العنوان ويخوفونك بـ «اللاسامية»..
الكاتب محمد صالح
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1593
نشر في الصفحة 38
السبت 20-مارس-2004
أنت متهم بمعاداة السامية...
لقد أصبح تكرار هذه الجملة مملًا حقًا.. فما إن يقول المرء شيئًا لا يعجب اليهود حتى يسارعوا إلى إلصاق التهمة به.. إنه أمر مثير للاشمئزاز ...
ألا تخشى أن يقضي هذا المشروع على مستقبلك في هوليوود: وربما في السينما ككل؟ أنت تعرف من يسيطر على هوليوود...
لا يهمني ذلك وليفعلوا إن كانوا يستطيعون ...
ولكن هل أنت حقًا معاد للسامية؟
- كلا قطعيًا وإلا فكيف تمكنت من التمثيل في هوليوود!!
هذا - بالحرف - ما نشره موقع من مقابلة أجراها مع insideedition.com مخرج وممول فيلم «آلام المسيح» عليه السلام الفنان ميل جيبسون.. وهو واحد من ألمع فناني هوليوود هذا الفيلم يتحدث عن خيانة يهوذا الإسخريوطي للسيد المسيح عليه السلام... ونحن لا نتفق مع كل ما جاء في الفيلم، وهذا ليس موضوع المقالة وإنما حديثنا هو عن هذا الغول المرعب الذي يقمعون به كل رأي حر وهو غول اللاسامية ... ولعل من المفيد ابتداء تحرير مصطلح «اللاسامية»، فهو مصطلح ألماني المنشأ نشأ في القرن التاسع عشر، وهو يعني العداء لليهود حصرا وليس لكل ما هو «سامي» الأصل: فهو لا يمسنا نحن العرب مع أننا ساميون أقحاح...
لا نستطيع استقصاء جميع الحالات التي تم فيها خنق الرأي الحر في الغرب الذي يفخر بتسمية نفسه «العالم الحر» ولكننا سنذكر على سبيل المثال لا الحصر بعضًا من الأمثلة على هذا الخنق والقمع.
مايكل ريجنر رئيس فرقة موسيقى «البوب» الألمانية حكمت عليه محكمة ألمانية بالسجن ٤٠ شهرًا بتهمة الترويج للنازية واتهامه اليهود بأنهم مسؤولون قبل النازيين.
المفكر الفرنسي روجيه جارودي وما تعرض له ولا يزال - من حرب شرسة بسبب آرائه حول الصهيونية وحول أفران ألغاز المزعومة.
الأب بيير، أو كما يسمونه في فرنسا «أبو الفقراء» الرجل المحبوب من قبل الفرنسيين بسبب حدبه على الفقراء والمعوزين ومساعدتهم حتى «كانت» شهرته تفوق شهرة أي فرنسي آخر مهما كان موقعه واختصاصه.. تمت محاربته بشراسة فائقة لدرجة دفعته إلى هجرة بلده وانزوائه في أحد الأديرة في إيطاليا، هاربًا إلى عالم النسيان من جحيم حرب يهود القاسية فقط لأنه قال: إن من حق جارودي أن يعبر عن رأيه بحرية كاملة، والقائمة تطول وتطول حتى تصل إلى درجة أو لنقل إلى حضيض أن يقول شارون أن كل من يعترض على إجراءات «إسرائيل» هو لا سامي! ويضيف بصلف عجيب على أوروبا أن تعترف أمام ذاتها وأمام العالم المتحضر! أن جرثومة اللاسامية عادت واستيقظت لكي تنتشر بإيقاع مقلق.
اللافت للنظر، أنه على الرغم من هذه الممارسات البشعة وهذه الحرب الضروس ضد كل من يجهر برأيه بشأن يمس يهود أو الصهيونية؛ فإن ثمة رجالا يتقحمون هذه المفازة بجرأة ، ومنهم الفنان آنف الذكر ميل جيبسون صاحب «آلام المسيح» عليه السلام ومنهم أيضًا.. على سبيل المثال لا الحصر:
«مهرجان الواقع» الفرنسي للأفلام التسجيلية والوثائقية الذي يعرض أفضل ما عالجته السينما حول العالم من أفلام تسجيلية الذي استمر من ٥ إلى ١٤ من مارس / آذار الجاري برعاية وزارة الثقافة الفرنسية والمكتبة الفرنسية العامة، وكان قد قرر عرض فيلم الطريق ۱۸۱ مقاطع من رحلة في فلسطين وإسرائيل عرضين خارج المسابقة.. ولكن اللجنة المسؤولة عن المهرجان تعرضت لضغوط اليهود فقررت الاكتفاء بعرض واحد لهذا الفيلم وجاء تعليل هذا «الاكتفاء» وبالحرف: خشية أن يهدد عرضه الأمن العام باعتباره يأتي في إطار تصاعد الاحتجاجات المعادية للسامية.
جمعية مخرجي الأفلام التسجيلية- وهنا موطن الشاهد- أصدرت بيانا في الرابع من الشهر الجاري وصفت فيه القرار بأنه «فضيحة شاركت فيها وزارة الثقافة والمكتبة العامة للمعلومات»، ورأت فيه خطوة كبيرة نحو المنع ونحو تشجيع المتطرفين. ونددت الجمعية بمحاولات الضغط والترهيب التي تمارس على مركز بومبيدو. كما ندد البيان بالأسباب التي ارتكز إليها المسؤولون في اتخاذهم القرار واعتبروها «غامضة».
البروفيسور فاسيل بارامنكو الذي نشر مقالين في صحيفة «سيلسكي فيكتي» الأوكرانية أكد فيهما تعامل يهود مع النازيين ومع المخابرات السوفييتية «كي جي بي» هذا التعامل الذي تسبب في قتل ملايين الأوكرانيين في الثلاثينيات من القرن المنصرم، وكما هو متوقع فقد أحكم اللوبي اليهودي أذرعه الأخطبوطية حول عنق الصحيفة الأوكرانية التي نشرت المقالين.. فصدر حكم بإغلاقها إلا أن الأحزاب المعارضة الأوكرانية - وبشجاعة ملفتة وقفت ضد هذا الإغلاق وأدانته.
وإذا توجهنا تلقاء الولايات المتحدة، حيث يتغول اللوبي اليهودي، وجدنا في كاليفورنيا فرقة بروسيا بلوز جل أغانيها تمجد هتلر والنازية، ونحن لا نقر ذلك، كما تصر هذه الفرقة على أن جميع أنواع الموسيقى الأخرى هي مجرد «دعاية يهودية»...
السويد أيضًا لم تنس نصيبها من «الشجاعة» ففي استوكهولم أقيم معرض فني تضمن لوحة تتألف من حوض مليء بسائل أحمر يرمز للدماء، وفي وسطه قارب يحمل صورة الشهيدة هنادي جرادات التي نفذت عملية استشهادية في حيفا ويبدو أن هذه اللوحة كانت معبرة ومؤثرة إلى درجة أن زفي مازل سفير «إسرائيل» في استوكهولم غضب إلى درجة الهيجان فتصرف كما يتصرف أي «أزعر» في ساحة رخيصة فقام بتخريب اللوحة وقطع أسلاك الكهرباء التي تنيرها.. ولعل هذه الحادثة - الجريمة تستدعي وقفة عميقة.. إذ إن هذا السفير الذي يفترض فيه الدبلوماسية والكياسة، تصرف هذا التصرف الأرعن عندما غضب.. فماذا لو أن أحد جنرالات حرب يهود الذين لم يؤثر عنهم كياسة ولا دبلوماسية أصلا. غضب فجأة وتحت يده الأزرار النووية.. فماذا وقبل أن نختتم تذكر أن هذه اللاسامية سيحل بعواصمنا العربية؟
المزعومة هي واحدة من ثمرات الصهيونية.. وقد شهد بذلك شاهد من أهلها وهم اليهود الأرثوذكس الذين جهروا بوضوح لا ليس فيه بأن الصهيونية هي التي أيقظت مشاعر العداء للسامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل