العنوان يا فضيلة المفتي: أهلا بكم فاتحين لا مطبعين !
الكاتب صلاح عبدالمقصود
تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012
مشاهدات 79
نشر في العدد 2000
نشر في الصفحة 35
الجمعة 04-مايو-2012
بقلم: صلاح عبد المقصود
عذرًا فضيلة المفتي د. علي جمعة، لقد اخطات بزيارتك للقدس، فأنت لا تمثل شخصك، بل تمثل أكبر هيئة إسلامية في العالم.
أنت تمثل الأزهر الشريف الذي اتخذ موقفًا شجاعًا برفض زيارة القدس، إلا بعد تحريرها .. أنت تمثل مصر التي استعصت على التطبيع لأكثر من ثلاثين عامًا، رغم الإغراءات الإسرائيلية. والضغوط الأمريكية.
مصر التي رفضت كنيستها الوطنية زيارة الأقباط وقال رئيسها الراحل البابا شنودة الثالث إن المسيحيين أن يذهبوا للحج إلى القدس أو زيارتها إلا مع إخوانهم المسلمين مصر التي رفضت نقاباتها المهنية كافة انواع التطبيع الشخصي أو المهني أو السياسي أو النقابي.
وامنك تعلم يا فضيلة المفتي أن الحاد الكتاب المصريين، قد أقدم على فصل أحد اعضائه التطبيعه مع الكيان الصهيوني، كما قامت النقابة الصحفيين المصريين - منذ عامين - يوقف أحد أعضائها عن العمل القيامه بزيارة صحفية إلى الكيان الصهيوني ووجهت عقوبة لفت النظر إلى عضو آخر التقى سفير الصهاينة بالقاهرة.
تقول يا فضيلة المفتي إلك زرت القدس بلا تاشيرة ولا أختام من قبل سلطات الاحتلال ربما يكون ذلك صحيحًا، ولا تشكك في صد قلم لكنك يا فضيلة المغني تعلم أن سلطات الاحتلال تمنع شيخ الأقصى المجاهد رائد صلاح من دخول مدينة القدس، كما أنها تمنع الشيخ د. عكرمة صبري، مفتي القدس السابق، وخطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا من دخول المسجد الأقصى، وكان عليك يا فضيلة المفتي وأنت الأريب أن تسأل نفسك لماذا يسمح لك الاحتلال بدخول القدس ويمنع أبناء فلسطين.. بل ويطرد نواب القدس في المجلس التشريعي؟!
فضيلة المفتي، أنا لا أشكك في نواياك، أو حبك وشوقك للأقصى - أولى القبلتين ومسرى النبي محمد ﷺ - لأنني أعلم حبك للقدس ومقدساتها، وأعلم دفاعك عن عروبة القدس وإسلاميتها، لكنني أتساءل: لماذا تقدم على مثل هذه الخطوة التي لا تفيد سوى الاحتلال وتضعف من صمود أهلنا في القدس؟ لماذا جاءت زيارتك مفاجئة ودون إخطار أحد أو حتى استشارة شيخ الأزهر، أو إعلام مجمع البحوث الإسلامية الذي تنتسب إليه، والذي سبق له الإفتاء بعدم جواز زيارة القدس وهي تحت الاحتلال ؟!
قد تكون زيارتك تلبية لدعوة الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» التي أطلقها في المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، والذي عقد في قطر في مارس الماضي، حيث دعا العرب والمسلمين لزيارة القدس ونصرتها، ولو كان الرئيس عباس صادقا في دعوته لبدأ بنفسه في نصرة القدس، وبيده أن يقوم بعدة خطوات منها :
التوقف عن المفاوضات العبثية مع سلطة الاحتلال وإعادة افتتاح بيت الشرق الذي يمثل الوجود الفلسطيني الرسمي في القدس، والذي أغلقه الاحتلال منذ عشر سنوات، والتدخل لإعادة نواب المجلس التشريعي عن القدس ليعيشوا في مدينتهم وتخصيص ميزانية كافية لمواجهة احتياجات مدينة القدس وأهلها، بدلا من تركها لبلدية الاحتلال، ومواجهة عمليات طرد المقدسيين وهدم بيوتهم ومصادرة أملاكهم لصالح النفع العام كما تزعم سلطات الاحتلال!
يستطيع الرئيس الفلسطيني وملوك ورؤساء وأمراء العرب والمسلمين أن ينصروا القدس؛ ماديا وسياسيا، لو أرادوا ذلك، لأن الزيارة المختلف عليها لن تنصر القدس بل ستسهم في إضعاف موقفها والتسليم للمحتل وشغلنا عن أصل القضية بفرعيات هامشية من قبيل جواز الزيارة أو عدم الجواز، في الوقت الذي تتعرض فيه القدس لأبشع عمليات التهويد والتهديد .
فضيلة المفتي، إنني أتساءل عن سر زيارتكم للقدس وتوقيتها، وعن زيارة فضيلة الشيخ الحبيب الجفري التي سبقت زيارتكم بأيام قلائل؟
كما أتساءل أيضًا عن سر زيارة المئات من المسيحيين المصريين بالمخالفة لقرار الكنيسة في هذا الشأن ؟! (ردتهم الكنيسة الفلسطينية). المصلحة من هذه الزيارات التي لا يرحب بها الفلسطينيون المرابطون في القدس والمسجد الأقصى، بل يعتبرونها نوعا من التطبيع ؟!
فضيلة المفتي الفلسطينيون قالوها لنا ولكم مرحبًا بكم فاتحين للقدس، لا مطبعين مع الكيان الصهيوني.