العنوان يا حكام سورية: لا تكرروا المشهد العراقي
الكاتب منير الغضبان
تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004
مشاهدات 79
نشر في العدد 1586
نشر في الصفحة 27
السبت 24-يناير-2004
ستجيبون بسرعة: نحن؟ إنها أمريكا التي تريد أن تغير النظام لتحقيق أهدافها في المنطقة.
حفظنا هذا الجواب وسئمناه؛ لسنا مختلفين معكم على أن أمريكا لها أهدافها، ومهمتها تكوين شرق أوسط جديد تكون القيادة فيه لإسرائيل، ونكون نحن الغنم الذي يتبع ذاك الراعي.
لسنا مختلفين معكم حول أهداف أمريكا في المنطقة، كما لم نختلف معكم حول أهدافها في العراق حملت راية أسلحة الدمار الشامل، وفرضت على العراق تدمير صواريخه التي تمثل أكبر قوته، وقلمت أظفاره، واحتلته، وعندما لم تجد الأسلحة. قالت: إنها أسقطت الطاغية، وحررت العراق وشعبه.
لم يكن بين يديها من ذريعة حسب ادعائها إلا تحرير شعب العراق من الطغيان.
وها هي تعيد الكرة مع سورية أسلحة الدمار الشامل مساندة المقاومة العراقية مساندة حزب الله في لبنان، وقميص عثمان بعد ذلك فرض الديمقراطية وتحرير الشعب السوري من الطغيان.
قبل قميص عثمان كل شيء متفقون معكم فيه ونرفض الابتزاز فيه بل نحن خير منكم فيه. نحن نريد المقاومة لتحرير جولاننا المحتل، وأنتم تريدون تحريره بالسلام، وتزعمون أنه الخيار الوحيد، وها هي إسرائيل تريد أن تعود بكم إلى نقطة الصفر وتريد أن تقيم المستوطنات التسع فيها لأنكم هجرتم خيار المقاومة ونحن مع شعبنا وأهلنا في فلسطين لتحرير أرضهم من عدوهم المحتل فدعوا هذه المزايدات جانبًا.
هلموا نتحدث فيما نختلف فيه نحن مختلفون معكم من الجذور لاستئثاركم بالسلطة والتحكم بمصير الشعب السوري وثرواته كما يستأثر المحتل، ونحن ندعوكم إلى أن تكون جميعًا شركاء في الغرم والغنم.
تحسبون أنفسكم أذكياء جدًا، ولا عجب فحزبكم القائد هو الذي يقود الخراف الضالة وجبهتكم التقدمية هي التي تقود المتأخرين والمتخلفين واختلفت نغمتكم بعد التهديد الأمريكي ورحتم تثنون على المعارضة بأنها شريفة ووطنية، وتتحدون العالم بها، وتقولون إنها ترفض دخول سورية على ظهر الدبابة الأمريكية.
وتقولون فيما بينكم لنثن على المعارضة، ولنقد هذا الشعب إلى الذبح والمقاومة، إذا أرادت أمريكا أن تغزونا ولنجنب المعارضة التعاون مع أمريكا إننا بهذا الثناء نضحك على ذقونهم وينبح الشعب ونبقى نحن في سدة الحكم؟
قبل أن تشب النار في الدار ويطغى السيل في الليل - كما يقول شيخنا علي الطنطاوي يرحمه الله - وقبل أن يدخل العدو فيأخذ الأرض والعرض، اسمعوا هذه الإنذارات، وكفاكم تعاليًا وضحكًا على شعبكم.
ما نعتقد أنكم أقوى من نظام العراق وبدل أن يلجأ النظام العراقي إلى الشعب أثبت بالانتخابات المزورة أن الشعب معه مائة في المائة وما النتيجة الآن يحمل النظام الوزر كله.
يحمل مسؤولية احتلال بلده، وذبح شعبه ولستم نشازًا في الحكام، ولستم عكس عجلة التاريخ.
ألستم منذ أربعين عامًا تتحكمون في مصير شعبكم، وثرواته، وحرياته ووجوده والحكم والسلطان بيدكم؟
سوف تضيفون إلى أمجادكم أمجادًا جديدة من السلام مع إسرائيل، واستلاب الأرض والمال، وتسليمها للعدو، لا تصرخوا وتقولوا ألم نقف ضد أمريكا أردتم الوقوف وحدكم وإبقاء شعبكم بالذل والقيد والموت والقهر والفقر هل تريدون منا أن نحمل مسؤولياتكم المجيدة ألكم المجد ولشعبكم القهر والذل والفقر والموت؟ سترون كيف يحكم التاريخ عليكم، وقد حكم العاقلون منكم على سياستكم وحزبكم وقيادتكم قبل أن يحكم التاريخ.
هل تريدون أن تعيدوا المشهد العراقي؟
هذا المصير ينتظركم إن أصررتم على موقفكم، وستحملون لعنة التاريخ فيما فعلتم في بلدكم منذ أربعين عامًا، والاحتلال ينسف كل إنجاز إن كان هناك إنجاز .
هل تصيخون ولو للحظة واحدة قبل أن تقودونا إلى المصير المشؤوم نفسه؟
إنها دعوة صادقة مخلصة عندما يأتي العدو كما هي الحال عند عرب الجاهلية وعرب الإسلام يتناسى الشعب خلافاته ودماءه وصراعاته ويكون يدا واحدة ضد عدوه، وكل ما نطالبكم به أن تدعوا الأمر لشعبكم يحكم نفسه بنفسه، ويزيل آثار الماضي وشؤمه، ويفتح صفحة جديدة من الحرية يحمل هو المسؤولية معكم فقد رضي بكل فئاته أن يكون الجميع يدًا واحدة، في هذه اللحظات العصيبة، وتكونوا جزءًا من هذا الشعب. و تقاوموا عدوكم معًا، ولقد بح الشعب من ندائه لكم منذ ثلاث سنوات ونيف، ولكن لا حياة لمن تنادي .
لا بد لنا أن تذكركم بالمشهد العراقي:
عندما اعتقل صدام بهذه الصورة المهينة. بهذه المسرحية الهزلية بالشعر الطويل الذي يغطيه واللحية الكثيفة الضخمة التي يحملها والشعر المنفوش الذي يعلوه، كان القصد إهانة كل عربي ومسلم على وجه الأرض بذلك، ولتبلغ الإهانة قمتها راحوا يفلون رأسه من القمل، لقد وضعت هذه المسرحية بعناية كاملة، ودراسة متقنة - وهو مخدر كما ذكرت بعض الصحف، ولتبقى هذه الصورة هي الماثلة في ذهن أهل الأرض من واحد من أشهر زعماء العرب وعن العرب والمسلمين، وهذا مصير من يقول لا في وجه الوحش الأمريكي حتى لتبلغ الوقاحة بالقائد الإسرائيلي عبيال جلعاوي أن يتحدث عن انتهاء العالم العربي ثم يتحدث عن سورية بأنها قرية صغيرة يمكن أن تسقط بساعات.
لقد حملت الأمة صدام المسؤولية كلها له ولحزبه ولأنصاره، فهم الذين انفردوا باتخاذ القرار دون الشعب خلال ربع قرن، ولا ندري الأيام الحبلى ماذا تلد إلى أين تنتهي الكارثة وريح تقسيم العراق المنتن يزكم الأنوف ومعاناة شعبنا في العراق الذي يقف طوابير لساعات ليحصل على لترات من البنزين شاهد على ذلك.
یا حكام سورية أيعجبكم هذا المصير؟ تلافوا الأمر قبل أن يقع القدر ويعمى البصر وادعوا إلى مؤتمر وطني لكل قادة الشعب في أنحاء الأرض، وافتحوا صدور دمشق للمعارضة كلها في هذا المؤتمر قد مشق موطنه وهي محضنه، وأجمعوا أمركم على الرشد قبل فوات الأوان ودعوا لهذا الشعب أن يقول كلمته بشأن أمريكا حوارًا أو مواجهة، في حكمة وعلى بصيرة، وانزعوا الفتيل الذي تتذرع أمريكا به وهو إعطاء الحرية للشعب السوري وإسقاط الدكتاتورية، ولن تهزم أمة بإذن الله وحدت كلمتها ورصت صفوفها، ورفعت عن كاهل شعبها ذل القيد وذل الظلم وذل القهر .
إنها كلمة خالصة نأمل أن تلقى أذنا مصغية ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق : ٣٧).