المجتمعات المختلفة ليبرهن به على إمكانية إحداث تغيير في أدوار الجنسين، ومن ثم اتجه نحو تنميط كافة المجتمعات بنمط واحد من الأدوار الجندرية (الأدوار غير الثابتة والتي تتشكل اجتماعيًا بعيدًا عن أي أثر الخصوصية الشخص البيولوجية) والوظائف، ومن ثم القضاء على الأسرة التي تبنى على أساس التكامل في الأدوار والوظائف بين الجنسين وتستمر بهذا التكامل، وفرض المساواة الجندرية وما يرتبط بها من تغيرات وتعديلات تشريعية واجتماعية وثقافية من خلال أجندة دولية تمثلها المواثيق والاتفاقيات التي تفرض على المجتمعات عبر مؤسسات دولية ومحلية عاملة من أجل ذلك.

وبرز اتجاه داخل تيار الجندر فيمنيزم يدعو إلى الانفكاك من عقدة الأساس البيولوجي -كما يسمونها- من خلال معادلتين هما:

الأولى على الشخص ألا يحرم نفسه من حقوقه المدنية أو حقوقه الإنسانية على أساس عدم تطابق أدواره الجندرية مع دوره الجنسي أو جنسه الفيزيائي.

الثانية على الشخص ألا يحرم نفسه من حقوقه المدنية أو حقوقه الإنسانية على أساس عدم تطابق تعبيره عن أدواره الجندرية في المجال الخاص (الأسرة) أو العام (المجتمع) مع دوره الجنسي أو جنسه الفيزيائي (٤). وهذه خطوة أخرى نحو اعتبار الأدوار الجندرية القابلة للتغيير العامل المؤثر في تحديد الأدوار الجنسية المرتبطة بالخصوصية البيولوجية للجنسين.

وهكذا بدأ التيار الليبرالي من حركة فيمنيزم يطالب بتحقيق المساواة المنصفة للنساء فيما يتعلق بالأدوار والوظائف وانتهت الحركة بتيار «الجندر فيمنيزم» -وخاصة اتجاهاته المتطرفة- بقلب العلاقة بين الأبعاد البيولوجية والاجتماعية والثقافية للجنسين..

مصطلحات تحتاج إلى شرح

-التيار الماركسي من حركة فيمنيزم (Marxist Feminism):

من التيارات الراديكالية داخل حركة فيمنيزم حيث بدأ التيار بالمطالبة بالقضاء على كل من الرأسمالية والسلطة الأبوية من أجل تحقيق المساواة للمرأة، إضافة إلى دعوته لامتلاك المرأة الحرية الكاملة فيما يتعلق بعلاقاتها الجنسية وذلك ترجمة لرفضها للملكية الفردية، وأن المرأة هي مالكة لجسدها، وقد تبنى التيار الماركسي الجديد New Marxist) (Feminism رؤى وطروحات التيار الراديكالي من اختزال القضايا المرأة في إطار البطريريكية وعلاقات القوة، والعمل من أجل القضاء على الأسرة، وكان للتيار الماركسي دور رئيس في تبني رواد تيار «الجندر فيمنيزم» الطبقية الجنس/ الجندر والعمل للقضاء على هذه الطبقية.

الهوامش

(1) Maria. Mies (1986). Patriarchy and Accumulation on World Scale. Zed Book Ltd.

(2) Eisenstien,H,(1984). Contemporary Feminist Thought.

(3) Dale Oleary, (1995). Gender the Deconstruction of Women (Analysis of the Gender Perspectivein the Preparation for the fourth World Conference) Beijing.

(4) JoAnn Roberts.ph.D, (1990),www.transgender.org

الرابط المختصر :