; الأسرة (العدد 380) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 380)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1977

مشاهدات 69

نشر في العدد 380

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 27-ديسمبر-1977

 

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)

كلمة الأسرة

الآباء والأمهات وبناتهم.

بين الفينة والأخرى نسمع عن تلك الحملة التي يشنها بعض الآباء والأمهات على بناتهن اللاتي ارتضين طريق الكرامة، وأبين ألا أن يسرن على نهج الاستقامة واللاتي عزمن على أن يدنين عليهن ثياب الستر والعفة والفضيلة وأن يصن أنفسهن من مزالق الإثم والشر والرذيلة.

فيا سبحان الله إني والله لأعجب من هذا العصر الذي انقلبت فيه الموازين وانعكست فيه القيم، فأصبح الستر والعفاف منكرًا والتفسخ والتبرج تقدمًا وتطورًا - إلى درجة أن يعادي الأب والأم ابنتهما التي اتجهت إلى الله وابتغت مرضاته-

التي تركت وراءها إلى غير رجعة فوضى الجاهلية والتي كانت فيها مندفعة وراء أهواءها ورغباتها حيث كانت تستمد مقاييسها وأحكامها من هوى نفسها وهوى الناس ولما يقول الناس ولما يفعل الناس ولما يصطلح عليه الناس، ولمـــــــا يتخذه الناس في واقع حياتهم من قيم واعتبارات، ولكن أدركت بفضل من الله بفطرتها التي فطرها الله عليها بعد أن كانت منغمسة بإتباع الهوى وخطوات الشيطان. أدركت وبوقفة تأمل وتفكر مع نفسها أن الدنيا ما هي إلا دار فرار وليست دار قرار وأن الإنسان خلق لغاية وهي عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وإتباع أحكامه واجتناب نواهيه، وإنها دار كدح وجهاد ودار اختبار وابتلاء وليس فقط للتنعم والترفه. وأدركت أن الموت لا بد وأن يحل بها في أي وقت كان، وأنه ليس نهاية الطريق، بل بدايته حيث يحاسب المرء على ما قدمت يداه فأما جنة نعيم أو حفرة

من جحيم، وإنه لا بد ماثل أمام الله العادل الحكيم فلن يضيع مثقال ذرة من خير إلا وفاها له ولا مثقال ذرة من شر إلا وحاسبه عليها.

 وأقول إلى كل فتاة عزمت على شق هذا الطريق، طريق الاستقامة أن تبعد عن نفسها الحيرة والتردد والخوف من أي شخص كان وتستمد ثقتها بنفسها من ثقتها بالله عز وجل فإنما يخشى لوم الناس على من يستمد مقاييسه وأحكامه من أهواء الناس أما من يستمد قوته وعزته من الله فما يبالي بما يقول الناس وما يفعلون.

ونقول إلى كل أب وأم: إنه بدلًا من هذا الجفاء والعداء والمعارضة عليهم أن يقفوا موقف المساند والمعين لهن للسير في طريق الخير والاستقامة طريق الهدى والإيمان وأن يكونوا خير معين لهن على طاعة الله وإرضائه، فهذه مسئولية في عنق كل أب وأم. يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم:6)]           

إقبال الخنيني

أخواتي العزيزات.. ترغب الأسرة أن تفتح بابين جديدين هما: 

• مشكلة وحل

  • وجهة نظر

فمن لها رغبة في الاشتراك تراسلنا على عنوان المجلة.

 

دراسات في قضايا المرأة

قضية الطلاق

الحلقة الثانية تابع قيد الطلاق

5- يوجب الإسلام على الزوجين إذا لم يستطيعا أن يصلحا ما بينهما ويحققا الوفاق بوسائلهما الخاصة أن يعرضا أمرهما على مجلس عائلي يتألف من حكمين، حكم من أهل المرأة وحكم من أهل الرجل، ليبحثا أسباب الشقاق، ويعملا على القضاء على مثيراته، ويوفقا بين الرغبات الخاصة بكل من الزوجين حتى يحل الصفاء والوئام محل النفور والخصام، ولا ينتظر الإسلام حدوث الشقاق بالفعل لإجراء هذا التحكيم، بل إنه ليأمر به عند مجرد الخوف من حدوث الشقاق أي عند وجود بوادر تنذر به، ولا يمكن للزوجين القضاء عليها بطرقهما الخاصة، وفي هذا يقول تعالى:- ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء: 35)

٦ - رتب الإسلام على الطلاق من الناحيتين المالية والاجتماعية نتائج خطيرة، ألقى بسببه على كاهل الزوج أعباء ثقيلة، ومن شأن هذه النتائج والأعباء أن تحمل الزوج على ضبط النفس وتدبر الأمر قبل الإقدام على الطلاق.. فقد قرر أنه يجب على الزوج إذا طلق زوجته أن يوفيها مؤجل صداقها، ويقوم بنفقتها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ما دامت في العدة، وتكون حضانة أولادها الصغار لها ولقريباتها من بعدها حتى يكبروا، ويقوم بنفقة أولادها وأجور حضانتهم ورضاعتهم في مرحلـة الحضانة، حتى لو كانت الأم نفسها هي التي تقوم بعملية الحضانة والرضاعة، قال تعالى: - ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق:6)

7- وحتى لا يكون الطلاق نزوة عابرة وحتى يكون للزوج فرصة للتراجع، وللمتصلين بالزوجين فرصة التدخل حتى بعد مسألة التحكيم التي ذكرت آنفًا، ينص القرآن على أن يقع الطلاق على يدي شاهدين فيقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق: 1)  إلى أن قال تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾(الطلاق: 2)  ووجود شهود كما تشير الآية على الطلاق يعطي فرصة أخرى لكلا الزوجين للتأمل والنظر والتراجع إذا شاءا  كما أن وجود الشهود قد يساعد على إقناع الزوجين بالعدول عما عزما عليه.

8- يقرر الإسلام أن الطلاق ينبغي أن يكون في طهر لم يحدث في أثنائه اتصال بين الزوجين، وإنما قرر ذلك لأن الطهر هو فترة كمال الرغبة في المرأة والرجل لا يقدم على طلاق امرأته في فترة كمال رغبته فيها إلا لشدة الحاجة إلى الفرقة ففي ذلك دليل على وجود حالة خطيرة تستدعي الطلاق وفي هذا يقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(الطلاق: 1)  وروي عن مالك في الموطأ عن نافع - إن عبدالله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام مره فليراجعها، فليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، رواه البخاري ومسلم ويعني ذلك أن تطلق الزوجة في أول العدة أي في طهر لـم يمس الرجل امرأته في أثنائه.

وإيقاع الطلاق على غير هذا الوجه مخالف لما شرعه الإسلام فهو طلاق بدعة مخالف للسنة بإجماع المذاهب الأربعة.

فإذا لم تجد الوسائل السابقة جميعًا، ولم تثن الزوج عن عزمه على الفرقة كان في ذلك دليل على وجود حالة خطيرة تهدد استقرار الأسرة وعلى أن الحياة الزوجية قد فقدت أهم مقوماتها، فحينئذ يجيز الإسلام للزوج الطلاق لمصلحة الأسرة نفسها ولتحقيق الصالح العام.

يتبع في العدد القادم

ركن الطفل

التأتأة عند الأطفال

التأتأة ظاهرة اعتيادية بين سن الثانية والثالثة.. إنها في الغالب صفة موروثة وتظهر بين ذكور الأطفال بوجه عام.. ويبدو أن محاولة تحويل الطفل من استعمال يده اليسرى إلى استعمال يده اليمنى تتسبب في ظهور التأتأة في بعض الأحيان. ذلك أن الجزء من الدماغ الذي يسيطر على النطق يتصل اتصالًا وثيقًا بالجزء الذي يسيطر على اليد التي يفضل الإنسان استعمالها بصورة طبيعية فإذا أرغم على استعمال اليد الأخرى فقد يتسبب هذا الإرغام على ما يبدو في تشويش الأعصاب العائدة على النطق.

ولكن هناك الانفعال لدى الأطفال يلعب دورًا هامًا فيما يختص بالتأتأة فمعظم الحالات تنشأ في الأطفال الشديدي التوتر وبعضهم لا يتأتئ إلا إذا تهيج أو تحدث إلى شخص معين وإليكم بعض الأمثلة:

هناك طفل بدأ بالتأتأة عندما أحضرت شقيقة جديدة له إلى البيت بعد ولادتها في المستشفى، إنه لم يبد أي غيرة بشكل ظاهر ولم يحاول أبدًا أن يضربها أو يلحق أذى بها. بل أنه أصبح طفلًا مضطربًا.. وهناك طفلة تجاوزت سن الثانية وبدأت التأتأة بعد أن غادر منزل والديها نسيب لها كان يقيم في المنزل نفسه وكان كثير التودد لها وبعد أسبوعين توقفت عن التأتأة ثم عادت إليها لفترة وجيزة عندما نقل والدها سكنها من مكان إلى آخر ثم بعد شهرين دعي والدها إلى الخدمة العسكرية فعادت من جديد إليها. وتدل إحصائية أن التأتأة تكثر عند الأطفال إذا كانت أمهاتهم شديدات التوتر وكذلك صرامة الأب.. وأيضًا هناك احتمال ازدياد التأتأة إذا أكثر من الاستماع إلى الأحاديث واستحثه الآخرون على التكلم وإظهار مواهبه.. أما لماذا تكثر التأتأة في هذه السنين وكيف يمكن معالجتها فموعدنا معكم به الأسبوع القادم إن شاء الله.

يتبع في العدد القادم

قصة العدد

مشيئة الله

الحلقة الثانية

وبعد أن حان العصر واستعدا خالد ووالدته للذهاب إلى بيت الخال أحمد، وهناك لاقيا من الترحيب ما أثلج الصدور وأبهج النفوس ، وقد ضمت الجلسة كلًا من خالد ووالدته إلى جانب خاله وزوجة خاله وبادرت أم خالد الجميع بقولها أنا قادمة لطلب يد فاطمة زوجة لابنها خالد ومشيرة في حديثها إلى مزاياه الحسنة وفضائله الكريمة ثم أردفت قائلة لأخيها: إنك لن تجد زوجًا لابنتك خيرًا من خالد فوافقها الخال على قولها وأبدى عظيم حرصه وامتنانه على هذه المصاهرة وكم تمنى أن يرى ذلك اليوم الذي يجمع الله بينهما ويوفقهما إلى ما يحبه سبحانه وتعالى ويرضاه وأخذ يطري بصفات خالد ومحامده الطيبة حتى شعر خالد بالخجل يتسرب إلى نفسه وما كان منه إلا أن شكر له طيب معاملته وحسن استقباله كما تمنى أن يكون عند حسن ظن خاله به وبعد ذلك أبدى خالد رغبته في أن يكون عقد القران مساء يوم الخميس المقبل، وبما أنه لا يحمل تكلف لخاله، فإنه سأله عن قدر المهر الذي يريد فسارعه الخال بأن المهر ليس بالأمر الذي هو ذو بال فهو راض حتى وإن كان دينارًا واحدًا وإنما كل ما يريده هو الأخلاق وطيب النفس، وهنا قامت الأم من مكانها وهي تزغرد وتحمد الله على حسن تدبيره ثم ذهبت إلى فاطمة في غرفتها تزف لها البشرى وهنا ضمتها إلى صدرها ودعت لها بالسعادة والتوفيق في ظل طاعة الله ورضوانه وبعد تناول الشراب البارد الذي رفضت الأم تناوله قبل البدء في حديثها.

ودعت أخاها وزوجته وابنته فاطمة التي هي في القريب زوجة ابنها، وحين خرج خالد مع والدته رأى أن الفرح يملأ نفسه، ويكاد يطير من السعادة، بأن وجد آذانا صاغية من بنت خاله، وموافقة سريعة لطلبه فحمد الله كثيرًا على حسن تدبيره وتوفيقه

يتبع في العدد القادم

الرابط المختصر :