العنوان يلماظ يشكل حكومة المتناقضات في تركيا.. 3 نواب في الوطن الأم يمكنهم إسقاط حكومة رئيس الحزب فهل يفعلونها؟
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1997
مشاهدات 61
نشر في العدد 1257
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 08-يوليو-1997
بتكليف الرئيس دميريل مسعود يلماظ زعيم حزب الوطن الأم تشكيل الحكومة رقم55 في تاريخ تركيا يوم ٢٠ يونيو الماضي بعد استقالة نجم الدين أربكان يوم ١٨ من الشهر نفسه تكون المؤسسات المدنية قد نفذت انقلابًا عسكريًا دون الحاجة لإنزال الآليات إلى الشوارع تلك «الموضة» البالية، وقد أعلنت واشنطن عبر وزيرة خارجيتها مادلين أولبرايت دعمها للديمقراطية والعلمانية في تركيا، مما يعني رفض صيغة الانقلاب القديمة مع السماح بإبعاد الرفاه طالما يهدد العلمانية على حد قول أعدائه.
كانت استقالة أربكان مرتبطة بخطة لتسليم السلطة إلى تانسو تشيلر، فقد وقع أربكان وتشيلر ومعهما محسن يازجي أوغلي رئيس حزب الوحدة الكبير، وثيقة تدعم تشير بأغلبية من 278 نائبًا، إلا أن الرئيس دميريل كلف يلماظ بزعم أنه صاحب أكبر نسبة مقاعد بعد الرفاه، ويأتي ترتيبه قبل تشيلر، وهو ما اعتبرته الأخيرة «انقلاب قصر» وقال عنه أربكان إنه مخالف للدستور.
«أين الخطر؟
نستطيع القول إن اللامبالاة الأمريكية الأوروبية، بل والعداء نحو تركيا، لا يمكن أن يكتينا في وقت أسوأ مما هو عليه الآن، فالقوى السياسية المؤيدة للغرب تخوض صراعًا عنيفًا ضد الحركة الإسلامية التي تتزايد قوة، والخطر هنا لا يتمثل في سقوط حكومة وتشكيل أخرى، بل في احتمال إلا تبقى تركيا دولة علمانية متحالفة مع الغرب.
ريتشارد بيرت
مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأوروبية»
ولمزيد من الإحراج قدم الزعماء الثلاثة وثيقة مقدمة من ۲۷۸ نائبًا وموثقة لدى كاتب العدل، تعلن رفضهم الحكومة يلماظ ودعم تشيلر، مما يعني تلقائيًا عدم استناد يلماظ للأغلبية، إلا أن دميريل قال إنه غير ملزم بذلك، واعتبارًا من ٢٥ يونيو بدأ نزيف النواب من حزب الطريق القويم لتفقد تشيلر ثمانية نواب خلال 3 أيام فقط ويصبح الموقف غير منطقي ولا يخضع للقواعد السياسية، كما استقالة نائبان من الرفاه عبر بورصة شراء النواب وهما ليسا من أصول رفاعية، ولكنهما دخلا الحزب من أحزاب أخرى حين رفع الموج أربكان إلى أعلى وتركاه حين ترك الوزارة، وأصبح الموقف في مجلس الشعب يوم ٢٩ يونيو كما يلي :جبهة تشيلر- الرفاه - الوحدة تضم ٢٧٢ نائباً فقط منهم ١٥٤من الرفاه و ١٠٥ من الطريق القويم و ٨ من الوحدة، و 3 من المستقيلين من حزب الرفاه، الأسباب تتعلق بتصريحات أخذت عليهم يمكن أن تضر بالحزب في معركته القانونية للبقاء.
أما جبهة يلماظ ففيها ٢٧٦ نائبًا، منهم ١٣٣للوطن الأم، و ٦٧ لليسار الديمقراطي، و ٤٩ للشعب الجمهوري و ١٣ لتركيا الديمقراطي، واثنان للحركة القومية، علاوة على 15 من المستقيلين، وهكذا جمع يلماظ خليطًا متناقضًا لا ينبئ بحكومة مستقرة.
قالت صحيفة «عقد» التركية إن إعلان رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ بعدم وجود أي مشكلة لديه في الحصول على ثقة البرلمان لحكومته، قد جرى تفسيره بأن يلماظ سيقوم باصطياد النواب المدينين من لعب القمار!
وبعد أن وقع الرئيس دميريل على قائمة حكومة يلماظ مساء الإثنين ٣٠ يونيو، فإن التصويت بالثقة عليها سيكون مضمونًا طالما لم يتحرك كركوت أوزال وعلي جوشكن وجميل شيشك النواب الإسلاميين في الوطن الأم لدعم الرفاه في مواجهته مع العسكر، في حين تراهن تشيلر على 4 نواب من المستقبلين كان قد تم إخراجهم من اليسار الديمقراطي في وقت سابق لإفشال مخطط العسكر و«قصر شنقايا» على حد زعم حسن جلال جوزال زعيم حزب الولادة من جديد الذي وصف حكومة يلماظ بأنها حكومة شنقايا ورئاسة الأركان والمحكمة الدستورية.
وأيًا كان الموقف من حكومة يلماظ، فإنها إذا حصلت على الثقة فإنها ستكون تعبيرًا عن إرادة النواب في مجلس الشعب أياً كانت المؤثرات الداخلية والخارجية، وسيتحمل أوزال وجوشكن وشيشك على وجه الخصوص مسؤولية تاريخية تجاه الرفاه، فإذا كان حزب الوحدة الكبير بزعامة محسن يازجي أوغلي قد دعم أربكان من الخارج عند التصويت بالثقة على حكومته «كرهًا» على حد قوله حتى لا يقال إنه عرقل وصول الإسلاميين إلى السلطة، ووافق على دخول حكومة تشير لضمان استمرارها، فإن على هؤلاء النواب الثلاثة مسؤولية اتخاذ موقف لا يقل عن موقف رئيس حزب الوحدة، وخاصة أن المعركة الحالية ليست الاستمرار الرفاه في السلطة بقدر ما هي معركة إعادة العسكر إلى تكهناتهم وإبعادهم عن الحياة السياسية، وتحديد دورهم بالدفاع عن حياض الوطن فقط، فإذا ما نجح الرفاه في ذلك، فسيكون قد قدم لتركيا خدمة عظمى في طريق الديمقراطية خاصة بعدما أثبت أربكان التزامه بقواعدها وتقديم استقالته، وهي نقطة تحسب له دون شك .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل