; يا حكام إيران: مصلحة الشعوب تقتضي إنهاء الحرب | مجلة المجتمع

العنوان يا حكام إيران: مصلحة الشعوب تقتضي إنهاء الحرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 680

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 24-يوليو-1984

على الرغم من التصريحات الإيجابية التي أدلىبها بعض المسؤولين في إيران فيما يتعلق بالسلام في الخليج.. فإن حالة عجيبة من التذبذب ما زالت تحكم القرار الإيراني.. ومثل هذه الحالة تعكس من خلال التصريحات المتناقضة عمقًا واضحًا من التناقضات بين رجال الحكم في إيران.. أما التصريحات الإيجابية التي أدلى بها قبل أسبوع.. كدعوة وكيل الخارجية الإيراني- بحسب رواية بعض المصادر- لدى زيارته كلا من الرياض والدوحة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي إلى الحوار مع طهران.. وكتصريح علي خاميني حول رغبة إيران في السلام أثناء اجتماع لجنة المساعي الإسلامية الحميدة فيجدة.. ثم الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية الإيرانيعلي أكبر ولايتي إلى وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الأحمد بشأن عدم قصف المدن فيما بين العراق وإيران.. فكل هذه المواقف وغيرها -كما يبدو- لم تكن صادرة عن قرار حاسم يعبر عن رغبة صادقة في السلام عند حكام طهران.. بقدر ما يمكن اعتبارها صادرة بتأثير أمرين أساسيين هما:

۱ - نقص المعدات العسكرية التي يمكن أن تواصل بها إیران حربها ضد العراق. في الوقت الذي ظهرت الآلة العسكرية العراقية متفوقة على كل الاستعدادات الإيرانية لشن الهجوم الكبير الذي وعد به الخميني نفسه. 

 ۲- اتساع رقعة المعارضة الداخلية للحكم الإيراني القائم بسبب السياسة العسكرية لحكام طهران الذين سجلوا مئات الألوف من شباب إیران في قوائم الموت المجاني على الجبهة العراقية.

  • هذان الأمران يجعلان المراقب يعتقد باحتمال قيام انقلاب عسكري يطيح بالحكومة الإيرانية القائمة. وهو الأمر الذي يخافه حكام طهران.. ويبدو أنه كلما سيطر على أصحاب القرار في إيران هذا الخوف.. عالجوه ببعض التصريحات الإيجابية باتجاه السلام لإسكات الجيش النظامي الذي يئس من تحقيق أي نصر إستراتيجي في معركته الطويلة مع العراق.. ولإسكات ملايين الإيرانيين الذين ينادون بالحد من النزيف الذي استنزف دماء أبنائهم وعماد مستقبلهم، وهكذا يمارس المسؤولون الإيرانيون مع الموقف الداخلي لعبة «التفريغ» التي لن تكون سوى لعبة ساذجة ليس لها من مفعول إيجابي يتمكن من ترميمالصدع الداخلي في إيران.
  • أما التصريحات السلبية التي تعقب بصيص الأمل.. فهي تقود المراقب ليحيلها إلى سببين أساسيين هما:

۱ - الأول: الخلاف العميق بين الأجنحة الإيرانية المشاركة في صنع القرار السياسي والعسكري.. ولن يكون خلاف خامنئي ورافسنجاني- وهما من أكبر مراكز القوى الإيرانية- ببعيد الأثر عن صدور التصريحات المتذبذبة بشأن الحرب والسلام.. كما لن يكون خلاف قادة الجيش مع بعض رجال الدين بعيدًا عن التأثير في قلق التصريحات وتناقضها.

٢- الثاني: عدم رغبة القوى الخارجية المستفيدة من حرب الخليج وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بتوقف الحرب في الوقت الحاضر.. الأمر الذي يجعلها تدفع ببعض الحكومات التابعة لها لتقديم الآلة العسكرية لإيران.. ليتمكن الإيرانيون من مواصلة الحرب.. والأمثلة على ذلك كثيرة.. ولعل آخرها صفقة الغواصات العسكرية التي ستصدرها ألمانيا الغربية عقب زيارة الوزير الألماني الغربي «غينشر» إلى إيران.. وكانت أنباء مؤكدة نقلت أن كلًا من كوريا الجنوبية والصين واليابان.. وهي دول تدور في الفلك الأمريكي.. قد قدمت لإيران قطع الغيار اللازمة إضافة إلى بعض المعدات العسكرية الضرورية لمواصلة الحرب!!

  • وهكذا يجد أصحاب القرار الإيراني أنفسهم وسط حالة متناقضة من الجذب والإرخاء.. حالة لا تحكمها المصلحة العامة لشعوب المنطقة.. حالة تحكم فيها النزوات إلى جانب رغبة القوى الخارجية التي تعتبر أن وقوف الحرب يساهم في استقلالية المنطقة عن توجهاتها ورغباتها ومصالحها.

إن الأمة جمعاء أعلنت شجبها لاستمرار هذه الحرب النتنة.. وما زالت شعوبنا المسلمة تدعو إيران لتحكيم صوت العقل بالنظر إلى المصلحة العامة لشعوب الأمة ومن ثم القبول بمساعي السلام.. وإلا فإن كلا من الغرب الصليبي والشرق الشيوعي سيستمران في استنزاف قوى المنطقة من خلال هذه النار المؤججة.. وهذا لا يقبل به شرع ولا عرف ولا عقل.. وإذا لم يع صانع القرار الإيراني هذا فإن المتوقع أن تحدث المزيد من الاشتعالات التي يمكن أن تمتد إلى داخل العاصمة الإيرانية، ولن يكون عسكر الانقلابات- إذا استمر أصحاب القرار باستمرار حالة التذبذب- ببعيدين عن تغيير المعادلة السياسية القائمة في -طهران.

  • ترى.. أليس من الأفضل لحكام طهران أن يباشروا منذ الآن بتجنب ما يمكن حدوثه داخل الساحة الإيرانية فيحكموا صوت العقل.. ومصلحة الشعوب.. ثم تكون لديهم الشجاعة الكافية لاتخاذ القرار السلمي المناسب؟؟ وإننا بالانتظار.
الرابط المختصر :