; ومضة - 1267 | مجلة المجتمع

العنوان ومضة - 1267

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

مشاهدات 78

نشر في العدد 1267

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

الكتابة عمل، وأي عمل يحتاج لإنجازه بالصورة المطلوبة، إلى القدرة والإرادة، والقدرة هي الوجه المرئي من كل عمل، حيث تتجلى في النشاط والحركة، كما تتجلى في الخبرة والمعلومات، أما الإرادة فهي الوجه الآخر الذي نفسر به مدى إندفاع العامل وحماسه ومستوى أدائه، ومقدار تجاوبه وتفاعله.

من هنا كان لزامًا علينا، أن نعلم، أنه ربما تتوافر القدرة مع فقدان الإرادة، وقد توجد الإرادة لكن بدون قدرات والقدرات نستطيع الحصول عليها عن طريق التعليم والتدريب ونستطيع تنميتها بواسطة الدورات المتخصصة لكن الإرادة ليست حصيلة تعلم أو تدريب، وإنما هي نتاج عوامل نفسية، تتجمع لتشكل الدافع الذي يحرض على العمل بهذا الاتجاه، وبالاتجاه المعاكس بعبارة أوضح باتجاه التفاني في العمل أو الوقوف عند الحد الأدنى لا يتجاوزه لأنه يحس بأنه لا جدوى من تجاوزه.

ما العوامل النفسية التي تسهم في تكوين الإرادة وتساعد على تفعيلها؟ 

قد يكون العامل الشخصي، الذي ينطوي على الطموح وحب البروز والرغبة في الوصول السريع، أحد هذه العوامل، وقد تكون المصلحة الحزبية أو القبلية أو من وراء هذه العوامل، وقد تكون الإغراءات المادية هي الدافع الأكبر للعمل أو الكتابة، كأن يعمل أو يكتب أحدهم، لصالح سفارة أو وكالة أو شركة أو مؤسسة، لقاء أجور مجزية وإغراءات لا تقاوم، ندرك ذلك عندما تكف الجهة المعنية عن الدفع فيتوقف القلم وتفتر الهمة، ونتساءل أين ذهب ذلك الجهد وتلك الحماسة؟!!

وأخيرًا: أليس من حق المخلصين الذين يعملون في صمت، ويبذلون جهدهم من غير ضجيج أن تستغل طاقاتهم بدل إهمالها !!وأن يلقوا من التشجيع والحوافز، ما يبعث فيهم الأمل، ويدفعهم إلى المزيد من العطاء؟

 

قصة قصيرة

بين الموقفين!

بقلم: محمد السيد

ظل الأصيل يغطي كل المساحات الممتدة أمامي من أحد أكثر الشوارع ازدحامًا في صنعاء، وهمهمات المساء الخريفي تدلف إلى نفسي بنكهة مرة من الكآبة، بعد سحابة من نهار مليء بالقضايا والمشكلات التي لم تجد حلًا.

والناس من حولي يروحون ويغدون مغيرين وراء حاجاتهم، غائصين في الزحمة الشديدة، التي اختلطت فيها أصوات الباعة مع أصوات أبواق السيارات مع أنين الرياح التشرينية المغبرة مكونة لوحة صفراء تضغط على قلبي بنغم حزين، وتفصلني للحظات غير قليلة عما تهجس به نفسي، وتعيد إلى مخيلتي شريط المشاكل التي واجهتني ذلك اليوم، ومع هذا فإن قبضتي اليمنى لم تكن تنفك عن التشبث بكف الطفل خالد، ابن صديقي محمود، فقد تركه أبوه إلى جانبي، ودخل إلى أحد المتاجر الفاخرة، بغية شراء بعض الألعاب له.

لقد قدرت أن الطفل لو استطاع الإفلات من يدي للحظة فإن الضياع سيكون من نصيبه وسط الزحام الشديد، وهو لا يجاوز السابعة من عمره، وفي هذه الحالة سوف يفد إلى هم وغم شديدان.

لكن الطفل لم يكن يكف عن محاولة الإفلات لحظة واحدة، على الرغم من تشبث كفي بكفه، وقد حدث بي محاولاته تلك إلى الالتفات إليه بين الحين والآخر وانتهاره قائلًا: 

-كف عن المحاولة يا خالد لن أدعك تفلت فتغوص في هذه الزحمة، ثم أعمد إلى جذبه إلى بشدة وجفاء، وفي إحدى المرات التي حاول فيها الطفل الإفلات، أمسكته بكلتا يدي وبكل قوتي، وجذبته من الذراعين صائحًا:

-لقد أتعبتني يا خالد لماذا كل هذا العبث؟ هنيهة ويحضر والدك، ويستلمك، وهو حر بما يفعله معك؟

إلا أنه أرفق مع محاولته التالية صوتًا مخنوقًا، يردد كلمات خائفة بلهجة مرتعشة، تبين لي منها:

یا حرام! یا حرام!

واتبع ذلك بصمت قلق، دلت عليه محاولاته التي لا تنقطع للإفلات، بيد أنه لم يكن يطيل فترات الصمت، إذ كان يعيد الكرة بالصوت المخنوق وحركة هروب إلى الأمام مفاجئة، فأحاول شده وتهدئته بمداعبة شعره، دون أن أنتبه إلى مغزى حركته الجديدة تلك.

وتكررت محاولاته مرات كثيرة، وطال انتظاري للصديق، ورحت أدبج في نفسي له الأعذار:

لعله وجد صديقًا فغرق معه في حديث المصالح ونسيني مع ولده، كما ينسى الكثيرون أبناءهم وأهليهم تحت ضغط المصالح...! أو لعله لم يجد ضالته في هذا المتجر، فخرج من الباب الآخر، دون أن أنتبه، ودخل إلى متجر آخر.

لعل ولعل!

إلا أنني بعد محاولاتي تلك لإيجاد عذر لصديقي قررت اللحاق به إلى المتجر، لأقف على الحقيقة، وأنهي وقفة الانتظار الممل، التي تركني فيها صديقي محمود.

وما أن زحزحت قدمي، حتى شعرت أن هناك من يمسك بها، ويتشبث بأسفل ساقي بقوة، فسرت في أرجائي لأول وهلة رعدة خوف عارمة مفاجئة، وتسمرت في مكاني دون حراك، وشعرت بالدماء تتدفق إلى جبهتي وإلى داخل عيني، بينما انقلبت البرودة التي كانت تعانق طرف أنفي بسبب لفحات الرياح الخريفية إلى حرارة ونفس لافح شديد متصاعد، فاتسعت حدقتاي، وغام المنظر الممتد أمامي للحظة، وغاب الضجيج عن سمعي هنيهة، واختفى خلف ضجيج دقات القلب المتسارعة المحمومة.

لكنني ما لبثت أن جمعت أطراف نفسي، واستعدت جأشي، وحومت بحدقتي المتسعتين، ورجعت بهما من طرف الشارع الطويل، واتجهت بهما رويدًا.. رويدًا إلى موطئ قدمي وما أن لامست أهدابي أطراف المكان، حتى عقدت الدهشة لساني، وارتبكت مشاعري، وتضاربت في رأسي شتى الأفكار والخبرات، وراح بصري يتردد بين الذي شاهدته على الأرض متشبثًا بقدمي وبين الطفل خالد، الذي حاول الإلتصاق بي والإمساك بي بإحدى يديه هذه المرة، بينما كانت يده الأخرى تشير بعصبية إلى المنظر الراعب، وهو يصيح بصوت متهدج عمي عمي: «ليش هيك... حرام حرام»!! 

ضاعت مني معالم الإنسان، وهمت بي جراحات الظنون، وحملتني فواصل الزمن إلى حيث أعتاب القصور المتخمة، وطارت مخيلتي خلف العوالم الحاضرة، واجتاحتني بضع جمل راحت تجوب الأرجاء: «سوف أفتح في الجدران الصلدة ثغرة، وأنهار عند أول ذرة من رائحة الإنسان، ثم أترنح وأرتمي على إهابه الطري، لا تعبر بين يدي أيها الشبح! شبح الطفولة المعذبة! فلسوف أطلق في وجهك ألف إنذار وتحية واحدة منمقة بالعبوس، قد تفلت من بين شفتي، متدحرجة فوق الأثير المسمم بزيف الكلمة، المفتونة بنار الحرمان، لعلها تكون رسالة رد على من فارق كلمات ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (سورة الإسراء: 70).

هبت دوامة من ريح وتراب، ملأت أجفاني المفتوحة على مصراعيها، أعادتني إلى المنظر من جديد، وخلصتني من كثير من عقد الدهشة والارتباك، اللذين أمسكا بي في لحظة تلبس بالعجز، انحنيت حتى جلست القرفصاء، وأمسكت بيد الطفل المتسول، الذي راح يرمقني بنظرات الرجاء والاستجداء، رفعت يده عن حذائي، ثم أطلقت ساقي من يده الأخرى، ورفعته عن الأرض، وحين أصبح في حضني سألته:

كم عمرك يا فتى..؟ 

-سبعة أعوام... وما اسمك...؟

اسمي... اسمي... رابح.

-وهل مضى على حالك هذا زمن طويل؟

-لم يرد على السؤال الأخير بل راح يعيد الكرة في الرجاء. 

كانت تسير في محياه وسامة مكبوتة، بالقهر والذل، ويسكن أسماله البالية التي فقدت ألوانها جسم ضئيل ناحل، يميل لونه إلى السمرة المستغرقة في صفرة الجوع. 

امتدت يدي بحركة لا إرادية إلى وجنته اليمنى، ثم إلى اليسرى، لتمسح دمعتين حارتين، كانتا ترسمان خطين متوازيين على وجنتيه، تصلان إلى شفتيه حيث كان لسانه يمتد ليلعق المرارة والملوحة معًا بلا مبالاة.

وفجأة انتفضت كالملسوع، إذ فطنت إلى كف خالد التي أفلتت مني، وعندما تحسست ساقي هذا خوفي إذ وجدته ما زال ملتصقًا بثيابي عند جانبي الأيمن، وفي الحال انطلقت من صدري تنهيدة عميقة، استعدت من خلالها توازن نفسي، فبدت لي المسافة الزمنية التي فصلتني عن ذهاب صديقي إلى المتجر دهرًا طويلًا لا يقاس. 

وحانت مني التفاتة غير مقصودة إلى وجه خالد، الذي كان يفيض بالحيوية والرواء، وتقابلت في مخيلتي صورته تلك مع صورة الوجه الآخر، الذي يقبع صاحبه في حضني، فقفزت على الفور إلى رأسي حركات خالد ومحاولاته المتكررة للإفلات والابتعاد، وهمهمت بكلمات كنت أحفظها من الكتب: «أغنى بن عبد العزيز الناس».

قطع صوت خالد علي حبل الاستغراق في كلمات التاريخ، إذ كان يصيح:

-يا عم... يا عم.. 

وفي الحال التفت إليه وأنا أردد بلا إرادة:

-ها.. ها. ماذا؟ من..؟

-يا عم أبي.. أبي.. جاء أبي؟.. وركض باتجاه والده قبل أن يكمل الجملة، لكن بصري لم يغادر وجه رابح، وذهني لم ينفك عن المقابلة بين وجهي الطفلين، وتكرار أسئلة كبيرة لا تتسع ظروف اللحظة للجواب عنها. لماذا؟ وأين؟ وما الحكمة؟

ولحظة حاولت التحرك للاقتراب من صديقي القادم ورابح مازال في حضني، شددت إلى الخلف، ولم أستطع الخطو إلى الأمام، ولشد ما كانت دهشتي عظيمة حين التفت، لأتبين سبب الشد، فوجدت رجل الطفل مربوطة بحبل، يصل إلى بعد عشرين مترًا من المكان الذي أقف فيه، حيث كانت تقبع امرأة بثياب رثة وسحنة ممتلئة بالبؤس والشقاء.

لقد كانت المرأة تتابع حركاتنا، فلما رأتني ذاهبًا إلى الجهة المعاكسة، شدت الحبل الموصول..!

وفي الحال تركت صديقي مع ابنه، وتوجهت إلى المرأة، ولما كنت أمامها وجهت إليها سيلًا من الأسئلة السريعة: 

-من تكونين..؟ 

-أمه..

-وكيف تفعلين به هذا الفعل؟

-شغل يا سيد شغل.. ألم تتشبث بطفلك؟ 

-خفت عليه من الضياع.. 

-وأنا أخاف من رابح أن يضيعني، إن حبلي يتشبث به كي لا يضيعني.. هل فهمت؟

-لا لم أفهم ماذا تقصدين؟

-أقصد أنك تتشبث بطفلك خوفًا عليه من الضياع والوقوع في أنياب الجوع مثلي أو مثل هذا، وأشارت إلى ابنها القابع في حضني. 

وتباعدت المسافات بيني وبينها، وامتلأت بشتى الأفكار، إلا أن كلمة واحدة أصرت على الانطلاق من فمي لتملأ المكان بصدى حزين:

-وحريته..؟! وحريته..؟ وحريته؟! 

أجابتني على الفور وبلا تردد، وهي تداعب الحبل، وتصرف بصرها عني بعيدًا.. 

«تجدها مسجونة في ضمائر المتخمين..»! 

من أين راودتني تلك الأفكار الثائرة في تلك اللحظة القابعة خارج مسيرة الزمن؟ لا أدري.. إلا أنها راحت ترتسم أمامي على صفحة الأفق فأقرؤها كتابًا مفتوحًا يقول:

«يا سيف أبي ذر.. كم من العدل في حدك الماضي..؟! هل يستجيب العصر لبريق شفرتك؟!.

ويقطع على حبل الاستغراق في النظر إلى الأفق صوت صديقي الذي جاءني بلا سلام ولا اعتذار عن التأخير وهو يسأل..

-عمر.. عمر.. من هذا الذي تحمله..؟ وما هذه الترهات التي شغلتك؟

أجبته باندهاش من؟.. أنا..؟ أشحت بوجهي عنه ولم آبه هذه المره بكلامه، بل تناولت مائة ريال ووضعتها في أسمال الطفل رابح، بينما راح صديقي يتحرك في مكانه كالملدوغ، ويحاول أن يطلق كلمات مترددة متلعثمة، جزم بها أخيرًا، وأخرجها.

-نعم أنت.. ارم هذه الأسمال لتلك الحثالة! وامض بنا هل من المعقول أن تترك خالدًا وتنشغل بالمتسولين؟!

-محمود.. ما الذي تقول؟!

-أقول الحقيقة يا عمر.. الحقيقة.. «قالها بسرعة وهو يناول ابنه لعبة من اللعب التي اشتراها لتوه». 

بينما انشغلت أنا بإنزال الطفل إلى الأرض، حيث انطلق مسرعًا إلى أمه يناولها الريالات بفرح غامر.. ورغم تأثري الشديد بمنظر رابح لكنني لم أدع سعيدًا بغير جواب بل التفت إليه قائلًا:

-الحقيقة غير ما تقول يا صديقي.. لقد غيبك الترف كثيرًا»!

ولما حاول محمود الرد علي بجواب متسرع، وكادت شفتاه أن تطلقا كلمات، دخلت على المشهد صورة جديدة جعلته يقف مشدوهًا « ويبتلع الكلام».

بينما راح ابنه يتقدم من رابح مسرعًا ليقف أمامه باسمًا مستبشرًا، ويناوله لعبته بحركة ودودة، راجيًا منه أن يتقبلها .

طأطأ محمود رأسه وهو يهمهم.. لقد أفسد الولد ..!

ومضينا صامتين، بعد أن جذب محمود ابنه وابتعد به، وكنت كلما حانت مني التفاتة إلى خالد تعاودني الصورة المقارنة من جديد، ويهمني ضعفي، الذي لم يساعدني على إنقاذ الموقف جذريًا.. بينما تحملني المفارقة الكبيرة بين الموقفين، موقف خالد وموقف أبيه إلى سلم الأمل.. الأمل في عودة الإنسان الإنسان.

 

«مصور القدس» خالد الزغاري لـ المجتمع :

صورة معبرة تحكي حقيقة ما يجرى في القدس أغلى من حياتي الشخصية

حاوره في عمان: أسامة عبد الرحمن

على هامش المؤتمر الشعبي للدفاع عن القدس الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمان، التقت المجتمع المصور الصحفي المقدسي خالد الزغاري، الذي عرض مئات اللوحات الفوتوغرافية خلال معرضه الذي شارك عبره في المؤتمر، وكلها تحكي قصة المعاناة والتحدي التي تعيشها القدس في مواجهة غطرسة الاحتلال: 

•لقب «مصور القدس» الذي أطلق عليك.. هل اخترت أنت هذا اللقب؟ ولماذا؟

•يشرفني أن يطلق على هذا اللقب، وقد أطلق علي، ولم أختره أنا، أما بالنسبة للأسباب التي دفعت لذلك، فقد أقمت خلال الفترة الماضية عشرات المعارض التي تحكي حال مدينة القدس من خلال الصور الفوتوغرافية المعبرة التي توضح المعاناة من تهويد للأرض، وتفريغ للسكان، وحصار، وفرض للضرائب الباهظة، والاعتقالات والمجازر، وأعمال التنكيل، وهدم المنازل. 

وخلال الشهور الماضية أقمت عدة معارض تحت عنوان «القدس في خطر» وهو عنوان معرضي اليوم في مؤتمر الدفاع عن القدس، وأعتقد أنني نجحت في إيصال صورة ما تعانيه القدس للعالم الخارجي، ولهذا أطلق على هذا اللقب الذي أفتخر به، كما أنني من مواليد مدينة القدس، وتعلمت في مدارسها، ودرست في جامعة القدس، وأسكن في القدس، وبدأت العمل في صحيفة القدس، وسأعمل المستحيل لأبقى ساكنًا فيها، لأن البقاء في المدينة المقدسة أصبح حلمًا لأهلها .

•كم بلغ عدد المعارض التي أقمتها حتى الآن؟ وهل تفكر بنقل معارضك حول القدس إلى الدول العربية والأوروبية؟

•منذ نهايات عام ۱۹۹٥م وحتى الآن أقمت ۲۲ معرضًا في المدن الفلسطينية والأردنية، وأفكر مع بدايات العام القادم بالانتقال خارج الساحة الأردنية والفلسطينية، وآمل أن أجد جهات تعنى بمثل هذه النشاطات.

•الصور التي تعرضها هل هي حديثة أم أنها تعود إلى فترة طويلة سابقة؟

•اللوحات التي أعرضها في معارضي حديثة، وتغطي الحقبة منذ توقيع اتفاقية أوسلو وحتى اليوم، وما تعرضت له القدس خلال فترة ما يسمى بالسلم أخطر كثيرًا مما تعرضت له أيام الحرب. 

•وهل تتفق مع مقولة إن الصورة تعبر عن عدد كبير من الكلمات، خاصة من خلال عملك في مجال التصوير؟

•بالفعل الصورة تعادل أحيانًا آلاف الكلمات مع الاحترام الشديد لفرسان الكلمة، فالصورة تنطق، ولا يوجد مجال لأن تحرف، وهي شاهد يبقى على مدى الدهر على ما يجري في مدينة القدس. 

•وهل يشكل الجانب المادي معيقًا أمام استمراريتك في عملك، أم أنك تمكنت من تجاوز هذا العائق؟

•البداية كانت صعبة بلا شك، وواجهت معوقات من هذا النوع، ولكن تمكنت من تجاوزها فيما بعد، ومع أهمية هذه الإمكانات في الاستمرار، إلا أن الاستمرار يكمن بشكل أساسي في قوة الإرادة والتحمل، فأن تكون فلسطينيًا في ظل التحديات ليس سهلًا، وأن تكون صحفيًا فلسطينيًا أمر أصعب، أما أن تكون مصورًا فلسطينيًا على أرض فلسطين فهذا أمر خطير وفي غاية الصعوبة. 

•وأين تكمن هذه الخطورة والصعوبة؟ وهل تختلف مهمة المصور الصحفي في فلسطين عن مهمة المصور خارجها؟

•مع أنني متخصص في التصوير داخل مدينة القدس، فإنني أقوم بتغطية الأحداث والمواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، والخطورة تكمن في التنقل وفي حرية التقاط الصورة التي تريد، فالاحتلال لا يعطي المجال لأن توثق أعماله غير الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني، وقد تعرضت لأحد عشر اعتداء من قبل جنود الاحتلال أصبت خلالها بالرصاص الحي والمطاطي، وتعرضت للضرب والاعتقال في محاولة لمنعي من أداء عملي ونقل صورة ما يجري من حقائق على الأرض الفلسطينية.

•إذن يمكن أن تدفع حياتك مقابل صورة تحاول التقاطها؟

•بالتأكيد.

•ألم يدفعك ذلك إلى التفكير بالابتعاد عن مهمة التصوير التي تعرضك لكل هذه المخاطر؟

•أعتقد أن الصورة الناجحة والمعبرة التي تحكي حقيقة ما يجري في المدينة المقدسة وفي فلسطين هي أغلى من حياتي كشخص، تعرضت لكثير من الإصابات ولكن الحمد لله فأنا مستمر في القيام بعملي وبهمة أكبر.

•وماذا عن مشاريعك للمستقبل؟

•أتمنى أن أصل إلى مستوى أتمكن فيه من أن أزود معظم الصحف في العالم العربي والإسلامي بصور عما يجري من أن أحداث في مدينة القدس والأراضي المحتلة.

•ومن الجهات التي تستفيد من صورك حاليًا؟

•هناك صحيفة القدس المقدسية، ووكالة الإسوشيتدبرس، وصحيفة الرأي الأردنية، وصحيفة الأهرام ويكلي الأسبوعية المصرية، والشبكة العربية على الإنترنت، وعدد آخر من الصحف والدوريات المحلية والخارجية الأخرى .

الرابط المختصر :