العنوان «البرني والعترة» مسرحية تونسية تسخر من تدهور الأوضاع السياسية..
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1844
نشر في الصفحة 46
السبت 21-مارس-2009
المجتمع الثقافي
إعداد: مبارك عبدالله
مسرحية تونسية تسخر من تدهور الأوضاع السياسية..
«البرني والعترة»
(●) كاتب تونسي مقيم بالبوسنة
عرض التلفزيون التونسي، مسرحية عبد القادر مقداد «البرني والعترة» والمليئة بالإيحاءات السياسية والاجتماعية المُعبرة عن واقع التهميش، وعن الاختلال الحاصل بين مختلف الجهات في تونس، ورغم أن المسرحية تعود لعقود خلت إلا أن موضوعها لا يزال يعبر عن واقع تونس اليوم في الكثير من تفاصيله التراجيدية، وإن أخذت بُعدًا كوميديًا.
وهي من الأعمال التي ميزت عبد القادر مقداد في أعماله السابقة، فالكثير من أبناء الشعب التونسي ولاسيما الذين نختلف معهم في الموقف من النظام الحاكم، تشبه مواقفهم «البرني» و«البهلي» وحتى «العترة» تجاه «حميدة» «النظام»، وهي مواقف تثير السخرية، وتثير الضحك، وشر البلية ما يضحك.
فالبرني والذي خطف «حميدة» زوجته «البلاد» تختمر في أعماقه، وتبدو على بعض تصرفاته تفاعلات رفض الواقع الذي يعيشه، ولكنه يجين عندما يجد الجد، ولما قرر المواجهة، ورغم أنه تراجع سقط الغريم من شدة الخوف، بمجرد أن
رفع «البرني» عصاه في وجه الطاغية.
وكان البهلي بمثابة الوسيط الذي يرفض ذلك الواقع الظالم، ويشعر بالتعاطف الخفي تجاه المظلومين، لكنه لا يستطيع أن يقف في وجه الظلم والاستبداد، فمصالحه مع الطاغية «حميدة» تجعله يجبن هو الآخر، ويبحث عن طرق ملتوية لإقناع الطاغية بإعادة «العترة» إلى «البرني».
أما «العترة» فهي بين الحق والقوة، تقر «للبرني» بأنها معه، ولكنها تخضع في نفس الوقت للمستبد بسبب نفوذه المؤقت..
واقع اجتماعي صعب
الرسالة الثانية لمسرحية «البرني والعترة» تكشف الفوارق الطبقية، من جهة وتعري موقف «النظام» من الطبقات المسحوقة، فهو المتعالي دائمًا على ضحاياه. والساخر دائمًا منهم، ومن واقعهم الذي ساهم بظلمه في صنعه.
ويبدو ذلك من خلال تصحيح «حميدة» النطق بعض الكلمات، وتعييره للضحايا بعدم استيعابهم لمصطلحات طبقته «البلدية.. أو الحداثة».
ما لفت انتباهي في المسرحية التي أشاهدها لأول مرة، عبارة «يلعن أبو هاك الزين» وهي عبارة دارجة في تونس.
أصبحت تلك العبارة اليوم، شفرة، بين الشباب تعبر عن موقف سياسي بطريقة غليظة كعادة شباب تونس عندما يغضبون وهم يتظاهرون بالمزاح، وقد أصبحت تلك العبارة ليس تعبيرًا عن الإعجاب «كما هي في سياقها اللفظي والسيسيولوجي» بل الغضب والرفض، وتخطي كل الخطوط الحمراء.
كلمة أخرى ترددت كثيرًا على لسان «البرني» و«البهلي» وهي كلمة «عمايا» بدل معي أو «معايا» كما تنطق بالعامية التونسية، وهي تدليل على عمى الكثيرين عن مواجهة واقعهم، بل جبنهم في مواجهة ذلك الواقع، وهو اعتراف غير مقصود ولكنه يكشف عن حقيقة غير مُدركة.
وليس بعيدًا عن إيحاءات المسرحية أن المجتمع التونسي بدأ يراجع الكثير من المصطلحات، وفي هذا السياق تتردد في تونس بعض التعليقات على قول «يجعل أيامك زين»، ومن تلك التعليقات «الناس جابوها لروحهم» أي لأنفسهم، يقولون يجعل أيامك زين، يجعل أيامك زين حتى جاهم الزين وجعل حياتهم «طين». وقيل إن إحدى الأمهات قالت لابنها العاطل عن العمل: «يجعل أيامك زين» فرد عليها: «أكثر من هذا يا أمي؟» وهو يعني الجنرال وليس المثل القديم المتوارث!
لقد ظهرت الكثير من التعليقات الساخرة عن الزين، وعن حكم الزين وعن المقربين من الزين، تم نشر بعضها، وتنتظر سماع المزيد عنها، قد يقول قائل: ما هو الحل؟ هل نقول: يجعل أيامك «مش زين» ونقول الأعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى، في وقت أصبح الناس يكرهون الكثير من المصطلحات والأسماء الجميلة بعد تدنيسها من قبل من لا يستحقونها.
آفاق ثقافية
سلاح المقاطعة
المقاطعة الرسمية العربية ضد «إسرائيل» والشركات الغربية المتعاملة معها بعد حرب النكبة الأولى كانت أول مقاطعة اقتصادية لأسباب سياسية، وهذا ما يسري على مقاطعة الغرب نفطيًا عام ۱۹۷۳م، مثلما يسري أيضًا على دعوات المقاطعة الشعبية الحالية لسلع بعض البلدان الغربية كأداة من أدوات المقاومة بعد أن أهترأ سلاح المقاطعة الرسمية لأسباب معروفة مرفوضة.
حصان الصحافة الأسود
يغطي تقرير «نظرة على الإعلام العربي»، الذي أصدره نادي دبي للصحافة بالتعاون مع شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» ۱۲ دولة عربية، ويركز التقرير على تأثير الاتجاهات الإعلامية العالمية على وسائل الإعلام في العالم العربي، ويتضمن توقعات حول عائدات الإعلانات في كل دولة على مدى السنوات الخمس المقبلة.
قصة نجاح
فيلم «المليونير المتشرد» يحكي قصة شاب هندي نشأ في أكواخ محيطة بمدينة «مومباي» يفوز في برنامج «من يصبح المليونير» في نسخته الهندية، وعبر «فلاشات باك» سريعة وفي تناسق رائع وذكي، يعيش المشاهد مع كل سؤال محطات حياة بطل الفيلم «جمال ملك»، ليكتشف كيف عرف الأجوبة وهو شاب فقير يقدم الشاي للموظفين في شركة اتصالات.
فارس الظلام
لعل العامل السياسي له دور مؤثر في توجيه اهتمام الشارع الأمريكي، فبعد ثماني سنوات قضاها الرئيس «بوش الابن» في البيت الأبيض، وبعد الأوهام التي زرعها داخل العقلية الأمريكية، وبعد اكتشاف الشعب الأمريكي أنه كان محط سخرية دائمة، فقد وجد الجمهور هذا العام في فيلم «فارس الظلام» البطل الذي يبحث عنه والذي يخبره الحقيقة دائمًا.. والحقيقة فقط.