العنوان يحدثونك عن النوع الاجتماعي !
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2013
مشاهدات 262
نشر في العدد 2034
نشر في الصفحة 56
السبت 05-يناير-2013
من الأفخاخ الخطيرة التي نصبتها لنا هيئة الأمم المتحدة ( الموقرة) – عن طريق لجنة مركز المرأة بها – فخ يصعب الانتباه إليه، وهو فخ النوع الاجتماعي»، وهي ترجمة اجتزائية المصطلح الجندر (Gender) وهو المصطلح المفصلي الذي ظهر مفهومه الجديد في ستينيات القرن العشرين، على يد مجموعة من النساء Radical Feminist الراديكاليات اللواتي تبنين فكرة تمحور الكون حول الأنثى، كما قال المفكر عبد الوهاب المسيري يرحمه الله تعالى.
وأنه في هذا الكون لا مكان للرجل، فالمرأة وحدها هي التي تقود وتتحكم، أما الرجل فيكفيه أن يقوم على خدمة المرأة، وأن يقوم بالأعمال المتواضعة لتيسير قيام المرأة بدورها القيادي لهذا الكون.. تمهيدا للاستغناء الكامل عن الرجل ولكن كيف يتحقق ذلك الاستغناء؟ دعونا تضرب مثالاً توضيحيا .. لو قلنا: إن الجسم به قلب و به عقل هل يستغني الجسم عن أي منهما؟ الإجابة: بالطبع لا، لماذا؟ لأن لكل منهماوظيفة مختلفة و أساسية و حيوية للجسم.
الأمم المتحدة تسوق نظرية «النوع الاجتماعي» (الجندر) بالحث على التسوية المطلقة في أسلوب تربية الفتاة والصبي.
سؤال آخر: هل يمكن للجسم أن يستغني عن إحدى الكليتين الإجابة: نعم، لماذا؟ لأن الكليتين تقومان بنفس المهمة، وبالتالي يمكن للجسم الاستغناء عن إحداهما، لو أسقطنا هذا المثال على الرجل والمرأة.. فطالما كل منهما يقوم بدور مختلف ومتميز وحيوي، لن يمكن الاستغناء عن أي منهما، أما إذا تساوت الأدوار وتوحدت وقامت المرأة بنفس ما يقوم به الرجل، وقام الرجل بنفس ما تقوم به المرأة حينها فقط يمكن الاستغناء عن أحدهما .
وظائف الرجل والمرأة
ومن هنا جاءت خطة «النوع الاجتماعي».. ماذا يعني النوع الاجتماعي؟ يعني وفقًا الواضعي النظرية أن المجتمع هو الذي يحدد للرجل وظائفه ودوره في الأسرة والمجتمع وهو الذي يحدد للمرأة وظائفها ودورها في الأسرة والمجتمع، أي أن التربية الأسرية هي التي تحدد ذلك، يعني.. الأسرة تسمي الولد به محمد» أو «علي»، أو «عبدالله»، في حين تسمي البنت به هدى أو «مها»، أو «حنان»... والأسرة هي التي تشتري له الحصان والمسدس ليلعب بهما، في حين تشتري للبنت العروسة التلعب بها، والأسرة هي التي تحرص على أن تتعلم الفتاة فنون إدارة المنزل، ورعاية إخوتها الصغار، بينما تكلف الولد أن يشتري الأغراض من الخارج، أو أن يحمي أخته إذا خرجا معًا وغير ذلك.
رسم مسار الحياة
وفي مجال الرياضة الأسرة تحرص على تعليم الفتاة رياضات خفيفة، في حين يتعلم الولد رياضات عنيفة، ووفقاً لنظرية النوع الاجتماعي، فإن كل تلك الفعاليات (اختيار الاسم اللعبة المناشط الرياضة) هي التي ترسم للبنت مسار حياتها، فتصبح زوجة وربة منزل وأماً، وترسم للولد مسار حياته، فيصبح زوجاً وأياً ومتحملاً لكافة الأعباء والمسؤوليات الثقيلة عن الأسرة.
وترى النساء الراديكاليات أن هذا يعد ظلماً للفتاة.. لماذا؟ لأن مسار الزوجية والأمومة هو مسار مجاني غير مدفوع الثمن (Unpaid role)، بينما مسار العمل خارج المنزل هو مسار مدفوع الثمن وبالتالي، ووفقا لنظرية النوع الاجتماعي المرأة فقيرة والرجل غني أي أن المرأة فقيرة لقيامها بأدوار غير مدفوعة الأجر. والرجل غني لقيامه بأدوار مدفوعة الأجر وهو ما يعرف في الفكر النسوي الراديكالي بنظرية تأنيث الفقر (Feminization of (Poverty.
ومن هنا تم التسويق النظرية النوع الاجتماعي للقضاء على تأنيث الفقر أي أن يتم التسوية المطلقة في أسلوب تربية الفتاة والصبي، فيتم تسميتهما بأسماء محايدة، ولا نشتري لهما ألعابا محددة، بل نتركهما يختاران العابهما، ولا تختص الفتاة أو الصبي بأنشطة محددة داخل البيت أو خارجه، ولا تختص كذلك أي منهما بألعاب رياضية محددة، بل تدفع بكل منهما نحو كل الألعاب ويختار كل منهما ما يشاء منها .
منظومة عجيبة
وبالتالي، يقوم كل منهما حين يكبر بنفس المهام ونفس الأدوار في الأسرة وفي المجتمع وتستكمل تلك المنظومة العجيبة بمنظومة أكثر عجبا، وهي المنظومة التشريعية، فتأتي وكيلات الأمم المتحدة من النسويات والمنظمات النسوية الراديكالية والمجالس المعنية بالمرأة والطفل في بلادنا، وتطرح بديلا عن القوامة داخل الأسرة وهو الشراكة والاحترام المتبادل بحيث تتشارك المرأة مع الرجل تماما في كل شيء في الإنفاق، في أخذ القرار وتحمل تبعاته، في الأعمال المنزلية ورعاية كل ما يحتاج رعاية داخل المنزل وبهذا يتدخل القانون لتطبيق نظرية النوع الاجتماعي فيصبح الرجل نسخة طبق الأصل من المرأة، وتصبح المرأة نسخة طبق الأصل من الرجل.
لا يمكن أن يعلم أي شخص وطني مخلص مغزى كلمة «الجندر»، ثم يكتب مقالاً أو تغطية إعلامية مبرزا النوع الاجتماعي على أنه المخلص للبشرية من العذاب!
بقي أمر واحد : وهو الفارق الجسدي المتعلق بالإنجاب، وهو أمر تعمل النسويات الراديكاليات المؤسسات لذلك الفكر والحاملات له في البلاد المختلفة – على معالجته عن طريق طرح فكرة أن الرجل يمكن أن يحمل ويلد. وقد شاهد العالم كله في إحدى الفضائيات قصة الرجل الذي حمل وأنجب وقد كان امرأة غیرت جنسها واحتفظت بالرحم.. ومازالت الأبحاث تجرى من أجل استنساخ البشر.
وإلى أن يتم النجاح في استنساخ كائن بشري تقبل النسويات – مؤقتا – بفكرة أن تحمل المرأة وتلد بشرط أن يتشارك الرجل معها في رعاية المولود بالكامل، حتى إجازة رعاية المولود، يقتسمانها معا .
إدماج الشواذ
وهناك بعد آخر لنظرية «النوع الاجتماعي» يتعلق بإدماج الشذوذ والشواذ في المجتمع وذلك حين غيرت الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل كلمة جنس (Sex) إلى كلمة جندر (Gender)، فكلمة Sex، تعني ذكراً أو أنثى، فقط، أما كلمة (Gender) فتشمل ذكراً وأنثى وآخرين أي أنه وفقاً لنظرية النوع الاجتماعي (Gender)، يتساوى الذكر بالأنثى بالشاذ والشاذة وقد وضعت هيئة الأمم المتحدة خطة لإدماج «الجندر» في كل المؤسسات حكومية وغير حكومية، حتى يصبح الهواء الذي نستنشقه بال «جندر» .
استنفار المؤسسات
وبناء على تلك الخطة تستنفر كل المؤسسات والأجهزة والمجالس القومية للمرأة والطفولة العقد مناشط وندوات وإحصاءات تقوم على النوع الاجتماعي، ومن ثم لم يكن مفاجئاً ما شاهدناه يوم الثلاثاء ٢٠ نوفمبر الماضي على شاشات التلفاز من مشاركة المجلس القومي للمرأة في مصر، في الاحتفال بيوم الإحصاء الأفريقي، الذي تبنته اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة (UNECA)، والذي حمل شعار المساواة في إحصاء الرجل والمرأة.. تعزيز إحصاءات النوع الاجتماعي للتنمية»، وقد شارك فيه رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وممثل عن بنك التنمية الأفريقي ووزيرة التضامن الاجتماعي.
وقد ناقش المؤتمر قضية النوع الاجتماعي، والتنمية، ووضع المرأة في مصر وأفريقيا، إلى جانب مناقشة وضع المرأة في الدستور وقوانين ما بعد الثورة!
مصطلح خطير
وأتحدى إن كان عموم المشاركين في المؤتمر يدركون تماما خلفيات أو المعنى الحقيقي لمصطلح النوع الاجتماعي.. فقد يعلمون أن النوع الاجتماعي له علاقة بالمرأة لكن ما طبيعة هذه العلاقة؟ أو ما خطورة ذلك المصطلح على الأسرة؟ لا يمكن أن يعلم أي شخص وطني مخلص هذه الخلفية، ثم يكتب مقالاً أو تغطية إعلامية مبرزا النوع الاجتماعي على أنه المخلص للبشرية من العذاب!
وإني أدعو كل مخلص في هذا البلد أن يتصدى لذلك الغثاء الذي انتقل إلينا قبل ثورة ٢٥ يناير المباركة من خلال الاتفاقيات الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة للمرأة والطفل ووكلاء الأمم المتحدة من منظمات حقوقية تتقاضى الأموال الطائلة لتسويق وترويج تلك الاتفاقيات.
تلك الاتفاقيات التي ورطنا النظام السابق فيها ، وسارع بالتوقيع والتصديق عليها ، فتحولت إلى سيوف على رقابنا، نرغم على الانصياع لها، تحت مبرر أننا جزء من المجتمع الدولي ولا نستطيع أن ننعزل عنه.. أي أننا إما أن نقبل أن تتهدم الأسرة وتضيع الأخلاق والقيم عندنا وأن نقبل بالشواذ بيننا فتستعد للفناء كما تستعد له المجتمعات الغربية الآن، أو أن تكون منعزلين ومنقطعين عن المجتمع الدولي.
أدعو كل القوى الوطنية الشريفة لحماية بلدنا مصر، والتصدي لوكلاء الأمم المتحدة ع بدءا من المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومنظمات المجتمع المدني التي تتقاضى التمويل المشبوه المصحوب بأجندة النوع الاجتماعي»، و«المساواة التطابقية» التي ما أنزل الله بها من سلطان، وكل الأبواق التي تتحدث باسم المجتمع الدولي، متجاهلة إرادة شعبنا الواعي في المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.. أدعو رئيس بلادنا المنتخب لتطهير كل تلك المؤسسات من كل من يدين بالولاء لغير الوطن ونحن معه نؤيده و نشد أزره .
الهوامش
(*) رئيس اللجنة الإسلامية الدولية للأسرة والطفل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل