; «التطبيع» سراب زائف.. وخطوة البرهان لا تمثلنا | مجلة المجتمع

العنوان «التطبيع» سراب زائف.. وخطوة البرهان لا تمثلنا

الكاتب السماني عوض الله

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2020

مشاهدات 82

نشر في العدد 2144

نشر في الصفحة 27

الاثنين 01-يونيو-2020

ملف العدد

سياسيون سودانيون لـ»المجتمع»:

الهندي: خطوة البرهان سقطة وطنية غير مبررة وموقفه لا يعبر عن السودان مطلقاً

الضو: البُعد الديني للقضية الفلسطينية يرسّخ رفض «التطبيع» بالإضافة للبُعدين السياسي والإنساني

وُصف لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الصهيوني «بنيامين نتنياهو»، بأوغندا، في 3 فبراير الماضي، بـ «المؤلم»، ولا يعبر عن موقف السودان الشعبي نحو «التطبيع» مع الكيان الصهيوني، ورغم تبريرات البرهان بأن اجتماعه مع «نتنياهو» استهدف حفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني، وتحقيق المصالح العليا للشعب، فإن القوى السياسية صُدمت بهذه الخطوة، واعتبرتها استفزازية، باعتبار أن فترة البرهان انتقالية لا يحق له أخذ خطوات في مثل هذه المسائل. 

تبدو الرسالة التي بعث بها الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، خالد مشعل، إلى النظام في السودان، أن التطبيع مع «إسرائيل» هو سراب زائف، هي تعبير يتفق مع موقف الكثير من الكيانات السياسية السودانية، إنْ لم تكن معظمها، خاصة عندما أكد مشعل أن الخرطوم في الذاكرة الفلسطينية لها مكانة عظيمة، فلا نريد أن تفجعونا بأي تنازلات.

من جانبه، قال رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الشرعية الثورية) الشريف صديق الهندي: إن ارتفاع أصوات داخلية بعملية التطبيع لا تعني بالضرورة إجماعاً وطنياً، واصفاً الخطوة التي قام بها البرهان بأنها سقطة وطنية غير مبررة، وأنه لا يملك الحق، وموقفه لا يشكل موقف السودان مطلقاً. 

وأكد الهندي، في حديثه لـ «المجتمع»، أنه لا مساومة في القضية الفلسطينية، ولا تراجع عنها؛ لأن الأسس المنطقية لمقاومة الاحتلال الصهيوني لا تزال موجودة لا تتغير إلا بتغيير الوضع في الأراضي الفلسطينية، وأن العالم العربي لا يعطي الحق للفلسطينيين لأن القضية ليست حكراً على الفلسطينيين. 

وأشار الشريف إلى أن القضية الفلسطينية ليست صراعاً دينياً، وإنما حق وتاريخ وفكر له قيمته، رافضاً أي مبدأ للتطبيع مع «إسرائيل» إلا بعد انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قفزة في الظلام

هنالك ثلاثة عوامل تجعل من الصعب جداً قبول فكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، هذا ما يؤكده رئيس مبادرة التيار المهني الحر حسين الضو الحاج، في حديثه لـ «المجتمع»، الذي يشير إلى أن الموقف السوداني راسخ وثابت وليس شعاراً سياسياً. 

ويؤكد الضو أن أول الاعتبارات الثلاثة هذه هو الموقف الديني العقدي للقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، وينظر إليها على أنها قضية دين؛ مما يرسخ الموقف تجاه عملية مقاومة التطبيع. 

ويرى حسين أن الاعتبار الثاني هو الموقف السياسي المبدئي للحكومات في السودان أياً كانت مدنية أو عسكرية؛ حيث تنظر للقضية ليس من باب المزايدة السياسية، بل باعتبارها واحدة من الخطوط الحمراء، مشيراً إلى مشاركة الجيش السوداني في الحروب العربية ضد «إسرائيل»، ومؤتمر «اللاءات» الثلاث في الخرطوم تعبير وموقف واضح لا يزال.

ويؤكد أن الاعتبار الثالث إنساني؛ لأن الشعب السوداني لن يتقبل الظلم والاضطهاد، خاصة في ظل الممارسات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية، وأنه من الصعب تقبل الحالة اللاأخلاقية واللاإنسانية في فلسطين، مؤكداً أن هذه الاعتبارات الثلاثة تشكل حاجزاً نفسياً يصعب التغلب عليها. 

وقال: إن الخطوة التي قام بها الفريق البرهان واللقاء بـ «نتنياهو» في كمبالا لم تجد حظها، رغم البشريات التي تم إطلاقها؛ مما أدخل البرهان في الحرج رغم عناده، وكانت خطوته عبارة عن قفزة في الظلام من أجل التطبيع.

التطبيع المشروط

هناك من يشترط عملية التطبيع مع «إسرائيل» من أجل أن تعيش منطقة الشرق الأوسط في سلام وتعايش؛ حيث يرى الأمين العام لتجمع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في السودان المهندس نادر عبدالقادر إبراهيم أن التطبيع يجب أن يتم من أجل إيجاد حلول للقضية الفلسطينية، وإيقاف الاقتتال في الشرق الأوسط.

ويشير نادر، في حديثه لـ «المجتمع»، إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وقع معاهدة مع يهود المدينة بعد هجرته إليها مباشرة مما يدل على فكرة التعايش.

الرابط المختصر :