العنوان يد واحدة من أجل إسرائيل!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007
مشاهدات 0
نشر في العدد 1753
نشر في الصفحة 13
السبت 26-مايو-2007
في مجرى الأحداث
يد واحدة من أجل إسرائيل!
بقلم: شعبان عبد الرحمن
shaban1212@hotmail.com
هل مازال المرء في حاجة إلى مزيد من الشواهد ليقتنع بالحقيقة
المريرة؟!.. وإلى متى يظل فريق من المهتمين بالقضية الفلسطينية يجادلون أنفسهم - قبل مجادلة غيرهم
- تشككا في أن ما يدور هناك فوق الأرض أو تحتها هو «مؤامرة» متكاملة الأركان؟!..
فهناك «موضة» بين فريق لا بأس به من المثقفين يرفض نظرية المؤامرة ويصف من يلجأ
إليها بالغرق في الغيبيات وتعليق ما يجري على شماعة الغير.. لكن المعروف تاريخيا
وواقعيا أن عالم الصراعات لا يخلو من الدسائس والمؤامرات.. وقضية فلسطين. التي
تمثل واحدة من أهم ساحات الصراع في التاريخ. ليست بعيدة عن ذلك.. بل أزعم أن تلك
القضية برمتها هي وليدة مؤامرة استعمارية كبرى سقطت فيها - عبر مراحل التاريخ -
أطراف عربية وفصائل داخلية بأشكال مختلفة وفي مناسبات متباينة وتحت ذرائع ومبررات
شتى.. لكن كلها للأسف الشديد ظلت تصب في خانة التمكين للمشروع الصهيوني على حساب
التهام الأرض وتشريد الشعب الفلسلطيني. فقبول العرب هدنة عام ١٩٤٨م وهزيمتا ٤٨ م و
٦٧م ثم اتفاقيات كامب ديفيد ۱۹۷۸ م وأوسلو ۱۹۹۳
م ووادي عربة ١٩٩٥م، ثم افتتاح القنصليات الصهيونية في عدد من العواصم العربية..
كل ذلك لم يعد شبرا واحدا من أرض فلسطين، ولم يزحزح الصهاينة قيد أنملة عن المضي
قدما في مشروعهم الاستعماري بل لقد قدمت كل تلك المواقف والاتفاقيات اعترافا تلو
الاعتراف بـ «إسرائيل»، ومن يراجع كشف حساب التاريخ يجد أنه مليء بالخسائر في
الجانب ألفا فلسطيني، مقابل نفس القدرمن المكاسب في الجانب الصهيوني. في هذه
الأجواء التاريخية للقضية الفلسطينية إلى وقائع الحرب الدائرة في في غزة على
امتداد عام كامل، تلك الحرب التي تخبو حينا ثم تعود للاشتعال بأقوى مما كانت، ومن
المرتقب أن تتواصل صل حتى يقضي الله أمرا كان عليه تنظر مفعولا فتح وقد صار واضحا
أن تلك الحرب هي وليدة. مخطط من ثلاثة أوجه.. وجه صهيو/ أمريكي.. وثاني إقليمي
متخف وثالث فلسطيني يتمثل في الفريق الانقلابي الدموي داخل ح بقيادة محمد دحلان
وبدعم من محمود عباس وإن أجندة هذا الفريق ليست خافية وهي تحمل في طياتها تصفية
المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حركة حماس: استجابة للإملاءات و والتدابير
الصهيونية. ولسنا هنا في حاجة إلى تقديم أدلة على ذلك فقد حرص الطرف الصهيوني
دائما على إظهار كل الحقان سائق في هذا الصدد. لم تتوقف التصريحات والبيانات
الصهيونية والأمريكية عن التأكيد على دعم عباس وتقوية شوكته ليتمكن من إنجاز مهمة
القضاء على حماس. وبالطبع هناك أطراف
عربية راضية وتهتر طربًا دون تصريحات عند سماع تلك البيانات والتصريحات.
وللتذكير فقط أسترجع ما قاله شيمون بيريز الداهية الصهيوني المعروف
في أكتوبر ٢٠٠٥م للإذاعة الإسرائيلية: من الواضح وضوح الشمس أن علينا أن نشن
مواجهة لا هوادة فيها ضد حماس، وأن ندعم - دون تردد - أبو مازن»، ودعا إلى إقامة
جبهة مشتركة بين «إسرائيل»، وعباس ضد ما أسماه «الجنون الإرهابي»!! وقول شاؤول
موفاز وزير الدفاع الصهيوني السابق يوم الأحد (١٨/۷/٢٠٠٥):
«إن ثمة بوادر أولى لنشاط تقوم به السلطة الفلسطينية ضد حركة «حماس» دون أن يكون
بقدر كاف من القوة»، وناشد موفاز حركة فتح توحيد صفوفها لمواجهة حماس. وأستعيد
كذلك ما قاله البروفيسور عمانويل سيفان من الجامعة العبرية في القدس المحتلة: «يجب
ضرب حماس وإيجاد فجوة بينها وبين فتح في ذات الوقت، وليس هناك بديل لفتح، وما
يتوجب هو عرض الجزرة عليهم وتعزيز دافعيتهم المقاتلة حماس.. ليس لدينا طريقة
للتأثير على حماس مباشرة إلا من خلال السلطة.. أليس ذلك هو عين ما يجري..؟».
وما قاله البروفيسور غباي بن دور رئيس مركز أبحاث الأمن القومي في
جامعة حيفا العبرية: «لنفحص كيف قام المصريون بمعالجة مشكلة الإخوان المسلمين..
وفي المقابل يتوجب علينا الوصول إلى وضع لا نعمل فيه وحدنا، بحيث تقوم السلطة
بتنفيذ جزء من الحرب ضد حماس».
ومن يتابع وقائع الحملة الضارية على الإخوان والتي ازدادت ضراوة في
مصر منذ فوز حماس في الانتخابات وعمليات التضييق التي تحدث بين الحين والآخر ضد
الإخوان في الأردن، وما جرى بحق قادة حماس هناك يتبين له إلى أي مدى تتشابك خيوط
التحالف ضد حماس. هل مازال الأمر يحتاج إلى مزيد من الإيضاح؟! على العموم فهي ليست
المرة الأولى التي تتنادى فيها قوى الجبروت الاستعماري من كل حدب وصوب لإبادة شعب
يقاوم من أجل تحرير وطنه، وما ذلك إلا تكرار النفس المشاهد التي حفظها التاريخ
ومازالت حية في سجلاته، وهي كلها تعني - في التحليل الأخير - أن ما يبيت اليوم
لاقتلاع حماس والجهاد وتيار المقاومة قد يغيب قادتها شهداء، ولكنه في نفس الوقت
يشعل الثورة أكثر، ويقدم وقودا جديدا يزيد تيار الجهاد قوة وعزيمة
ومضاء.. وستظل المسيرة منطلقة حتى تصل إلى المحطة الأخيرة حين يقاتل المسلمون
اليهود، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: «يا مسلم يا عبد
الله، ورائي يهودي تعال فاقتله» صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل