; 27 أكتوبر.. الذكرى المؤلمة لإعلان ضم كشمير للهند | مجلة المجتمع

العنوان 27 أكتوبر.. الذكرى المؤلمة لإعلان ضم كشمير للهند

الكاتب نعيم الله خان

تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1525

نشر في الصفحة 40

السبت 02-نوفمبر-2002

يعتبر الشعب الكشميري يوم ٢٧ أكتوبر من كل عام، يومًا أسود في تاريخه، ومرد ذلك للمعاناة التي ظل يرزح تحت وطأتها نتيجة للسياسة الهندية التي جعلت من هذه المقاطعة أداة لمعارضتها لنظرية الدولتين، التي تسببت في ظهور باكستان للوجود فبعد رحيل البريطانيين المستعمرين من شبه القارة الهندية عام ١٩٤٧م، ظل الكشميريون ينتظرون طيلة أربعة عقود كي توفي الهند بالالتزامات التي قطعتها على نفسها تجاه الشعب الكشميري والأمم المتحدة، لإتاحة الفرصة لهم لممارسة حقهم في تقرير مصيرهم. وعندما نفد صبرهم أشعلوا حركة الاحتجاج الشعبي عام ۱۹۸۹م، أملاً في حصولهم على حقهم المشروع. 

وبدلاً من أن تستجيب الهند بطريقة ديمقراطية ومسؤولة، لجأت إلى أسلوب القمع بالحديد والنار ونتيجة لهذه الممارسات الوحشية استشهد سبعون ألف كشميري خلال مقاومتهم للطغيان الهندي وشهدت الشهور الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في مستوى العنف والتصدي الوحشي للمجاهدين، حين دفعت الهند مزيدًا من القوات، إضافة للعدد الضخم الموجود أصلاً في الأراضي الكشميرية والذي يقدر بسبعمائة ألف جندي.

الشعب الكشميري المعروف بلين جانبه وعشقه للحرية، لم يجد بدًا من إظهار قوته التي لا يستهان بها لمواجهة القهر الذي يمارسه الهنود إلى جانب انتهاك حقوقه الإنسانية والديمقراطية ويرزح الكشميريون في واقع الأمر تحت نير قمع همجي لا تماثله إلا أفعال الإسرائيليين في فلسطين المحتلة، ولا يمكن أن توصف الهند إلا بدولة الإرهاب، وبالرغم من تقديم التضحيات الجسام، فإن الكشميريين ما انفكوا يستبسلون في صمود وثبات من أجل نيل حقوقهم بالمقاومة الواسعة النطاق للقمع وعدم التسامح الديني الذي عرفت به الحكومة الهندية التي يهيمن عليها الهندوس المتطرفون.

مؤامرة بريطانية

وما جعل الشعب الكشميري يعتبر يوم 27 أكتوبر يومًا أسود في تاريخه أنه يحمل ذكرى يوم ٢٧ أكتوبر عام ١٩٤٧م عندما أعلن المهراجا الهندوسي الذي كان يحكم كشمير ضمها إلى الهند، وقد تصرف بمفرده دون أي اعتبار لرغبات الأغلبية من الشعب المسلم في كشمير ولتطلعاته.

في عام ١٩٤٧م نقلت بريطانيا السلطة إلى دولتي الهند وباكستان وفقًا لتسوية قبلها حزب المؤتمر الهندي ورابطة الأحزاب الإسلامية، وتنص التسوية على أن تكون الأغلبية المسلمة جزءًا من دولة باكستان، وتركت الخيار لبقية المقاطعات التي تربو على 600 مقاطعة للانضمام إلى الهند أو باكستان حسب رغبة شعبها مع الوضع في الاعتبار التركيبة السكانية والوضع الجغرافي، أما كشمير التي كان من المفترض أن تنضم على الفور إلى باكستان بحكم وضعها الجغرافي والسكاني، فقد وقعت ضحية مؤامرة لعب فيها المندوب السامي البريطاني في الهند الدور الأكبر وكانت أول مكافأة قدمت للهند هي المكافأة الحدودية التي أقرها السير سيسل راد كليف التي تمنح الهند بموجبها مدخلاً جغرافيًا يؤدي إلى كشمير.

وعندما مارس المهراجا الهندوسي الذي كان يحكم كشمير- كل أنواع البطش والتنكيل، خف رجال القبائل المسلمون عبر الحدود لنجدة إخوانهم في كشمير، ولذلك لجأ المهراجا إلى الهند لطلب المساعدة في قمع ثورة الشعب الكشميري، ووجد اللورد ماونتاين الحاكم العام البريطاني للهند الفرصة مواتية لإعلان ضم كشمير إلى الهند حتى يصبح تدخل القوات الهندية للتصدي للثورة عملاً مبررًا.

وبالفعل أعلن المهراجا ذلك في يوم ٢٧ أكتوبر ١٩٤٧م. وبالرغم من الطعون التي قدمها الستاير لامب وهو خبير بريطاني في هذه المسألة بعدم مشروعية الضم، فإن السلطات البريطانية لم تأبه بحديثه ودفعت بالقوات الهندية إلى كشمير. 

 وعندما هب المدافعون الكشميريون واستشرى القتال على نطاق واسع، تدخلت باكستان من أجل ضمان أمنها الوطني، وأخذت الهند القضية على الفور إلى الأمم المتحدة، وتقدمت بشكوى ضد باكستان بحجة أنها تدخلت في شؤون مقاطعة تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من ترابها بموجب إعلان ضمها من قبل المهراجا الهندوسي وبعد مناقشات مطولة ومستفيضة، أصدر مجلس الأمن قرارًا بالوقف الفوري لإطلاق النار كما أصدر قرارين في أغسطس ١٩٤٨م، ويناير ١٩٤٩م، ينصان على أن مستقبل الإقليم يجب أن يتقرر وفقًا لرغبات سكانه بموجب استفتاء عام تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبدلاً من الوفاء بتعهداتها أمام الأمم المتحدة، مضت الهند قدمًا في إحكام قبضتها على كشمير، بل ذهبت بعد ذلك في عام ١٩٥٤م لأبعد من ذلك، عندما أعلنت أنها لم تعد ملزمة بقرار مجلس الأمن بعد انضمام باكستان إلى الأحلام الغربية، ولا ندري ما العلاقة بين الخطوة التي اتخذتها باكستان لحماية أمنها وهو أمر يكفله لها ميثاق الأمم المتحدة- وحرمان الشعب الكشميري من حق تقرير مصيره الذي نصت عليه مواثيق الأمم المتحدة وأكدته قرارات مجلس الأمن؟ 

وقد ازداد تمسك الهند بالجزء المحتل من کشمیر، وعززت وجودها بجيش لجب وترسانة من السلاح، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل أعلن کشمير جزءًا لا يتجزأ منها، مستندة إلى إعلان المهراجا الهندوسي في ٢٧ أكتوبر ١٩٤٧م.

تناقض واضح

أما المسألة التي لا يتذكرها معظم العالم فهي أن الهند رفضت بشدة فكرة «الرغبة التطوعية في الانضمام للهند أو باكستان» التي استندت إليها عند ضمها لكشمير، فعندما اختار حاكم مقاطعة جوناغر المسلم الانضمام إلى باكستان، سرعان ما دفعت الهند بقواتها إلى المقاطعة، وأجرت استفتاء اقتصر على السكان الهندوس دون المسلمين وأعلنت أن معظم الشعب في المقاطعة صوت لصالح بقائهم جزءًا من الهند وكان عام ۱۹۸۹م، الذي أطلق عليه عام الديمقراطية- نسبة لما شهده من حركات تحرر شملت معظم أرجاء المعمورة- هو العام نفس الذي شهدت فيه كشمير اندلاع الحركة الشعبية العارمة التي تسعى عبر القتال للحصول به على حقوقها المشروعة.

وقابلت الهند تلك الانتفاضة بالقمع الوحشي والانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، في محاولة يائسة منها لقهر هذه الحركة، وإسكات صوتها بقوة السلاح والقمع، لكن كل هذه التكتيكات لم تجد فتيلاً لاحتواء الصراع، ومن ثم حولت الهند نظرها لما أسمته بالإرهاب الذي يشن من باكستان «عبر الحدود». 

ومهما يكن من أمر، فلا يمكن لحركة تصمد طيلة ١٣ عامًا وهي تواجه المجازر الوحشية التي يمارسها ذلك الجيش الجرار ما يتوافر لها التأييد الشعبي الواسع الذي هو خير دليل على عدالة هذه القضية.. «ولا بد من صنعاء وإن طال السفر».

الرابط المختصر :