العنوان يهود أمريكيون وراء الحملة المعادية للسودان بدعوى بيع الرقيق
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000
مشاهدات 80
نشر في العدد 1386
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 01-فبراير-2000
تظهر تحقيقات نشرت مؤخرًا أن بعض الشخصيات التي تقف وراء ما يسمى الحركة المناهضة للعبودية في السودان لها برنامج سياسي قوي وتاريخ من النشاط المؤيد للكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، ويعترف أحد هذه الشخصيات وهو تشارلز جيكوبس (يعقوب) وهو يهودي أمريكي، أنه كان مجرد مستشار بسيط في شؤون الإدارة قبل أن يؤسس «المجموعة الأمريكية المناهضة للعبودية» في عام ١٩٩٣م، وهو الآن معروف بأنه القوة المحركة التي تقف وراء الحملة التي تتهم السودان بممارسة العبودية.
ويقول التحقيق الذي أعده الباحث المسلم إسماعيل روير ونشرته نشرة «أي فيوز» الشهر الماضي أن اللغة التي تستخدم في هذه الحملة المناهضة للسودان مليئة بالعبارات العاطفية المثيرة مثل «أنظمة الحكم العربية المستعبدة وسادة العبيد العرب» و «الجهاد لتعريب وأسلمة الجنوب الأسود».
ويدافع جيكوبس عن المواقف المؤيدة لتكتل الليكود الصهيوني المتطرف، كما عمل مستشارًا رئيسًا وناطقًا وكاتب خطب لمجموعة «تحالف الوحدة القومي من أجل إسرائيل»، وهو تجمع للمنظمات المسيحية الإنجليكانية «البروتستانتية»، والمنظمات اليهودية اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، وموقف هذا التحالف متعنت لدرجة أن عددًا من أعضاء مجلس إدارته قد استقالوا احتجاجًا على سياسته.
وأقام التحالف تجمعات ومؤتمرات صحفية لمسؤولي الليكود بمن فيهم رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق نتنياهو خلال زياراتهم للولايات المتحدة. وفي شهر سبتمبر الماضي نشر التحالف على موقعه في شبكة إنترنت مقالاً كتبه جاري كوبربيرج وهو مسؤول سابق لمنظمة «كاخ» الإرهابية، المحظورة حتى في الكيان الإسرائيلي، وعمل كوبر بيرج أيضًا ناطقًا باسم رئيس ومؤسس «كاخ»، الحاخام الإرهابي مائير كاهانا.
وفي عام ١٩٩٤م، أصدر كوبر بيرج بيانًا صحفيًّا أشاد فيه بالمذبحة التي نفذها القاتل الإرهابي والمستوطن الأمريكي باروخ جولدشتاین، زمیل کاهانا ومن أنصاره في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وأسفرت عن استشهاد ۲۹ فلسطينيًّا مسلمًا.
وينعكس موقف جيكوبس تجاه العرب في كتاباته حول المنطقة، فقد كتب بمشاركة مسؤول عسكري إسرائيلي سابق مقالًا في صحيفة «أتلانتا جورنال» في ديسمبر ۱۹۹۱م، قال فيه إن لإسرائيل الحق والالتزام بعد عشرات السنين من العداء العربي، وبعد أن خاضت حروبًا عدة دفاعية أن تضم من جانب واحد تلك المناطق التي تضم أعدادًا قليلة من السكان الموزعين هنا وهناك والتي تعتبر حيوية لأمنها.
ويتجاهل جيكوبس أيضًا كونه عمل في الثمانينيات نائبًا لمدير منظمة مركزها مدينة بوسطن بولاية ماسوشيسيتس الأمريكية تدعى «لجنة الدقة في نقل أخبار الشرق الأوسط داخل أمريكا» المعروفة اختصارًا باسم «كاميرا» وهي مجموعة مؤيدة للكيان الإسرائيلي في مراقبة وسائل الإعلام، وكتب المحقق الصحفي روبرت فريدمان في مجلة «نيشن» الأمريكية أن مجموعة «كاميرا» أنشئت خصيصًا لإبقاء الصحافة الأمريكية ضمن الخط المؤيد لإسرائيل، فقد عينت مخبرين صحفيين للبحث في الحياة الشخصية للصحفيين الذين لهم وجهات نظر مغايرة، وقال إن مجموعة «كاميرا» والرابطة الصهيونية لمكافحة تشويه السمعة و«إيباك» «اللوبي اليهودي في الكونجرس» لا يريدون الإنصاف، بل التحيز وهم مستعدون لاستخدام الأساليب المكارثية والنفوذ والمال لتأييد إسرائيل وللحصول على ما تريده.
وهناك مجموعة أخرى تدعى «موزاييك» وهي مجموعة موالية أيضًا لإسرائيل يرأسها جيكوبس، وتقوم هذه المجموعة بحرب دعاية ضد العرب الأمريكيين وأصدقائهم، وسبق أن طالب سيث كوري الذي عمل رئيسًا لمجموعة «موازييك» وعضو في مجلس إدارتها في عام ١٩٩٤م بإزاحة رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين من السلطة ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وهناك عضو آخر في مجلس إدارة «موزاييك» هو ريتشارد فریمان الذي عمل في وزارتي العدل والحرب الإسرائيليتين.
كما أن أمين صندوق «موزاييك» هو شونيت تالبيوث وهو إسرائيلي وعمل أيضًا مديرًا لها.
ووصف جيكوبس «موازييك» بأنها مجموعة من اليهود والمسيحيين تركز اهتمامها على وسائل الإعلام وحرب الدعاية المناهضة لإسرائيل والتي يديرها العرب الأمريكيون وأصدقاؤهم، ويقول رئيس «التحالف القومي من أجل إسرائيل» أندريه ليفين: «إننا نعمل عن كثب مع أشخاص مختلفين من مختلف مراكز البحث مثل معهد أمريكان إنتربرايز، ومركز سياسة الأمن الذي يترأسه فرانك جافني، ولدينا مجموعات كثيرة والكل يدعم الكل». ويوضح ليفين أن الحملة المناهضة للعبودية في السودان هي نتاج اللوبي المؤيد لإسرائيل، وذكر تحقيق «أي فيوز» أن مايكل هورويتز «يهودي أمريكي يعمل باحثًا في مركز هدسون»، يعمل مع التحالف وهو المعد الرئيس لقانون «التحرر من الاضطهاد الديني» الذي كان قدمه العضو الجمهوري اليهودي عن ولاية فرجينيا فرانك وولف إلى مجلس النواب الأمريكي. وكان هورويتز كتب إلى وولف مذكرة أكد فيها أن ذلك القانون المعادي للسودان يتضمن فقرات تساهم مع «مساعدة عسكرية سرية مقدمة إلى المتمردين للإطاحة بالنظام السوداني»، مضيفًا أنه «من بين أمور أخرى فإن هذه هي الطريقة، وفي وجهة نظر التحالف هي الطريقة الوحيدة لتأمين استقرار طويل الأمد لتجارتنا الخاصة باللبان العربي».
وفي حملته المناهضة لحكومة الخرطوم أقام جيكوبس علاقات وثيقة مع شخصيات مثيرة للجدل ذات سجل مشبوه في مجال حقوق الإنسان، ومن بين هؤلاء ديفيد دي شاند الذي كان مسؤولًا في «جيش استقلال جنوب السودان» الذي قام في عام ١٩٩٤م بمذبحة قتل فيها مائة شخص يقيمون في بلدة أكوت بجنوب السودان، حيث قتل الكثير منهم وهم على أسرتهم في المستشفى، ووصف جيكويس ما يعرف بجيش حركة تحرير شعب السودان -وهو الفصيل الأساسي لمتمردي السودان- بأنه «قوة دفاع إفريقية»، لكن مجلة الـ «إيكونوميست» البريطانية وصفتهم بأنهم «أكثر قليلًا من مجرد عصابة من الدينكا.. يقتلون وينهبون ويغتصبون النساء»، كما وصفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها يوم ٦ ديسمبر الماضي، قائد الجيش جون جارانج بأنه أحد مجرمي الحرب في السودان، ویرى التقرير أن تأييد جيكوبس لجارانج وجيشه له منظور أيديولوجي، فقد قدمت إسرائيل مساعدة عسكرية إلى مليشيات «أنيانيا»، كجزء من سياسة زعزعة استقرار الحكومات العربية، وقد كتب جيكويس بصورة سلبية عن الإسلام كما دأب على استخدام كلمات مثيرة في إشاراته إلى الإسلام والمسلمين والعرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل