; يطلبون حماية الاتحاد الأوروبي.. بعد الأكراد.. قنبلة العلويين الموقوتة تهدد تركيا | مجلة المجتمع

العنوان يطلبون حماية الاتحاد الأوروبي.. بعد الأكراد.. قنبلة العلويين الموقوتة تهدد تركيا

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1627

نشر في الصفحة 30

الجمعة 12-نوفمبر-2004

لأول مرة في تركيا تخرج المؤسسة البكتاشية والدراويش العلوية إلى الواجهة العلنية بهذه القوة لترفع صوتها ضد أنقرة حاملة سلاح الجرأة المستمدة من التقرير الأوروبي الذي صدر بحق تركيا مؤخرًا وقضى بأمرها في منح الأقليات حقوقهم الثقافية والدينية والتعليمية.

وبهذه القوة الأوروبية، خرج على دوغان رئيس المؤسسة البكتاشية والدراويش العلوية في تركيا ليعقد مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع تورجت أوكار رئيس المؤسسة البكتاشية والدراويش العلوية في - أوروبا مطالبًا فيه أنقرة بإدخال المذهب العلوي ضمن مفردات درس الدين والأخلاق في المناهج التعليمية وأيضًا حذف خانة المذهب من الهوية التركية وإعفاء الطلاب العلويين من تلقي الدروس الإسلامية في المدارس التركية.                                   

هذه المطالب الغربية من جانب أكبر هيئة للمجمع العلوي في تركيا وأوروبا أدت إلى إثارة غضب ريحا شامورلو أوغلو نائب زعيم حزب الطريق القويم الذي اتهم المؤسسة البكتاشية والدراويش العلوية في تركيا به خيانة الدولة. مطالبًا الحكومة بالتنقيب الفوري عن المصادر المالية التي تدعم هذه المؤسسة، تحت اعتقاد منه بأن القوى المعادية لتركيا تدعم هذه المؤسسة وتحركها بهدف تقسيم تركيا..

وقال أوغلو: إن تصريحات رؤساء وأعضاء هذه المؤسسة التي أعلنت قبل مدة قصيرة بأن المذهب العلوي ليس من ضمن الإسلام، ثم عقدها مؤتمرًا صحفيًا بالتزامن مع شهر رمضان يؤكد بأنهم يقصدون التحريض العرقي والديني وأضاف: «لقد لاحظنا تزايدًا ملحوظًا في أعداد ما يسمى بالمؤسسات التي تدافع عن حقها وحقوقها وثقافتها في تركيا وكل هذه المؤسسات تحاول أن تشكل قوة سياسية خاصة لها في تركيا لتضربها من الخلف. وأنا أعتبر تصريحات المؤسسة البكتاشية والدراويش العلوية بائسة بقدر ما هي خطيرة جدًا على وحدة تركيا وهي بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في أي وقت ممكن، ومضى يحذر: لقد بدأوا يساومون الحكومة على أمور لم تكن واردة في الحسابات العلوية مما يؤكد أن هناك من يحرضهم ضد الدولة التركية. لذا ينبغي على الحكومة احتواء هذا الوضع بسرعة فائقة قبل أن يتدهور وتصبح تركيا مطالبة الدفاع عن أرضها داخليًا ضد العلويين والأكراد والأرمن.

عدد العلويين في تركيا غير معروف وليست هناك إحصاءات رسمية عنهم بينما يصر بعض العلويين على أن عددهم يصل إلى ١٥ مليونًا، في الوقت الذي يرى فيه بعض الباحثين أنه يصل إلى 5 ملايين فقط. وعمومًا فعددهم يمثل نسبة كبيرة من أصوات الناخبين مما يرشحهم للعب دور سياسي مهم إذا اجتمعت أصواتهم.

لقد أصبح الحديث عن الديانة العلوية أمرًا اعتياديًا وكثيرًا ما تتناوله وسائل الإعلام كموضوع للنقاش حول ظروفهم الاجتماعية والتعليمية ودور الأديرة البكتاشية في تنظيم أمور الجماعات العلوية وطقوسهم.

والعلوي والبكتاشي تسميات مترادفة للعلويين ترجع إلى الولي بكتاش. وتتسم الأديرة البكتاشية وهي مراكز العلويين في المدن بالتدوين والمخطوطات والفلسفة. وفي القرى وعند البدو الرحالة يشرف على طقوسهم الأجداد وتنتقل العادات والتقاليد من جيل لآخر بهذا الشكل! ليس لديهم إلا القلة من الكتب وهي على الأكثر بشكل كتيبات صغيرة يحتفظ بها الشيوخ في بيوت الجيم وهي كلمة يطلقها العلويون على طقوس عبادتهم وتقام بشكل منتظم.

العلويون والسياسة

العلويون كانوا دائمًا يقترعون عادة للأحزاب العلمانية اليسارية التي لا يوجد في صفوفها محافظون أو إسلاميون، ولكن منذ أن بدأ العلويون بالمطالبة إما بالتمثيل في رئاسة الشؤون الدينية القائمة أو بإنشاء مجلس خاص بهم وهم يواجهون الرفض من كل الأحزاب ومن بينها الأحزاب العلمانية اليسارية.. وهو الأمر الذي دفعهم -خلافًا المسابق- إلى عدم التصويت لصالح الأحزاب العلمانية اليسارية.. وفي هذا الإطار، يمكن القول: إنهم الآن في مأزق؛ لأنهم لم يحصلوا من اليسار العلماني على مطالبهم كما لا يستطيعون التصويت لصالح الأحزاب الأخرى سواء علمانية يمينية أو إسلامية؛ لأن الغلبة في هذه الأحزاب للاتجاهات السنية.

وهم الآن بصدد بلورة مشروع خاص بهم لتأسيس أحزاب لهم على سبيل المثال، لكنهم مع ذلك لم ينجحوا في تحقيق هذا الهدف، وهم بدورهم منقسمون إلى عدة اتجاهات لكن الثابت أن الصوت العلوي لم يعد مضمونًا لأيّ حزب من الأحزاب، مع العلم بأن تصويتهم في السابق لأحزاب اليسار العلماني كان يضخ لهذه الأحزاب قوة انتخابية هائلة، نظرًا لأن عدد العلويين في تركيا لا يقل عن ثلث السكان طبقًا لتأكيداتهم.

الأهم بالنسبة للعلويين الأتراك ألا يصل إسلاميون إلى السلطة نظرًا للتاريخ الدموي الحافل في العلاقات بين الطرفين في العهد العثماني، أي أن الصوت العلوي قد لا يذهب إلى حزب علماني يساري أو يميني، ولكنه حتمًا لا يذهب إلى أي حزب ذي اتجاهات إسلامية.

خلاصة القول إن هناك حقيقة ماثلة وهي أن مرحلة انتقال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بدأت تشكل خطرًا فعليًا على وحدتها وتماسكها وسط الأقليات التي تخرج كل يوم لتطالب بحقها وحقوقها وآخرهم العلويون.. وإن هناك قوى خارجية تريد أن تدفع حكومة حزب العدالة والتنمية إلى الوقوف أمام الأمر الصعب وإجبارها على الاعتراف بحقوق الأكراد خصوصًا والعلويين وغيرهم من الأقليات عمومًا وسط الهجوم العرقي ضدها المدعوم أوروبيًا..

أوروبا.. لماذا اهتمت بقضية الأقليات ولم تهتم بالحجاب؟!

شهدت مسألة الأقليات نقاشًا طويلًا وعنيفًا خلال مفاوضات لوزان عام ١٩٢٣م. فالجانب التركي أصر على الأساس الديني في تعريف الأقليات وتحديدها بغير المسلمين أي أن الأمة أصبحت هنا مفهومًا يستند إلى العقيدة الدينية. أما ممثلو دول الائتلاف فانصب إلحاحهم على اعتبار القوميات غير التركية وخاصة الأكراد أقليات داخل الدولة مما أثار مخاوف حول وجود مخطط غربي. روسي يستهدف على المدى البعيد تأسيس دولة كردية مستقلة تفتت الوحدة الإسلامية في الأناضول وتحصر الدولة التركية في جزء من آسيا الصغرى. وفي النهاية تم في لوزان قبول رأي الجانب التركي وبقي مفهوم الأقليات حصرًا على العناصر غير المسلمة في البلاد.

ويوجد بند ملحق لهذه المادة في معاهدة لوزان يتعلق بـ: "مدى تنفيذ أو عدم التنفيذ الصحيح لحصول الطوائف أو المجموعات المسلمة على وضع العنصر الأساسي المتكافئ للأقوام"، المتاعب ثارت حول هذه النقطة؛ فالأكراد أصبحوا يشعرون أو يفكرون بأن النظام في تركيا أخذ يميل لصالح الأتراك ولم يعودوا يستطيعون الحفاظ على القيم الخاصة بهم وحدثت حركات تمرد كان آخرها حركة حزب العمال الكردستاني طيلة ١٥ عامًا.

وبعبارة أوضح فإن قلقًا من الأقلية إلى الدولة كان موجودًا دائمًا في تركيا منذ قيام الجمهورية.

واليوم وبعد مرور ۸۱ عامًا على توقيع معاهدة لوزان نرى عبارات الأكراد والأقليات تتدرج جنبًا إلى جنب في تقرير أوروبي مع إضافة اسم العلويين إليه.

ونتيجة للمعارضة القوية لأنقرة تم استبعاد صفة الأقلية عن الأكراد بصورة مباشرة في تقرير الاتحاد الأوروبي فيما الصقت هذه الصفة أي صفة الأقلية ولأول مرة بالعلويين في تركيا، حيث وصفهم التقرير بأنهم أقلية دينية في تركيا التي يتحكم فيها السنة. إذن كيف لنا أن نقرأ الموقف الأوروبي؟

مثلًا يمكن النظر إليه من زاوية النظرة التركية التي ترى نيات سيئة خلف ادعاءات الأقلية. أو يمكن الادعاء وفق المنطق الأوروبي الجديد بأن عهد المكائد قد ولى ولم تعد أوروبا تركض خلف مثل هذه المخططات بل تنظر إلى الموضوع من باب الإنسانية وحماية الثقافات!! وما الذي ستكسبه أوروبا من وراء تعميق العداء الثقافي والعرقي في تركيا؟

 الشق الأخير بدأنا نسمعه كثيرًا في الأيام الماضية من جانب دعاة الانضمام إلى أوروبا. ولكن هؤلاء لا يستطيعون أن ينبسوا ببنت شفة عندما تسألهم ما دام الأمر كذلك فلم هذا الإصرار على إدراج الموضوع في التقرير رغم علمكم بحساسية تركيا منه؟ الجواب معروف رغم عدم إعلانه ... الجواب أن أوروبا استغلت غرام تركيا بعضوية الاتحاد وأدرجت فقرة الأقليات في التقرير في حين لم تبد أدنى اهتمام بقضية الحجاب مثلًا رغم وجود شريحة واسعة من المسلمين تعاني الأمرين في تركيا من هذه القضية النقاش سيستمر حول النية الحقيقية لأوروبا ولو أن هذه النية معروفة جيدًا لدى الكثيرين..

خدمة خاصة - جيهان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

489

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال