العنوان «أفغانستان».. سيّاف للمجتمع: 800 ألف شهيد و200 ألف مجاهد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-1981
مشاهدات 56
نشر في العدد 550
نشر في الصفحة 20
السبت 10-أكتوبر-1981
*جهادنا مستمر حتى يقوم الحكم الإسلامي في أفغانستان.
*لم نكن نرى أفغانستان مستقلة أيام ظاهر شاه.
*الروس الآن سجناء... داخل دباباتهم وثكناتهم.
*زارني صحفيون أمريكيون... فدعوتهم إلى الإسلام.
•الجميع يرون ضرورة تحقيق الوحدة بين فصائل الجهاد.
عبد رب الرسول سياف وقف في مؤتمر الطائف يخاطب حكام المسلمين، ويضع أمامهم الحقائق، بلا مجاملة ولا مواربة، ولا ضعف ولا استجداء.
إذا تحدثت إليه وسمعت منه، شعرت بشخصيته المهابة، التي تتسم بالوقار والجدية المطلقة، وشعرت بالقوة والعزة والاستعلاء.
قضى سنوات كثيرة من عمره في سجن الملك السابق، وفي سجون من تلاه من الشيوعيين.
تشكلت لديه خلفية فكرية عريضة للإسلام، وامتلك تصورًا قرآنيًا واضحًا.
إيمانه عميق بنصر الله وتأييده، وهو من سلالة عربية من بني هاشم في قريش.
وإذا كان رباني يمثل الجمعية الإسلامية، وإذا كان حكمت يار ومحمد يونس خالص يمثلان جبهتي الحزب الإسلامي الأفغاني، فإن سياف يمثلهم جميعًا، فقد سبق له أن رفض أن يؤسس حزبًا أو جماعة تقاتل؛ لأنه ضد التعدد.
معنى التحرير عندنا:
•يتردد على ألسنة بعض الجهات تساؤل نطرحه عليكم، هذا التساؤل يقول: لماذا ثار الأفغان ضد عملاء الروس الذين يحكمون أفغانستان اليوم، ولم يثوروا ضد عملاء الغرب الذين كانوا يحكمون أفغانستان قبل الانقلاب الشيوعي؟
-من تتبع أخبار الحركة الإسلامية في أفغانستان، ومن عايش أحوال القائمين بأمر الدعوة إلى الله في أفغانستان أيضًا- يدركون جيدًا أن حركتنا الجهادية ليست وليدة الأحداث الأخيرة، أو بعبارة أخرى: نحن لسنا أبناء الأحداث الأخيرة التي تمخضت عن احتلال الروس لأفغانستان، فقد بدأنا جهادنا قبل ذلك بسنين، أيام ظاهر شاه، وكنا نجاهد لتحرير أفغانستان لأننا لم نكن نرى أفغانستان مستقلة أيام ظاهر شاه، وكنا نعتبرها محتلة أيام حكمه أيضًا.
ولهذا، فنحن قمنا بالجهاد في ذلك الوقت، ولكن بسبب عدم توفر الأسباب، وعدم مواتاة الظروف المحيطة بنا يومذاك، لم نستطع أن نقوم بالجهاد المسلح، وكان المجال مفتوحًا أمام الدعوة لمواصلة سيرها، ولهذا لم نحمل السلاح إلا أن عدم حمله لا ينفي الجهاد، فالجهاد بالقلم والجهاد باللسان، كان قائمًا كما أن إخواننا سجنوا في عهد ظاهر شاه، وعذبوا ولاقوا العنت من رجال نظامه.
وإن فكرة تحرير أفغانستان لم تنشأ في أذهاننا بعد احتلال الروس، لأننا -كما ذكرت- نعتبر أفغانستان محتلة، كنا نراها محتلة من طواغيت يحكمون بغير الإسلام، كما نراها اليوم محتلة من طواغيت آخرين، ولا بد من تحريرها منهم.
وتجب الإشارة هنا إلى أن معنى التحرير عندنا نحن المسلمين يختلف عنه عند القوميين وغيرهم، فنحن نعني بالتحرير إنقاذ بلاد المسلمين من حكم الطاغوت، سواء أكان هذا الطاغوت شيوعيًا، أم ماسونيًا، أم قوميًا، أم علمانيًا، أم صهيونيًا، أم صليبيًا، أم غير ذلك، في حين أن مفهوم التحرير عند غيرنا هو إجلاء الأجنبي عن الأرض، ويعتبر الوطن متحررًا عندهم إذا خرج الجنود المحتلون من البلاد.
وهكذا، فأفغانستان لم تكن مستقلة أيام ظاهر شاه؛ لأنها لم تكن تحكم بالإسلام وجهادنا مستمر حتى يحكم الإسلام أفغانستان، وإن خرج الروس من أرضها لا بل أن جهادنا مستمر لتحرير الأراضي المسلمة كلها، حتى خارج أفغانستان التي نأمل أن نجعلها قاعدة لانطلاق الدعوة الإسلامية.
منظمات حول شخص:
•هل ينسحب كلامكم هذا على جميع المنظمات المجاهدة الآن؟ أعني هل كانت المنظمات الموجودة الآن تجاهد قبل احتلال الروس لأفغانستان، أم أنها ظهرت بعد احتلالهم لها؟
-أريد أن أعطيك تقسيمًا آخر هناك منظمات أنشئت على أساس الالتفاف حول الفكر الإسلامي، والعمل في حقل الدعوة إلى الله، وهناك منظمات أنشئت على أساس الالتفاف حول شخص معين، أو حول أسرة معينة.
فالمنظمات التي تأسست على قاعدة الفكر الإسلامي كانت تجاهد أيام ظاهر شاه، وتواصل جهادها الآن، وكانت حركة واحدة تدعى «جوانان مسلمان»، ثم تعددت الأسماء، وصارت عدة منظمات.
أما المنظمات التي أنشئت للالتفاف حول شخص معين، فقد اكتسبت صبغة التنظيم بعد احتلال الروس لأفغانستان، ولم تكن مناوئة للحكم أيام ظاهر شاه وأيام داود.
أوثر عدم الحديث عنها:
•هل يمكن أن نعرف تصور الجماعة الإسلامية المجاهدة منذ العهود السابقة حتى الآن، أعني المصادر التي تستقي منها، وتشكل تصورها للعمل؟
-كانت الحركة الإسلامية تستقي من مناهل الإخوان المسلمين، وكتابات المودودي -رحمه الله-، ومازال أفراد الحركة الإسلامية ينهلون من فكر الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية.
•ولماذا تفرقت هذه الجماعة إلى جماعات؟
-كنت في المعتقل حين تفرقت.
•باعتبارك من رجال الحركة العاملين فيها، ألا يمكن أن تحدد بعض هذه الأسباب التي دعت إلى الفرقة على الرغم من أن الحركة أمام عدو شرس واحد؟
-هناك أسباب عدة، وأوثر عدم الحديث عنها حتى لا أثير أشياء قديمة، وقد تحدث أسبابًا أخرى للفرقة، وهذا ننسى العوامل التي سببت الفرقة في محاولة تقريبهم.
•وماذا عن محاولات التقريب هذه؟
-أهمها توعية القاعدة، ومحاولة التفاهم مع القادة، وجعل القاعدة تضغط على القيادة لتتخلى عن خلافاتها.
•إلى أين وصلت هذه المحاولات؟
-بات الجميع يرون ضرورة إنهاء الخلاف وتحقيق الوحدة، وهناك الآن مجلس شورى مكون من أعضاء عدة جبهات يفكرون ويخططون لتوحيد الصفوف.
المجاهدون مسيطرون:
•ما حقيقة وضع العدو الروسي في أفغانستان؟ هل هو حقًا منهار بسبب ضربات المجاهدين المتتالية، أم أن في هذا مبالغة؟
-في الواقع أن الروس انهزموا في أفغانستان، وهم الآن سجناء داخل دباباتهم وثكناتهم ومطاراتهم العسكرية، وما يقدر عليه الروس هذه الأيام هو القيام بغارات جوية؛ لأن المجاهدين لا يملكون سلاحًا مضادًا للطائرات والسيارات المصفحة، لكنهم ضيقوا عليهم وجعلوهم يعيشون في وضع قلق غير مستقر، لا يشعرون بالأمن في أي شبر من أراضي أفغانستان، وإن ضرب السفارة الروسية في قلب كابول من قبل المجاهدين يعد أوضح مثال لما أقول.
•وهل ثمة براهين على هذا لمن ينكرونه؟
-قلت إن ضرب السفارة الروسية أمام الديبلوماسيين خير دليل على هذا، كما أن إذاعة أخبار عن اشتباكات بين المجاهدين والروس في كابول نفسها لا يمكن أن يكون غير صحيح، فالجميع يرونه ويسمعونه، ولم تنفه حتى حكومة كابول الرسمية وضرب السفارة الروسية يعلم به الناس، ولعلي أعلن لأول مرة أنني شخصيًا خططت لضرب السفارة الروسية في كابول، وتابعت خطة ضربها أربعة شهور، إن كابول الآن محاصرة من المجاهدين.
•ولكن هل يعني ضرب السفارة الروسية في كابول سيطرة المجاهدين؟ وأضرب لك مثالًا بـ «مجاهدي خلق» في إيران، لقد ضربوا مجلس الوزراء في العاصمة، ولكنهم لا يسيطرون على الوضع؟
-هناك فارق كبير إن مجاهدي خلق كانوا من الذين اعتمدت عليهم الثورة الإيرانية، وكانوا من الذين يحرصون عليهم فهم استغلوا اعتماد الثورة عليهم في ضربها، أما المجاهدون الأفغان فعداؤهم معلن.
•نأخذ مثالًا آخر، المجاهدون في سوريا استطاعوا أن يصلوا إلى مجلس الوزراء.
-أنا أعتبره نجاحًا وتوفيقًا كبيرًا في سوريا أيضًا. ولكن في أفغانستان الاشتباكات حول العاصمة يومية، بل وفي داخلها أيضًا، ولعلكم سمعتم أكثر من عشر مرات عن الاشتباكات التي جرت في منطقة بعمان، وهي تبعد عن العاصمة (١٧) كيلو مترًا، لقد استمرت المعارك فيها خمسة شهور.
•هل ترى أن العدو الروسي يتمنى حاليًا الانسحاب من أفغانستان؟
-هو يتمنى الانسحاب، ولكنه يخشى شيئًا واحدًا لو علم الروس أن القضية تنتهي بخروجهم لخرجوا فورًا، ولكنهم يعلمون أن حكمًا إسلاميًا سيقوم في أفغانستان إثر خروجهم، وهذا الحكم الإسلامي يهدد كيان الروس المصطنع، ويهدد حكمهم للجمهوريات الإسلامية المحتلة.
•أما أنا فلم يتصلوا بي:
•هل تعتقد أن الروس يرضون عودة أفغانستان للنفوذ الأمريكي من جديد؟
-إنهم مستعدون الآن لتسليم أفغانستان مرة أخرى للأمريكان، لكنهم لن يستطيعوا ذلك، وسيجدون المجاهدين في وسط الطريق ينتظرونهم، هناك محاولات من روسيا وباقي الدول الكافرة لإيجاد مجموعات تخلف الروس بعد خروجهم، شريطة أن تقيم تلك المجموعات حكمًا ديمقراطيًا أو وطنيًا أو ما إلى ذلك.
هل اتصلت أمريكا بكم؟
•هل اتصلت أمريكا بفئة من الفئات المقاتلة أو السياسية لمحاولة إعادة النظام القديم؟
-حصلت اتصالات كثيرة، وتبودلت زيارات، ذهب بعض ممثلي الجهات إلى أمريكا وعادوا، ولكن هذا كله لن ينفعهم.
•ألم تتصل أمريكا بالمنظمات المجاهدة المعروفة؟
-أما أنا فلم يتصلوا بي، جاءني بعض الصحفيين الأمريكيين، وأول ما جلسوا عندي دعوتهم إلى الإسلام فلم يزوروني ثانية.
•بالنسبة إلى الآخرين؟
-لا أعرف.
•حتى بالنسبة إلى الملك السابق؟
-اتصلوا بالملك السابق مرات، ولكن الملك يشترط عليهم تعبيد الطرق أمامه، تصفية الساحة من العناصر التي تطالب بقيام حكم إسلامي.
•هل هناك جماعات تقاتل ولا تطالب بحكم إسلامي؟
-هناك جماعات تعلن أنها تقاتل لإقامة حكم ديمقراطي غربي، وجماعات تقاتل لإقامة حكم وطني أو قومي.
•أسلحتكم التي تقاتلون بها لا تتعدى البندقية أو المدفع كما نعلم، في حين أن أعداءكم يقاتلونكم بأسلحة معقدة حديثة، كيف تستطيعون مواجهة هذه الأسلحة الحديثة بأسلحتكم القديمة؟
-تجيبك الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (سورة النساء: 76). إن جميع الأجهزة الحديثة تدخل تحت كلمة «كيد» إذا أخلص المؤمن المجاهد نيته لله، وصفا قلبه، ولم يرد بقتاله إلا وجه الله وإعلاء كلمته، إذا فعل المجاهدون هذا جعل الله كيد أعدائهم ضعيفًا، ولهذا تجد أن خطة الفلاح أو السائق الأفغاني الذي يقود مجموعة من المجاهدين تنتصر على خطة العسكري الروسي الذي اشترك في الحرب العالمية الثانية.
•لا شك في نصر الله لعباده، ولكن سؤالي عن السبب عن إعداد القوة الذي أمر الله به. كيف تتعاملون مع الأجهزة المعقدة، مع القنابل السامة، مع الدبابات التي لا تنفع أمامها البندقية؟
-قاومنا هذه الأسلحة بتقديم آلآف الضحايا، قاومناها بأننا كنا نعشق الموت في سبيل الله، المجاهدون لم يواجهوا هذه الأسلحة وفي نفوسهم أي تعلق في الحياة، ومثل هؤلاء يستطيعون أن يقاوموا ما هو أعقد من هذا، ولقد يسر الله -تعالى- لهم الوسائل، وأعطيك مثلًا الدبابة كيف يواجهها رجل لا يملك سوى بندقية لا تفعل فيها شيئًا؟ كان المجاهد يحمل الطين، ويكمن للدبابة فإذا جاءت قفز إليها، ووضع الطين فوق الزجاج الذي يرى منه قائد الدبابة فيوقفها قائدها لانعدام الرؤية لديه، ولا يستطيع أن يخرج لأن مجاهدًا ينتظره ببندقيته ليقتله، فكان المجاهد يرش البترول على الدبابة ويحرقها.
•وبالنسبة إلى الغازات السامة؟
-يبلل المجاهدون أطراف عماماتهم، ويربطون بها أنوفهم بهذه البساطة.
•كم بلغ عدد الشهداء؟
-(800) ألف شهيد منذ بداية الحركة.
•وعدد المجاهدين حاليًا؟
-(200)ألف مجاهد مسلم.
•لو عرض عليكم أن تصبح أفغانستان دولة حريات سياسية وديمقراطية تجري فيها انتخابات عامة، تشاركون فيها كحزب إسلامي له برنامج خاص به، فإذا فزتم بالانتخابات تحكمون بالإسلام، وإن فاز غيركم حكم ببرنامجه هل تقبلون ذلك؟
-هذه مسألة دقيقة، ولقد سررت لطرحها، خوض الانتخابات مع أطراف أخرى قد يكون بينها طواغيت، تسليم منك بحكمهم إن فازوا، وأنا أرى أن من يعتقد بصحة هذا في قلبه وفكره يخرج عن الإسلام؛ لأنه رضي أن يحكمه غيره بغير الإسلام، صحيح أن الديمقراطية تكفل حرية العمل السياسي، إلا أنها كنظام سياسي تعد نظامًا مستقلًا عن الإسلام.
أما أن تواجه عدوًا يدعي الحق في مسألة، وأنت تدعي الحق فيها، فيجري عليها تصويت- فهذا أمر آخر ومسألة جانبية.
لماذا كذب السادات:
•لو عرض عليكم مثل هذا الأمر فهل تستجيبون؟
-يمكن نحن نقول دعوا شعب أفغانستان يفصل في الأمر بنفسه دون تدخل من الروس.
•لو أريد للدول المسلمة أن تتوسط لحل القضية الأفغانية فما الدور الذي تستطيع أن تفعله؟
-إذا أرادت هذه الدول أن تقوم بدورها الإسلامي فلتقف بجانب المجاهدين، وإذا كانت تريد أن تلعب دورًا ديبلوماسيًا فلا حاجة لنا بهذا الدور.
•وما حقيقة إمداد الدول الإسلامية لكم بالمال؟
-الحكومات لم يصلنا منها شيء، أما الشعوب فقد تلقينا منهم.
•ماذا عما زعمه السادات قبل مقتله بأسبوع من أنه وجه السلاح الروسي الذي يملكه إلى المجاهدين في أفغانستان؟
-قد يحسب بعض الناس أننا نعلن خلاف الواقع، ولكننا بكل وضوح وصراحة، وبناء على علمي واتصالي بساحات الجهاد، أقول إنني لم أتسلم أية رصاصة من أنور السادات أو الحكومة المصرية، وأعتقد أن السادات قال هذا بناء على اتفاقه مع بعض الجهات التي تعمل لصالح الغرب، لينتقص من شرف الجهاد وينال منه.
ولقد كذب نفسه بنفسه حين نفي ما كان يقوله من أنه كان هو يساعد المجاهدين، ويرسل إليهم السلاح، وفي النهاية يقول أنا لم أكن من الذين يساعدون المجاهدين وأمريكا هي التي تساعدهم، وكان يهدف من هذا إلى:
أولًا- أن يمن على أمريكا بأنه خدمها في كذا وكذا.
ثانيًا- أن يسيء إلى سمعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلهم في مصر من خلال اتهامه للمجاهدين الأفغان؛ لأنه كان يدرك تمامًا أن نجاح المجاهدين الأفغان يعد نجاحًا للإخوان الذين يعارضونه في مصر.
•هل تعني أن أمريكا تعاديكم كما يعاديكم الروس؟
-معاداة أمريكا مختلفة، فهي لا تعادينا في مجابهتنا للروس، ولكنها تعادينا في قيام دولة إسلامية في أفغانستان، أمريكا ترغب في استمرار معركتنا مع الروس، وأن نضرب الروس ضربات شديدة.
لكنها لا تحب أن تسفر هذه الضربات عن قيام دولة إسلامية، إنها تترصد نتائج هذه المعركة لتقطف هي ثمارها، تختلف مع الروس على أفغانستان، لكنها تتفق معها على عدم قيام حكم إسلامي، لا بل يتفق الشيوعيون والصليبيون والصهاينة على حرب المسلمين، ويختلفون في الوسائل، وفي اقتسام الغنائم.
جهادنا للمسلمين جميعًا:
•هل تلقون مضايقة من حكومة باكستان، الرئيس ضياء الحق مثلًا، لأنكم تشكلون عبئًا على دولته؟
-لم نشعر بمثل هذا من ضياء الحق.
•هل من مصلحة باكستان بقاؤكم في أراضيها؟
-بقاؤنا في باكستان بصفة مهاجرين وليس بصفة مجاهدين، أما مواصلة جهادنا داخل أفغانستان فهو ليس لمصلحة باكستان فقط، بل هو لمصلحة المنطقة والمسلمين جميعًا.
•ولو أرادت باكستان تسليم المجاهدين إلى الروس فهل تستطيع؟
-باكستان لا تفكر في ذلك؛ لأن تسليم المجاهدين إلى الروس يعني تسليم المنطقة كلها إليهم، وأعتقد أن المجاهدين -والحمد لله- أقوى من أن يسلمهم أحد إلى أعدائهم.
إیران منشغلة بمشاكلها:
•لديكم حدود أخرى مع إيران، فلماذا لا تستفيدون منها وبخاصة أن إيران ترفع شعار الإسلام؟
-نترك إیران منشغلة في مشاكلها.
•لكن باكستان لها مشاكل أكثر؟
-لم نطلب من باكستان كذلك أن تنصرف إلى مشاكلنا في مواجهة الشيوعية.
•أعني لماذا لم تستخدموا هذا الشريط الحدودي لتهجير اللاجئين إلى تلك البلاد الإسلامية؟
-هناك مهاجرون من إيران، لكننا طالبنا -بصفة عامة- جميع الدول الإسلامية أن يقفوا بجانبنا، ولن نستثنى أحدًا، وتبقى الاستجابة متروكة لتلك الدول.
•أردت أن أقول إن البلدان الأخرى لا ترفع شعار الإسلام كما ترفعه إيران التي تعلن أن حكمها إسلامي ودستورها إسلامي، فهي الأولى بدعمكم، فهل تفعل هذا حقًا؟
-كما قلت قبل ذلك أنها منشغلة بمشاكلها الداخلية.
•تعني أنها لا تساعدكم؟
-إلى الآن لم تستطع أن تساعدنا.
•حتى إعلاميًا؟
-وإذا ساعدت إعلاميًا فأنتم أعرف بها، واشتغالكم بالصحافة يفسر لكم هذا.
•هل فكرت في مقابلة الرسميين الإيرانيين أو القادة الدينيين؟
-لو لم تكن تسجل حوارنا الآن لفصلت لك الحديث.
•لا تود التصريح بهذا؟
-على أية حال لم أفكر حتى الآن بذلك.
•ولم تلتق بأحد؟
-لم ألتق، التقيت فقط بوزير خارجية إيران في مؤتمر إسلام آباد في وفي مؤتمر جنيف، لم أذهب إلى إيران حتى الآن.
•أعتقد أن للشيعة في أفغانستان جبهة مقاتلة؟
-نعم.
•وهل شاركت معكم في محاولات الاتحاد؟
-لم تشارك حتى الآن.
•ما مبرراتها؟
-يطالبون بأمور ليس وقتها الآن.
حكام المسلمين سلبيون:
•من المعروف أنك أنت الذي مثلت الجهاد الأفغاني في مؤتمر الطائف، وتكلمت باسم المجاهدين في صحن الكعبة، وخاطبت رؤساء العالم الإسلامي، فما هو إحساسك العام، هل هم جادون في مساعدتكم، أم أنهم كانوا سلبيين؟
-إلى الآن لم نجد رد فعل.
•لا يتعاملون معكم كقادة جهاد كما يتعاملون مع قادة الثورات الأخرى؟
-لا، لم يتعاملوا معنا حتى الآن بشكل رسمي.
•وبماذا تبرر ذلك؟
-سياستهم تقتضي ذلك.
•لماذا إذن استقبلوك في مؤتمر الطائف، وأعطوك فرصة لتتكلم؟
-أعطونا الفرصة كمتحدثين لا كأعضاء مشاركين في المؤتمر.
•أعود للحديث إليكم عن مستقبل جهادكم، إذا تحقق النصر -إن شاء الله-، وأقمتم الدولة الإسلامية، هل لديكم من الكفاءات السياسية التي تجيد فن الحكم كما عندكم من يجيد فن القتال أو فن الإفتاء؟
-لدينا من الكفاءات ما يكفي للدفاع عن كيان الدولة الإسلامية، وللاحتفاظ بالاستقرار والأمن وإدارة الدولة الإسلامية، أما الاختصاصات الفنية المختلفة من الأطباء والمهندسين وغيرهم فهم قليلون؛ لأن معظم الخريجين في الجامعات استشهدوا في الجهاد، ونحن نتطلع عند قيام دولة إسلامية في أفغانستان إلى دعوة المسلمين القائمين بأمر الدعوة في مختلف بقاع العالم الإسلامي وغير الإسلامي إلى أفغانستان.
•لا تخشى إذا فشل الإسلاميون في إدارة الحكم أن يترك أثرًا سلبيًا على الحركة الإسلامية؟
-الأصول والقيم والمبادئ لا تختلف أبدًا ولا تتغير، أما الإمكانيات والوسائل التي يستخدمها الإسلام فتختلف من عهد إلى عهد، فأنت كنت تدرس في عهد خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنت تجلس على الحصير، والآن تجلس على الكرسي، والإسلام لا يمنعك من ذلك، ولكن الأصل وهو مسألة التدريس فباقية، كذلك من أراد أن يزرع قمحة فالأصل هو زرع القمحة، فبالأمس كانت زراعتها باليد، واليوم بآلآت البذار الحديثة، وغدًا قد تجد وسائل أحدث وهكذا.
إذن فالأصول والقيم والمبادئ ثابتة لا تتغير، وعلينا ألا نخلط هذا بهذا، فالحكم الإسلامي يعمم العدالة يعمم الإخاء، ويعطي حقوقًا لكل إنسان يعيش تحت نظام الحكم الإسلامي، يعطيه حق تقويم اعوجاج الحاكم أو القيادة.
الجهاد الإسلامي لا الثورة الإسلامية:
•خلال حديثنا استخدمت أنا تعبير «ثورة إسلامية، واعترضت أنت على هذا اللفظ وقلت إنه «جهاد إسلامي»، فما هو سبب اعتراضك على تعبير «الثورة الإسلامية»؟
•لو لم تكن تسجل لفضلت لك الحديث.
-هناك اختلاف كبير بين الجهاد وبين الثورة؛ فالجهاد -أولًا- اسم اختاره الله -سبحانه وتعالى- لهذا العمل الذي يقوم به المسلم خالصًا لوجه الله، أما الثورة فكلمة دخيلة، لا أصل لها في ثقافتنا الإسلامية.
ثانيًا- لو قلنا الجهاد لاستغنينا عن أي قيد أو صفة تلحقها؛ لأن الجهاد معروف، فحيثما ذكر يفهم أنه عمل أو قتال قام به المسلم لإعلاء كلمة الله، ولإزالة الفتنة، ولتطبيق شريعة الله، ونيل رضاه، أما الثورة فلا بد لها من صفة توضحها فيقولون ثورة اشتراكية، وثورة شيوعية، وثورة قومية، وما إلى ذلك، ونحن لا نستطيع أن نعبر عن الجهاد بالثورة الإسلامية؛ لأنه لا يجوز لنا أن نغير اسم فريضة سماها الله -سبحانه وتعالى- باسم هذا الاسم، كما لا نستطيع أن نقول عن الصوم إنه «جوع إسلامي»، أو نقول عن الصلاة «حركات إسلامية»، أو نقول عن الزكاة «تبرع إسلامي»، وهكذا لا يمكن أن نسمي الجهاد «ثورة إسلامية».
إضافة إلى أن الثورة تقوم بدافع ثأر أو انتقام أو حقد كامن في الصدور، وهي تهدف إلى تسلم الحكم فقط حيث تنتهي مهمتها، بينما الجهاد يهدف إلى إقامة حكم الله، ويستمر إلى يوم القيامة، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: الجهاد ماض إلى يوم القيامة.
ثم أن الثورة تعني القفزة أو الوثوب المفاجئ، أما الجهاد فهو الجهد المستمر، وتحمل المشاق، ومواجهة المحن والكوارث والمصائب، وترك الراحة وزينة الحياة الدنيا، والتضحية بكل ما يملكه المرء، وهكذا يختلف الجهاد عن الثورة في طبيعته، وهدفه، وشموله.
الدول الإسلامية قريبة في أفغانستان:
•روسيا مصرة على أن لا تنسحب انسحابًا يعقبه دولة إسلامية، والمجاهدون مصرون على المضي في الجهاد حتى قيام دولة إسلامية، وأمريكا ترفض قيام الدولة الإسلامية أيضًا، فكيف ترون الخروج من هذا، أو ما ملامح المستقبل في رأيكم؟
-الفاصل في هذا كله هو في مدى ثباتنا على الحق، واعتصامنا بكتاب الله؛ لأن الله يطمئننا في هذا فيقول: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 139) فسبحانه ينفي عن المسلم الخوف، والوهن، والحزن الذي يتصور في المستقبل، أو يمكن أن يتسلك إلى ذهن الإنسان.
•هل ترى الدولة الإسلامية قريبة؟
-عندما أنظر إليها من نافذة الإيمان، ومن نافذة الاطمئنان إلى وعد الله بالنصر، فأراها قريبة إن شاء الله.