العنوان «ألبوم الخيانة»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1980
مشاهدات 76
نشر في العدد 507
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 16-ديسمبر-1980
السادات ليس هو الحاكم الوحيد الذي وقع معاهدة خيانة في تاريخ هذه الأمة كما أنه ليس الحامل الأول لهذا العار فهو ليس الأول وليس الأخير إنما هو صورة تتكرر في «ألبوم» التاريخ وتضاف إلى مجموعة الخونة في تاريخ هذه الأمة.
وإذا كانت صورة السادات هي المرشحة الأولى لأن توضع في «ألبوم» الخيانة فإن هناك صورًا لا نستطيع ذكرها اليوم -لأننا ننكر بقلوبنا أحيانًا- ولكن التاريخ لن ينساها سيفضحها ومن الصور البارزة في «ألبوم» الخيانة صورة المعتمد بن عباد فهو حاكم مملكة أشبيلية القلب النابض للوطن الأندلسي وهو الذي خان القضية الطليطلية وباع طليطلة للعدو النصراني لقد وقع معاهدة ألفونسو التي من نصوصها الآتي: -
«يتعهد ملك قشتالة بأن يعاون ابن عباد بالجند المرتزقة ضد سائر أعدائه من الأمراء المسلمين ويتعهد ابن عباد مقابل ذلك بأن يؤدي إلى ملك قشتالة جزية كبيرة ويتعهد بالأخص -بما هواهم- وهو أن يتركه حرًا طليقًا في أعماله ضد طليطلة وألا يعترض مشروعه في الاستيلاء عليها».
هذه المعاهدة ليس فيها بنود سرية كالتي في معاهدة «كامب ديفيد». بل كل بنودها صريحة أعني صريحة بالخيانة.
لذلك لم يرحم المؤرخون هذه النوعية من الجنس البشري ولم يستجب التاريخ لأقلام سلطتهم التي كانت تزور التاريخ. لقد كتب مؤرخو الإسلام عن ابن عباد الآتي «كان غادرًا فاسقًا وقائدًا خائبًا وشاعر غزل مجيدًا وخانعًا خاضعًا للحاكم الإسباني ساعده كثيرًا على امتلاك أرض المسلمين وكان يدفع الجزية عن يد وهو صاغر وقال عنه مؤرخ آخر:
«كان مولعًا بالخمر منغمسًا في اللذات عاكفًا على البطالة ومخلدًا إلى الراحة لم يشتهر في ميدان الحرب والسياسة بقدر ما اشتهر في ميدان الأدب والشعر».
ومصيبتنا نحن أن خونتنا لم يشتهروا بشيء سوى الخيانة ولم ينبغوا بشيء حتى خونة عصور الإسلام أفضل من خونتنا يا الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل