العنوان يحرَّفون الكلم عن مواضعه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012
مشاهدات 98
نشر في العدد 2000
نشر في الصفحة 51
الجمعة 04-مايو-2012
كم من باطل يخرجه الرجل بحسن لفظه وتنميقه وإبرازه في صورة حق!
وكم من حق يخرجه بتهجينه وسوء تعبيره في صورة باطل، ومن له أدنى فطنة وخبرة لا يخفى عليه ذلك، بل هذا أغلب أحوال الناس، ولكثرته وشهرته يستغني عن الأمثلة، بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع كلها وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة، وكسوها ألفاظًا يقبل بها من لم يعرف حقيقتها، ولقد أحسن القائل حين قال:
تقول هذا جناء النحل تمدحه
وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير
مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما
والحق قد يعتريه سوء تعبير
وفي يوم من الأيام، رأى بعض الملوك كأن أسنانه قد سقطت، فعبّرها له معبر بموت أهله وأقاربه، فأقصاه وطرده من قصره، واستدعى آخر فقال له: لا عليك، تكون أطول أهلك عمرًا، فأعطاه من الأموال وأكرمه وقربه، فاستوفى المعنى وغير في العبارة، وأخرج المعنى في قالب حسن.. وهكذا هم معبروا اليوم.
ومن وقف مع الظواهر والمواقف ولم يراع المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تُسلّم على صاحب بدعة، فقبل يده ورجله ولم يُسلّم عليه، أو قيل له: اذهب فاملأ هذه الجرة، فذهب فملأها ثم تركها على الحوض وقال: لم تقل: ائتني بها، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن من الأمة من يتناول المحرم ويسميه بغير اسمه فقال: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير».. وهناك من الأمور التي تستحل وهي في الحقيقة من المحرمات كما ورد في الحديث المرفوع عن ابن عباس رضي الله عنه: «يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء: يستحلون الخمر باسم يسمونها إياه، والسحت بالهدية والقتل بالرهبة والزنا بالنكاح، والربا بالبيع»، فهؤلاء الأصناف كلهم حقيق فيهم أن يتلى عليهم قول ربنا سبحانه: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ﴾ (النجم:23).
علاء صالح سعد - اليمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل