العنوان الأمريكان يطلقون يد وكالة المخابرات الأمريكية في العالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1980
مشاهدات 79
نشر في العدد 466
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 22-يناير-1980
«الكونغرس يطلق يد (السي آي إيه) بعد التطورات الإيرانية والأفغانية» هذا واحد من العناوين التي تصدرت تقارير الأنباء في الأيام الأخيرة الماضية، فيا ترى، ماذا يريد الكونغرس الأمريكي؟؟
ومن أجل الوقوف على حقيقة الفعل الذي يهدف إليه قرار الكونغرس هذا، يحسن بنا أن نقرأ ما تسرب من جوانب جوانبه.
لقد نقلت وكالات الأنباء الدولية ليلة 13/1/1980 خبرًا مفاده أن زعماء مجلس الشيوخ الأمريكي وافقوا على إعطاء الأولوية لمشروع قرار يستهدف تخفيف القيود المفروضة على نشاط وكالة الاستخبارات الأمريكية.
وقد فسر بعض المراقبين موقف الشيوخ الأمريكان بأنه نتيجة لتطورات الأوضاع في كل من إيران وأفغانستان.
وقد عبر رئيس لجنة الاستخبارات الفرعية في مجلس الشيوخ السناتور «والتر هدليستون» عن أمله بموافقة المجلس على الموضوع قريبًا وقال: «إن الموضوع يستهدف منح وكالة الاستخبارات الأمريكية مرونة أكثر لتبدأ عملياتها لمواجهة التوسع السوفيتي في أفغانستان، ومواجهة مسألة الرهائن في إيران».
بعد هذا لا بد من تحديد خطوط الفعل الذي تهدف إليه الإدارة الأمريكية:
- فأحداث السفارة الأمريكية في طهران، وأحداث أفغانستان هي الحافز الأول لمثل هذا القرار، وهذا يعني أن تطور العلاقة الشائكة بين الإسلام كثورة أيديولوجية والطموحات الاستعمارية هو الحدث الذي أدى إلى الإعلان عن إطلاق يد (السي آي إيه).
-وبناء عليه فإن الإدارة الأمريكية تهدف «بحسب ما يستفاد من الخبر أعلاه) إلى شيئين:
الأول:
-إعطاء الاستخبارات الأمريكية بكافة أجهزتها السريّة- والعلنيّة دورًا أكبر في معالجة الدور الذي يمكن أن تلعبه الحركة الإسلامية المنبعثة في العالم، فإذا كان إطلاق يد (السي إي إيه) ناتجًا عن تطورات الحدث الإيراني كجموح إسلامي أعلن رفضه لكل ما هو غربي من أشكال السياسة والحكم والتقليد، فإن دور (السي آي إيه) سيكون من الآن منع تكرار النموذج الإيراني للثورة الإسلامية في منطقة أخرى من مناطق العالم الإسلامي التي تطمح إلى الخلاص من التبعية الدولية وتحكيم الشريعة الإسلامية في جميع مجالي الحياة.
الثاني:
-إفساح المجال لوكالة المخابرات للعمل أمام المتغيرات التي طرأت في وسط آسيا بعد الزحف الروسي داخل أفغانستان، وهذا لا يتعارض مع سياسة الوفاق بين السوفييت والأمريكان، فمجال المخابرات الأمريكية له وجوه عدة على هذا المستوى، وذلك كما يلي:
- ربط حكام المنطقة الإسلامية المتخوفة من المغامرات الروسية بسياسة الولايات المتحدة، وإمكان القبضة، على أمثال هؤلاء العملاء وتجنيدهم في خدمة البيت الأبيض.
- التغلغل في أوساط المؤسسات المنتشرة في العالم الإسلامي بأساليب خاصة وتوجيهها داخليًا بما يخدم الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على المنطقة الإسلامية.
- استغلال الحدث الأفغاني في تنفيذ عمليات أمريكية محضة ضمن سياسة الوفاق بين الدول الكبرى، فالأمريكان (دونما شك) لهم ثمن سيقبضون عليه في مقابل القفزة الروسية على أفغانستان المسلمة.
بعد هذا يتضح للمرء مدى الدور الذي يمكن (السي أي إيه) أن تلعبه في المنطقة العربية والإسلامية، فلقد عرفت أمريكا مدى الخطر الذي يمكن أن تمارسه الشعوب المسلمة على المصالح الاستعمارية، وقد أدرك البيت الأبيض- والكرملين السوفيتي أن ولاء الحكام إذا لم يكن مقرونًا بالرضى الشعبي أمر لا طائل وراءه، وهنا يمكن للمسلم أن يعرف الدور الذي يلعبه في رفضه للخيانات الاستسلامية ووقوفه في وجه التبعيات والولاءات الدولية المشبوهة.
- فالثورة على شاه إيران علمت أمريکا وغيرها أن توجيه الحاكم لا يكفي؛ لذا فلا بد إذا من حسبان أدوار الشعوب.
- والثورة الإسلامية في أفغانستان أثبتت لجميع الأطراف الاستعمارية أن الشعب المسلم مصمِّم على إزاحة العملاء وتحكيم الشريعة الإسلامية في جميع مجالي الحياة.
إذًا، فليس للبيت الأبيض سوى إعادة النظر في قوى (السي آي إيه) وتطويرها وفاعليتها... ليتمكن فيما بعد من السيطرة على مناطق نفوذه في هذا العالم... وهذا ما يرمي إليه رجال الإدارة في حكومة الرئيس كارتر، ونحن نقول:
أما آن لحكام العالم الإسلامي ومؤسساته وشعوبه أن تعي المكر الذي يحيق بنا جميعًا.. ﴿ولكن وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل