العنوان 6 مؤشرات على احتمال انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2015
مشاهدات 58
نشر في العدد 2084
نشر في الصفحة 59
الاثنين 01-يونيو-2015
شؤون دولية
في الوقت الذي كانت أوروبا فيه قلقة من خروج اليونان المحتمل من منطقة اليورو، ظهرت بشدة إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأخذت فجأة تحتل أهمية أكبر بالنسبة للنادي المكون من 28 عضواً.
فقد تعهد رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" بإعادة التفاوض بشأن علاقات بريطانيا بالاتحاد الأوروبي قبل عرض إجراء استفتاء على العضوية في عام 2017م في حال إعادة انتخاب حزب المحافظين الذي ينتمي إليه في انتخابات العام المقبل، وكان مسؤول كبير في حزب المحافظين الحاكم قد أعلن أن أكثر من 150 من أعضاء البرلمان البريطاني عن الحزب يؤيدون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما شكَّل صدمة لدى الكثير من البريطانيين، ودفع جريدة "التايمز" البريطانية للخروج بعنوان رئيس يقول: "إن بريطانيا على بُعد خطوة من مغادرة الاتحاد الأوروبي".
وهناك 6 مؤشرات قوية على احتمال انسحاب بريطانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، وواحدة من أهم اللاعبين الاقتصاديين والمؤثرين في المنطقة:
1- غالبية البريطانيين مع ترك الاتحاد الأوروبي:
فقد أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من نصف البريطانيين يريدون الآن انسحاب بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي، وكشف أن الكثير منهم لا يعرفون مسؤوليه.
ووجد الاستطلاع الذي أجرته شبكة "سكاي نيوز" أن 49% من الناخبين البريطانيين أيدوا بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي مقابل 51% أرادوا انسحابها من عضويته فوراً بدلاً من انتظار الاستفتاء الذي تعهدت حكومة بلادهم بإجرائه بعد الانتخابات العامة المقررة عام 2015م.
كما أفاد الاستطلاع أن 51% من الناخبين البريطانيين أكدوا أنهم لن يغيّروا رأيهم وسيصوتون لصالح انسحاب بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي في استفتاء حقيقي، في حين أكد 45% منهم أنهم سيصوتون لصالح بقائها فيه.
2- كثافة الهجرة الأوروبية لبريطانيا:
فقد قال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني: إن عدد الوافدين إلى بريطانيا بين عامي 2013 و2014م ارتفع لأكثر من 109 آلاف شخص، ليصل صافي الهجرة إلى 318 ألفاً، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عشرة أعوام.
وأوضح مكتب الإحصاء الوطني في تقرير له أن عدد الوافدين إلى بريطانيا بلغ خلال العام الماضي 641 ألف شخص، مقارنة بـ526 ألفاً في عام 2013م، مضيفاً أن عدد الذين غادروا بريطانيا العام الماضي وصل إلى 323 ألف شخص.
وذكر أن عدد الوافدين من دول الاتحاد الأوروبي ارتفع العام الماضي بنحو 67 ألف شخص، ليصل مجموعهم إلى 268 ألفاً، في حين ارتفع عدد المهاجرين من باقي دول العالم لأكثر من 42 ألفاً ليصل إلى 290 ألفاً، يضاف إليهم عدد المهاجرين البريطانيين الذين عادوا لبلادهم.
3- تصاعد شعبية الأحزاب التي تدعو بريطانيا للانسحاب:
فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أن شعبية حزب الاستقلال البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي سجلت رقماً قياسياً ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ تأسيسه عام 1991م.
وقال الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «سورفيشين» لصحيفة «ميل أون صنداي»: إن هذا الرصيد سيمكن حزب الاستقلال من انتزاع 51 مقعداً برلمانياً من أيدي حزب المحافظين الحاكم إذا ما تكرر في الانتخابات العامة المقررة عام 2015م، ويمهد الطريق بالتالي أمام الحزب المعارض للفوز بالأكثرية الساحقة، وأضاف أن تأييد الناخبين البريطانيين لحزب الاستقلال ارتفع من 3% في عام 2010م إلى 16% الآن، ومنح الاستطلاع حزب العمال المعارض 38% من أصوات الناخبين البريطانيين، وحزب المحافظين 29%، وشريكه الأصغر في الحكومة الائتلافية حزب الديمقراطيين الأحرار 11%.
4- الاعتراضات التي تبديها بريطانيا على سياسات الاتحاد:
أولى هذه الخلافات بين لندن وأوروبا بشأن زيادة الميزانية 1.7 مليار يورو (2.1 مليار دولار) الخاصة بالاتحاد الأوروبي، كما تصاعدت وتيرة الحديث في بريطانيا عن احتمالية الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد الخلافات التي نشبت بين قادة الدول الأوروبية على خلفية منصب رئيس المفوضية الأوروبية الذي تعارض بريطانيا بشدة أن يتولاه "جان كلود يانكر".
5- مخاوف الأوروبيين من خروج بريطانيا:
فقد قال رئيس الوزراء الإيطالي "ماتيو رينتسي": إن ترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي سيكون "كارثة" على بريطانيا وعلى التكتل الذي يضم 28 دولة، وعبر وزير المالية السويدي "أنديش بوري" عن قلقه من الموقف البريطاني حيال عضوية الاتحاد الأوروبي، وقال: إن الطريقة التي تعامل بها الاتحاد مع الأزمة الاقتصادية التي ضربت اليونان ساهم في ارتفاع الأصوات من الداخل البريطاني المطالبة بإعادة النظر بمسألة بقاء بريطانيا ضمن التعاون الأوروبي.
كما قالت "سيسيليا مالمستروم"، المفوضة السويدية في الاتحاد الأوروبي، خلال فعاليات المؤتمر الوطني للدفاع الذي عقد مؤخراً في سالين: إنه في حال قررت بريطانيا ترك الاتحاد الأوروبي؛ فإن الأمر سيكون محزناً جداً، بالنسبة للسويد ولعموم دول الاتحاد.
6- شروط بريطانيا للاستمرار في الاتحاد الأوروبي:
وتطالب لندن بالحصول على وضع استثنائي بين دول الاتحاد الأوروبي وإعفائها من بعض القيود، وخاصة ما يتعلق بوضعها كمركز مالي وتجاري عالمي، بالإضافة إلى تقييد هجرة المواطنين الأوروبيين إليها.
وتسعى لندن للحصول على استقلالية أكبر في سَنِّ بعض القوانين خاصة في ملفات الهجرة والاقتصاد عن الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما تسبب في مشكلات بين الطرفين هدد على إثرها "كاميرون" بإجراء استفتاء شعبي على استمرار بلاده في عضوية الاتحاد.
هذه مجرد مؤشرات للغليان الحادث في المجموعة الأوروبية أو الاتحاد الأوروبي، فهل هي مجرد أزمة سيستطيع الاتحاد تجاوزها، أم أن بريطانيا يمكن أن تنسحب مخلفة تبعات يمكن أن تعصف بكامل الاتحاد الأوروبي، أقوى اتحاد دولي في العصر الحديث؟! يبدو أن الأيام حبلي بما لا نتوقع.