العنوان يحرك علاقات إيران مع جمهوريات آسيا الوسطى.. صراع المصالح والنفوذ السياسي
الكاتب عامر الحسن
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
مشاهدات 59
نشر في العدد 1325
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
منذ سقوط الاتحاد السوفييتي في ديسمبر ۱۹۹۱م وإيران تسعى لاستعادة دورها السياسي والاقتصادي مع جمهوريات آسيا الوسطى المستقلة: أرمينيا وأذربيجان، وجورجيا، وكازاخستان وكيرجستان، وطاجيكستان و تركمانستان و اوزبكستان، وتطمح إيران من تعزيز علاقاتها بهذه الدول إلى تحقيق الاستقرار على حدودها الشمالية، وتقليص التداعيات الأمنية للمحور التركي الإسرائيلي.
الأمريكي في المنطقة. ومع أن روسيا تنظر لإيران على أنها قوة إقليمية منافسة لها على ثروات بحر قزوين ومصادر الغاز في تلك الجمهوريات، إلا أن وجود عدد من المصالح المتشابكة بين الدولتين، يحتم عدم تحول العلاقة بينهما لحالة من العداء والقطيعة. وتشمل المصالح المشتركة، رغبة القوتين في مواجهة محاولات الهيمنة الغربية والتركية على المنطقة. ومنع نشوب حالة من اللاستقرار عبر ضبط عمليات تهريب المخدرات من أفغانستان، وحل مشكلات النزوح والهجرة، وبينما تسعى طهران لمنع امتداد الطرح الإسلامي الذي يروج له الطالبان، فإن موسكو تسعى في المقابل المواجهة أي من إسلامي يطول حدودها الجنوبية والشرقية.
وتطرح إيران نفسها على أنها قوة إقليمية لها دور استراتيجي في المنطقة، كونها تمثل جسرًا طبيعيًّا بين جمهوريات آسيا الوسطى، وبقية دول العالم، وهو دور يؤهلها لأن تكون جسرًا مماثلًا بين بحر قزوين ومنطقة الخليج.
عوامل محورية
وتعتبر إيران بحر قزوين وكل القضايا السياسية والقانونية العالقة به - مثل ترسيم حدوده وملكية نفطه وأنابيب الغاز- عناصر محورية لعلاقتها مع الدول المحيطة بالبحر، وهي أذربيجان و كازاخستان وتركمانستان، وروسيا، حيث لا يستطيع أي من الدول الثلاثة الأولى تصدير نفطها وغازها للسوق الخارجية من غير استعمال أراضي الدولة الأخرى، فضلًا عن أن نقلها عبر شبكة الأنابيب الإيرانية يعتبر أقل تكلفة من نقلها عبر خط أنابيب روسيا أو جورجيا، ومن هنا تأتي أهمية افغانستان وباكستان للولايات المتحدة في تيسير طريق أنابيب بديل عن الطريق الإيراني، وهذا يبرر حرص إيران على الاحتفاظ بحقها في بحر قزوين والمماطلة في ترسيم حدوده وحقوق توزيعه مع الدول الأخرى، لإثبات ثقلها الجيو استراتيجي والاقتصادي للإدارة الأمريكية.
وبالنسبة لعلاقة إيران مع أذربيجان فيرتبط البلدان بعلاقات دينية واثنية وتجارية قوية، فمقارنة بالدول الأخرى المحيطة بإيران، تعتبر أذربيجان هي الدولة الوحيدة التي تسكنها غالبية مسلمة شيعية كما أن الأزريين في إيران، حوالي ۱۲ مليونًا أو ٢٥% من عدد السكان الإيرانيين، يفوقون عدد الأذريين في أذربيجان، ومع أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مرت بحالة من إلا أنها تمر حاليًا بحالة جزر بسبب مواقف إيران السابقة من دعمها للأرمن، والمماطلة إيران في ترسيم حدودها مع بحر قزوين، ولمعارضتها قيام علاقات وثيقة بين أذربيجان والولايات المتحدة وإسرائيل وعلاقة الجمهورية الإسلامية بأرمينيا توصف بأنها أقوى من علاقتها بأذربيجان، ليس فقط بسبب وجود ۲۰۰ ألف أرمني يعيشون في إيران، ولكن لرغبة طهران في تشكيل محور ثلاثي من أرمينيا، وإيران وروسيا في مواجهة المحور التركي - الإسرائيلي الأذربيجاني لتحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة. أما جورجيا فتعتقد إيران بأهميتها الاستراتيجية في تعزيز أمن المنطقة، لكنها لا تتمتع معها بعلاقات سياسية قوية مثل قوة علاقتها التجارية. غير أن الرئيس خاتمي أكد في أكثر من مناسبة على أهمية تعميق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وبخاصة أن إيران تراقب عن كتب مساعي جورجيا لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من أرضها للسوق الخارجية.
ويمكن القول إن إيران تتمتع بعلاقات حسنة مع تركمانستان منذ مطلع ۱۹۹۰م، لدرجة أنها كانت أول دولة يزورها الرئيس خاتمي منذ توليه السلطة في ۱۹۹۷م، ويعيش في إيران حوالي ۸۰۰ ألف تركمانستاني يتمركزون في شمال شرق إقليم خراسان ويربط بين تركمانستان وإيران خط سكة حديدي افتتح منذ ١٩٩٦م يصل بين الدولتين وأجزاء أخرى من الجمهوريات المستقلة وتركيا وتوجد حاليًا مقترحات لمد أنابيب تنقل الغاز من تركمانستان إلى تركيا من خلال إيران، كما توجد شركتا نفط مشتركتان بين إيران وتركمانستان أحدهما للتنقيب عن النفط التركمانستاني، والثاني لبيع النفط ومشتقاته.
أما طاجيكستان، فتتمتع بعلاقات خاصة مع إيران لاعتبارات إثنية ولغوية مشتركة، وكانت إيران تدعم فصائل المعارضة الإسلامية خلال الحرب الأهلية التي اندلعت مطلع هذا العقد، ثم تبنت دور المصالحة بين الأطراف المتناحرة، في محاولة لإنهاء الصراع، وبلغت مساعدات إيران للمتضررين من الحرب الأهلية ما يزيد على ۱۱ مليون دولار، ويوجد بين الدولتين مذكرة دفاع مشتركة، تقوم بموجبها إيران بتدريب القوات الطاجيكية وتقديم الدعم اللوجستي والتقني لها.
طموحات إقليمية
وبالنسبة لكازاخستان فتتمتع بالقدر الأوفر من مخزون البترول مقارنة بالجمهوريات المستقلة الأخرى، ولديها طموحات بأن تصبح قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة، ويسبب وجود خليط من العنصرين التركي والسلافي في كازاخستان، فإنها تنظر بحذر للنوايا السياسية لإيران، لكن هذا الحذر لم يؤثر على حجم التعاون التجاري بين البلدين والذي بلغت قيمته في ۱۹۹٧م ۱۵۸ مليون دولار، وكان هناك مشروع مشترك لتصدير النفط الكازاخي الخام لإيران، فيما تقوم إيران بتصدر الكمية نفسها للخارج عبر مياه الخليج، غير أن المشروع توقف بسبب مشاكل تتعلق بنوعية البترول الكازاخي، والذي يحتوي على كمية كبيرة من الكبريت غير أن كازاخستان مهتمة بمشروع من انابيب لنقل الغاز من أراضيها التركمانستان مرورًا بطهران وفيما يتعلق بأوزبكستان، فمع أن تعداد سكانها يزيد على ٢٠ مليونًا، مما يوفر سوقًا رائجة للمنتجات الإيرانية، إلا أن العلاقات التجارية بين البلدين ليست متطورة سياسيًّا، تتمتع أوزبكستان بعلاقات حسنة مع إسرائيل، مما يجعلها تخشى نوايا الهيمنة الإيرانية وتداعياتها الأمنية والحضارية على المنطقة، لذلك كانت أوزبكستان وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان اللتان أيدنا الحصار الأمريكي على إيران في مايو ١٩٩٥م فيما انتقد الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف علانية موافقة روسيا مساعدة إيران بناء مفاعل نووي للطاقة في منطقة بوشهر الإيرانية، ومن جانبها انتقدت إيران مساعي أوزبكستان للتضييق على الأنشطة الإسلامية في أراضيها من خلال قانون صدر في الأول من مايو ۱۹۹۸م، وقالت إن اوزبکستان تريد تقليص وجود الصحوة الإسلامية بدعوى القضاء على الإرهاب والتشدد.
ومن غير الواضح ما ستكون عليه علاقة الجمهوريات المستقلة بإيران مستقبلًا، حيث إنها تتأثر بعدة عوامل إقليمية مثل العلاقات مع تركيا وروسيا وإسرائيل، ودولية على مستوى الولايات المتحدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل