; 115 معتقلًا من الإخوان في مصر بعد الاعتقالات الجديدة! | مجلة المجتمع

العنوان 115 معتقلًا من الإخوان في مصر بعد الاعتقالات الجديدة!

الكاتب محمد أحمد نصر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999

مشاهدات 96

نشر في العدد 1342

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 16-مارس-1999

التصعيد مؤشر خطير على اتباع سياسة «عدم الهدوء» مع الإخوان! 

القاهرة- المجتمع: 

ارتفع عدد المواطنين المصريين المقبوض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية بتهمة الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر إلى 115 مواطنًا الأسبوع الفائت بعد أن قامت هذه الأجهزة باعتقال خمسة أشخاص في محافظة كفر الشيخ بشمال الدلتا بالتهمة ذاتها، وانتزاع اعترافات منهم أكدوا – فيما بعد - أنها جاءت تحت الإكراه، وحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات. 

وأشار عدد من المراقبين إلى أن هذا التصعيد مبالغ فيه، ولا مبرر له، ويُعد مؤشرًا خطيرًا على توتير السلطات الحكومية لعلاقتها مع الإخوان، فضلًا عن تخلي وزارة الداخلية فيما يبدو عن سياسة الهدوء التي كانت أبرز ملامحها في عهد وزيرها الحالي حبيب العادلي. 

وكانت هيئة الدفاع عن الإخوان قد دفعت ببطلان استمرار اعتقال المتهمين؛ لأنهم لم يتورطوا في أي اتهامات أو جرائم، وأن جميعهم من الشخصيات العامة المعروفة التي تحتل مراكز وحيثيات مرموقة في المجتمع، ومشهود لهم بحسن السمعة وحب الوطن. 

وتعليقًا على هذه الحملة المستمرة ضد الإخوان، تساءل المرشد العام مصطفى مشهور: لماذا يلاحق الإخوان المسلمون؟ ولماذا يتعرضون للاعتقالات والإيذاء وكل جريمتهم أنهم يدعون إلى الإسلام، ولا يخالفون القوانين ولم ينسب إلى واحد منهم اشتراكه في حادث عنف أو إرهاب، والنظام الحاكم يعلم ذلك عنهم يقينًا ولكنه يتهمهم زورًا بأنهم يريدون الاستيلاء على الحكم بالقوة؟ 

واستطرد: إن صفحة الإخوان بيضاء نقية منذ نشأتها، وقد نفت الأيام كل ما يلصق بها من تهم زائفة، ومن ثم فهم يطالبون النظام بالالتزام بالدستور، وتطبيق الشريعة التي فيها صلاح العباد وخيرهم، مؤكدًا أن الإخوان سيظلون يدعون إلى التمسك بالإسلام وتطبيق شريعته بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنهم سيقاتلون هذا الظلم بالصبر والصدق مع الله، والثبات على الحق. 

وقال المرشد: إن الإخوان يُتهمون زورًا بأنهم يسعون إلى السلطة، وأخذ الحكم بالقوة لمنافع شخصية، فهل يتصور أن يصر الإخوان على تحقيق ذلك برغم كل ما يتعرضون له من إيذاء وسجن وقتل وتشريد؟ وأردف: لكن الغاية أثمن من ذلك كله، إنهم يسعون لمرضاة الله وجناته، ولتحقيق الخير للبشرية بتطبيق شريعة الله التي تطهر الشعوب من المفاسد والجرائم. 

ووجه المرشد رسالته إلى الظالمين قائلًا: ما بالكم بكل هذه الجرأة، توقعون الظلم بألوان شتى على الشباب الداعي إلى الله، وكأن هؤلاء المظلومين ليس لهم من يسأل عنهم، ويدفع الظلم عنهم، أو يغضب لهم أو ينتقم منكم؟ ألا فلتعلموا أن الله الذي يدعون إلى دينه مطلع وشهيد على ما تفعلون بهم، فلا تغرنكم قوتكم المادية، واعلموا أن الله أقدر عليكم منكم على المظلومين، ولا يغرنكم ما تقابلون من صبر، واحتساب المظلومين وأسرهم، فلتعلموا أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وما أكثر من تظلمون من أفراد أسرهم. 

سؤال لا بد منه 

الطبيب إبراهيم الزعفراني والسكرتير جمعة إمام هما ممن اعتقلتهم مؤخرًا سلطات الأمن المصرية باعتبارهم من الإخوان المسلمين، تعرضا من قبل لابتلاء شديد بالتهمة ذاتها –الانتماء للإخوان- الأول أمضى بالسجن ثلاث سنوات بحكم محكمة عسكرية أحيل إليها وزمرة من الإخوان خصيصًا ليقين السلطة أن المحاكم العادية كانت ستبرئهم، والثاني وضعته أمن الدولة رهن الاعتقال من دون محاكمة شهورًا عدة، بتهمة العمل في لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء تحت قيادات نقابية نظيفة، وقد تعرض جمعة لتعذيب بشع، وكلاهما صبر واحتسب وتحمل، ولم تنجح «الفتنة» في صرف أي منهما عن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. 

والسؤال الذي يطرح نفسه على اليد الخفية المصرة على أن تواصل البطش: ألم تسألوا أنفسكم، وماذا بعد؟ لقد جرب القتل مع الإخوان ابتداءً من حسن البنا فسيد قطب وعبد القادر عودة ومحمد فرغلي وكمال السنانيري وغيرهم كثير، كما جُرب التعذيب والاعتقال والمحاكم العسكرية، ومع ذلك تتزايد أعداد الإخوان، وها هو إبراهيم الزعفراني وزملاؤه، لم يدفعهم السجن ظلمًا إلى التخلي عن الانتماء لهذا الفكر، بل وكما رأيتم بأنفسكم الرجل يعاود الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. 

ألم تسألوا أنفسكم ما الذي يدفع شابًا مثل جمعة إمام بعدما ذاق سوء العذاب، أن يخرج لكي يعاود العمل الدعوي؟ وقفة مع أنفسكم ومراجعة لما يقع في حق مواطنيكم بل وفي حق أنفسكم. 

محمد أحمد نصر 

الرابط المختصر :