العنوان 4 طرق لتقويم السلوك السلبي لطفلك
الكاتب ياسر محمود
تاريخ النشر الأربعاء 01-سبتمبر-2021
مشاهدات 87
نشر في العدد 2159
نشر في الصفحة 62
الأربعاء 01-سبتمبر-2021
- يجب الانتظام والاستمرارية باستراتيجية الإطفاء وعدم التراخي بتطبيقها في بعض الأوقات
- إذا سكب العصير على الأرض تطلب منه تنظيف المساحة المتضررة بالإضافة إلى تنظيف ما حولها
- إذا صحَّح الطفل خطأه فإنه يستحق كلمة ثناء مع مراعاة عدم تعزيزه أثناء قيامه بالتصحيح
- الحرص على تعزيز سلوكيات الطفل الإيجابية يساهم في اختفاء السلوكيات السلبية لديه
حين يرتكب الطفل خطأ، أو يتصرف تصرفاً غير مقبول، فلا يجد كثير من الآباء غير الصراخ بصوت مرتفع أو التلفظ بألفاظ سلبية، وربما يصل الأمر إلى اعتداء باليد أو بغيرها بقصد ضبط سلوكياته؛ وهذا بدوره قد يؤدي إلى تشوهات نفسية وأضرار جسيمة في شخصية الطفل، متغافلين بذلك عدداً من البدائل التربوية التي يمكنهم من خلالها ضبط وتعديل سلوكيات أطفالهم دون تأثير سلبي على شخصياتهم وتكوينهم النفسي.
وفي محاولة لدعم الآباء في هذا الاتجاه، نقترح في السطور التالية بعض الاستراتيجيات التربوية التي يمكنهم استخدامها في تقويم سلوكيات الطفل، بعيداً عن الإيذاء البدني أو اللفظي.
أولاً: الإطفاء:
ويعني الإطفاء أن تتجاهل السلوك غير المرغوب الذي يصدر من طفلك ولا تلتفت إليه؛ حتى يضعف ويتوقف نهائياً.
وتقوم فكرة الإطفاء الأساسية على أن الطفل في الغالب يحصل على معزز للسلوك الذي يصدره، وهذا التعزيز -مهما كانت نوعيته- هو الذي يدفعه إلى تكرار السلوك مرة أخرى؛ ليحصل على نفس المعزز، فمثلاً عندما يبكي طفلك في أحد المحال التجارية لكي تشتري له بعض الحلوى، فإذا ما استجبت لبكائه واشتريت له الحلوى لكي يصمت، فأنت بذلك قد عززت سلوك البكاء لديه، وربما ينتج عن ذلك تعميم هذا السلوك؛ أي أنه كلما احتاج إلى شيء وأنت ترفضه لجأ إلى البكاء.
أما إذا توقفت عن تقديم المعزز (شراء الحلوى) لطفلك عقب السلوك غير المرغوب (البكاء)، فإن ذلك يؤدي تدريجياً إلى توقفه عن هذا السلوك.
ولنجاح هذا الإجراء يجب مراعاة الأمور التالية:
1- تحديد السلوك المستهدف تجاهله، مع الحذر من تجاهل الطفل بشكل عام.
2- التأكد من عدم وجود من يعزز هذا السلوك من الآباء أو الأجداد أو غيرهم.
3- الانتظام والاستمرارية في هذا الإجراء، وعدم التراخي أو التوقف عن تطبيقه في بعض الأوقات.
4- الصبر على ما قد ينتج عن هذا الإجراء؛ لأن في بداية تطبيقه قد يزداد سلوك الطفل السلبي سوءاً، كأن يبدأ بالرفس أو الركل، في محاولة منه للضغط عليك للحصول على المعزز، كما أن تعديل السلوك يحتاج إلى صبر ونفَس طويل؛ لأنه لا يتم دفعة واحدة، ولكن يتم بالتدريج، وعلى مدى طويل.
5- الحرص على دعم وتعزيز كل سلوك إيجابي يصدر من الطفل بشكل عام.
6- تجاهل السلوك السلبي إذا ما ظهر مجدداً بعد تخلي الطفل عنه.
ثانياً: التصحيح الزائد:
يستند هذا الأسلوب إلى منطق بسيط، وهو أن يتحمل طفلك إذا ما تصرف بطريقة سلبية نتائج هذا التصرف، ومن أشكال التصحيح الزائد:
1- تصحيح الوضع:
ويقصد به أن يقوم طفلك بإزالة الأضرار التي نتجت عن سلوكه غير المقبول، فمثلاً إذا عبث ببعض قطع الأثاث، فإنك تطلب منه أن يعيد ترتيبها كما كانت قبل عبثه بها.
2- التعويض:
ويقصد به أن يُعيد طفلك الوضع إلى حال أفضل مما كان عليه قبل قيامه بالسلوك الذي نتج عنه الضرر، فمثلاً إذا سكب العصير على الأرض فإنك تطلب منه تنظيف المساحة التي سكب فيها العصير، بالإضافة إلى تنظيف ما حولها، وإذا عبث بسريره فإنك تُلزمه بإعادة ترتيبه بالإضافة إلى ترتيب المنضدة المجاورة للسرير، وإذا أخذ شيئاً من أخيه أو أحد زملائه فإنك تُلزمه بإعادته بالإضافة إلى مشاركة أخيه أو زميله بشيء آخر محبب لديه.. وهكذا.
3- الممارسة الإيجابية:
ويقصد بها أن تلزم طفلك في حالة قيامه بسلوك غير مقبول بتأدية سلوك بديل له لفترة زمنية محددة؛ فمثلاً الذي يعتدي على أخيه بيده فإنك تطلب منه أن يرفع يده وينزلها لعدد مناسب من المرات، وإذا قضم أظافره فإنك تُلزمه بإطباق قبضة يده بشدة لفترة زمنية محددة، وإذا صفع نفسه أو ألقى بنفسه على الأرض عند الغضب فإنك ترغمه على الجلوس بشكل مناسب مع وضع يديه أمامه فترة زمنية مناسبة.. وهكذا.
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها عند تطبيق التصحيح الزائد:
1- إقناع الطفل أن السلوك الذي صدر منه غير مرغوب وعليه أن يتراجع عنه بعمل إجرائي.
2- أن يكون التصحيح مناسباً لعمر الطفل وشخصيته والموقف الذي وقع فيه.
3- أن يكون التصحيح من جنس السلوك الذي قام به الطفل، فإذا بعثر أثاث المنزل فعليه أن يُعيد ترتيبه.
4- أن يتم تنفيذه فورياً، أي بعد حدوث السلوك غير المرغوب مباشرة.
5- تحديد الإجراء المطلوب منه بشكل واضح لا لبس فيه، مثل ترتيب السرير والمنضدة المجاورة له مثلاً.
6- ينبغي الالتزام بالهدوء وضبط الانفعال، وتجنب رفع الصوت أو إهانة الطفل أو وصفه بالفوضوية والفشل والغباء.. إلخ.
7- إذا انتهى الطفل المخطئ من تصحيح خطئه، فإنه يستحق كلمة ثناء وشكر على قيامه بالمطلوب منه، مع مراعاة عدم تعزيزه أثناء قيامه بالتصحيح.
8- تجنب استخدام التصحيح الزائد في كل الحالات؛ فهناك أخطاء لا تستدعي الوقوف عندها؛ لأنها عفوية غير مقصودة، كأن يقع من يده شيء، أو لأنها جزء من طبيعة المرحلة التي يمر بها.
ثالثاً: الممارسة السلبية:
يمكنك من خلال الممارسة السلبية أن تضبط سلوك طفلك غير المناسب، وذلك بإرغامه على ممارسة هذا السلوك بشكل متكرر ومتواصل لفترة زمنية محددة؛ فمثلاً إذا كان طفلك يتحين فرص انشغالك عنه ويلعب بالكبريت، فيمكنك معالجة هذا السلوك بأن تلزمه بأن يستمر في إشعاله لأوقات طويلة، حتى يشعر بالملل والانزعاج من كثرة إشعاله له.
وتستند الممارسة السلبية في تعديل السلوك إلى أساس أن تكرار السلوك السلبي لفترات طويلة يؤدي إلى شعور الطفل بالملل والتعب، فيصبح هذا الأمر مزعجاً له، ويبدأ في أخذ موقف سلبي منه، بينما تؤدي فترات التوقف عن ممارسته إلى زوال ملله وتعبه، وهذا يشكل تعزيزاً له يدفعه للتوقف عن هذه العادة.
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها عند تطبيق الممارسة السلبية:
1- الاستمرار في ممارسة الطفل لهذا السلوك لوقت طويل، حتى يشعر بالملل والتعب.
2- عدم تقديم تشجيع أو تحفيز له أثناء ممارسته لهذا السلوك، فالهدف هو أن يصبح هذا السلوك كريهاً لنفسه ومصدراً لإزعاجه وليس وسيلة لحصوله على التعزيز.
رابعاً: تكلفة الاستجابة:
يقصد بتكلفة الاستجابة أن يدرك طفلك أنه إذا قام بسلوك سلبي، فإن ذلك سيكلفه شيئاً معيناً أو سيكون سبباً في حرمانه أو فقدانه لبعض المعززات التي يتمتع بها؛ فمثلاً إذا صدر منه لفظ غير مقبول أثناء لعبه مع إخوته فتقوم بحرمانه من اللعب لبعض الوقت، وإذا لم يقم بأداء الواجب المطلوب فيكلفه ذلك الحرمان من بعض الأمور التي يتمتع بها، مثل حرمانه من بعض وقت لعبه أو مشاهدته للتلفاز.. إلخ.
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها عند تطبيق تكلفة الاستجابة:
1- اختيار المعزز المناسب والمؤثر -مثل منعه من لعبة يحبها لبعض الوقت- الذي سيتم حرمانه منه؛ لأن حرمانه من معزز لا يمثل له أهمية لن يعدل في سلوكه السلبي.
2- أن تتناسب التكلفة مع السلوك السلبي الذي قام به، فلا تكون التكلفة كبيرة مع سلوك بسيط، ولا بسيطة مع سلوك كبير.
3- الثبات في تنفيذ هذا الإجراء معه كلما صدر منه السلوك السلبي، وعدم التأرجح بين تنفيذه في وقت، وعدم تنفيذه في وقت آخر.
4- الحرص على تعزيز سلوكيات الطفل الإيجابية بشكل عام؛ لأن هذا سيساهم بشكل كبير في اختفاء السلوكيات السلبية لديه، كما سيمنحك اختيارات كثيرة لسحب التعزيز منه إذا ما قام بسلوك سلبي.