العنوان بعد عقود من الصراع والعنف المتبادل..«أزواد».. هل تصبح أحدث دولة في أفريقيا؟
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 73
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 34
الجمعة 20-أبريل-2012
غاو باتت عاصمة الدولة الأفريقية الأحدث.. وبلال الشريف أصبح أول رئيس لها
إشكالية الاعتراف أبرز تحد تواجهه الدولة الوليدة
حركة حددت يوم السادس من أبريل يوم عيد للاستقلال
أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد.. كبرى الحركات المسلحة بالإقليم، استقلال الدولة الأزوادية رسميًا عن جمهورية مالي، ودعت المجموعة الدولية إلى الاعتراف بها، وقال الأمين العام للحركة «بلال الشريف» إن الدولة الجديدة تتطلع إلى التعاون مع دول الجوار، وتعترف بحدود الدول المجاورة. ودعا بلال الشريف، في إعلان الاستقلال يوم الجمعة 6/4/2012م دول العالم إلى الاعتراف بالدولة الأفريقية الأحدث، كما عبر عن تطلع بلاده لدخول الهيئات التابعة للأمم المتحدة.
وقد جاء الإعلان عن الدولة الأزوادية بعد يومين من إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد وقف إطلاق النار بناء على دعوة الأمم المتحدة والدول الكبرى كما أعلنت الحركة عن تشوقها التوفير الحرية للأزواديين.
دولة وليدة
وفي باريس سارع مندوب الحركة الأزوادية بالعاصمة الفرنسية إلى نفي العلاقة بين الدولة الأزوادية والقاعدة أو جماعات العنف المسلح. وقال عضو المكتب التنفيذي للحركة إنالقاعدة، لا مكان لها في الدولة الأزوادية وإن الحكومة المالية هي المسؤولة عن تفاقم العنف بالمنطقة، وقد دفعت الثمن بتفريطها في استقرار البلاد، وتشجيعها التمييز ضد السكان الأزواديين، وإن الدولة الجديدة تهدف بالأساس إلى توفير الحرية للشعبالأزوادي الذي عانى ويلات الاستعمار والاحتلال.
ورغم أن الحركة لم تعلن رسميًا عن عاصمة الدولة الوليدة، فإن مدينة غاو. الإستراتيجية، أو تيمبكتو ذات التاريخ الضارب في القدم تبدوان الأكثر قربًا من نيل لقب عاصمة البلاد.
ومن المنطقي أن يكون بلال الشريف قائد الحركة الوطنية لتحرير أزواد أول رئيس للدولة الوليدة باعتباره من قاد الحركة للتحرير والاستقلال في ظرف سنتين من توليه مقاليد الحركة.
ردود فعل
وقد تباينت ردود الفعل الخارجية على إعلان الاستقلال، حيث رفضت الحكومة الفرنسية المستعمر السابق والحليف القوي النظام باماكو إعلان الاستقلال ووصفته بالباطل، كما عبرت الجارة الجزائر عن رفضها استقلال الإقليم، وقال رئيس الحكومة أحمد أويحي: إن الجزائر ترفض المساس بوحدة التراب المالية.
أما موريتانيا المتهمة بدعم حراك الأزواديين، فقد لاذت بالصمت تجاه إعلان الاستقلال، وفضلت عدم اتخاذ موقف علني من إعلان التحرير، وإن انخرطت فعليا في دعم الحركة الوطنية لتحرير أزواد الممسكة حاليًا بزمام السلطة في الإقليم.
خلفية تاريخية
إعلان الدولة الأزوادية لم يأت من فراغ فقد سبقه نضال سياسي وعسكري دام نصف قرن من الزمن، وقد كان أول حراك للأزواديين سنة ١٩٨٥م من خلال الحركة الشعبية الأزوادية.. وهي أول حركة أزوادية دعت لطرد الاستعمار الفرنسي من إقليم أزواد وإعلانه دولة مستقلة.
وقد دعت الحركة إلى إعادة الحرية الأبناء الإقليم، من خلال إعلانه دولة مستقلة متهمة الحكومة المالية بتجاهل الوضع الصعب لسكانه والتعامل معه بازدواجية غيرمقبولة.
وقد تميز الحراك الأزوادي ساعتها بالعفوية والطابع القبلي، لكنها وفرت تجربة مهمة للأزواديين ولبنة استفاد منها اللاحقون من أبناء الإقليم، رغم المجازر التي تعرضوا لها من قبل الرئيس المالي ساعتها موديبو كيتا..
ومع بداية التسعينيات، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير أزواد أولى عملياتها العسكرية، معلنة عن بداية جديدة من النضال ضد الماليين، وتحديدًا سنة ١٩٩٠مبقيادة إياد أغ غالي.
وقد انتهت الحركة إلى اتفاق مع الحكومة المالية بضغط من الحكومة الجزائرية والفرنسيين، وهو ما دفع عدد من أبناء الحركة لرفض اتفاق «تمراست»، والإعلان عن مواصلة الكفاح ضد الحكومة المركزية في «بامكو»، ولكن هذه المرة من خلال ثلاثحركات مسلحة، هي:
الجبهة الشعبية لتحرير أزواد ومن أبرز قادتها «عيسى أغ سيد محمد».
الجيش الثوري لتحرير أزواد.. بقيادة «عبد الرحمن كلا». الجبهة العربية الإسلامية لتحرير أزواد، ومن أبرز قادتها «الذهبي ولد إميا» و«أحمد ولد سيد محمد».
وقد استطاعت هذه الحركات رغم خلافاتها وانشقاقاتها أن تكبد القوات الحكومية المالية خسائر فادحة، كما سيطرت على مناطق واسعة من الإقليم، وأحكمت قبضتها على عدة مدن قبل أن تلجأ للتوقيع على الاتفاق بعد حملة عسكرية مالية قادها رئيس الحركة السابق إياد غالي، وضغوط فرنسية وجزائرية متواصلة من أجل إنهاء ما أسموه ساعتها بالتمرد. وقد توج العمل العسكري بتوقيع اتفاقية تامر است بالجزائر في يناير ١٩٩١م وتضمنت ۱۳ مادة نصت على منح، وضع خاص لإقليم أزواد.. ولم تلبث أطراف الاتفاق أن عادت إلى الخلاف من جديد، لتوقع لاحقا اتفاقا عرف باسم الميثاق الوطني، في أبريل ۱۹۹۲م، بعده بشهر واحد دخل الطرفان في مواجهات مسلحة خلفت عددا من القتلى والجرحي وآلاف النازحين إلى دول الجوار خصوصًا موريتانيا والجزائر .
العودة للعمل المسلح
وفي سنة ٢٠١٠م، عادت الحيوية للإقليم يفعل انتشار السلاح وتفاقم المظالم وتراخي القبضة الأمنية المالية، بفعل ضعف الرئيس آماد وتوماني توري. وفساده واستضافة الإقليم العشرات المسلحين من القاعدة ورجال المافيا والتهريب لتعلن الحركة الوطنية لتحرير أزواد عن نفسها في نوفمبر سنة ٢٠١٠م بمدينة «تيمبكتو» أكبر مدن الإقليم وأشهرها واشتغلت على جبهتين: أولاهما إقناع الحركات والشخصيات الأزوادية بالانضمام والثانية إقناع المسلحين الأزواديين وخصوصًا في الجيشين الليبي والمالي بالانسحاب والانضمام للحركة الجديدة واستجلاب ما أمكن من السلاح.
وفي 11 أكتوبر ۲۰۱۱م، وقعت الحركة الوطنية الأزوادية اتفاقا مع حركة إبراهيم باهنكا. حيث اكتملت المفاوضات بعيد رحيل المؤسس «باهنكا» ليوقع خلفه في قيادة الحركة حمه أغ سيد أحمد، ولينضم لهما محمد أغ ناجم، قادمًا من ليبيا بالرجال والسلاح.
وقد أدت العمليات التي خاضتها الحركة الوطنية لتحرير أزواد إلى إجبار الماليين على الانسحاب من إقليم أزواد لتسيطر الحركة رسميًا على مدن الإقليم كافة بقوة السلاح، معلنة نهاية مسار شائك من المعاناة والمواجهة وبداية معركة جديدة أبرز ملامحها إشكالية الاعتراف.
المجتمع، ترصد تصريحات بشأن عملية عسكرية موريتانية وشيكة بمالي
قالت مصادر مطلعة بموريتانيا لمراسل مجلة المجتمع. إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قرر الدفع بوحدات قتالية إلى جمهورية مالي من أجل مواجهة الجماعات المسلحة، بعد سيطرتها على مناطق واسعة من دولة أزواد، الوليدة.
وقال المصدر الذي أورد النبأ لـ المجتمع.. إن قوات مكافحة الإرهاب الموريتانية ستتجه إلى ثلاثة محاور رئيسة خلال أيام، في أول مهمة معقدة من نوعها يخوضها الجيش منذ وصول الرئيس ولد عبد العزيز التي خاضتها من أجل تحرير الإقليم من سيطرة مالي. وتقول أوساط الأغلبية إن الرئيس الموريتاني محمد ولد للسلطة في انقلاب عسكري سنة ٢٠٠٨م.
وتهدف الحملة الموريتانية المدعومة فرنسيًا إلى تقويض تواجد جماعة أنصار الدين، والقاعدة، والتوحيد والجهاد، بأزواد والضغط النفسي على القيادة الحالية لـ الحركة الوطنية لتحرير أزواد، من أجل قبول التنازل عن الاستقلال، والدخول في مفاوضات مع الحكومة المالية مقابل حكم ذاتي أو فدرالية بصلاحيات موسعة.
جدل الانتخابات
وتقول مصادر المجتمع إن الحملة العسكرية ستتم بالتزامن مع إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات من أجل التغطية السياسية على الجدل المتوقع أن يصاحبها داخل الساحة الموريتانية، وخصوصًا من زعماء المعارضة الذين يرفضون خوض حرب بالوكالة عن الفرنسيين أو الماليين.
وتأمل الحكومة الموريتانية أن تكون الحملة الجديدة أكثر نجاعة من سابقاتها، وأن تتمكن من قتل أو أسر بعض القادة البارزين في تنظيم القاعدة أو جماعة التوحيد والجهاد.. بعد أن استدرجتهم الحرب للنزول إلى المدن والقرى المالية بعيدًا عن معاقلهم السابقة بالصحراء.
ضغوط أوروبية
ويساور الحكومة قلق من نتائج الحملة العسكرية الحالية، خصوصًا وأن الجماعات المسلحة بأزواد باتت تمتلك ترسانة من الأسلحة الثقيلة كما أن لديها خبرة واسعة في القتال بعد شهور من الحملة العسكرية التي خاضتها من أجل تحرير الإقليم من سيطرة مالي.
وتقول أوساط الأغلبية: إن الرئيس المورتياني محمد ولد عبد العزيز لم يك ينوي التدخل عسكريًا في شمالي مالي، ولكن ضغوطًا فرنسية وأوروبية بالغة التأثير كانت وراء القرار الحالي.
وقال المصدر: إن الأوروبيين قلقون من خسارة القوات الأفريقية للحرب، أو تحولها إلى حرب عرقية إذا اقتصر الأمر على الجنود الأفارقة المشاركين تحت لواء «الإكواس»، وإن وجود الموريتانيين فيها بات أمرًا مهما للتنويع، ونفي الصفة العرقية لها، في ظل رفض الجزائر المشاركة بقواتها في الحرب المتوقع إطلاقها الأسبوع القادم لاستعادة المناطق المالية التي أصبحت في أيدي الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعات إسلامية أخرى مقاتلة.
وتقول مصادر المجتمع.. إن الفرنسيين طمأنوا ولد عبد العزيز بأن المشاركة الفرنسية إلى جانبه ستكون فاعلة، وأن الحملة الحالية ستكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع، خصوصًا من خلال تحديد الأهداف السهلة، واغتيال عدد من قادة التنظيمات العسكرية المقاتلة بل واحتجاز بعضهم رهائن لدى القوات الموريتانية باعتبارها من سيخوض المواجهة مع المسلحين على الأرض.
بیان استقلال الدولة الأزوادية
نحن الحركة الوطنية لتحرير أزواد... باسم الشعب الأزوادي الحر الأبي، وبعد
المشاورات مع اللجنة التنفيذية.
- المجلس الثوري.
-المجلس الاستشاري.
-المكاتب الإقليمية.
- قيادة أركان جيش التحرير الوطني. إذ تذكر بمبادئ القانون الدولي والمواثيق القانونية الدولية الرئيسة التي تنظم حق الشعوب في تقرير المصير، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة في المادتين (۱) و (٥٥)، والأحكام ذات الصلة الواردة في الإعلان الدولي لحقوق الشعوب الأصلية. وبالنظر إلى الرغبة التي أعرب عنها صراحة في رسالة مؤرخة في ٣٠ مايو ١٩٥٨م موجهة إلى الرئيس الفرنسي من قبل الوجهاء والزعماء الروحيين من جميع مكونات الشعب الأزوادي. تذكيرًا بأنه في عام ١٩٦٠م، بمناسبة منح الاستقلال لدول غرب أفريقيا، الحقت جمهورية فرنسا إقليم أزواد إلى ما سمي مالي التي صنعت في حينه بدون موافقة الأزواديين.
وتذكيرًا بالمجازر والأعمال الوحشية والإذلال والسلب والإبادات الجماعية في الأعوام ۱٩٦٣ ۱۹۹۰ - ۱۹۹5؛ 2006-۲۰۱۲م والتي استهدفت الشعب الأزوادي.
كما تذكر بسلوك الاحتلال المالي غير الإنساني تجاه الأزواديين، والذي استغلت فيه الجفاف الذي ضرب المنطقة في الأعوام: ٦٧ ٨٤،٧٣ ٢٠١٠م، لإبادة شعب أزواد واستدرار المساعدات الدولية. نظرًا لتراكم أكثر من ٥٠ عامًا من الفساد وسوء الحكم بتواطؤ الجيش مع السياسيين، مما يعرض حياة الناس للخطر في أزواد ويهدد الاستقرار الإقليمي والسلم الدولي. وبالنظر إلى التحرير الكامل لأراضي أزواد.
نقرر بشكل لا رجعة فيه إعلان استقلال دولة أزواد اعتبارا من اليوم ٢٠١٢/٤/٦م، ونعلن:
۱- اعترافنا بحدود دول الجوار واحترامها والانخراط الكامل في ميثاق الأمم المتحدة.
2- نتعهد بالعمل على توفير الأمن والشروع في بناء مؤسسات تتوج بدستور ديمقراطي لدولة أزواد المستقلة اللجنة التنفيذية لـ الحركة الوطنية لتحرير أزواد تدعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بأزواد دولة مستقلة بدون تأخير اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية لتحرير أزواد تستمر في تسيير شؤون أزواد حتى يتم تعيين سلطةوطنية أزوادية.
بلال أغ الشريف
الأمين العام للحركة الوطنية
لتحرير أزواد 6/4/2012م