العنوان ويسألونك عن أسبابها الإيمان سر السعادة الحقيقية
الكاتب عبد الله محمد القاضي
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 56
السبت 14-يونيو-2003
ويسألونك عن أسبابها
الإيمان سر السعادة الحقيقية
عبد الله محمد القاضي
الباحثون عن السعادة في غير رحاب الإيمان كمن يشرب ماء البحر المالح، ونظرًا لأن كل من شرب من ماء البحر ازداد عطشًا فهذه القاعدة تنطبق على المهمومين والمتعبين فهم دائمًا يبحثون عن السعادة والراحة في الأسفار والرحلات والمناسبات الاجتماعية، ولا ننكر أن مفعول هذه المسكنات كمفعول الأدوية المهدئة والمسكنة لوقت ما ثم لا يلبث الألم أن يعود مرة أخرى وهكذا ترى أن جميع المستشفيات في أي بلد في العالم لا تقتلع المرض من جذوره إلا فيما ندر، ولعلي أنوه هنا ببعض البدائل الإيمانية التي يلجأ إليها الإنسان المتوتر والقلق المضطرب، ومنها حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.
فبالله عليكم ماذا يريد الإنسان في هذه الحياة الدنيا إذا توافرت له تلك الكنوز الثلاثة إن الكثيرين من الناس يعيشون في غفلة ولهو عن هذه النعم التي يتقلب فيها نعم الأمن والرزق والصحة ولا يعرف قيمة هذه النعم إلا من فقدها وما أكثر الذين فقدوها في هذا الزمن الذي كثرت فيه الاضطرابات والقلاقل والفتن فتعداد نعم الله واجب على كل إنسان وأخص منها نعمة السمع والبصر والنطق والبطش بالأيدي والمشي بالأرجل وهضم الطعام والمال والبنون وغير ذلك، فهل عرفنا نعم الله علينا يقول الله تعالى ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (النحل: ۱۸) ومنها المغيب في الجسم كالخلايا والأعصاب والغدد بأنواعها وكرات الدم الحمراء والبيضاء ووظائفها التي لا يتسع المجال لذكرها، وكذلك الهرمونات ووظائف المخ المتعددة والنخاع الشوكي ومفاصل الهيكل العظمي وسلامته إذ لولاه لما استطاع الإنسان الحركة، فإذا عرفنا نعمة الله علينا أمكننا أن نسعد أنفسنا واستطعنا أن نقتلع الهم والحزن من جذوره.
ومن أراد مزيدًا من التفاصيل والإيضاح والشرح فليقرأ كتاب الكسيس كاريل الإنسان ذلك المجهول، إصدار مكتبة المعارف في بيروت، وهو متوافر في المكتبات، مؤلفه طبيب أكاديمي فرنسي متمرس لا تنقصه الحجة والبرهان والدليل فهو يسرد حقائق موثقة بالعلم والمعرفة الدقيقة والتجربة الميدانية في المعمل والمختبر وأدوات التشريع والولوج إلى قاع أسرار كينونة الإنسان بكل ما أودع الله فيه من عجائب خلقه وإبداعه وعلمه وحكمته.
وعلى كل حال فإن السعادة لا تدوم كما أن الحزن لا ينبغي أن يدوم، وقد قيل إن مع كل فرحة ترحة أي هم وحزن، وقالت العامة ما بعد الضحك إلا البكاء، تلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلًا، فمن أراد السلامة فليعلم هذا، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
اليقظة بعد النوم دليل على البعث
د. زكريا المصري
خلق الله تعالى الإنسان وكرمه بما وهبه من العقل الذي يميز به بين الخير والشر ويختار ما يراه مناسبًا و﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء:70) بسبب هذا العقل أصبح الإنسان أهلًا لحمل التكاليف الشرعية التي وصفها الله تعالى بالأمانة ليثبت الله تعالى الملتزمين بها ويعاقب التاركين لها كما قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: 72- 73).
وجعل الله تعالى للإنسان على الأرض مدة معينة متى انتهت فارقت الروح البدن إلى يوم القيامة حين تعود الأجساد ثانية فيرسل الله تعالى الأرواح إليها لتقوم للحساب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين: 6) ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (الغاشية 25) وسيكون الحساب على كل ما صدر عن الإنسان من قول أو فعل في حياته ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ (الأنفطار: 13) ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ (ق: 18) ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49).
وقد ورد في القرآن من الأدلة ما يثبت هذه الحقيقة ويقررها في قلوب الناس حتى لا يغفلوا بالدنيا عن الآخرة التي إليها مصيرهم، وفيها خلودهم وقد جاءت الأدلة من واقع حياة الناس ليسهل عليهم تصورها فالنوم واليقظة يمارسهما الناس كل يوم، والنوم أشبه ما يكون بالموت، فإن الإنسان يفقد فيه السيطرة على حواسه، ويتحول إلى جثة شبه هامدة حيث تفارق الروح في جزء منها البدن أثناء النوم وتبقى لها علاقة به من خلال الجزء الباقي فيه من الروح، فتطوف الروح الخارجة في أرجاء الكون ثم تعود إليهم عند اليقظة بلا زمن ليعود الإنسان إلى حالته الطبيعية من السيطرة على حواسه وحركته في الحياة فتكون اليقظة بعد النوم أشبه بالبعث بعد الموت، إلا أن النوم موت أصغر لأنه يعقبه يقظة، واليقظة بعث أصغر لأنه يعقيها نوم وهكذا، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الزمر: ٤٢) وقال سبحانه ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (الأنعام: ٦٠) ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى النوم بالموتة الصغرى، وحين سئل عن أهل الجنة هل ينامون قال -صلى الله عليه وسلم- أهل الجنة لا ينامون.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه يقول باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ يقول -صلى الله عليه وسلم- الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل