; «الأوبك» في مواجهة المطففين الدوليين | مجلة المجتمع

العنوان «الأوبك» في مواجهة المطففين الدوليين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976

مشاهدات 0

نشر في العدد 303

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 08-يونيو-1976

التعليق الأسبوعي

«الأوبك» في مواجهة المطففين الدوليين

الخلاف الذي وقع في منظمة الأوبك في اجتماعها الأخير يستدعي اليقظة الدائمة والمواجهة الشجاعة مع عصابة الاحتكارات العالمية التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي، وينفذ مخططاتها تلامذته الدوليون. فهو خلاف قصد به تشتيت منظمة الأوبك وتمزيق وحدتها؛ ذلك أن الغرب الرأسمالي يرى في «الأوبك» خطرًا على امتيازاته واحتكاراته الاستعمارية وتطفيفه في الكيل والميزان.

إذا اكتال علينا يستوفي، وإذا كآلنا يخسر الميزان.

نفس الوقت يغلي سعر سلعه وبضائعه التي يصدرها إلينا.

يريد أن يأخذ نفطنا بأبخس الأسعار. ولكي تبقى هذه المظالم انتهج الغرب الرأسمالي –بزعامة أمريكا- سياسة تصديع الجبهات وشق الصفوف؛ أي أنه استعار أسلوب المعارك العسكرية في تفتيت منظمة الأوبك.

فمن المؤكد أن «قوة» الأوبك تكمن في وحدتها وتماسكها، وأن الاحتكارات العالمية تحاول بكل وسيلة ضرب هذه المنظمة حتى تضعف وينفرط عقدها.

وعمدت هذه الاحتكارات إلى خطة ذات شقين:

     الإصرار على تخفيض الأسعار.

     فإذا لم تخفض الأسعار حيل بين الأوبك وبين الإجماع على قرار موحد.

وفي الحالين تعتبر الاحتكارات الرأسمالية منتصرة.

كيف؟

إذا خفضت الأسعار حصلت على الطاقة بنفس السعر الذي تحدده هي؛ لا الذي يحدده المصدر.

وإن لم تخفض الأسعار حصل الشقاق بين دول المنظمة وفق سياسية تعتمد على الاتفاقات بين الجانبين أو الثنائية!

وعندما يحصل الاختلاف والشقاق تلعب الاحتكارات لعبتها الإجرامية، فتتعامل مع كل دولة على حدة.

ويتبع ذلك تمزق في السياسة الإنتاجية تواكب التمزق في سياسة الأسعار؛ بمعنى أنه إذا رفعت دولة ما سعر نفطها جاءت أخرى فخفضت السعر، ثم زادت الإنتاج في نفس الوقت ابتغاء تقديم تعويض إلى الاحتكارات العالمية يغنيها عن نفط الدولة التي رفعت السعر.

إنها كارثة استعمارية بكل هولها وبشاعتها.

ومما يصيب كرامة أمتنا في الصميم أن منظمة الأوبك تمثل ما يسمى -تقليديًّا- بالعالم الإسلامي.. نيجيريا، والجزائر، والكويت، ودولة الإمارات، والسعودية، والعراق، وليبيا، وإيران، وأندونسيا، والغابون وقطر.. فهذه الدول تمثل 99% من الأوبك.

إننا ندعو إلى وقفة شجاعة في مواجهة المطففين الدوليين.. وقفة شجاعة تتمثل في:

     وحدة القرار والإجماع على الموقف؛ فلا يحل لدولة أن تتخذ قرارًا منفردًا، كما لا يحل لها أن تعقد اتفاقًا ثنائيًّا مع ممثل الاحتكارات العالمية.. اليهودي العالمي هنري كيسنجر.

     الإصرار -حتى الموت- على الزيادة المطردة في أسعار النفط.

     ربط السياسة النفطية بثلاثة مواقف:

۱- ربطها بموقف الغرب من قضايانا السياسية.

۲- ربطها بموقف الغرب من موضوع تسليحنا كما نريد نحن؛ لا كما يريد هو.

٣- ربطها بأسعار السلع التي يصدرها الغرب إلينا، ويشمل ذلك السلع التكنولوجية.

فإن لم تفعل دول الأوبك أو تأخذ بهذه السياسة وجب عليها أن تعد نفسها لكل الاحتمالات المحظورة.

إن طغيان الاحتكارات الرأسمالية من جهة.. والتساهل معه أو موادته من جهة أخرى، يولدان إحساسًا وطنيًّا مشحونًا بالسخط والتوتر يعصف بدوره بكل المعادلات الدولية والمحلية.

الرابط المختصر :