; يا خيل الله اركبي فلا نامت أعين الجبناء | مجلة المجتمع

العنوان يا خيل الله اركبي فلا نامت أعين الجبناء

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1402

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 30-مايو-2000

نعم فالإسلام ولود، والعقيدة معطاءة، والإيمان مخازن الرجال، ومن يرى اليوم تلك الأفراح التي يعيشها لبنان، ويرى حصون العدو تتهاوى، ويرى مليشياته العميلة تسلم مواقعها وأسلحتها، وترمي بنفسها في المجهول، ومن يرى دخول اللبنانيين القرى المحررة، والبلاد المستردة من يد العدو بعد سنين عدد وأعوام طوال، يدرك أن الفلاح في الجهاد، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، ومن يتطلع إلى قرار القوى الصهيونية المتغطرسة، واندحار الآلة العسكرية الجبارة، وهلع الجنود وانهيار القادة، وفرار العدو يعلم: أن نصر الله قريب إن نصرناه، وفتحه المبين قادم إن صدقنا معه ووعده الحق آت لا محالة إن شحذنا العزم وحفظنا العهد، وأحسنا الاستعداد، وأخلصنا في التوكل عليه. 

لقد بدأ الجهاد في لبنان إسلاميًا لحمًا ودمًا، بعد فتنة عمياء، ولكنه تعلم من هذه المحنة واستطاع أن يوحد شعبه حول أهداف بلده، ومصالح شعبه واستطاع أن يفرز حكومة وطنية، عرفت كيف تتعامل مع المخلصين، وتنبذ الخائنين، فوضح لها الطريق وظهرت أمامها الغاية، وأصرت على بلوغ أهدافها، حينئذ تقدمت المقاومة بعقل نابه، وفكر ناصح، وقيادة واعية، وعمل مدروس وخطة حكيمة، مقدرة للعقبات مستعدة للتضحيات في وقت أسود فيه الأفق، وأدلهم فيه الليل، وبرزت فيه قرون الشياطين، ولكنها أمسكت بخيوط الإصباح، وتعلقت بأهداب الفجر فظهر أمامها النهار، وبزغت على أوطانها شمس الضحى وولت خفافيش الظلام وننظر إلى حسن نصر الله وهو يلقي الضوء على تلك المسيرة فيقول: 

«لقد وصلنا إلى المرحلة التي يشعر الناس فيها أنهم أمام فتنة طاغية عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها المؤمن حتى يلقى ربه، يلتمس فيها علائم الحق وعلامات الطريق والناس في حيرة من أمرهم إن هم قاموا أن يخوضوا في فتنة، وإن هم قعدوا أن يتركوا الواجب، ويحيدوا عن الصراط، نحن في مرحلة اشد ما نحتاج فيها هو اليقين والرؤية الصحيحة الصائبة والمعرفة الشاملة حتى لا نضيع أربعين سنة في صحراء التيه من جديد، ونكتفي في النهاية بالوقوف على الأطلال نغني للعزة والنصر، ونبكي ذلنا والهزيمة، ومع اليقين وبعده نحن في حاجة إلى العزة والإرادة، والذي بدونه نصبح في مواقع التنظير لا في مواقع التغيير، ومع العزم والإرادة نحتاج إلى روح التضحية، والاستعداد، والبذل، والتعب، وتحمل المصائب، والمآسي، والآلام، لقد كانت شعوبنا دائمًا كذلك، لقد قدمت شعوبنا الكثير من التضحيات وكانت خلال خمسين عامًا من الصراع العربي الإسرائيلي مثالًا للرجولة ولم تتعب، أو تهن، وإنما تعبت القيادات والكراسي، والمناصب أما الشعوب فقد أثبتت أنها حاضرة دائمًا للتضحية بأبنائها وفلذات أكبادها، ومقومات معيشتها، وإن تعبت الشعوب يومًا فمن قياداتها وليس من تضحياتها ورسالتها، وهذا هو الشعب الفلسطيني المبارك المجيد، فبالرغم من كل مآسيه نجده حاضرًا بشبابه وشيوخه، وأطفاله في شوارع فلسطين فاتحًا صدره للرصاص والنار....» ثم قال: «نحن جميعًا أمام تحديين كبيرين: 

التحدي الأول: هو المشروع الصهيوني للهيمنة والسيطرة على المنطقة بكاملها من مختلف جهاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية.. وبسلاح التسوية والتطبيع وما شاكل ذلك، تحقيقًا لفكرة إسرائيل العظمى.

والتحدي الثاني: هو استمرار احتلال فلسطين كل فلسطين وليس قطاع غزة والضفة الغربية بخارجة عن ذلك وفي مواجهة التحدي الأول: أعتقد أن علينا جميعًا نحن الإسلاميين وقوميين ووطنيين أن نحدد معالم هذا المشروع الصهيوني وأخطاره وسبل مواجهته وتعرف امتنا على ذلك ونستنهضها في هذا الاتجاه ولتتحول كل شخصياتنا وحركاتنا وأحزابنا في كل بلد عربي وإسلامي إلى أطر متكاملة ومتعاونة في مواجهة هذا الخطر. 

وأما في مواجهة التحدي الثاني: فإن قضية فلسطين هي قضية الأمة بأجمعها وستبقى فلسطين عربية وإسلامية مادامت السموات والأرض، ونحن نعتقد أن العمل الجهادي داخل فلسطين وبإمكاناته المتواضعة وبروحه الاستشهادية العالية قادر على إلحاق الهزيمة بإسرائيل وإخراجها من المنطقة، وان القنابل البشرية الاستشهادية على طريقة حماس والجهاد، وأزيز الرصاص وطعن السكاكين حتى من العجزة والنساء والحجارة من الأولاد قادر مع الزمن أن يضع قطعان المستوطنين الغزاة أمام مصير واحد وهو وجوب العودة إلى الأوطان التي جاءوا منها، صدقوني: إن إسرائيل من الداخل أوهي من بيت العنكبوت» 

نعم وليست إسرائيل وحدها بل، هي ومن وراءها كذلك أين أمريكا؟ لماذا لم تستطع أن تدافع عن إسرائيل في جنوب لبنان، ولم تستطع تثبيت أقدامها على أرضه.

إن إسرائيل ومن وراءها يعرفون قوة الإسلام وشدة جنده وعزائم رجاله، وليست بعيدة تلك الأعمال التي تجري الآن في بلادنا العربية والإسلامية من ضرب للإسلام الإخلاء الساحة وتوهين القوى وتجفيف الينابيع، فنرى من يسب القرآن ومن يحارب الإسلام، ومن يقضي على رجاله ويعمر بهم السجون والمعتقلات هنا وهناك، ومن يقتل ويصفي أبطال الجهاد في فلسطين على يد السلطة الفلسطينية لا على يد اليهود والصهاينة. 

إن الشعوب الساكنة اليوم لن تسكت غدًا عن حقها وعن دينها وعن أرضها ومقدساتها ولئن ربَّى الاستعمار له ميولًا، فقد ربَّى الإسلام له رجالًا، ولئن حرض الأعداء العملاء والخلعاء، فقد حرك الإسلام المجاهدين والأحرار والشرفاء، وإن نصر الله لقريب ولا نامت أعين الجبناء.

الرابط المختصر :