العنوان «الأمم المتحدة» محاولات مستمرة لهدم الأسرة!
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013
مشاهدات 106
نشر في العدد 2046
نشر في الصفحة 18
السبت 30-مارس-2013
- سعي حثيث لاستبدال «الشراكة» ب«القوامة» والاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة
- المطالبة بمساواة «الجندر» تشمل مساواة الشواذ بالأسوياء كما تشمل إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وخارجها!
- ضغوط من «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة الإصدار وثيقة ملزمة تقنن الإباحية والشذوذ!
تسعى العلمانية العالمية بكل ما تملكه من أدوات مادية ومعنوية لهدم الأسرة، وتضييع حقوق المرأة التي وهبها الله عز وجل إياها؛ وذلك من خلال عقدها المؤتمرات تعقبها مؤتمرات، ووثائق تتبعها وثائق، تصدرها «لجنة مركز المرأة» بالأمم المتحدة؛ بدعوى حماية حقوق المرأة.
ومع قليل من الدراسة الموضوعية لهذه الوثائق نجدها بعيدة كل البعد عن حماية حقوق المرأة، كما أنها لا تحترم التنوع الديني والثقافي الشعوب الأرض، وتعمل على فرض نمط ثقافي «أوحد» عليها، فهي تفرض علينا واقعًا لا يمت لمجتمعاتنا بأي صلة، ثم تفرض علينا من منظورها حلولًا لهذا الواقع الافتراضي الذي ليس له وجود في والطفل، ومنسق ائتلاف المنظمات الإسلامية مجتمعاتنا، فالأمم المتحدة تسعى من خلال هذه الوثائق إلى التدخل في أدق خصوصيات الحياة الأسرية، حتى أنها لتتدخل في العلاقة شديدة الخصوصية بين الزوج وزوجته، وبين الأب وأبنائه؛ بدعوى حماية المرأة والفتاة من العنف!
ضغوط متواصلة
وفي سبيل سعيها لهذا التدخل، فإنها تعقد مؤتمرًا سنويًا في مقرها بنيويورك، بهدف متابعة الحكومات في تطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل «اتفاقية سيداو، وثيقة بكين، وغيرهما»، حيث تطرح في كل مرة وثيقة جديدة بغرض مواصلة الضغوط عليها؛ لتتأكد من التزام الحكومات بالتطبيق الكامل والفوري لتلك الوثائق.
وفي جلسة هذا العام «الجلسة ٥٧» للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، والتي عقدت في الفترة من ٤- ١٥ مارس ۲۰۱۳م، طرحت وثيقة بعنوان «إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات» Elimination and prevention of all forms of violence against women and girls.
ومن خلف ذلك الشعار البراق الذي تطرحه تأتي المطالبة بالحريات الجنسية للفتيات والشابات، وحقوق الشواذ، وذلك من خلال مصطلح «العنف المبني على الجندر «النوع»؛ لأن «جندر» تعني رجلا وامرأة وآخرين من الشواذ، وبالتالي فإن المطالبة بمساواة «الجندر» تشمل مساواة الشواذ بالأسوياء، كما تشمل إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وخارجها.
وتصبح أي فوارق في المعاملة تندرج تحت مصطلح «العنف المبني على الجندر» Gender base، violence وللقضاء على ذلك العنف ينبغي تحقيق التساوي في المعاملة بين كل الأنواع، فلا يجب معاقبة الشواذ، بل لهم الحق في ممارسة شذوذهم باعتباره حرية شخصية لا يجب التعدي عليها، وينبغي تحقيق التساوي المطلق بين الرجل والمرأة، في الأدوار الحياتية، وفي التشريعات!
مطالبات الوثيقة
ولذلك، فإن الوثيقة الجديدة التي تطرحها الأمم المتحدة في جلستها هذا العام تشتمل على المطالب التالية:
استبدال الشراكة بالقوامة، والاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة مثل: الإنفاق رعاية الأطفال الشؤون المنزلية.
التساوي التام في تشريعات الزواج مثل: إلغاء كل من التعدد والعدة والولاية، والمهر، وإنفاق الرجل على الأسرة، والسماح للمسلمة بالزواج بغير المسلم وغيرها.
التساوي في الإرث.
إلغاء استئذان الزوج في: السفر أو العمل أو الخروج أو استخدام وسائل منع الحمل.
سحب سلطة التطليق من الزوج ونقلها للقضاء، واقتسام كافة الممتلكات بعد الطلاق.
إعطاء الزوجة الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة: الاغتصاب أو التحرش وعلى الجهات المختصة توقيع عقوبة على ذلك الزوج مماثلة لعقوبة من يغتصب أو يتحرش بأجنبية.
منح الفتاة كل الحريات الجنسية، بالإضافة إلى حرية اختيار جنسها وحرية اختيار جنس الشريك، أي أن تختار أن تكون علاقاتها الجنسية طبيعية أو شاذة! مع رفع سن الزواج إلى الثامنة عشرة.
توفير وسائل منع الحمل للمراهقات، وتدريبهن على استخدامها، مع إباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه تحت مسمى الحقوق الجنسية والإنجابية!
مساواة الزانية بالزوجة، ومساواة أبناء الزنا بالأبناء الشرعيين مساواة كاملة في كل الحقوق!
إعطاء الشواذ كافة الحقوق وحمايتهم واحترامهم، وأيضًا حماية العاملات في البغاء!
لعبة «تعلية السقف»
ولضمان تمرير هذه الوثيقة -وغيرها من الوثائق- يتم فتح الباب للإضافات والتعديلات، فتبدأ أمريكا والاتحاد الأوروبي وغيرهما في إدخال بعض الإضافات التي تتسم بالجرأة والوقاحة، حتى ليصبح النص الأصلي للوثيقة نصًا ملائكيًا إذا ما قورن بتلك الإضافات، ثم تبدأ المفاوضات لتخفيف حدة تلك الإضافات، وإدماجها ضمن النص الأصلي، في مقابل التوقيع على الوثيقة النهائية.
ومن أمثلة ذلك أن الولايات المتحدة أضافت فقرة كاملة عن حقوق الشواذ والعاملات في الدعارة، حيث أدانت: «جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بمن في ذلك الشواذ «LGBT» والعاملات في الجنس التجاري» «المادة ٥».
ومن أمثلة ذلك أيضًا استبدال كلمة «Homosexuals» بكلمة «LGBT» بناء على طلب الشواذ أنفسهم ليصبح المصطلح الجديد للشواذ هو «LGBT»، والتي تعني: السحاقيات «L: Lesbians»، الشواذ من الرجال «G: Gay»، ثنائيو الممارسة «B:Bisexual»، المتحولون «T: Transgender»؛ وذلك بهدف التأكيد على تمثيل كل فئة منهم بشكل واضح في الاتفاقيات الدولية!
المراقبة والمساءلة
وتتكرر عبر هذه الوثيقة المطالبة المراقبة والتقويم والمساءلة Monitoring, evaluating, accountability في مواضع عدة، بما بعد انتهاكًا صريحًا السيادة الحكومات، وفرض للرقابة الدولية عليها والتدخل في شؤونها الداخلية، بل في شؤون الأفراد الداخلية شديدة الخصوصية.
بل إن الأمر وصل إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي بتحويل ما أطلق عليها «جرائم العنف المبني على الجندر»، إلى محكمة الجرائم الدولية «ICC»، ولن يقتصر الأمر هنا على جرائم الاغتصاب الممنهج أثناء الحروب، وإنما نظرًا لتعميم مفهوم «العنف المبني على الجندر» في الوثيقة، فإن أي ممارسة تدخل في نطاق ذلك التعريف، سيتم تحويلها -وفقًا لتلك الإضافة- إلى محكمة الجرائم الدولية «ICC»، وبصفة خاصة ما أطلقوا عليه «العنف الجنسي» Sexual violence، والذي يشمل أيضًا العلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته.
وهنا مكمن الخطر، فحتى هذه اللحظة، لم يكن يترتب على مخالفة اتفاقية «سيداو» أي عقوبات دولية، أما إذا تم تحويل ما يسمى ب«جرائم العنف المبني على الجندر» إلى تلك المحكمة، تكون «سيداو» قد تحولت بالفعل إلى إلزام حقيقي، يترتب على عدم الوفاء به عقوبات دولية.
ونحن كشعوب ثارت على أنظمة استعبدتها عشرات السنين، ترفض أن تواصل العبودية لهيئات دولية تحاول أن تسلينا الحرية والكرامة، وتنتهك أعراضنا، فمتى تمتلك حقًا إرادتنا ونقول: «لا» لكل ما يتعارض مع شريعتنا وقيمنا وأخلاقنا؟