العنوان على طريق انعقاد المؤتمر العام الثاني للإصلاح في اليمن (۱ من ٢): 40 عامًا من تاريخ الحركة الإسلامية في اليمن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
مشاهدات 85
نشر في العدد 1319
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
عارض الشيخ الزبيري عبد الناصر بشأن عودة الدستور وقال إن اليمنيين لن يرضوا بغير الشريعة مصدرًا للقوانين، ولم يلبث الزبيري أن اغتيل!
كان القاضي الإرياني يحرص على دفع اشتراك شهري للحركة الإسلامية حتى بعد أن أصبح رئيسًا للمجلس الجمهوري، وفي أواخر عهده ضعفت علاقته بحلفائه الإسلاميين.
نجح الإسلاميون في إيقاف الزحف الشيوعي على صنعاء وكسر شوكته، وكان ذلك موضع احترام النظام.
تبدأ اليوم «الثلاثاء 29/9» أعمال المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح، وهو المؤتمر العلني الثاني للحركة الإسلامية في اليمن منذ الإعلان عن تأسيسها في ١٣ من سبتمبر ۱۹۹۰م باسم «الإصلاح»، بعد السماح بالتعددية الحزبية في أعقاب توحيد شطر اليمن في ٢٢ من مايو ۱۹۹۰م.
ولأهمية هذا الحدث في تاريخ الحركة الإسلامية اليمنية، فإننا سوف نتناوله على جزئين، الأول عن تاريخ الحركة الإسلامية في اليمن، والثاني عن المؤتمر العام الثاني، وأهم ما يتوقع أن يدور فيه من مناقشات.
والحديث عن الحركة الإسلامية في اليمن يقتضي منا العودة إلى حقبة الثلاثينيات، عندما بدأ يظهر بعض الأشكال المعبرة عن العمل الإسلامي متأثرًا بنشاط الحركة الإسلامية في مصر، فظهر في مستعمرة عدن نادي الإصلاح الإسلامي، فيما شهدت صنعاء نشوء أول شكل من أشكال المعارضة لنظام الإمامة تحت اسم «هيئة النضال» التي أسسها مجموعة من العلماء تأثرًا بفكر الحركة الإسلامية في مصر، حيث ظهر ذلك في اقتباس من كتابات الأستاذ حسن البنا- رحمه الله تعالى- والتي كانت تنشر في الغلاف الداخلي لمجلة «الحكمة اليمانية» التي أشرف على تحريرها مؤسسة هيئة النضال.
وفي أبرز حدث يمني في نهاية النصف الأول من القرن العشرين كان للإخوان المسلمين دور كبير في دعم ثورة الدستور اليمنية عام ١٩٤٨م والتي فشلت بعد ٣ أسابيع من اندلاعها، لكن الدعم الإخواني المصري للمعارضة اليمنية ولثورتهم كان إحدى العلامات البارزة على إسلامية المعارضة ضد النظام الإمامي الذي قدم صورة شوهاء للإسلام لا تزال تعكس ظلالها وسلبياتها على أجزاء من المجتمع حتى الآن.
شهدت فترة الخمسينيات انتكاسة للنشاط الإسلامي في «الشمال» لكن «الجنوب» كان يحتضن آنذاك شكلًا مستمرًا من العمل الإسلامي الذي بدأ بتأسيس الجمعية الإسلامية عام ١٩٤٩م، وغلب على تلك الفترة العمل الثقافي والدعوي، في أجواء طغت فيها التيارات القومية واليسارية، والتي ظلت مسيطرة طوال الخمسينيات والسيتينيات حتى سيطر الماركسيون على السلطة في عدن في منتصف ١٩٦٩م.
طلاب يتلمسون الطريق: مع نهاية الخمسينينات كانت مجموعة من الطلاب اليمنيين في القاهرة تتلمس السبل بحثًا عن أسلوب لخدمة الإسلام والدفاع عنه في وسط شبابي طغت عليه التيارات الماركسية والقومية البعثية، وكان على رأس هذه المجموعة الأستاذ عبده محمد المخلافي- رحمه الله- والأستاذ عبد المجيد الزنداني، وهي مجموعة طلابية ضمت الطلاب الإسلاميين من المناطق اليمنية الرئيسة صنعاء وعدن وتعز وحضرموت، وخرجت هذه المجموعة- بعد حوارات طويلة- بالصيغة الأولية لتأسيس أول عمل إسلامي منظم في اليمن، فعاد بعضهم إلى «عدن» وأنشأوا المركز الإسلامي الذي وجد من الأستاذ عمر سالم طرموم رائدًا وعاملًا متفانيًا في خدمة الإسلام وقد ظل هذا المركز يؤدي دوره الثقافي والدعوي، حتى تم إغلاقه عام ١٩٦٩م بعد هجوم الشيوعيين عليه وتلفيق تهم العمالة للدعاة وزجهم في السجون.
أما في «الشمال» فقد تزامن تأسيس الحركة الإسلامية مع سقوط نظام الإمامة في سبتمبر ١٩٦٢م وقيام نظام جمهوري جديد، كان من سماته البارزة وجود تيارات علمانية متعددة ذات نفوذ قوي وبخاصة بين الأجيال الجديدة التي دفعتها مرارة تجربة النظام الإمامي إلى الارتماء في أحضان الحركات العلمانية المتطرفة، فيما كان للنفوذ المصري الناصري دور في تشجيع اليساريين وتحجيم العمل الإسلامي على خلفية الصراع المرير بين النظام الناصري والإسلاميين في مصر.
ومع ذلك فقد كان عدد من الشخصيات التاريخية في الحركة الوطنية اليمنية أقرب إلى التكوين النفسي والفكري للإسلاميين الذين وجدوا في شخصية أبي الأحرار اليمنيين القاضي محمد محمود الزبيري شخصية قيادية تعاونت معهم في رفع راية الإسلام في بيئة سياسية سيطرت عليها القوى المعادية لهم.
نجح الإسلاميون الشباب في إقناع الأستاذ الزبيري بمشروعهم السياسي الجديد، وكان هو الآخر قد وجد في هذه المجموعة بغيته التي ظل يبحث عنها طوال الخمسينيات، ولا سيما بعد أن تنافر مشروعه مع المشاريع اليسارية وممثليها الناشطين في القاهرة آنذاك، ولا شك أنه مما ساعد على هذا التقارب خلفية الزبيري الإسلامية التي بدأت أثناء دراسته في القاهرة في الثلاثينيات وعلاقته الوطيدة مع الأستاذ حسن البنا- رحمه الله- والأستاذ الفضيل الورتلاني- رحمه الله- الذي كان صاحب تأثير طاغٍ على اليمنيين، فوجد الشباب في الأستاذ الزبيري ذلك الرجل المنتمي للإسلام.
كما أن طغيان الحركات العلمانية في أوساط الطلاب اليمنيين في الخارج أوضحت للزبيري بجلاء أهمية إبراز الطابع الإسلامي للثورة اليمنية، والذي كان سمتها الوحيد في الأربعينيات، ثم فقدته بعد فشل ثورة ١٩٤٨م ضد الإمام يحيى حميد الدين وتغلب التيارات العلمانية في الساحة.
عاد «الزبيري» إلى اليمن بثقله التاريخي ومعه مجموعة من الشباب الإسلامي، كان في مقدمتهم الشيخ عبد المجيد الزنداني، وانخرط الجميع في النظام الجديد والمشاكل السياسية التي شهدها في تلك الفترة.
وقد وضعوا نصب أعينهم هدفًا بارزًا هو إبراز الوجه الإسلامي للثورة اليمنية التي سيطر العلمانيون على بنيتها التحتية، فيما كان الوجود المصري المعادي للحركة الإسلامية يلعب الدور نفسه على مستوى القيادات العليا.
كانت شخصية «الزبيري» التاريخية عاملًا مهمًا في توثيق العلاقة بين الحركة الإسلامية الناشئة وعدد من شخصيات النظام الجديد من علماء ومشايخ، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، فيما كان مشايخ القبائل أكثر الفئات استجابة للخطاب الإسلامي الجديد الذي يحمله شباب نجحوا في اكتساب ثقتهم وإعجابهم، حيث كانت القبائل في تلك الفترة بعيدة- إلى حد كبير- عن تأثير الدعايات القومية والماركسية ويجتذبها الحديث عن الإسلام.
صار الإسلاميون جزءًا من النظام الجديد، لكن فاعليته كانت مرتبطة بتقلبات الوضع السياسي آنذاك، وانطلق صوت الزنداني في الإذاعة يتحدث عن «الدين والثورة» فيما كانت أبوة الزبيري لهم تسمح لهم بالسعي لتحقيق هدفهم في محاولة أسلمة الثورة التي طغى عليها القوميون والماركسيون، وظلت كل دساتير الثورة والتأكيد على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين جميعها، وللزبيري قصة معروفة مع الرئيس المصري الأسبق عبد الناصر أثناء زيارته لليمن واجتماعه بالقيادات اليمنية لقراءة مسودة إعلان دستوري جديد، إذ قاطع «الزبيري» عبد الناصر وهو يقرأ الإعلان بعد أن ظهر أن المسودة المصرية لم تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر القوانين جميعًا، وذكَّر الرئيس المصري بأن اليمنيين لن يقبلوا ما جاء به، ولن يرضوا بغير الشريعة مصدرًا للقوانين، فتراجع عبد الناصر أمام دفاع الزبيري وشطب بقلمه ما جاء به وأثبت نص الزبيري.
اغتيال الزبيري:
وباغتيال الأستاذ الزبيري عام ١٩٦٥م، كانت خسارة الحركة الإسلامية الناشئة فادحة فدور الرجل يمكن تشبيهه بدور «أبي طالب» في حماية الدعوة في فجر الإسلام مع فارق أن الزبيري كان مؤمنًا بالدعوة نفسها، وبالمثل- أيضًا- تعرض الإسلاميون بعد ذلك لمضايقات السلطة أو الجناح الجمهوري المدعوم من الوجود المصري الذي اختلف مع الجناح المعتدل الذي كان يطالب ببذل الجهود لإنهاء الحرب الأهلية وحقن الدماء عبر الحوار، وانحاز الإسلاميون إلى الجناح المعتدل الذي مثله- بعد اغتيال الزبيري- القاضي عبد الرحمن الإرياني، والأستاذ أحمد النعمان والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وهو الجناح الذي نجح عام ١٩٦٧م في إقصاء المشير عبد الله السلال عن السلطة وبدء مرحلة الجمهورية الثانية التي كانت مرحلة التأسيس الحقيقي للحركة الإسلامية.
فترة الصعود الأولى:
لم يتردد الإسلاميون في دعم الجناح الجمهوري المعتدل في خطته لتصحيح الأوضاع السياسية قبل ٥ من نوفمبر ١٩٦٧م، واستفادت رموزه القيادية- مثل الزنداني- من علاقاتها مع مشايخ القبائل لحشد التأييد للتغيير القادم الذي كان الإجماع يتركز فيه حول شخصية القاضي الإرياني- الذي كان- آنذاك- يمثل علماء الإسلام و مجاهدي الثورة الأوائل، والذي ظل على علاقة قوية بالإخوان، بل يذكر الإسلاميون القدامى أنه كان يحرص على دفع اشتراك شهري للحركة، حتى بعد أن صار رئيسًا للمجلس الجمهوري.
ركز الإسلاميون في حركتهم في هذه المرحلة على هدفين رئيسين: أسلمة الدستور والقوانين وأسلمة المناهج التعليمية، وأتاح لهم دورهم المؤيد في نصرة حركة نوفمبر ١٩٦٧م في دور محدود نسبيًا ضمن السلطة الجديدة وبخاصة في وزارة التربية والتعليم التي بدأت برنامجًا لوضع منهج تعليمي بديل عن المناهج التي كانت تأتي من دول متعددة كمعونة.
وفي جانب إعداد الدستور الدائم كان للإسلاميين دور حاسم في صياغة الدستور الدائم، وإقناع أعضاء المجلس الوطني بأسلمة مواده بصورة قطعية لا تقبل أي تشكيك، وبرز في هذه المهمة دور الأستاذ عبده محمد المخلافي، الذي كان له تأثير قوي- على صغر سنه- على المشايخ الذين كانوا في جلسة التصويت الحاسمة على الدستور الدائم، يقتدون بموقف المخلافي وحركة يده.
وبإقرار الدستور الدائم نجح الإسلاميون في تأمين الجوانب الدستورية والقانونية من أي اختراق علماني كان يتهدد اليمن من قبل الأحزاب القومية والماركسية، التي كانت في ذروة نشاطها ونفوذها الشعبي، وبذلك تم الحفاظ على الهوية الإسلامية لليمن في أهم وثيقة قانونية.. ولكن ميدان التعليم ظل الساحة الصعبة على الإسلاميين مع السيطرة العلمانية القوية وقلة عدد الدعاة آنذاك، وبالرغم من ذلك نجح الإسلاميون في إعداد منهج التربية الإسلامية برؤية إسلامية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وفي النصف الثاني من عهد القاضي الإرياني دب النزاع بينه وبين الإسلاميين، بعد أن بدا أن الدولة بالغت في التساهل مع الاتجاهات العلمانية الناشطة، والتي كانت قد أعلنت النضال المسلح، ويبدو أن الإرياني كان يجد في اليساريين فرصة لموازنة نفوذ القوى التقليدية كالمشايخ، لكن النزاع اشتد وبخاصة بعد وصول النظام إلى درجة كبيرة من الاهتراء، في الوقت الذي كان الشيوعيون يوسعون نفوذهم في الأرياف بدعم قوي من نظام «عدن» الماركسي.
وفي الأيام الأخيرة لعهد الإرياني كانت العلاقة بينه وبين حلفائه السابقين في الحركة الإسلامية قد وصلت إلى مستوى ضعيف، واضطر عدد من رجال الحركة بقيادة الزنداني إلى الخروج من صنعاء والبقاء في ضيافة بعض القبائل الموالية لهم، حتى سقط الإرياني وجاء عهد حركة ١٣ يونيه الذي يصفه المؤرخون بأنه الجمهورية الثالثة التي امتدت من ١٩٧٤م حتى ١٩٩٠م.
مرحلة الانتشار الشعبي:
تنقسم مشاركة الإسلاميين في هذه المرحلة إلى قسمين: عهد الرئيس السابق إبراهيم الحمدي ثم عهد الرئيس علي عبد الله صالح.
كانت سياسة «الحمدي» في بداية عهده تقوم على التقارب مع القوى السياسية المعتدلة، ومنها الحركة الإسلامية التي عادت قياداتها إلى العاصمة صنعاء بدعوة من الرئيس الجديد الذي بدا أنه حريص على كسب ودهم، فمنحهم فرصة لتأسيس مكتب التوجيه والإرشاد الذي كان له دور مشهود في نشر الوعي الإسلامي واستضافة رموز الفكر الإسلامي خارج اليمن، لكن أهم مكسب حصل عليه الإسلاميون في تلك الفترة، كان موافقة «الحمدي» على تشجيع التعليم الديني بعد أن كان سلفه القاضي الإرياني من أشد أعداء هذا النمط من التعليم، وبذلك بدأ انتشار «المعاهد العلمية» في أيام الحمدي بصورة كبيرة في مختلف المحافظات.
ومع ذلك فقد كانت عوامل التباعد بين الإسلاميين والحمدي متوافرة، فالرئيس القادم من حركة القوميين العرب، كان أكثر استجابة للتوجهات اليسارية رغم أنه جاء للسلطة بدعم القوى المعادية لليسار، لإنقاذ النظام من السقوط تحت أقدام الزحف الشيوعي، ولذلك كان من الطبيعي أن يظهر الخلاف بين «الحمدي» والإسلاميين، الذين توجسوا من إصرار الرجل على إلغاء مجلس الشورى والحرية النسبية للصحافة، ثم بروز النبرة اليسارية في توجهاته والذي اتضح- فيما بعد- أنها كانت نتيجة انضمام الحمدي سرًّا إلى الحزب الناصري، والذي كان- آنذاك- من أنشط الأحزاب السرية، وظل الود مفقودًا بين الطرفين حتى نهاية عهد الحمدي عام ١٩٧٧م.
لكن الإسلاميين كانوا قد حققوا في هذه المرحلة الأساس الذي ساعدهم فيما بعد في مرحلة التوسع والانتشار.
وإلى هذه المرحلة كان الإسلاميون يتعاملون مع العهود المتوالية بصيغة غير مباشرة، عبر بعض الرموز التاريخية المعروفة منهم أو من خلال الشخصيات الوطنية المتعاطفة معهم التي تولت عددًا من المناصب الكبرى في الحكومة أو في مجلس الشورى.
عهد المشاركة الواسعة:
لكن مرحلة المشاركة المتوسعة ارتبطت في تاريخ الحركة الإسلامية بعهد الرئيس علي عبد الله صالح، وبخاصة سنوات ۱۹۷۸- ۱۹۹۰م، بعد أن قررت الحركة للمرة الأولى التعامل مباشرة مع النظام وعرض التحالف العسكري معه لمواجهة الزحف الشيوعي الذي صار دبيبه يسمع في العاصمة.
وطوال هذه المرحلة ظل الإسلاميون إحدى القوى التي تحظى باحترام النظام بعد أن نجح رجالها في إيقاف الزحف الشيوعي وكسر شوكته تمهيدًا لتصفية آثاره العسكرية بحلول عام ١٩٨٣م.
وفي هذه المرحلة ظل النظام حريصًا على علاقته مع الإسلاميين، وبدورهم نجحوا في الانسياح شعبيًا، فيما كانت أطروحاتهم قد تحولت إلى وثيقة سياسية تبناها النظام فيما يعرف باسم الميثاق الوطني، وبصفة عامة كانت مرحلة الثمانينيات سنوات البناء التنظيمي الدقيق وترسيخ الوجود الإسلامي في المجتمع عبر المشاركة الشعبية في انتخابات مجلس الشورى (۱۹۸۸م) والعمل النقابي ولا سيما الطلاب والمرأة.
ومع قيام دولة اليمن الواحد، دخلت الحركة الإسلامية مرحلة جديدة، فقد تم إقرار التعددية السياسية، وأعلنت الأحزاب السرية عن ذاتها، فكان لا بد للإسلاميين أن يظهروا علانية كغيرهم فكان تأسيس التجمع اليمني للإصلاح كأول شكل علني للحركة الإسلامية، وفي ١٣ من سبتمبر ۱۹۹۰م تم الإعلان عن قيام الإصلاح في أكبر حشد جماهيري شعبي في تاريخ العاصمة صنعاء، واعترف المراقبون أن حزب الحركة الإسلامية ولد عملاقًا منذ البداية، واتخذ الإسلاميون مكانهم في صفوف المعارضة، بعد أن فرضت ظروف توحيد شطري اليمن تحالف الرئيس علي صالح مع الحزب الاشتراكي، وتزعم الإصلاح المعارضة ضد تحالف الحزبين الحاكمين في الفترة الانتقالية ١٩٩٠- ۱۹۹۳م ولا سيما فيما يختص بالمطالبة بتعديل الدستور وصياغة قانون التعليم.
وفي الانتخابات النيابية ۱۹۹۳م فاز الإسلاميون بالمركز الثاني متقدمين على الحزب الاشتراكي الحاكم فشاركوا في ائتلاف حكومي ثلاثي، وقد أكدت هذه الانتخابات شعبيتهم، ولفتت الأنظار إلى تنظيمهم الدقيق وقدرتهم على الحشد وراء أطروحاتهم السياسية والاجتماعية وبراعتهم في الانخراط في العمل السياسي العام.
وفي أثناء الأزمة الشهيرة ١٩٩٣- ١٩٩٤م وقف الإصلاح ضد مشروع الانفصال الذي قاده الاشتراكيون، وكان لوقفتهم الحاسمة دور بارز في دعم نظام دولة الوحدة وانتصارها في ٧ من يوليو ١٩٩٤م، وتأكدت نظرية أن التحالف مع الإسلاميين يشكل مصدر قوة للدولة في صنعاء.
وبعد انتهاء الحرب، سارع الإصلاحيون إلى عقد مؤتمرهم العام الأول الذي اعتبر أول مؤتمر علني للحركة الإسلامية في اليمن مكرسًا إياها كتيار رئيس صاحب حضور شعبي ورسمي يحظى باحترام الأصدقاء والخصوم على حد سواء.
وخلال السنوات الثماني للعمل العلني، قدمت حركة الإصلاح نموذجًا للعمل السياسي الإسلامي المنضبط بالمبادئ العامة للإسلام القائم على الحكمة والموعظة الحسنة، والملتزم بالشورى الداخلية ضمن هيئات التنظيم، والملتزم بقوانين التنافس السياسي العام، وقد تأكد ذلك بخروج الحركة الإسلامية إلى المعارضة بعد انتخابات ۱۹۹۷م، فيما كان كثيرون يشككون في أن ترحل حركة إسلامية عن السلطة وفقًا للتقاليد الديمقراطية المعروفة.