; و ترجَّل فارس المشاريع القرآنية عباس حمزة | مجلة المجتمع

العنوان و ترجَّل فارس المشاريع القرآنية عباس حمزة

الكاتب يوسف السند

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1945

نشر في الصفحة 56

السبت 26-مارس-2011

  • كان قليل الكلام كثير الأعمال مبادرًا للخير يأخذ من الدعاة والمعلمين أفضل ما لديهم..متعلمًا ومعلمًا لغيره

الحمد لله رب العالمين، الحي الباقي الذي لا يموت، والإنس والجن كلهم يموتون، وأصلي وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...

وبعد ..

فقد عرفت أخي عباس حمزة يرحمه الله تعالى أثناء عملنا في التوجيه لمادة التربية الإسلامية في وزارة التربية، فقد كان الأخ يرحمه الله يحبه الجميع، ويودون أن يتعاونوا معه، لحياته وهدوئه واحترامه لزملائه في العمل، حيث كان مبادرًا للخير، ساعيًا إليه ومتعاونًا، وقد كان قليل الكلام عظيم الأعمال، وله في سبل الخير مساهمات متنوعة، فهو نشط في توجيه مادة التربية الإسلامية، عاملٌ متحمسٌ مع طلبة البعوث في الوزارة، وموجه في حلقات القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إضافة إلى حركته المباركة الدعوية في صفوف إخوانه الدعاة، وعلى وجه الخصوص سعيه في المشاريع القرآنية، وكان يسعى في ذلك بالرغم من مرضه وضعف حالته الصحية.

كان يرحمه الله تعالى يشرف على الآتي:

1-حلقات لجان الصحبة الصالحة وحلقات لجان النشء الإسلامي.

2-حلقات الكبار للقرآن الكريم.

3-حلقات النساء للقرآن الكريم.

4-حلقات ذوي الاحتياجات الخاصة من صم وبكم ومكفوفين. 

5-مسابقة الصم للقرآن الكريم على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. 

6-ختم حياته المباركة يرحمه الله ساعيًا لمشروع مسابقة الصم على مستوى دولة الكويت مبادرًا إلى تشجيع إحدى المحسنات لتكفل عمل هذه المسابقة، وتم هذا كله قبل وفاته يرحمه الله بأيام. 

7-مسابقات القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك.

8-التنسيق مع وزارة الأوقاف لإحضار حفظة القرآن الكريم من قراء ومشايخ من خارج دولة الكويت الصلاتي التراويح والقيام في شهر رمضان المبارك.

كان يرحمه الله تعالى يوثق أعمال الخير والمشاريع القرآنية ويقدمها للأفاضل في الأمانة العامة للأوقاف-صندوق القرآن الكريم-حيث كان سببًا في دعم الأمانة العامة للأوقاف لحلقات القرآن الكريم، ولقد كان الجزاء من جنس العمل، فقد أكرم الله تعالى إخوانه بأن تنادوا فور وفاته لـ«وقفية المرحوم عباس حمزة للمشاريع القرآنية»﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾(النبأ:36).

لقد أكرم الله تعالى الأخ عباس حمزة بأن وفقه لحب إخوانه المسلمين بشتى مدارسهم الفكرية المعتدلة والمتزنة، فكان يرحمه الله عاقلًا سمحًا، مبتسمًا بشوشًا، متهللًا مع الجميع، ويأخذ من الدعاة والمعلمين والموجهين أفضل وأحسن ما لديهم، مستفيدًا متعلمًا ومعلمًا لغيره، وتلك لعمر الله سجية من سجايا العقلاء المحسنين، كان يرحمه الله حريصًا على اجتماعات الخير والدعوة إلى الله، وإن تعددت وتنوعت، فقد كان يرحمه الله صبورًا مجاهدًا لا يعرف الملل ولا الكلل إليه سبيلًا.

وصية رائعة 

يا صاحب المشاريع القرآنية، والأعمال الخيرية، ما أروع وصيتك لإخوانك قبل مماتك، إذ توصيهم بمتابعة هذه المشاريع القرآنية.

علوٌ في الحياة وفي الممات 

                           لحقٌ أنت إحدى المعجزات 

ما أروع موت الدعاة، وما أجمل مسك الختام ختام حياة الصالحين المصلحين !!

ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعةٌ 

                             غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر 

سلام عليك أخي الحبيب، نم قرير العين بعد عناء وجهاد وابتلاء. 

يا من أراد المجد من أطرافه 

                             وسعى إلى الفردوس والرضوان 

رحم الله فقدينا الغالي الأخ عباس حمزة رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل الجنة والفردوس مأواه، والحمد لله رب العالمين .

  • عباس حمزة..صاحب الصولات والجولات في ميادين العمل الخيري والدعوي

الكاتب: خالد بورسلي(*)

فقدت الحركة الإسلامية في الكويت أحد أبنائها الأبرار والمخلصين لها منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فالحديث عن الأخ الداعية والمربي الفاضل عباس حمزة شعبان يرحمه الله يطول ويتشعب، فله في كل المجالات صولات وجولات.

فقد تميز يرحمه الله تعالى بالنشاط والعمل الدؤوب دون كلل أو ملل، وبروح العطاء والتفاني مع الابتسامة والنفس الطيبة وتحمل الآخرين، رغم الصعاب والظروف القاسية.. فكان يرحمه الله ودودًا مع الجميع، ويتحمل المشاق في سبيل خدمة الآخرين وإرضائهم على أكمل وجه، كما تميز بالصبر والمثابرة في الدعوة، والعمل بنشاط واجتهاد، وتميز بالعمل الاجتماعي بصفة عامة، وله علاقات حسنة وطيبة مع الجميع، وكل من تعامل معه يثني على حسن خلقه وطيب معشره، وجمع يرحمه الله بين العمل الدعوي، والتدرج في العمل التربوي (مدرس، مدرس أول، موجه تربية إسلامية) إلى أن تقاعد عن العمل بسبب المرض العضال الذي حد من عمله ونشاطه، وقد حاول-يرحمه الله-جاهدا مواصلة عمله ونشاطه ومن تعامل معه في فترة المرض يلاحظ ذلك؛ فقد كان يحضر اللقاءات والاجتماعات والأنشطة وعلامات المرض والإعياء بادية عليه.

كان-يرحمه الله-ذا همة إيمانية عالية، ومن رافقه في السفر يرى ذلك جليًا؛ فكان يستيقظ قبل صلاة الفجر ويصلي ما وسعه الوقت في ذلك،

ويحرص على ورده اليومي من القرآن والأدعية بعد كل صلاة ويضع قصاصات الأدعية في جيبه ليقرأها بعد الصلاة، دائمًا معه خواطر منتقاة ومكتوبة تعجبه فيقرأها على إخوانه، وينقل عن الأخ إبراهيم عبد الواحد -الذي رافق الراحل في رحلة علاجه للخارج-أن الأخ عباس-يرحمه الله- كان يحرص على أن يصلي الفجر في المسجد مع برودة الجو وشدة المرض.. ومما تميز به إيمانيًا رحلات الحج والعمرة؛ فلقد تكونت لديه خبرة متميزة وعملية في تنظيم تلك الرحلات، وبعون من الله وفضله استطاع تسيير رحلات الحج كل عام، وعلى مستوى عالٍ من التنظيم وحسن الترتيب، ومواجهة كل المشكلات بروح عالية وابتسامة وجد واجتهاد وتفانٍ في خدمة الحجاج على مختلف أعمارهم وفئاتهم وطباعهم، فهو ذو قلب رحيم وإيمان عميق بقدر الله وقضائه وطمأنينة وحب الآخرين والعمل على خدمتهم... فلا يعرف الحقد أو الحسد أو الغِلّ، بل صدره واسع للجميع.

خادم القرآن

مما كتبه د.حمود الخطاب(موجه عام التربية الإسلامية سابقًا) عنه يرحمه الله تعالى:«كان عباس حمزة يساعدني في حلقات القرآن الكريم التي كنت أنظمها كنشاط ديني في المدرسة، فكان يحضر تلك الحلقات ويشجع عليها التلاميذ»، وشارك-يرحمه الله-في أغلب مسابقات القرآن الكريم سواء التي تقيمها وزارة التربية أو وزارة الأوقاف، وكان له دور كبير في إنشاء المركز الوقفي الأجيال القرآن الكريم بمحافظة مبارك الكبير التابع لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وكان مشرفًا على حلقات القرآن الكريم ويتابعها حتى آخر أيامه وهو يصارع المرض، ويتعالى عليه بهمته ونشاطه، وهو الداعم لفكرة مسابقة القرآن الكريم لفئة الصم على مستوى الكويت ودول الخليج العربي بالتعاون مع وزارة الشؤون وشركة «زين» للهواتف واستثمر علاقاته الطيبة مع الأمانة العامة للأوقاف ووفر من خلالهم كل الدعم والتشجيع الحلقات القرآن الكريم من محفظين وحافظين.

كما كان-يرحمه الله-ذا همة تربوية متميزة يشهد له ذلك إخواننا من المبتعثين الدارسين في المعهد الديني، فهم من شتى الأجناس والبلدان، وتجده معهم على الطعام ويشاركهم الأنشطة المختلفة في سيارته الخاصة، ويقضي حاجاتهم ويدبر لهم أمورهم المادية ولأسرهم في بلدانهم بل يحرص على سفرهم للعمرة والحج، وكان-يرحمه الله -يكلف نفسه الجهد والعناء في تلك الأنشطة وهو يجد سعادته وراحته النفسية في ذلك الجهد المتواصل والعمل الدؤوب، فالعمل المدرسي الروتيني لا يؤدي غرضه التربوي، بل لابد من تحرك تربوي كامل داخل سور المدرسة وخارجها، كان ذلك نهجه الذي سار عليه يرحمه الله كان داعية صامتًا يعمل للدين والقيم والمبادئ من غير كاميرات ولا ميكروفونات تعلن عن نشاطه، فلقد فضلها عملًا حركيًا صامتًا لم ينتظر مكافأة أو ثناء.

دوره أثناء الغزو: كان-يرحمه الله-أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت عام ١٩٩٠م يعمل في منطقة الخالدية، وله فيها أدوار كثيرة؛ من أبرزها توزيع المرتبات على الأهالي-وهي من أخطر المهام-في تلك الأيام، وكان الأهالي ينتظرون الأخ عباس حمزة-يرحمه الله-بفارغ الصبر، وتعرض للاعتقال والتعذيب على يد المحتلين، وعلق في المروحة من رجليه، وبعون الله وتوفيقه خرج من الاعتقال وواصل نشاطه رغم الرعب الذي واجهه والتهديدات التي تلقاها منهم، وقد ذكر د.حمود الحطاب مواقف عديدة العباس حمزة في الإصدار الذي كتبه عن أحداث الغزو العراقي.. رحم الله أخانا عباس وأسكنه الفردوس الأعلى ..

الرابط المختصر :