العنوان يكاد المريب .. يقول خذوني
الكاتب عبدالكريم جعفر
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1983
مشاهدات 74
نشر في العدد 616
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 12-أبريل-1983
قبيل
ظهر الجمعة السابع عشر من جمادى الآخرة سنة ١٤٠٣هـ الموافق الأول من أبريل الحالي.. رفع
المؤذن الأذان بين يدي الخطيب.. بمسجد الشيخة فاطمة بضاحية عبدالله
السالم... ووقف نبت يانع من شباب جامعة الكويت ليلقي خطبة الجمعة في سلاسة
واسترسال.. وتمكن من البيان والتبيان وتعرض للعديد من الظواهر الدخيلة على
مجتمعنا الإسلامي.. مسترشدا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران:١٨٦).
لم
يقل الشاب شططًا.. ولم يقترف إثما.. وضع أصابعه على جروح امتلأ بها وجه
مجتمعنا الكويتي.. وقامت الدنيا ولم تقعد.. وخرجت بعض الصحف صبيحة اليوم
التالي بين طياتها سموما بثتها بعض الأقلام المأجورة والمعروفة الاتجاهات
والميول- وهو شيء لا يخفى على القارئ الفطن- خرجت هذه الأقلام تسود وجه
الصفحات في محاولة للنيل من الخطيب.. وليت بين هذه الأقلام من عرف عن صاحبها
تمسكه بالدين الإسلامي وتعاليمه والدعوة له.. ويقينا إن واحدًا منهم لم يستمع
إلى الخطبة أو يحضرها.. بل هي نقلت إليهم كعادتهم في جمع موادهم الصحفية
وبالطبع وجدت لديهم مرتعًا خصبًا.. فانبرت هذه الأقلام تنهش عبارات الخطيب
وتعطيها من المعاني ما يبعدها عن مقصودها ومدلولاتها.
استلهم الشاب قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
«من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم... ومن لم يمس ويصبح ناصحًا لله ولكتابه
ولرسوله وإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم». (رواه الطبراني عن حذيفة عن
الرسول- صلى الله عليه وسلم).
في
حلاوة وطلاوة اللفظ.. استشهد الخطيب بآيات كتاب الله.. وسرد من عيون
اللغة نظمًا حلوا.. اقتربت به المعاني من الأذهان ومست شغاف القلوب.. بلاغة
واسترسالا.. وتفهمًا وتمكنا، جعلنا نتمنى أن يكون جل شبابنا بهذا المستوى.
إنني
أتساءل: هل تفهم أصحاب الأقلام المسمومة الدائبين على معارضة أية دعوة للعودة
إلى أخلاق الإسلام.. شاغلين القراء تارة بالهجوم على الحجاب والمحجبات وأخرى
بأخبار الساقطات.. إضافة إلى الصور الفاضحة التي تتصدر مقالاتهم.. وتزين
في رأيهم صدر صفحاتهم.. أقول: هل تفهم هؤلاء حقوق عبارات الخطيب.. وما
هدف إليه من ورائها؟ أغلب الظن أنهم لم يهتموا بالتمعن فيما حملت وحوت.
وراحوا مدفوعين بالولاء لميولهم المريبة
واتجاهاتهم المعادية دوما لخلق الإسلام في الهجوم على كلمات الحق.. تنفيذا
لمخطط يسهمون فيه بجد لنشر سمومهم بين الشباب بدلًا من توجيههم ودعوتهم للتمسك
بتعاليم الدين الحنيف.
غير
أن أعجب ما في الأمر هو ما نشر عن أن قرارًا صدر عن وزارة الإعلام يقضي بعدم بث
أجهزة الإعلام لخطب الجمعة من المساجد ما لم تكن معروفة سلفا.. بدعوى أن ذلك
يؤدي إلى عدم خروج الخطبة عن ما هو محدد لها.. بمعنى اتسامها بالوعظ والإرشاد
والتوجيه دون الدخول في خصوصيات الناس والتحدث عنهم أو التشهير بهم كأشخاص.. وهو
الشيء الذي لم يحدث مطلقا بخطبة الجمعة التي نحن بصدد الحديث عنها.. لم
يحدد الخطيب أشخاصا بعينهم.. ولم يسم أحدا منهم.. بل اكتفى بالتلميح دون
تجريح أو تصريح بمن يكونون.. لكن على ما يبدو فقد صدق المثل القائل: «يكاد
المريب يقول خذوني».
إنني
أدعو علماء وزارة الأوقاف للرد على ما تبثه الأقلام المسمومة من أفكار.. لابد
من وجود من يتولى الرد على هؤلاء.. إن المواطن العادي إذا ما وجه نقد
لإحدى وزارات الدولة قام قسم العلاقات العامة في اليوم التالي بالرد وإيضاح
الأمور والدفاع عن ما نسب لتلك الجهة.. فمن يصحح المخالفات في حق الله
والرسول والإسلام؟
لك
الله أيها الشاب الخطيب.. ولله درك! فقد أعطيت بكلماتك تأكيدًا واضحًا
وصريحًا بأن شبابنا بخير.. وديننا بخير.. أكثر الله من أمثالك.. وسر
في طريقك على بركة الله.. لا تعبأ بتلك الفقاعات.. فسرعان ما تذروها
رياح الحق.. الذي يعلو ولا يعلى عليه.
﴿وَذَكِّرْ
فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل