العنوان يا أيها الرجل المعلم غيره:
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
كتب «عتبة بن أبي سفيان» إلى «عبدالصمد» مؤدب ولده
قائلا: «لیکن أول ما تبدأ به من إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة
بعينك. فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت، علمهم كتاب الله،
ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه ثم روهم من الشعر أعفه، ومن
الحديث أشرفه.. ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه.. فإن ازدحام
الكلام في السمع مظلة للفهم، وعلمهم سير الحكماء، وأخلاق الأنبياء.. وكن لهم
كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء».
وأوصى «هارون الرشيد» علي بن الحسن مؤدب ولده الأمين بقوله: «إن
أمير المؤمنين دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة، وطاعته
لك واجبة، فكن له حيث وضعك أمير المؤمنين.
أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار، وروه الأشعار وعلمه السنن، وبصره بمواقع
الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخذه في تعظيم بني هاشم إذا
دخلوا عليه، وبرفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه، ولا تمرن بك ساعة إلا
وأنت مغتنم فيها فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ولا تمعن في
مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما
فعليك بالشدة والغلظة».
لا يقتصر الأمر على حشو المعلومات وإلقائها في ذهن المتعلم، فالمعلم جزء مهم
في العملية التربوية.. وعلى هذا الأساس انطلق أسلافنا في فهمهم لطبيعة العمل
التربوي، إذ لا يمكن لمن يفجر أن يخرج صالحين، ولا يتأتى لمن يكذب أن يصنع
صادقين.. ولا لمن يقول ولا يفعل أن يأتي بنتاج من المتربين الملتزمين..
تلك من حقائق الأمس واليوم، فالنفس البشرية تحب أن ترى الفضائل متجسدة في
أعمال رجل، وفي سلوكه، ولاسيما إذا كان هذا الرجل في مقام القدوة، وكان المتعلم في
مقام المتلقي. ورحم الله الشافعي، وقد أدرك هذه المعاني. إذ يقول:
رأيت العلم صاحبه كريم *** ولو ولدته آباء لئام
وليس يزال
يرفعه إلى أن *** يعظم أمره القوم الكرام
ويتبعونه في
كل حال *** كراعي الضأن تتبعه السوام
فلولا العلم
ما سعدت رجال *** ولا عرف الحلال ولا الحرام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل