العنوان يشوه الديمقراطية التركية ويقوي المد الإسلامي
الكاتب أمجد الشلتوني
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998
مشاهدات 20
نشر في العدد 1286
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 27-يناير-1998
باكستان وبنغلاديش وإيران: تشوه الديمقراطية
التركية ويقوي المد الإسلامي
إسلام آباد: أمجد الشلتوني
وقد أثار القرار ردود الأفعال في باكستان ووجدت أنباء القرار
والتعليقات التي رافقته مكاناً لها على صدر الصفحات الأولى لليوميات الباكستانية
التي صدرت في اليوم التالي لقرار الحل، ولعل أحد أسباب هذا الاهتمام تعود إلى أن
علاقات كل من أنقرة وإسلام آباد شهدت دفئاً ملحوظاً إبان الائتلاف الحكومي الذي
قاده حزب الرفاه، حيث كانت باكستان من أول المحطات التي زارها أربكان خلال رئاسته
للحكومة التي استمرت أقل من عام وشهدت تلك الزيارة توقيع عدد من الاتفاقات
التجارية والعسكرية المتبادلة كما شهدت إشادة من جانب مسؤولي بنغلاديش بالنهج
المعتدل الذي يتبناه الحزب.
صحيفة «دي تيشون اليومية» المقربة من الحكومة والناطقة باللغة
الإنجليزية قالت إن ما لم تفهمه المحكمة الدستورية في تركيا وإصدارها قرارها هذا
أن حزب الرفاه ليس حزباً سياسياً، بل حركة اجتماعية جاءت إلى الساحة السياسية
التركية لتثبت بفكرها ورموزها وإن تغيرت الأسماء.
ومن جهتها تناولت صحيفة «دي نيوز» المحسوبة على التيار الليبرالي
النبأ ضمن افتتاحياتها فقالت إن النظام التركي إن كان يهدف إلى محاصرة المد
الأصولي فقد أخطأ في وسيلته، لأن التجربة التاريخية في العالم الإسلامي تظهر لن
يحسن الاستفادة من التاريخ أن مثل هذا الإجراء يعزز من التيار الديني ويدعمه
بجماهيرية واسعة تظهر بعد فترة من الزمن حين تزول العوامل التي كانت تحاصره.
واتفقت صحيفة «ذا مسلم» اليومية مع هذا التحليل مضيفة أن السخط لا
يزيد على أن تشوه مظهر الديمقراطية التركية في العالم، وتلك بتجريدها من أبسط
قواعدها وهو احترام الرأي الآخر، وعبرت عن ثقتها الشعب التركي الذي قالت إنه وفي
لديمقراطيته وثقافته الإسلامية.
وعلى صعيد الأحزاب السياسية ندد العديد من الشخصيات الحزبية البارزة
بالحكم وعبرت عن إدانتها لما وصفته بسياسة إلغاء، التي تمارسها القوى العلمانية
التركية لمواجهة المد الديني، وجاء هذا في حديث لمساجد مير.
عضو مجلس الشيوخ الباكستاني عن جمعية أهل الحديث المتحالفة مع الحزب
الحاكم والذي يشغل منصب رئيس لجنة القضايا الدينية في المجلس، وقال إن العالم
الإسلامي يعاني بشكل واضح جراء السياسات التغريبية التي يجرها النظام التركي
العلماني على التضامن الإسلامي.
من جانبه أدان القاضي حسين أحمد ـ أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية
ـ القرار واعتبره عقاباً لحزب الرفاه على محاولته الجريئة إخراج تركيا من صراع
الهوية الذي تعيشه وتوجيهها للعب دور فاعل في شرقها الإسلامي الذي تنتمي إليه بحكم
أن أغلبية سكانها هم من المسلمين.
من بنغلاديش جاء استنكار الجماعة الإسلامية في رسالة بعث بها
البروفيسور غلام أعظم زعيم الجماعة إلى رئيس التركي سليمان ديميريل ووصف القرار
بحل الحزب بأنه غير ديمقراطي، كما بعثت الجماعة برسالة مماثلة إلى الأمين العام
لمنظمة المؤتمر الإسلامي عز الدين العراقي وصفت القرار بأنه انتهاك صارخ لميثاق
مكة للمنظمة الذي وقعت عليه تركيا، وأصدر الأمين العام للجماعة سفيان مطيع الرحمن
نيازي بياناً للجماعة ندد فيه بالقرار.
وفي إيران قالت صحيفة «إيران نيوز» في عددها الصادر يوم 1/18 إن القوى
الإسلامية في تركيا على نحو من القوة والتماسك لن يفت في هذا القرار وأنهم قادرون
على العودة العاجلة إلى الساحة بزيادة زخم أكبر بعد القرار، وكانت صحيفة «تهران
تايمز» شبه الرسمية قد نقلت عن راديو الإيراني قوله: إن القرار يتجاهل مشاعر 21%
من الشعب الذين صوتوا للحزب واعتبروه خيارهم المفضل لقيادة تركيا.
المحلل السياسي الأستاذ توفيق غانم قال في حديث لـ «المجتمع»: إن ثمة
جوانب قد تنعكس إيجابياً على الحزب من جراء هذه الخطوة ومنها أنها قد تعطي الفرصة
لظهور طاقات شابة جديدة للعمل الحزبي تكون رافداً مستقبلياً لمسيرة الحركة
الإسلامية، وأضاف أن الحديث عن احتمالات انشقاق في داخل الحزب يبدو مستبعداً
بالنظر إلى أن هناك إدراكاً كلياً للرحلة والتبعات للملايين على الحزب لمواجهتها
وحول إمكانية ظهور حزب جديد قال إن هذا الموقف يعود للجنة التي تشكلت لهذا الغرض
لمتابعة هذه القوى تبدو مصممة على معاصرة التوجه الإسلامي، مما قد لا يتوقف عند
مجرد حل الحزب، بل ملاحقة الهيئات الإسلامية وملاحقة أي جهد لإنشاء تيار إسلامي
سياسي بديل للرفاه
■
المغرب: مهزلة جديدة ونشيطة من فضائح النظام
العسكري
الرباط: إبراهيم الخشاب
يقول الدكتور أحمد الريسوني رئيس حركة «التوحيد والإصلاح»: هذا الحكم
الذي صدر ضد حزب الرفاه التركي وزعمائه بارزين يمثل مهزلة جديدة وفضيحة من فضائح
النظام العسكري الأتاتوركي، فأول مرة في التاريخ يحل أكبر حزب في البلاد ويصدر حكم
بإلغاء أكبر قوة سياسية، فحزب الرفاه يؤيده ملايين الأتراك، والمصوتون منهم فقط
يبلغون 6 ملايين، ويمثل أكبر قوة في البرلمان التركي وهو حزب معروف بانضباطه
القانوني وأدائه السلمي وبخدمته للمصالح العليا للشعب التركي، ومع ذلك تعمد
المؤسسة العسكرية الغربية والشانئة على الشعب التركي إلى استعمال قوتها وجبروتها
لتوجيه هذه الضرب الشهيرة لتاريخ الشعب التركي العظيم، ومن غرائب الصدف أن تأتي
هذه المحاكمة الهزلية متزامنة مع محاكمة مهزلة أخرى لحرية الفكر والبحث عرفتها
فرنسا حين حوكم فيلسوفها ومفكرها الكبير رجاء جارودي ومُنع من محاضراته ومصادرته
على أبحاثه الحرة وتفكيره المستقل النزيه.
أما عن انعكاسات ذلك على مستقبل تعامل الأنظمة مع التيار الأصولي
الإسلامي فإنني أعتقد أن هذا الموقف وهذا التصرف من النظام التركي لن يزيده إلا
عزلة وضعفاً أمام دول العالم وأمام الرأي العام الداخلي والعالمي.
لقد منيت سياسة تركيا مؤخراً بخسائر وإحباطات متعدّدة وحظر حزب الرفاه
هو واحد من هذه السياسات المعبرة عن إفلاس النظام العسكري التركي واستسلامه أمام
القوى الصهيونية والأمريكية، ولهذا سيزيد عزلة.
أما تأثير هذا القرار على الحركات الإسلامية وعلاقات الأنظمة في
العالم العربي بها، فلا أظن أنه سيكون له تأثير يذكر على الأقل على القريب، أما
على المدى البعيد فالأمر متوقف على المسار والتطورات التي ستعرفها تركيا وعلاقاتها
الداخلية.
ويقول إسماعيل العلوي أمين عام حزب التقدم والاشتراكية: إن هذا القرار
الذي يستند ولا شك إلى اعتبارات سياسية أكثر من أن تكون دستورية أو قانونية،
يتنافى والديمقراطية التي تستوجب احترام الآراء والتنظيمات السياسية المعبر عنها
مادامت لا تخل بالنظام العام وبالأمن، وهذا دليل يضاف إلى الحجج الأخرى التي تبرهن
على أن الديمقراطية في الديار التركية لاتزال طريقها طويلاً ومثقلاً بعوائق.
وأكد أن الخط الذي تنتهجه تركيا في الشهور الأخيرة تحت ضغط الهيئة
العسكرية والذي اتسم بالتقارب مع إسرائيل هو الذي يجب أن يعنينا بالشرق الأوسط،
والذي يبحث عن طريقة لترسيخ الهيمنة الصهيونية في وطنه وهو قادر على ذلك بإذن الله
ﷻ