العنوان وول ستريت جورنال: إجراءات التضييق أحبطت الانتخابات المصرية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
مشاهدات 58
نشر في العدد 1180
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
عكس تجاهل وسائل الإعلام الأمريكية أحداث الانتخابات المصرية موقع هذه الانتخابات في سلم أولويات هذه الوسائل غير أن صحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت الصحيفة الأمريكية الوحيدة تقريبًا التي نشرت تقريرًا مطولًا في صدر صفحتها الأولى يوم الثامن من الشهر الجاري تحت عنوان «اضطراب على النيل» قالت فيه إن الحكومة المصرية قمعت الإخوان المسلمون وأن البعض يخشى أن يكون لذلك رد فعل عكسي وقالت: إن إجراءات التضييق أحبطت الانتخابات وقالت الصحيفة في تقريرها: إن الحصيلة النهائية للانتخابات في مصر خلال الأسبوعين الماضيين كانت على النحو التالي (٢٧) قتيلًا في العنف الانتخابي وألف معتقل من نشطاء المعارضة، وأكثر من (٤٠٠) من مجموع (٤٤٤) مقعدًا انتخابيًّا اجتاحهم الحزب الحاكم ومؤيدوه وهو حزب الرئيس مبارك.
وأوضحت الصحيفة أن لمصر تاريخًا طويلًا من الحكم الاستبدادي يعود إلى زمن الفراعنة ولكن معالجة انتخابات هذا العام هزت المواطنين في مصر كما هزت إدارة الرئيس كلينتون التي أعربت عن القلق الشديد وقالت الصحيفة: إن حكومة الرئيس مبارك التي ووجهت بتحدٍ ديمقراطي من «الإخوان المسلمون» التي تعد أكبر منظمة إسلامية في مصر تصدت لهذا التحدي باعتقال العشرات ونقلت الصحيفة عن مدير أمن الدولة في المنطقة الوسطى لمصر منصور الصاوي الذي كان رجال أمنه يعتقلون المئات من أعضاء "الإخوان المسلمون" قبل الانتخابات قوله: نعترف في الوقت الراهن أن الإخوان ليسوا منهمكين في أعمال عنف، وأنه على الرغم من أنه ليس لدينا دليل نقدمه إلى المحاكم إلا أن علي أن أتحرك فأمن الدولة في خطر.
وقالت الصحيفة: إنه بالنسبة للغرب فإن قمع المعارضة الإسلامية التي لا تتبنى العنف في مصر يعتبر مسألة مشحونة بالأخطار، فالاستقرار في مصر يعتبر حاسمًا بالنسبة للسلام في المنطقة وهذا هو السبب الذي من أجله تقدم الولايات المتحدة لمصر أكثر من ملياري دولار مساعدة سنويًّا، وأضافت إن أكثر من (٩٠٪) من سكان مصر البالغ عددهم (٦٠) مليون نسمة هم من المسلمين، وفي السنوات الأخيرة حاولت الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية إضعاف نمو التيارات الإسلامية المتشددة في مصر وأماكن أخرى من خلال تشجيع الحوار مع المنظمات المعتدلة بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمون ويعتقد الرئيس مبارك أن الدين والسياسة لا يمتزجان، وتقول الحكومة المصرية إنه لو جاء حزب إسلامي إلى السلطة في مصر فلن تكون هناك انتخابات في المستقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكابوس الذي يجثم على عقل الجميع «الحكومة المصرية وأمريكا والأوروبيين وإسرائيل» هو الجزائر التي تسبب تدخل الجيش في يناير ۱۹۹۲م لإحباط فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية مقاعد البرلمان الجزائري تسبب في إدخال البلاد في حرب أهلية ويرى الرئيس مبارك-كما تقول الصحيفة- أن التجربة أثبتت أن المجموعات الدينية يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة غير أن مصريين وأمريكيين كثيرين وخبراء في شؤون المنطقة بمن فيهم مسؤولون أمريكيون يقولون: إن الاضطراب في الجزائر يدل على العكس وأضاف هؤلاء أن الطريق الوحيد لمنع إحياء التطرف في المنطقة هو دعم التيارات الديمقراطية داخل الحركة الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن سعد الدين إبراهيم قوله «لقد ضُللت الحكومة في ملاحقتها الإخوان المسلمون» لأنه سيؤدي إلى تعزيز الجناح المتشدد في الحركة الإسلامية وقالت الصحيفة أنه خلافًا للجماعات الصغيرة من المتشددين الإسلاميين التي هاجمت السواح والسياسيين في السنوات الأخيرة، فإن جماعة الإخوان المسلمون تتمتع بشبكة تأييد واسعة داخل العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وأن هدفها تحويل مصر إلى دولة إسلامية بالوسائل السلمية وهذا الهدف جذاب للطبقة الوسطى المتزايدة من المهنيين المسلمين والمثقفين ورجال الأعما.
، وأكدت الصحيفة في تقريرها بأن مرشحي الإخوان المسلمين، ومؤيديهم الذين لم يسجنوا ببساطة قبل عملية الانتخابات أحبطوا بطرق مختلفة مثل ملء صناديق الانتخاب بأوراق انتخابية مزورة والإدلاء بأصوات الأطفال وموتى وتخويف في مراكز الاقتراع من قبل مسؤولي أمن الدولة وقد منع الرئيس مبارك نفسه منظمات أجنبية من مراقبة الانتخابات بالقول: إن كرامة مصر تكون مهددة.
وقالت الصحيفة إن من مجموع (١٥٠) مرشحًا من الإخوان المسلمين الذين خاضوا الانتخابات كان هناك واحد على وشك الفوز وعشرة انسحبوا بسبب تزوير الانتخابات مشيرة إلى أنه تم الاستهزاء برغبات الناخبين وقالت: إن الإخوان المسلمين تعرضوا للاضطهاد وأضافت: إن الانتخابات كانت البديل الديمقراطي الوحيد لإخراج البلاد من أزمة العنف والإرهاب.
وقالت الصحيفة أنه عندما بدأت اعتقالات الإخوان المسلمون في وقت سابق من هذا العام افترض الكثير من المصريين أن حملة الاعتقالات ستكون مؤقتة ولكن قبل أسبوع من الانتخابات أصدرت محكمة عسكرية أحكامًا بالسجن لمدة تترواح بين ٥:٣ سنوات مع الأشغال الشاقة ضد (٢٤) شخصًا من زعماء "الإخوان المسلمون" بدعوى أنهم سعوا لتقويض الحكومة، ومن بين المحكوم عليهم محامون وأطباء ومهندسون وقضاة متقاعدون وأعضاء سابقون في مجلس الشعب والعديد منهم في السبعينيات أو الثمانينيات من العمر، ونقلت الصحيفة عن محامٍ مصري قوله إن هؤلاء الناس هم العمود الفقري للإخوان المسلمين وسجنهم يعني إقصاء "الإخوان المسلمون" عن المجتمع المصري فيما ذكرت الصحيفة أن سجن الرئيس مبارك للإخوان المسلمين إنما يعني دفعهم إلى العمل السري أو إلى الخارج،.
ونقلت الصحيفة عن نائب المرشد العام للإخوان المسلمبن الأستاذ مصطفى مشهور قوله إن الإخوان المسلمين ينبذون العنف من البداية، إلا ضد أعداء الإسلام غير المسلمين فالإخوان لم يؤيدوا العنف أبدًا ضد الدولة المصرية والإسلام دين سلام وأضاف نائب المرشد العام القول: إن الإخوان المسلمين لا يقبلون بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وهم على علاقة وثيقة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تحمل راية الإخوان في فلسطين وأكد قوله إذا وصل الإخوان المسلمون إلى السلطة في مصر فسيطبقون قوانين الشريعة الإسلامية بما في ذلك معاقبة اللصوص بقطع أطرافهم ولكن فقط بعد قيام العدل الاجتماعي الكامل.
وقالت الصحيفة أنه بينما يزداد هبوط شعبية نظام الرئيس مبارك الذي مضى عليه ١٤ عامًا فإن الشباب المصريين لا يسألون عما إذا كان هناك ضرورة لإحداث تغيير سياسي، وإنما النقاش الدائر هو كيف يمكن إنجاز ذلك ونقلت الصحيفة عن نائب ناظر مدرسة قوله: إن هذا البلد في مأزق كبير إذ لا يسمح لتيار الإخوان المسلمين المعتدل بالوجود، وأوضحت الصحيفة أن من غير المرجح حدوث انفجار قريب في مصر ولكن إذا ما تم دفع "الإخوان المسلمون" إلى الزاوية فإن أعضاءهم يقولون أنهم سيردون، وقال محمد عبد القدوس وهو صحفي وكاتب بارز: «إننا سنختار الوقت والمكان المناسبين لمعركتنا.»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل