; كيف تربح العشر الأوائل من ذي الحجة؟ (أخيرة) يوم العتق من النار | مجلة المجتمع

العنوان كيف تربح العشر الأوائل من ذي الحجة؟ (أخيرة) يوم العتق من النار

الكاتب أكرم رضا

تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006

مشاهدات 77

نشر في العدد 1684

نشر في الصفحة 50

السبت 07-يناير-2006

عيد ننتظره.. يوم نتصافح على أبواب المسجد الأقصى ونحن ننفض عنا غبار وعد الآخرة

القرآن والذكر والصلاة بالمسجد والصوم وصلة الأرحام قربات يتقرب بها المسلم في العشر الأوائل

إلى من اشتاقت قلوبهم الخطوات على أرض النبوة ولم يستطيعوا، تذكرهم -وإن لم يحجوا- بواجبات من لم يحج.

 خطة العشر الأوائل 

ولا بد يا أخي أن تخطط لهذه الأيام العشر، ولتحضر ورقة تكتب فيها مجموعة الأعمال الصالحة التي يمكن عملها في هذه العشر الأواخر للنظر في نهاية هذه الأيام هل أديت واجباتك كما أدى الحاج واجباته؟

 لقد رجع الحاج مغفورًا له لأنه حج حجا مبرورًا، فليس له ثواب إلا الجنة فبماذا رجعت من هذه الأيام العشر؟

وإليك بعض المقترحات

1-الصلاة

المحافظة عليها في المسجد، وخاصة الفجر والعشاء مع المحافظة على نوافلها وخاصة الوتر والضحى وركعتي الفجر مع صلاة ركعات بالليل والناس نيام.

2-الصوم: 

صيام الأيام التسعة، فإن لم تستطع فبعضها، فإن لم تستطع فالإثنين والخميس منها، فإن لم تستطع قسم يوم عرفة عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله  «سئل عن صوم يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية» (رواه مسلم)

والماضية أي السنة التي آخرها هذا الشهر (ذو الحجة) والسنة الباقية التي أولها شهر المحرم، والحجيج في عرفة والفنون، إما في حر أو في برد يدعون الله ويذكرونه ويضعون إليه بالاستغفار أمرهم الرسول  أن يفطروا حتى يقووا على ذلك.

عن عائشة أن رسول الله « قَالَ مَا مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء» (رواه مسلم). 

وعند الغروب حيث تتنزل الرحمات ستكون يداك مرفوعتين تدعو ربك أن تنالك رحمته كما نالتهم، ألا ترى أن ترفعها وأنت تقطر بعد صيام ذلك اليوم؟ أليس للصائم دعوة مقبولة عند فطره؟!

3- القرآن والذكر: 

يقول النبي  عن هذه العشر الأوائل من ذي الحجة: 

 «إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به» (رواه ابن ماجه) 

وقد تحدثنا عن الذكر من قبل، أما القرآن فما رأيك أن تختمه ليلة العيد، فتبدأ في أول ذي الحجة ثلاثة أجزاء كل يوم، فإن لم تقدر فجزء كل يوم، فإن لم تقدر فما تيسر لك اقرأ وتدبر واعمل.

4- صلة الأرحام والتواصل: 

وهي فضيلة الإسلام الغالية وركنه الأساسي: ﴿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90).

5- احذروا المعاصي: 

فإنها تحرم المغفرة في مواسم الرحمة كما أعلنها رسول الله : «وإياك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط الله -عز وجل-» (رواه أحمد)

يا من ذنوبه بعدد الشفع والوتر أما تستحي من الكرام الكاتبين؟ أم أنت ممن يكذب بيوم الدين: 

 يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسر أما أن لقلبك أن يستنير أو يلين؟   

يا من بدنــياه انشغل  *** وغـــرة طول الأمل

المــوت يأتي بغـــتة ***  والقبر صندوق العمل

كيوم ولدته أمه: 

إن الحاج الذي أحببت أن تكون معه مأمور يترك أقل المعاصي ومداخلها مجرد أن ينوي، يقول تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197).

هكذا لا رفث: وهو قول الفحش والتعريض بما يحدث بين الزوجين.

ولا فسوق: وهو تعبير جامع للمعاصي ومن معناها السباب، يقول النبي: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (رواه البخاري).

ولا جدال: قال ابن مسعود: «هو أن تماري صاحبك حتى تقضيه». 

وقال ابن عمر: «هو السباب والمنازعة».

 فهي بدايات المعاصي، ينهي عنها الله من أراد الحج.

وكذلك من لم يحج عليه أن يتخلق بأخلاق الحجيج، ويترك المعاصي لينال جائزته.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي  يقول: «من مع الله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (رواه البخاري).

فإياك ومعاصي العيون إياك والنظرة الفاسقة الخائنة في هذه العشر، وفي غيرها.

وإياك ومعاصي اللسان من الفسوق، والجدال، والغيبة، والنميمة.

وإياك ومعاصي القلب من العجب والكبر والرياء والحسد والحقد ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة: 197)

1-ليلة العيد يوم الوقفة: 

لقد صمت نهارها يا صديقي فلماذا لا تحيي ليلها ولو بركعات بعد العشاء وقراءة القرآن والجلوس مع العائلة في مدارسة بسيطة حول المعاني الجميلة في عيد الأضحى، وقصة تسليم إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام لله رب العالمين، وعلاقة ذلك بنبينا محمد  وبدين الإسلام؟

عن أبي هريرة عن أن رسول الله  قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول من يدعوني فاستجيب له من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (رواه البخاري).

وجاء العيد: 

 وقد أفاض الناس من عرفات بعد أن غفر الله الذنوب، وقبل الاستغفار، وعنق الرقاب من النار.

وجاء صباح اليوم العاشر يهنى الحجيج بعضهم بعضًا بالقبول، ولم يشأ الله تعالى إلا أن يجعله عيدًا للمسلمين جميعًا فها هو من حج ومن لم يحج يحتفل اليوم بالعيد، ولقد أدى الحاج واجباته فاستحق العيد فهل أدى الواجبات من لم يجع؟

2-فصلِّ لربك وانحر

وهما أول أعمال العيد يقول تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر: 1-3) فجعل الله الصلاة والنحر شكرًا من النبي  وأمته على ما أعطاهم من الكوثر وما أكثر ما أعطى الله أمة محمد  والأضحية سنة مؤكدة في حق القادر، ويشترط أن تذبح بعد الصلاة -لا قبلها- وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها أو شراء لحم بثمنها وتوزيعه لأن الذبح عبادة وتقرب إلى الله، ولذلك يقول رسول الله  «لعن الله من ذبح لغير الله» (رواه مسلم).

3-واذكروا الله: 

 لم يشأ الله أن يكون العيد تخلصًا من العلاقة معه، بل ربطه -سبحانه- ربطًا قويًا بعبادته فتجد أن أعياد المسلمين الثلاثة مرتبطة بالعبادة.

مر قوم براهب في دير، فسألوه: متى عيد أهل الديرة فقال لهم: «يوم يغفر الله لهم»، وقالوا: «ليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن طاعته تزيد».

التكبير: 

ويستمر ذكر الله بالتكبير في عيد الأضحى حتى عصر اليوم الرابع، ويكون عقب الصلوات الخمس ويستحب بعد النوافل أيضًا، واستحب أحمد والشافعي إظهار التكبير والجهر به في الأسواق، وذكر البخاري أن ابن عباس وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق يكبران ويكبر الناس لتكبيرهم، وكان التابعون بعدهم يفعلون هذا.

الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله الله، أكبر ولله الحمد، والذكر لا ينقطع فهو زاد المؤمن وأنفاسه في الدنيا، وكذلك نعيمه في الآخرة، فإذا انقطعت الأعمال في الدنيا، فلا ينقطع الذكر في الآخرة. 

﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس: 10)

عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس». (رواه مسلم)

4-أيام أكل وشرب: 

 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النَّحرِ وأيَّامَ التَّشريقِ عيدُنا أَهْلَ الإسلامِ، وَهيَ أيَّامُ أَكْلٍ وشربٍ»(رواه النسائي) فهذه الأيام كلها عيد متصل يتمتع المسلمون فيها بالمرح والأكل والشرب، ولذلك جعل الله للفقراء نصيبًا من الأضحية وللأصدقاء نصيبًا.

 نعم إنها أيام أكل وشرب ولعب وفرح، ولكن هل تغضب ربنا؟ وتذكر أن الأكل والشرب مكافأة على أن أدت الأمة واجبها، فقد حج من حج، وأدى واجبه من لم يحج.

عيد الجنة

وكذلك يكون أكل الجنة وشرابها ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (الحاقة: 24).

 وأن كانت أيام الجنة كلها عيدًا، فإن عيدها الأكبر يوم نرى وجه ربنا، إن سعيك في الدنيا لا بد أن يكون لهدف أساسي، وهو وجه ربك.

يقول تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: 28)

ويوم القيامة يتحقق الوعد قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (القيامة: ٢٢)

عن صهيب عن النبي  قال: « إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ -تَبارَكَ وتَعالَى-: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ -عزَّ وجلَّ-» (رواه مسلم)

 ويقول تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس: 9-10) كانت أيامهم أعيادًا في الدنيا بطاعة الله، فجعلها الله لهم عبدًا في الجنة دائمً.

وعيد تنتظره (وعد الآخرة)

يوم تتصافح على أبواب المسجد الأقصى ونحن ننفض عنا غيار وعد الآخرة حيث تسوء وجوه اليهود ويذوقون من الكأس الذي ملؤوه بالغدر والدم والظلم ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: 7)

يا مسجد الخيف في الأقصى أحبتنا *** وفي الخليل وفي حيفا وبيسان
تهفو نفوسهم للزحف منطلقًا *** يحرر القدس من ظلم وعدوان 
وراية الحق تعلو في مرابعنا ***  تطهر القدس من رجس وأوثان
وتمسح العار من ساحات مسجدها *** وتغرس المجد فيها بالدم القاني 

ابتسم صاحبي وهو يأخذ بيدي لتكمل طريقنا، وقال وهو يهز رأسه نعم إنها واجبات من لم يحج.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة