; يحدث في سلطة عرفات المحدودة.. السجن للشرفاء والصولة للعملاء | مجلة المجتمع

العنوان يحدث في سلطة عرفات المحدودة.. السجن للشرفاء والصولة للعملاء

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1997

مشاهدات 51

نشر في العدد 1257

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 08-يوليو-1997

ما يجري في سجون سلطة الحكم الذاتي المحدود فاجعة لا تتحملها نفوس الأحرار والشرفاء، فالمئات من مجاهدي حركة المقاومة الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي يقبعون في سجون السلطة منذ أكثر من 15 شهرًا دون محاكمة ودون إطلاق حرياتهم لا لذنب سوى أنهم يدفعون ضريبة تردي السلطة في مهاوي اتفاق أوسلو «الأمني»!

لدينا رسالة موقعة باسم أكثر من سبعين من الصناديد القابعين في سجن غزة المركزي منذ شهر مارس من العام الماضي كانوا قد اعتقلوا إرضاء لليهودي الفاشل شيمون بيريز بعد العمليات الاستشهادية الثلاث في أواخر فبراير وأوائل مارس الماضي انتقامًا لاستشهاد المهندس يحيى عياش على أيدي عملاء الموساد في غزة، وبدلًا من أن يكرم هؤلاء المجاهدون على تضحياتهم في سبيل مقدسات المسلمين ودفاعًا عن إرث شرحبيل وتميم الداري وغيرهما من صحابة رسول الله  يزجون في غياهب السجون بأيدي من اعتقد الكثيرون بأنهم جاءوا لتخليص الشعب الفلسطيني من رجس الاحتلال وطغيانه، إنه الدرس القاسي والحقيقة التي يصعب إفشاؤها وهي أن سجون الاحتلال اليهودي أرحم ألف مرة نفسيًا وبدنيًا من سجون سلطة مدعي الثورية المقززة إلى حد الغثيان!، فالسجان ليس يهوديًا بل «مناضلًا فلسطينيًا» أنسته فنادق تونس حب الشرفاء وجهاد المحتلين فأضحى فعله يهوديًا يستحق عليه التكريم في سفر «أبي ريغال»!، أو هو عميل كان يقبع في جحره زمن الانتفاضة فلما جاءت السلطة تحول بقدرة قادر إلى مسؤول أمني يتحكم برقاب الشعب.

جاء في رسالة الأسرى المكلومين: «نرسل لكم هذه الصيحة بعد أن طالت مدة الاعتقال حتى جاوزت الخمسة عشر شهرًا لا لشيء إلا إرضاء لليهود ومن خلفهم أمريكا... نرسل لكم هذه الصرخة ونحن لا نرى في الأفق من مخرج من هذه الدوامة التي يعيش فيها ما يقارب السبعين من أبناء القسام المجاهدين يعانون الظلم ومن خلفهم عائلاتهم يعانون بسبب هذا السجن الظالم.

هؤلاء المجاهدون الذين كانوا فيما مضى ولا يزالون طبيعة هذا الشعب يذودون عن حياضه بأرواحهم والذين أدموا العدو وأذاقوه الهوان والذين كثيرًا ما ردوا الكرامة لهذا الشعب حين يتغطرس يهود، وكانوا دائمًا الأمل إذا ما أظلم ليل الظالمين، لا نريد ذكر ما لاقاه هؤلاء المجاهدون في مراكز التحقيق من أناس كنا بالأمس القريب نحن وهم صفًا واحدًا في وجه الاحتلال البغيض، واليوم يتخذوننا رهينة لتحقيق أهداف سياسية وللضغط على حركتنا حماس حتى تقبل ما قبلوه من سلام.

«وإننا لنتساءل إلى متى... وقد أنهي التحقيق معنا منذ أكثر من سنة، فلا نحن أطلق سراحنا ولا نحن قدمنا إلى محاكمة، وإننا لنتساءل مرة أخرى، وعلى أي شيء نقدم للمحاكمة؟ ألا أننا كنا طليعة هذا الشعب في قتاله ضد يهود؟ وهل أصبح ذلك جريمة؟ ألم يكن الشعب بجميع فصائله يشارك في ذلك؟».

ثم تساءل رهائن السلطة عن السبب الذي يبقيهم خلف جدران السجن في الوقت الذي تدعي فيه القيادة الفلسطينية أنها تسعى حثيثة لإطلاق سراح الأسرى من سجون المحتلين الصهاينة، وهي مفارقة تبدو غريبة إذا صدقنا فعلًا أن السلطة الفلسطينية أقسمت ألا يغمض لها جفن حتى ترى آخر معتقل يخرج من سجن الاحتلال وكأنها تسعى لإخراجهم من سجون الاحتلال لتدخلهم في سجونها.

كان الأولى بالسلطة أن تتعامل مع شعبها كما يتعامل اليهود مع بني جنسهم، ولذا ماذا فعل مستوطنو كريات أربع بالسفاح باروخ غولدشتاين قاتل المسلمين في صلاتهم ركعًا في الحرم الإبراهيمي! لقد أصبح قبره مزارًا لكل يهود إسرائيل، ونحن مسلمون لا نطالب بمزارات ولا بأضرحة، كل ما نريده من سلطة عرفات أن تكف أذاها وشرها عن المجاهدين وتتركهم في شأنهم إضافة إلى أن ذلك يمكن أن يعزز موقف السلطة التفاوضي مع حكومة نتنياهو، والحقيقة التي لا يماري فيها إلا منافق معلوم النفاق أنه لولا الانتفاضة وعمليات حماس والجهاد الإسلامي التي أدمت رابين قبل رصاصات عامير، لما عادت جحافل تونس إلى غزة هاشم! كل ذلك مع افتراض حسن النية في مدمني الفنادق والفساد.

لكن ما يعلمه القاصي والداني أنه لولا السجون السبع عشرة التي تديرها السلطة في المناطق «المحررة» من الضفة والقطاع والتي وجدت لتكون بكامل سعتها، ولولا أجهزة الأمن الأحد عشر التي أسسها عرفات لتأكل بعضها وتأكل الشعب معها لما بقي الرئيس وزمرته يومًا واحدًا في غزة.

كانت الدولة حلمًا يراودهم عندما كانوا في خنادق المجابهة، وبعد أن نفضوا غبار المعركة عن بساطيرهم واستحبوا فنادق تونس وأوروبا أضحت رؤية ذلك الحلم بالنسبة لهم حلمًا! إنهم موظفون مستقدمون لا لكي يديروا دولة بل سجونًا ومعتقلات!

ويستمر المعتقلون في بث شكواهم: «لا ندري لماذا نحن معتقلون!! لأننا انتقمنا لدم الشهيد يحيى عياش الذي رد الكرامة للشعب الفلسطيني هو وإخوانه بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي.. أهكذا يعامل المجاهدون من أبناء هذا الشعب؟ ثم أن هناك إخوة لنا محكومين على قضايا أمن الدولة والكل يعلم ما فيها من ظلم ومع ذلك يستثنون من تخفيض مدة محكوميتهم في المناسبات مع أن الأمر بالنسبة للسجناء الآخرين وحتى العملاء نراهم تخفض مدتهم إلى أكثر من الثلث، فهل كتب على أبناء الحركة «الإسلامية» أن يقضوا فترات الحكم من الألف إلى الياء؟».

إنه ظلم ذوي القربي الأشد مرارة وإيلامًا، وهو ضريبة الابتلاء التي يدفعها المجاهدون الصابرون احتسابا وجهادًا، ولا عزاء لكم أيها المرابطون على ثغرة من ثغرات الإسلام عظيمة، إلا أن السجن للمؤمنين المجاهدين لا للمجرمين أو اللصوص وحدهم.

قالت اخاف عليك السجن قلت لها
 
 من أجل شعبي ظلام السجن يلتحف
 
لو يقصرون الذي في السجن من غرف
 
 على اللصوص لهدت نفسها الغرف
 
الرابط المختصر :