; 30 عامًا على زيارة السادات المشؤومة للكيان الصهيوني! | مجلة المجتمع

العنوان 30 عامًا على زيارة السادات المشؤومة للكيان الصهيوني!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007

مشاهدات 73

نشر في العدد 1778

نشر في الصفحة 5

السبت 24-نوفمبر-2007

﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ  وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ﴾ ( سبأ:49-50-51-52-53-54 )

في التاسع عشر من نوفمبر الجاري مرت الذكرى الثلاثون لزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات المشؤومة للكيان الصهيوني، وهي الزيارة التي هدمت حائط الصمود العربي الكبير ضد المشروع الصهيوني، وأخرجت الدولة العربية الكبرى «مصر» من ساحة الكفاح ضد هذا المشروع الخبيث إلى دهاليز وسراب السلام، ومن صفوف القتال للمحتل الغاصب إلى السقوط في شباك التطبيع ومخازيه.

إن السادات عندما زار الكيان الصهيوني معلنًا الاعتراف بهذا الكيان بشر الشعب المصري والشعوب العربية بعهد جديد من السلام وانتهاء الحروب وآلامها، وبشر الشعب المصري خاصة بعصر جديد من التنمية والرخاء وحل كل المشاكل، وفي الوقت الذي انهمرت عليه الوعود الأمريكية والغربية بمساعدات واسعة أبرز الإعلام الصهيوني والغربي السادات في صورة أسطورية، وأنه صانع المعجزات، وصاحب العبقريات، وتم منحه جائزة «نوبل» للسلام مناصفة مع المجرم «مناحم بيجين» صاحب التاريخ الأسود في قتل الشعب الفلسطيني عبر منظمة «الهاجاناه».

ورويدًا رويدًا، وبعد توقيع السادات اتفاقية الصلح مع الصهاينة وإقامة علاقات كاملة مع العدو، وتحقق الشرخ المطلوب صهيونيًا في العلاقات العربية والصف العربي المقاوم تجسد واقع مر على امتداد ثلاثين عامًا، فالاحتلال الصهيوني الذي خرج من سيناء لم يخرج إلا بعد أن اشترط العدو في اتفاقية السلام التي جرى توقيعها في 26\3\1979 م نزع سيناء من السلاح، فقد نص الملحق الأمني للمعاهدة على منع مصر من إنشاء مطارات حربية في أي مكان من سيناء «المادة 2 فقرة 5» ومنعها من استخدام المطارات التي يخليها الكيان الصهيوني في أغراض حربية «المادة 5 فقرة 3» ومنعها من إنشاء أية موانئ عسكرية على شواطئها «المادة 4 فقرة 1» وجرى تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق لم يسمح للمنطقتين القريبتين من الحدود بتواجد أي قوات عسكرية وإنما بقوات شرطة مدنية، وقد تم السماح مؤخرًا بوضع 750 جنديًا مصريًا من حرس الحدود عند محور صلاح الدين بهدف مكافحة تهريب السلاح إلى غزة، وفق الرغبة الصهيونية!.

أما على صعيد التطبيع فقد تابعنا على امتداد ثلاثين عامًا تدفق أفواج الجواسيس ومروجي المخدرات والعملات المزيفة والإيدز والأمراض الفتاكة في شكل أفواج سياحية، والسياحة منهم براء، وإن الكم الكبير من القضايا التي تم ضبطها في هذا الصدد لشاهد على ذلك، كما أن الحقائق الثابتة عن ضلوع العدو الصهيوني في تدمير الاقتصاد المصري خاصة في المجال الزراعي عبر تصدير التقاوي والمبيدات المسرطنة التي دمرت الزراعة المصرية تذكر بما لا يدع مجالًا للشك أن مسيرة التطبيع مع هذا العدو حافلة باللعنات على الشعب المصري.

ومن جهة أخرى فإن كل ما بشر السادات به شعبه ثبت أنه سراب؛ فلا الاقتصاد تحسن، ولا الرخاء تحقق؛ وها هو الشعب المصري العظيم يعاني اليوم الأمرين بعد أن أغرقته النظم المتعاقبة في دوامات من الفساد والديون.

لقد كانت زيارة السادات للكيان الصهيوني ضربة معول في حائط الصمود والكفاح العربي فأحدثت انهيارًا خطيرًا تمكن العدو من خلاله أن ينفذ إلى الجسد العربي، حيث تساقط العديد من الدول العربية مهرولة نحو إقامة علاقات مع العدو بدءًا من الأردن ومرورًا بالسلطة الفلسطينية وانتهاء بتلك الدول التي فتحت مكاتب وقنصليات للعدو على أراضيها، ورغم كل ذلك لم يحصل العرب على شيء من حقوقهم فلا الفلسطينيون أقاموا الدولة الموعودة، ولا اللاجئون المشتتون عادوا إلى ديارهم، ولا القدس سلمت من عدوان الصهاينة ولا السلام من الأصل تحقق في المنطقة، فمنذ زيارة السادات للقدس شنت حروب على أرض لبنان، وعلى الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يتعرض يوميًا لمذابح واجتياحات وحصار قاتل.

لقد قدم الجانب العربي للصهاينة الكثير ولم يحصلوا منه على شيء، وما يعطيه الصهاينة باليمين ينتزعوه بالشمال.. ألم يتعظ العرب بعد؟! أما زالوا يصدقون أن الصهاينة أهل سلام.. وأن الإدارة الأمريكية وسيط عادل وأن أوروبا الغربية طرف مهم في تحقيق السلام؟!

إن الأوهام التي حاول السادات أن يغرق فيها الشعوب العربية قبل ثلاثين عامًا تحاول بعض الحكومات تكرارها وهي تستعد للذهاب إلى مؤتمر «أنابولس» أواخر هذا الشهر، واهمة أن هناك حلولًا وأنه ما زالت هناك مصداقية، بينما الذي يعد هناك هو محاولة إرغام مجموعة «عباس وزمرته» على صك التنازل النهائي عن الحقوق الثابتة: القدس.. اللاجئين.. الدولة القابلة للحياة..

لكن الأمل دائمًا في الله سبحانه ثم في الشعوب التي رفضت التطبيع على مدى ثلاثين عامًا وتأبى إلا الالتفاف حول المقاومة جهادًا واستشهادًا حتى تتحرر الأرض وتقام الدولة وعاصمتها القدس ويعود اللاجئون وينهزم الصهاينة وعملاؤهم ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (الإسراء: 51)، ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الروم: 4، 5).

الرابط المختصر :