العنوان فتاوى المجتمع : العدد 1402
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000
مشاهدات 59
نشر في العدد 1402
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 30-مايو-2000
يجوز لك إبطال البيع
رجل أراد شراء سيارة، فسأل البائع عن ثمنها، فقال إنه عرضها للبيع، ودفع له فيها ألفا دينار، لكنه لم يبعها، فصدقه الرجل، وقال: «اشتريتها بهذا المبلغ إذا أحببت، فقبل البائع، وتم البيع ولكن تبين للمشتري بعد ذلك أن البائع يكذب وأن الثمن الذي وصلت إليه قيمتها اقل من ذلك بقليل، فما حكم هذا البيع؟ وهل يجوز للمشتري أن يرد السيارة لأن البائع غشه؟
● أما البيع فقد وقع صحيحًا مع إثم الكذب وهذا إذا أراد المشتري إمضاء البيع وله إبطال البيع، لأن البائع غشه وغرر به، وهو في معنى بيع النجش وهو أن يزيد شخص في سلعة، وهو لا يريد الشراء، بقصد أن يغتر غيره فيزيد ويشتري
● وقد ورد في صحيح البخاري نهي النبي ﷺ عن النجش قال البخاري: «الناجش آكل ربا خائن خداع باطل لا يحل».
وهذا البيع خداع، وكذب، فكان في معنى النجش بل هو أبلغ في المنع.
الإنفاق على المحتاجين مقدم على تيسير الحج للغير
● بعض الجمعيات الخيرية تتسلم من بعض الأشخاص مبالغ يخصصها لمن لم يحج حجة الفريضة فتسلمها الجمعية لهؤلاء الأشخاص، فهل الأفضل لهؤلاء المتبرعين أو المتصدقين أن يخصصوا هذه المبالغ -وهي كبيرة- لمن يريد الحج -لأول مرة- أم الأفضل إنفاقها في وجوه الخير للفقراء والمدينين والمحتاجين في البلاد الإسلامية الفقيرة وهي كثيرة؟
○ الموضوع يتعلق بجهتين: باذل المال لمن يحج به، ومن يتسلم المال للحج، فالذي يعرض عليه أن يتسلم مبلغًا من المال من هذه الجهة الخيرية التي تنوب عن صاحب المال، لا يلزمه أن يأخذ المبلغ، لأن الشارع لم يوجب الاستطاعة عليه، بمعنى أن الشارع لم يطلب من المسلم أن يجهد نفسه ليكون مستطيعًا فيؤدي الحج، وقد يكون في الإلزام بأخذ المال منَّة عليه، فلا يلزمه حينئذ ولا يعتبر مستطيعًا، وهذا رأي الإمام أحمد بن حنبل، وقال الشافعي: إذا بذل له ما يتمكن به من الحج لزمه الحج، لأنه حينئذ أصبح مستطيعًا من غير منة، ولا يلحقه ضرر فيلزمه الحج، الذي يترجح هنا: أن أخذ المال لا يلزمه إن كان فيه منة أو نحوها، فإن لم يكن فيه ذلك - وهذا يختلف من شخص إلى آخر - وتسلم المال لزمه الحج.
أما بالنسبة لمن دفع هذا المال ليحج به غيره لا على وجه النيابة عنه، بل هو متصدق بالمال ويملكه لمن يحج به، فهذا عمل طيب وله الأجر إن شاء الله، لكن بالنسبة لتقرير الأفضلية، فإن كان هذا الباذل للمال قادرًا على أن يجمع بين بذل المال لمن يحج لنفسه، والإنفاق في أوجه الخير للفقراء والمساكين والغارمين، ونحوهم، فالجمع هو الأفضل، وأما إن كان ينوي فعل شيء واحد وهو بذل المال لمن يحج، أو لا يقدر إلا على واحد إما دفعها لمن يحج وإما إنفاقها في أوجه الخير فينبغي النظر حينئذ في الأولويات، فالإنفاق هو الأولى، ويقدم على تيسير الحج للغير.
ويروى في ذلك ما قاله أبو النصر التمار: أن رجلًا جاء يودع بشر بن الحارث فقال: قد عزم على الحج فتأمرني بشيء، فقال له: كم أعدد للنفقة؟ فقال: الفي درهم، قال: فأي شيء تبتغي بحجك؟ تزهدًا أم اشتياقًا إلى البيت، أم ابتغي مرضاة الله تعالى؟ قال: ابتغاء مرضاة الله قال فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضات الله تعالى أتفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: اذهب فأعطها عشرة أنفس: مديون يقضي دينه، وفقيه يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه وإن قوي قلبك تعطيها واحدًا فافعل، فإن إدخال السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان وكشف الضر وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرتك «إحياء علوم الدين للغزالي 3/397».
ويروى أن عبد الله بن المبارك خرج إلى الحج فاجتاز بعض البلاد، فمات طائر معهم، فأمر بإلقائه على المزبلة، وسار أصحابه أمامه، وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزيلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة وأخذت ذلك الطائر الميت ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء ابن المبارك وسأله عن أمرها، وأخذ الطائر الميت، فاستحيت أولًا، ثم قالت: أنا وأمي هنا وليس لنا شيء إلا هذا الإزار وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة، وكان لنا والد ذو مال عظيم فأخذ ماله وقتل لسبب من الأسباب، ولم يبق عندنا شيء نتبلغ به أو نقتات فلما سمع ذلك ابن المبارك دمعت عيناه، وأمر برد الأحمال والمؤونة للحج، وقال لوكيله كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار، فقال له: ابق لنا عشرين دينارًا تكفينا لإيابنا، وأعط الباقي إلى هذه المرأة المصابة فوالله لقد أفجعتني بمصيبتها، وإن هذا أفضل عند الله من حجنا هذا العام، ثم قفل راجعًا، ولم يحج.
أحس بأنك أخي!
● امرأة تقول لزوجها: «أنا أحس بأنك مثل أخي أو أبي» وكررت هذه العبارة، فهل يترتب على ذلك شيء؟
○ إن كانت تقصد مجرد إحساس، ولا تبني عليه حكمًا أو أثرًا، فذلك لا شيء فيه، لكن الأمر يختلف لو قالت: أنت علي كظهر أخي أو أبي، فهذا عند بعض الفقهاء يعتبر ظهارًا، وعليها كفارة الظهار، وبعضهم قال: إن عليها كفارة يمين وذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة إلى أن ذلك لا يعتبر ظهارًا، ولا يُوجب كفارة، لأن الظهار إنما يكون من الرجل لا من المرأة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (المجادلة: 3) فالخطاب موجه للرجال خاصة.
لبس الرموش والأظفار للزوج
● ما حكم الشرع في لبس الرموش التركيب من باب التزين للزوج فقط، وكذلك الأظفار التركيب وهل يدخل ذلك في قول الرسول ﷺ «لعن الله الواصلة والمستوصلة»؟
○ إذا كان وضع هذه الرموش والأظفار للزوج فلا بأس بذلك، ولا يدخل هذا في الحديث المذكور، لأنه لا يعتبر وصلًا، إنما الوصل في شعر الرأس.
عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا