العنوان 5 حقائق وراء تعديل الدستور
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1973
مشاهدات 20
نشر في العدد 153
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-يونيو-1973
هذا التعديل خطوة ضرورية وحقيقة
موضوعية، ومطلب شعبي قوي النداء... والوضوح.. والإلحاح أن إجماع الكويتيين منعقد
على هذه القضية الجوهرية.
فهل هناك مؤمن بالله يرفض طاعة شرع الله؟ وهل هناك مؤمن بالله يرفض حماية
مقام الألوهية من الطعن.. وصيانة الإسلام من التهجم والاستهزاء؟ إن هناك جملة
حقائق موضوعية تدعو لتعديل الدستور وإدخال النصوص المعدلة — والتي اقترحها النواب
الأفاضل — فيه، بل في أوله.
الحقيقة الأولى:
مقتضى الإيمان بالله.. وبالإسلام.
قضية الإيمان بالله ليست موضع جدل. وينبثق من ذلك أن الإيمان بالله ليس
لغزًا معمى... ولا شيئًا غامضًا غير مفهوم. الإيمان أمر واضح.. وتلبية مطالب
الإيمان أمر واضح أيضًا: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) والإيمان المجرد لا يعني الالتزام
بذلك. فإذا كان هذا الالتزام يتحقق الخيرُ.. تعينت المسارعة ووجبت المبادرة
بالطاعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).
الحقيقة الثانية:
إعلان موقفنا.
لقد جعل الإسلام "الشهادة" مفتاح الدخول فيه. كان يمكن أن يبدأ
الدخول في الإسلام بكلمة "أؤمن بالله ورسوله وقرآنه" — أو نحو ذلك.
فلماذا كان "إشهاد" الآخرين على إسلامنا أول نطق.. وأول كلمة نقولها؟
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. لماذا؟ كان ذلك بهدف -إعلان
الحقيقة- ووضوح شخصية المسلم كفرد.. ووضوح شخصية المسلمين الجماعية في المجتمع
الدولي.. ونص: -الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع- تعبير دستوري عن
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.. صحيح أن التعبير أو الإعلان لا
بد أن يقترن بالتطبيق، وصحيح أن كثيرًا من المسلمين ينطقون بالشهادتين رغم تقصيره
في أداء بعض الواجبات والالتزامات. ومع ذلك لن تجد مسلمًا يمتنع عن النطق
بالشهادتين على مستوى أكبر -مستوى الدستور- لا ينبغي أن يمتنع وطننا هذا عن النطق
بالشهادتين. والنطق الدستوري هنا هو: الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
-
الحقيقة الثالثة:
استكمال استقلال البلاد
الاحتلال أو الاستعمار لم يكن إداريًّا وعسكريًّا وسياسيًّا فقط.. فلقد
مُنيت البلاد بالاحتلال التشريعي وتحررت البلاد من أشكال الاستعمار التقليدية..
بيد أن الاحتلال التشريعي لا يزال قائمًا. والتخلص من التشريع الاستعماري.. لا
يكون باستيراد تشريع آخر.. من بلد أو بلدان لم تستعمرنا مباشرة.. فمعظم بلدان
العالم قد خضعت لاستعمار طويل.. واحتُلَّت بالتالي تشريعيًّا.. واستجلاب تشريعات
من هذه البلدان.. عودة طوعية إلى تشريع الاستعمار.. من باب آخر. التخلص من التشريع
الاحتلالي يكون بالبديل الأصيل والبديل هو: الإسلام.
الحقيقة الرابعة:
توقير مقام الألوهية وحماية حرمات
الإسلام
في الكويت حدث أكثر من مرة تطاول على مقام الألوهية.. وطعن في الإسلام...
ومضت الأمور وكأن شيئًا لم يحدث. إن الأمم تصون أغلى شيء عندها وتعتبر المساس به
خيانة عظمى.. ومن الأشياء الغالية لدى الأمم.. أمن الوطن... والأسرار العسكرية..
وعدم الاتصال بالأعداء... إلخ. ولا شك أن مقام الألوهية أقدس وأغلى من كل هذه
الأمور الوطنية.. من أجل ذلك يعتبر نص: "دين الدولة الإسلام... ويعاقب على
المساس به" متجهًا نحو هدف صيانة حرمات الإسلام. ولو سمح النواب الأفاضل
بإضافة فقرة خاصة: هي: ـ ويعتبر التطاول أو الطعن. أو الاستهزاء بمقام الألوهية
خيانة عظمى -
الحقيقة الخامسة:
قيام الوحدة الوطنية على أساس راسخ..
كويتنا في الحاضر والمستقبل لا يستطيع أن يعيش ولا يقدر أن ينهض نهضة قوية
متماسكة إلا بالوحدة الوطنية.. البناء الداخلي يقتضي هذه الوحدة ومواجهة الظروف
الخارجية تقتضي هذه الوحدة والنيات الطيبة وحدها لا تكفي والعواطف التقليدية
وحدها.. لا تُغني.. فنحن في عصر يموج موجًا بالأفكار والمذاهب التي تمزق أبناء
الوطن الواحد.. وتجعلهم شيعًا وأحزابًا ونحن في عصر ارتقى فيه التفكير الإنساني عن
الدوران حول -هموم- الرقعة الجغرافية المحدودة.. لهذه الاعتبارات.. ينبغي أن تقوم
الوحدة الوطنية على أسس فكرية أصيلة راسخة تحمي البلاد من تعدد الولاءات الفكرية
والعقائدية، وأن تتطلع هذه الوحدة إلى أفق أوسع يجعل الاعتزاز بالوطن جزءًا من
تصور أشمل.. وأرقى.. وأكمل.. وهذه المقومات المطلوبة للوحدة الوطنية لن تضطر
بلادنا إلى استيرادها من الخارج.. ولن تنظر إليها بغرابة أو تنكر.. فهي مقومات
مغروسة في أفئدة شعبنا.. وفي وعيه.. وعقيدته. وحين تكون المرتكزات الدستورية
إسلامية.. يهيمن عليها الإسلام شمولاً واستغراقًا.. تظفر البلاد بأقوى مقومات
الوحدة الوطنية لقد ربط القرآن بين الاستمساك بالإسلام.. وبين الوحدة القوية
المتماسكة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا
ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل
عمران: 102 – 103).
وبعد: فإن الجماهير المؤمنة -التي يستمد مجلس الأمة وجوده منها- تنتظر من
نوابها أن يُعبّروا عن إرادتها وأملها وهدفها في التعديل الدستوري المقترح، تنتظر
ذلك حتى تفوضهم في متابعة التطبيق من بعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل