العنوان حملات التنصير تتواصل بأشكال مختلفة.. 150 ألف مغربي يتلقون دروسًا في المسيحية عبر البريد!
الكاتب أسامة عبد السلام
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1788
نشر في الصفحة 24
السبت 09-فبراير-2008
مناقشات برلمانية تحذر:
- الهدف تنصير 10% من المغاربة حتى عام 2020م.
- تقارير: 800 منصر يعملون في 50 كنسية.. وعام 2004م شهد وحده ارتداد 2000 مغربي عن إسلامهم!
- صحفية «جورنال كريتيان» النصرانية: المغرب يشهد غزوًا تنصيريًّا سريًّا يستقطب عددًا من المسلمين نحو النصرانية البروتستانتية ذات المذهب الإنجيلي!
- المنصرون يقدمون إغراءات مادية ويستخدمون حججًا وأساليب قوية لإقناع الشباب المغربي.. وتحت أيديهم موارد مالية هائلة تسمح لهم بذلك.
- بعض القنصليات الأوروبية تعطي تأشيرات الدخول إلى بلادهم بسهولة كبيرة إلى من يقدم نفسه على أنه «نصراني مضطهد»!
- حركة التوحيد والإصلاح أصدرات بيانًا عبرت فيه عن قلقها من تنامي شبكات التنصير التي تستغل ظروف الفقر والحرمان والتهميش الاجتماعي.
- المنصرون الإنجيليون يمارسون أيضًا التجسس لحساب دول وأطراف معينة مثل الكيان الصهيوني!
بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتجفيف منابع جمعيات الإغاثة الإسلامية التي كانت من حوائط الصد ضد أنشطة الإرساليات التنصيرية، تقود هذه الإرساليات حاليًّا حملة تنصير شرسة علي العديد من الشعوب العربية والإسلامية، ومن بينها الشعب المغربي المسلم، والذي كانت أرضه على مدار التاريخ -ومازالت- قلعة حصينة للإسلام. وقد تناولنا في العدد الماضي دور الاستعمار الفرنسي وغيره من قوى الاستعمار في محاولات التنصير التي جرت في المغرب، إذ يعود التاريخ الحديث للتنصير هناك إلى عام ١٩١٥م عندما وصلت أول بعثة تنصيرية فرنسية إلى الأراضي المغربية تابعة لمؤسسة «أسيرام» الفرانكفونية التنصيرية التي احتمت بقوات الاحتلال الإسباني.
واتخذت تلك المؤسسة من منطقة الريف المغربي ومناطق البربر محطة للانطلاق في كامل التراب المغربي، عبر الاهتمام بأيتام المسلمين في مدينة طنجة وأطلس الجنوب وتنصيرهم مقابل الخبز والماء، ثم إرسالهم ليكونوا مرتزقة في خدمة الجيش الفرنسي الاستعماري في حروبه ضد الشعوب المسلمة وغير المسلمة.
ورغم الجهد الكبير والإنفاق اللا محدود لهذه المنظمة إلا أن النتائج التي حققتها كانت ضئيلة جدًّا، إذ لم تفلح في تنصير مغربي واحد بفضل العلماء وانتشار المراكز الدينية ومراكز تحفيظ القرآن في المغرب.. وبقدر ما كان هذا الفشل مثيرًا للإحباط كان دافعًا لتغيير الأساليب التي تطورت بشدة في المرحلة الأخيرة، وأخذت شكلًا جديدًا، فلم تعد تقتصر على «التبشير بالنجاة على يد يسوع»، وتقديم خدمات اجتماعية وصحية، ودعم لإنشاء المدارس والمستشفيات، وإنما أخذت طابعًا عمليًّا بتحويل «القداس» من يوم الأحد إلى يوم الجمعة، وإيهام المسلمين بأفضلية الدين النصراني على نظيره الإسلامي.
وقد جاء في تقرير «حكومي سري» «مكتوب في شهر مارس ٢٠٠٥م» أن الإنجيليين الأجانب الذين كانوا وراء حالات التنصير في المغرب يبلغ عددهم ٨٠٠ منصر تقريبًا، وأنهم أكثر عددًا مما كان يظن، وأنهم يتخذون من بعض الجمعيات ستارًا لإخفاء أنشطتهم السرية الحقيقية، وأنهم ذوو براعة فائقة في ممارسة الأنشطة الخفية والقيام بأعمال التنصير بين الشباب المغربي.
وحسبما روى أحد قساوسة الدار البيضاء، فقد قام بعض المنصرين الإنجيليين -في وضح النهار- بتوزيع نشرات وكتب نصرانية في حي «المعاريف» بالدار البيضاء تحوي صورًا مثيرة للعواطف وتحكي «حياة المسيح».. وهذه الكتب المطبوعة في الولايات المتحدة باللغة الفرنسية قد وضعت خصيصًا لمخاطبة الشباب، واعدة إياهم بـ «حياة أفضل وعالم كامل يتوافر فيه كل شيء».
والملاحظ أن هؤلاء الإنجيليين يعملون لصالح منظمات غير حكومية ومؤسسات مثل مؤسسة «خدمة الكتاب المقدس في المغرب»، التي سرعان ما أصبح اسمها: «جمعية الكتاب المقدس الموحدة»، والموجودة في ١٨٠ دولة، ويقع فرعها المغربي في حي «لو وازيس» بمدينة الدار البيضاء تحت قيادة أمريكي يدعى «جاك روزينكو».
ويضاعف هؤلاء الإنجيليون جهودهم ويستخدمون حججًا وأساليب قوية لإقناع الشباب بإرتداء الصليب، وتحت أيديهم موارد مالية هائلة تسمح لهم بتوزيع الأطعمة والأدوية مجانًا على المواطنين.. وطبقًا لما ورد في التقرير فإنهم يلجأون دائمًا إلى الأسلوب نفسه في اجتذاب الشباب، ألا وهو إغراء المراد تنصيرهم بـ «حياة أفضل، وتقديم حلول عاجلة لمشكلات الحياة اليومية».
نصراني بالقوة!
ويمثل الشباب والأشخاص الذين يعانون من ضائقة مادية أو روحية فريسة سهلة، ودائمًا ما يعمل الإنجيليون على تطوير أنفسهم في هذا المجال بسرعة عن طريق المدارس التي يتلقى فيها المتعلمون مقررات دراسية لا تعرفها وزارة التعليم الوطنية، والتي يحتك فيها الطلاب المغاربة بنظرائهم الأجانب.. وأصبح هؤلاء الإنجيليون «منصرين من الطراز الأول»، إذ إنهم ينظرون إلى كل شخص على أنه «نصراني يجهل نفسه».. نصراني بالقوة يمكن إغراؤه بالدخول في دين يجسد الحياة العصرية»..
ويعمل الإنجيليون على جذب أكبر عدد من المشترين لبضاعتهم في جميع أنحاء البلاد، ويبذلون كثيرًا من الجهود من أجل تعلم اللغة العربية الفصحى، وكذلك الأمازيغية، واللهجة المحلية والريفية أيضًا، في مدارس مغربية أو دورات دراسية خاصة بغية تأمين وسيلة أفضل لمخاطبة من يريدون إدخالهم في النصرانية.
ومما زاد الطين بلة، ما جاء في التقرير من أن بعض الإنجيليين يقومون بنشاطات إضافية من بينها التجسس مثلًا لحساب دول وأطراف معينة مثل الكيان الصهيوني!
وسائل وأساليب
ولا تنقص المنصرين الوسائل التي تساعدهم على إعداد المغاربة المتنصرين بحيث يصبحون بدورهم «منصرين»، وهذا الأمر يتم في كنائس منزلية ورسمية أيضًا منتشرة بأعداد وفيرة في عاصمة المملكة.
ويذكر التقرير الحكومي السري عددًا من الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية الموجودة في الرباط بعناوينها وأرقام هواتفها على أساس أن لها صلة بالنشاط التنصيري، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: كنيسة القديس بطرس الكاثوليكية، والكنيسة الأنجليكانية البروتستانتية، وكنيسة القديس فرانسيس النصرانية، والكنيسة الأرثوذكسية النصرانية.
ومن الأساليب الحديثة التي ينتهجها المنصرون في بث دعوتهم: المواقع الإلكترونية، وبث الإرسال الإذاعي والتلفزيوني عبر الأقمار الصناعية، والأشرطة المسموعة والمرئية، وترجمات الكتاب المقدس التي توزع بكميات هائلة في مكتبات، مثل: «أوكارفور الكتاب» بالدار البيضاء، و«هاشير» بمراكش، و«كليلة ودمنة» بالرباط وغيرها.
ويقول التقرير: إن الإنسان قد ينتصر لقاء مبلغ من المال ووعود بألوان الرعاية الصحية المختلفة أو تأشيرة دخول، حيث تغدق بعض القنصليات الأوروبية تأشيرات الدخول إلى بلادها بسهولة كبيرة على من يقدم نفسه إليها من المغاربة على أنه «نصراني مضطهد»، وهذا الكنز الثمين الذي يحصل عليه هؤلاء المتنصرون يعد بالنسبة للمواطن العادي حلمًا مستحيلًا.
قافلة الصداقة
صحيفة «لاجازيت دي ماروك» المغربية الأسبوعية «La Gazette du Maroc» نشرت في عددها رقم ٤١٦ الصادر يوم ١٨ أبريل ٢٠٠٥م مقالًا «ترجمه عن الفرنسية د. إبراهيم عوض أستاذ الأدب والنقد والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة عين شمس» ذكرت فيه أن خطة الإنجيليين الأمريكان قطعت شوطًا بعيدًا في إقناع الحكومة المغربية بوجوب توفير الحماية للقداس الذي أقيم -فيما بعد- بمدينة «مراكش» في الفترة من ٦ إلى 8 مايو من العام نفسه تحت ستار مهرجان بعنوان «قافلة الصداقة» ضم -حسبما يقول منظموه- نحو مائة ألف مشارك قادمين من دول مختلفة للتحاور حول الإسلام والنصرانية..
وقد تعرض هذا المهرجان لتعديل كبير بسبب الضغط الإعلامي والسياسي، إذ تخلى المنظمون عن الندوات والملتقيات الحوارية وطعموا مهرجانهم بفرق موسيقية مغربية شهيرة مثل «جيل جيلالة» و«ناس الغيوان» حتى لا يبقى المهرجان أمريكيًّا إنجيليًّا صرفًا.. ومع ذلك فإن المدير الأمريكي الذي أشرف على المهرجان هو نفسه أحد المنصرين!! كما حرص المنظمون على توسيع دائرة المدعوين إلى أقصى حد ممكن، حتى لقد وجهت الدعوات إلى أطفال الصفوف الأولى في المدارس الابتدائية!
وإذا كانت الظاهرة قد استنفرت اهتمام الصحافة فقد أدت أيضًا إلى إثارة الحكومة نفسها، رغم أن الدستور المغربي ينص على حرية العقيدة.. وقد قامت الإدارات الحكومية المختلفة، بما فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بألوان من التحريات لمعرفة مدى اتساع الظاهرة، وتحديد أهدافها، ومراقبة مواردها المالية، والكشف عن أعضاء الشبكات الناشطة الذين يزداد حماسهم اشتعالًا.
تنظيم «مجلس المدينة»
وقد كشفت صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» المغربية الصادرة يوم ٢٠ يناير ٢٠٠٦م أنه تم العثور على وثائق بشقة أحد الأجانب بإحدى عمارات شارع يعقوب المنصور في مراكش، تركها وراءه بعد اختفائه المفاجئ أواسط عام ٢٠٠٥م.. ومن هذه الوثائق، قانون أساسي لـ «مجلس المدينة للمجموعات الإنجيلية» مكتوب باللغتين العربية والفرنسية، يحتوي على أهداف إنشاء المجلس ومبادئه وشروط العضوية فيه، ومراسلات مع أشخاص مقيمين في الخارج تخبر بتطورات العملية التي يشرف عليها هذا الأجنبي، ولائحة الكنائس التي تم إنشاؤها بأماكن مختلفة من مراكش: منها: حيا «جليز»، و«الإنارة»...
وينص النظام الأساسي للمجلس على أن الغاية منه هي: «فتح قنوات التواصل بين المجموعات الموجودة داخل المدينة بقصد التشاور وحل المشكلات والصلاة معًا من أجل المدينة»، ويؤكد أن «لكل مجموعة حرية الانضمام إلى مجالس أخرى أو ربط علاقات، شريطة عدم الإضرار بباقي المجموعات»، وهو ما يؤكد وجود مجالس متعددة خاصة بهذه الطائفة الإنجيلية التي يتزايد انتشارها في صفوف الشباب المغربي.
ويحدد القانون الأساسي بيت أحد الأجانب، ويُدعى (D)، كمقر مؤقت لاجتماعات المجلس واعتباره منسقًا له، على أن تنعقد مرة واحدة كل أسبوعين.. أما عضوية المجلس فتتكون من قادة المجموعات الإنجيلية أو من يمثلهم، إضافة إلى أحد الأجانب، الذي تصفه الوثيقة بـ «راعي الكنيسة الأجنبية» بالمدينة.
التلمذة الروحية!
وإلى جانب ذلك، تم العثور أيضًا على ملفات للتسجيل فيما يسمى بـ «مدرسة التلمذة الروحية» (DTS)، وعلى صفحتها الأولى هذه العبارة من الإنجيل: «أظهرت لهم اسمك، وسأظهره لهم لتكون فيهم محبتك لي، وأكون أنا فيهم».. وهكذا!.
وأكد سكان العمارة المذكورة أن الأجنبي الذي ترك هذه الوثائق في شقته قد اختفى مباشرة بعد علمه بزيارة عنصرين من جهاز الأمن للاستفسار عنه، وذكروا أنه كان يستقبل مجموعة من المغاربة بشكل منتظم في بيته الذي كان يقيم فيه برفقة زوجته وابنتيه، ومن المرجح أن تكون هذه اللقاءات اجتماعات لمجلس المجموعات الإنجيلية بمراكش.
وفي يوم ٣٠ نوفمبر ۲۰۰٦م، قضت محكمة مغربية بسجن سائح ألماني ستة أشهر وتغريمه ۵۰۰ درهم (٦٠ دولارًا) بتهمة محاولة تنصير مسلمين في منتجع أغادير أبرز مقصد سياحي بجنوب البلاد.
وقال مسؤولو المحكمة: إن الألماني المتهم من أصل مصري، واسمه صادق نصحي يسى، وقد ألقي القبض عليه بينما كان يوزع كتبًا وأسطوانات مدمجة عن النصرانية على شبان مغاربة مسلمين في الشارع.
وبموجب القانون المغربي فإن «من يحاول زعزعة إيمان مسلم أو تحويله إلى دين آخر يسجن ما يصل إلى ستة أشهر ويغرم».
وصدر الحكم بعد تقارير في وسائل إعلام محلية عن إطلاق نصرانيين حملة سرية لتحويل آلاف المسلمين المغاربة إلى النصرانية.. وتذهب تقديرات دبلوماسيين غربيين إلى أنه يوجد حوالي ٢٠ ألف نصراني أجنبي في المغرب معظمهم يقيمون في الرباط والدار البيضاء.
وفي أول فبراير ۲۰۰۷م، كشفت مصادر إعلامية مغربية عن «إطلاق موقع إلكتروني جديد للتنصير في المغرب، يعتمد على اللهجة العامية في مخاطبة المسلمين هناك، ويقدم شهادات حية بالصوت لمغاربة غيروا دينهم إلى النصرانية، ويتحدثون عن دينهم الجديد وعن المسيح بالعامية المغربية، ويتم الترويج لهذا الموقع بكثافة على شبكة الإنترنت».
خلية تنصيرية
وقامت السلطات الأمنية بمدينة «أغادير» في ٧ يونيو ٢٠٠٧م باعتقال خلية تنصيرية تعمل وسط المسلمين، وصرحت مصادر أمنية أن التحقيقات أثبتت ارتباط تلك الخلية بجهات أجنبية تشجع على تحويل المغاربة من الإسلام إلى النصرانية، مستغلة في ذلك أوضاعهم المعيشية ورغبة بعض الشباب في الهجرة نحو الخارج.
وذكرت صحيفة «جورنال كريتيان» النصرانية «Journal Chrétien»، التي نشرت سلسلة مقالات عن الوضع التنصيري بمنطقة المغرب العربي، أن المملكة المغربية تشهد غزوًا تنصيريًّا سريًّا يستقطب عددًا من المسلمين نحو النصرانية البروتستانتية ذات المذهب الإنجيلي.
وأفاد القس «جون ليك بلان»، من الكنيسة النصرانية الإنجيلية بالمغرب أن هناك حوالي ٥٠٠ منصر من الكهنة يتواجدون بشكل دائم بالمغرب أغلبهم من الأنجلوفون والأمريكان، مقابل 5 قساوسة من البروتستانت مسجلين رسميًّا في الكنيسة الإنجيلية بالمغرب.
وأوضح أن المنصرين في المغرب ينقسمون إلى ثلاثة أصناف، فمنهم من يعمل بشكل منفرد ويختص بتنظيم مخيمات صيفية للشباب، ومنهم من يخفي مهمته التنصيرية السرية ويستتر وراء صفات مهنية كأطباء وممرضين وإعلاميين، وأساتذة لغات في المراكز والبعثات التعليمية الأجنبية، ومستثمرين، ومهندسين ومقاولين، يشترط فيهم معرفة كاملة بالدين النصراني، واطلاع كافٍ على تعاليم الإسلام.. في حين أن مصنفين ضمن فئة أخرى يرتبطون بكنيسة ما، ويعدون من كهنة التنصير الذين يعملون بصفة موظفين للكنيسة.
ثقافي أم تنصيري؟!
وشهدت مدينة «أصيلة» في مطلع نوفمبر ٢٠٠٧م تنظيم يومين ثقافيين بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، في سابقة هي الأولى من نوعها، أشرفت عليهما راهبات الكنيسة الوحيدة بالمدينة، والتي خصصت اليوم الأول للحديث عن «مريم العذراء في الإنجيل» ألقاه الكاهن «خراردو سانشس ميلكو» الذي حول المحاضرة من عرض علمي إلى نشاط تنصيري صرف استاء منه الحضور من أبناء المدينة، وعبروا عن امتعاضهم أكثر خلال المحاضرة الثانية التي تمت في وقت صلاة الجمعة، وكانت بعنوان «مريم في القرآن الكريم» من إلقاء «جارة الله منظريول» التي قدمت من إسبانيا وادعت أنها مسلمة، حيث سجل الحضور الأخطاء المتكررة في عرض الآيات القرآنية وتأويلها بطريقة تخدم أهدافها.
وتسبب عقد المحاضرة الثانية في وقت صلاة الجمعة في إحراج شديد للسلطات المحلية، التي حضرت النشاط الثقافي الكنسي، ما اضطر قائد المقاطعة إلى الانصراف للصلاة ولحق به معظم الحضور من أبناء المدينة المسلمين، في حين تشبث منظمو النشاط من النصارى باستكمال اللقاء.
۸۰۰ منصر.. و50 كنيسة
وفي نوفمبر ٢٠٠٧م، ذكرت صحيفة «التجديد» المغربية أن التقارير التي تصدرها المنظمات التنصيرية كشفت وجود نحو ١٥٠ ألف مغربي يتلقون عبر البريد من مركز التنصير الخاص بالعالم العربي دروسًا في النصرانية، وأن لدى هذا المركز منصرين يعملون وسط شريحة تصل إلى مليوني مسلم في دول المغرب العربي والمقيمين بفرنسا، وأن هذه المنظمات تملك برامج إذاعية وتلفزيونية دولية لنشر الإنجيل، إضافة إلى ٦٣٥ موقعًا تنصيريًّا على شبكة الإنترنت!
وتؤكد تقارير إعلامية عربية وغربية وجود ۸۰۰ منصر بالمغرب يعملون تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي، مستغلين الفقر والأمية، ومعتمدين على تشويه الدين الإسلامي، وأن عام ٢٠٠٤م شهد وحده ارتداد نحو ۲۰۰۰ مغربي عن إسلامهم.. كما تحدثت تقارير صحفية عن وجود ۱۳ كنيسة بالمغرب تعمل في مجال التنصير، واحدة في مراكش وست في الدار البيضاء، وخمس في الرباط، وواحدة في العيون.
بينما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد المنصرين بالمغرب قد يكون أكثر من ذلك باعتبار الصبغة التمويهية والخفية لهؤلاء، وأن عدد الكنائس التي تعمل في مجال التنصير يصل إلى ٥٠ كنيسة، بمدن مثل: الدار البيضاء، مراكش، طنجة، تطوان، فاس، مكناس، أغادير، والرباط.
وقد احتل موضوع التنصير في المغرب فقرة من البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث الحركة «التوحيد والإصلاح» المنعقد قبل عام تقريبًا، وعبرت فيه الحركة عن قلقها من تنامي شبكات التنصير التي تستغل ظروف الفقر والحرمان والتهميش الاجتماعي، ودعت كل الفاعلين في مجال الحقل الديني والثقافي والمسؤولين للقيام بالواجب من أجل مواجهة هذا الخطر الذي يهدد النسيج الديني والأمن الروحي للمغاربة.
التنصير.. في البرلمان!
وسبق لفريق «حزب الاستقلال» في مجلس النواب المغربي طرح هذه القضية تحت قبة البرلمان، وأكد أن مراكز التنصير تملأ المدن المغربية بدءًا من الرباط والدار البيضاء، مرورًا بطنجة وتطوان، وصولًا إلى مناطق الريف وأطلس الجنوب والمناطق الصحراوية، فضلًا عن المناطق الأمازيغية التي يشكل فيها البرير ٤٨٪ من سكان المغرب، مشيرًا إلى الدور المشبوه للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية، خصوصًا الأمريكية والفرنسية في البلاد.
وحذرت المناقشات البرلمانية من أن هدف المنصرين هو أن يدخلوا ۱۰٪ من المغاربة إلى النصرانية حتى عام ۲۰۲۰م، وأن جماعات التنصير أغرقت المغرب بأناجيل «متى» و«مرقص»، وأن أنشطتها لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية، بل اخترقت جميع المجالات.
محبة لإخواننا العرب!
ونشر الموقع الإلكتروني لـ «حركة التوحيد والإصلاح» خبرًا عن منشور يدعو إلى التنصير، يقوم ما يسمى «مركز الحياة الفضلى» بتوزيعه على تلاميذ المدارس وبعض الشباب يدعوهم فيها إلى النصرانية، ويعدهم بالحصول على عمل.
ويسعى «مركز الحياة الفضلى» التنصيري -الذي يوجه رسالته إلى «الأعزاء في شمال إفريقيا وأوروبا» (!)- إلى «التعريف بالثقافة النصرانية الحقيقية والمبنية على التعاليم الصحيحة، وذلك بتقديم دروس مجانية بالمراسلة، وبرامج إذاعية، وزيارات شخصية»!.. ويقول منشور المركز: «إن نصائحنا وتوجيهاتنا وإرشاداتنا بالمجان وبدون مقابل، وأعمالنا التي نقوم بها محبة لربنا ومحبة لإخواننا العرب»!
وتجدر الإشارة إلى أن نتائج الاستطلاع الذي أجراه موقع حركة التوحيد والإصلاح حول أسباب تنامي ظاهرة التنصير بالمغرب «حتى يوم ٢٣ أبريل ٢٠٠٥م» قد أوضحت أن نسبة 38.25% أرجعت السبب إلى استغلال الظروف المادية والاجتماعية، فيما أكدت 29.49% أن ضعف الثقافة الإسلامية والحصانة الذاتية هو السبب في الظاهرة، بينما ذهبت آراء 19.35% إلى أن التساهل الرسمي مع المنصرين الأجانب هو السبب.. وأتى تقصير العلماء والدعاة وتشويه صورة الإسلام لدى بعض المغاربة في المرتبتين الأخيرتين بنسبتي 11.06% و٨٥.١٪ على التوالي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل