العنوان يا شباب مصر.. مهمتكم عالمية
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 25
السبت 19-فبراير-2011
- لن يغمد سيف الإصلاح حتى يحقق أهدافه المشروعة.. وإذا كانت المعركة غير متكافئة في الظاهر فإن الله معكم.
لله دركم يا شباب مصر، ويا شعب مصر.. هكذا كنتم لأمتكم، وستعودون كذلك، أليس أجدادكم هم نعم من استقبل دعوة محمد ﷺ، بعد أن استجابوا لدعوة موسى وعيسى عليهما السلام.
ألستم الذين أنقذتم الأمة من هجوم التتار الكاسح في عين جالوت، في فلسطين عام ٦٥٨هـ، وكسرتم شوكته ورددتم كيده في نحره إلى الأبد بعد أن يئس الناس؟
ألستم الذين أرسلتم بفلذات أكبادكم من الشباب عام ١٩٤٨م إلى فلسطين الإغاثة إخوانكم أمام العصابات الصهيونية وإن كنتم قد كوفئتم بالسجون والمعتقلات آنذاك؟!
ألستم الذين طردتم المستعمر من القنال بهباتكم ومقاومتكم الشعبية؟ وهذا قدركم إذ واجهتم العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م، قدركم أن يكون عدوكم كبيرًا شاملًا مدججًا بالقوة، له امتداداته في الخارج.
كيف لا يسقط؟!
لا يعرف التاريخ ثورة شاملة كثورتكم المقدسة العفيفة الشريفة الحضارية هذه الأيام، ملايين من الشبان والفتيات من مختلف الاتجاهات والثقافات يتفقون على تحصيل الحرية والعدالة واستنشاق الهواء النقي دون تلويث.. ملايين يحرصون على نظافة الكلمة كحرصهم على نظافة المكان وأمنه عملًا لا قولًا.. ملايين تجتمع في میدان واحد لا تسمع حديثًا عن سرقة أو تحرش أو استقواء على أحد أو استئثار بغنيمة أو حرص على ظهور.. لله دركم والله معكم.
يحقق مائتا ألف متظاهر فقط، يقودهم مارتن لوثر كنج من مائتي مليون أمريكي حقهم في العدالة والمساواة، بينما لا يسمع العشرة ملايين متظاهر وأكثر من هذا العدد يشاركونهم المشاعر والهم، يستمرون الأسبوعين متتالين ليلًا نهارًا من ثمانين مليون مصري!
والعالم اليوم من التواصل الإعلامي غير ما هو عليه أيام «لوثر كنج»، لكنه أعمى لا يبصر أصم لا يسمع أخرس أو متخارس عميل للدكتاتورية!
لا والله، لن يصمد نظام يعلن عن تقديم معظم رموزه للمحاكمة اليوم صدقًا أو تضليلًا وخديعة، وإن نظامًا يخرج الشعب بمختلف أطيافه وتوجهاته السياسية والمذهبية للمطالبة بإسقاطه من عشرة ملايين ولا يسقط، كيف لا يسقط؟!
لو كان عدو الحرية والعدالة عندكم فقط هو النظام الدكتاتوري لسقط منذ الأيام الأولى، واعلموا - وأنتم لا تجهلون بل تعلمون الدنيا الفهم والوعي والنضج السياسي، والسمو الأخلاقي، والتفكير الإستراتيجي، والانتماء الوطني - أن أعداءكم هنا وهناك في الداخل العربي وعلى الحدود وخلف البحار يرمونكم بقوس واحدة.
إنهم.. وإنكم
إنهم يخشون من خروج مصر العروبة والإسلام من «إقطاعيتهم» لتعود لعمقها العربي الإسلامي والإنساني.
• نعم، إنكم لا تطلبون من أدعياء الحرية والديمقراطية في العالم المتمدن، نصرتكم فهم لا مبادئ لهم سوى مصالحهم الخاصة والاستجابة لضغوطات اللوبي الصهيوني المحتل لأرضنا ومقدراتنا وقراراتنا وإرادتنا الحرة وحتى لمستقبلنا.. إنهم اختاروا دكتاتور مصر على شعبها الذي يخرج في كل يوم بأعلى صوته، وهنيئا لهم هذا الاختيار وسيلعنهم الله والتاريخ والناس.
• إنكم - ونحن معكم - نطلب ألا يستمروا في منهجهم الذي زرع الكره لهم في بلادنا، وأن يكفوا عن دعم المنهج الدكتاتوري منهج «مبارك» ومن معه.
• إن العدو الصهيوني بكل جبروته هو الذي يخوض المعركة ضدكم، لأنها معركته وليست معركة النظام الهالك، وقد حشد أتباعه وأولياءه في الأرض ضدكم.
• إنكم في حرب عالمية من أجل الخير والإنسانية والعدالة والكرامة تريدون تحصيلها في بلادكم ليعم خيرها في الدنيا وهم لا يقيمون وزنا لكل هذه القيم وليسوا لها بأهل.
• لكن شعبًا فيه أمثالكم من الأسود من الشبان والفتيات لن يُقهر، ولن يغمد سيف الإصلاح حتى يحقق أهدافه المشروعة، وإن كانت المعركة غير متكافئة في الظاهر، فالله معكم، ودعوات المظلومين المقهورين في الليل معكم.. ومن كان يظن أن أجدادكم سيهزمون التتار أو أنكم ستطردون الإنجليز؟!
• وأخيرًا، لا يخفى عليكم أنكم تخوضون ثورتكم البيضاء الشريفة ليس لتحرركم أنتم فقط في مصر، إنما أنتم تسهمون بدرجة كبيرة في فتح الأبواب الموصدة على شعوبكم العربية في بلاد كثيرة تشكو مما تشكون مما يعطي ثورتكم شرعية شعبية عربية واسعة، فأنتم تتحدثون بالسنة شعوبكم العربية.
إن الأمور بخواتيمها، ومن صبر ظفر والشجاعة صبر ساعة، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).