العنوان ومضة- العدد 1240
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 95
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 04-مارس-1997
بإمكان الغرب - نظرًا لظروفنا الراهنة - أن يغزو العالم الإسلامي، وأن يذل أهله، ويستغل خيراته، لكن الحقيقة التي يغفل عنها أو يتجاهلها، هي أن الإسلام بقدرته الذاتية، يستطيع أن يصمد في الصراع القائم، بل إنه قادر على استيعاب الثقافة المناهضة، وطيها تحت جناحه، لن أدلل على ذلك باستعراض حملات المغول والتتار، وكيف أنها في النهاية ذابت في بوتقة الإسلام، وعادت أدراجها من حيث أتت، بعد أن حملت بذور الحضارة الإسلامية، فكان من حصادها، الكم الهائل من مسلمي الصين، والجمهوريات الإسلامية، التي خرجت لتوها من قبضة السوفييت الحديدية، فهذا شيء من التاريخ مضى وانقضى وزالت أسبابه وظروفه، ولكني سأبرهن بالواقع الشاخص الذي نراه ونسمعه ونحسه في إفريقيا، فعلى الرغم من الجهود الكبيرة والإمكانيات الهائلة والجيوش الجرارة التي يمولها مجلس الكنائس العالمي، لتنصير القارة السمراء، بالترغيب تارة وبالترهيب في مرات عديدة، فإن الإسلام ينتشر في القارة البكر، بدرجة تفوق عشرات المرات انتشار المسيحية، إذا ما قورنت الإمكانيات المتاحة للإسلام مع الإمكانيات المسخرة للتنصير !!!!
هذه واحدة، وأما الثانية: فهي أن الإسلام يخترق الستار الهلالي الذي يظلل الثقافة الغربية ويثبت جدارته في إصلاح الخلل وإعادة التوازن للحياة الغربية، مثال ذلك تجربة السجون الأمريكية، ومحاولة الحد من ظاهرة الانتحار السويدية، وأخيرًا دعوة ولي عهد بريطانيا للاستفادة من الإسلام، في سبيل إيجاد اللحمة بين المادي والروحي في المجتمع الغربي.
كل ذلك وشعوب الغرب لا تزال تجهل الكثير عن الإسلام، أو أنه يفرض عليها أن تجهله، أو تتلقاه وتتعرف عليه من خلال وسائل التشويه وأجهزة التزييف التي تدرك معنى أن ينفتح الغرب على الإسلام، ويتعرف عليه كما أنزله الله.
هذا التقدم الذي يحرزه الإسلام، ليس نتاج قوة عالمية تسانده، وتمهد له السبل، ولكنه فعل قوة ذاتية، يتمتع بها هذا الدين، ولا نغفل ما سيضيفه المسلمون في أوروبا الشرقية، بعد أن تحرروا من كابوس الهيمنة الشيوعية وساهمت الأحداث في عودتهم وتعرفهم على هويتهم، إن الغرب بغطرسته وتجاهله، وكيده وإيذائه يسهم من حيث لا يريد في إيقاظ المسلمين، وتسهيل مهمة المارد في تحطيم قمقمه إيذانًا بخلاصه وانطلاقته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل