العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1186
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 30-يناير-1996
ومضة
إعداد: مبارك عبد الله
هل صحيح أن المرأة التي تهز المهد بيمينها، تستطيع أن تهز العالم بشمالها؟!
ما دام الأمر كذلك، تعال إذا نتحدث عن الهز! لا تذهب بخيالك بعيدا، فنحن في دائرة الاهتمام بالشأن الثقافي والأدب والشعر منه على وجه الخصوص.
انظر إلى هذا الشاعر الذي لا تكاد تتبين ما يقول، على الرغم من أنه يجهد نفسه، وتتناوب كل الألوان على وجهه، فهو أحمر ثم أصفر، وربما تحول إلى القتامة والسواد، يمد يده ويحركها في الهواء، بعدها يمسك بأعواد المنبر، في محاولة لهزها على طريقة الشعراء الفحول، ولكن الأعواد تستعصي على الهز تمامًا كوجدان السامعين حيث عجز عن تحريكه، والألباب التي لم يستطع أن يأخذ بها لم تنجح «إبداعاته» إلا في شيء واحد هو إثبات عدم جدواها، مع أنه نجح في إقناع الجمهور بأن لا يكلفوا أنفسهم عناء الحضور لسماع أمثالها مرة ثانية.
هل هي نظرة من لا يستسيغ الشعر، أو لا يقدر الإبداع أم أنها تقرير ناقد يرى أن لا يرتقي المنبر إلا من كان أهلا لارتقائه من قبيل تداعي الأفكار، أو على المذهب القائل بأن وضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى. نستأذن في الانتقال من موقع القلم إلى ساحة الآلة الحربية، لمشاهدة ذلك الذي لم يتقن فن إنكار المنكر بلسانه، فخيل إليه أنه يستطيع إزالته بسلاحه، وغاب عنه أنه إن ترتب على فشله الأول بعض الجروح الشخصية، فإن فشله في الثانية ينذر بوقوع كارثة محققة له ولمجتمعه.
كما أنه قد ينتهي إلى مصير أكثر انحناء»، عندما يضطر إلى مصالحة المنكر الذي حاربه، ومن ثم القبول بشروطه، والخضوع لمتطلباته والنزول عن بعض الثوابت لإرضائه، لأن البدايات الخاطئة، لا بد أن تلقي بظلالها على النهايات البائسة، ويتحمل الأفراد وأحيانًا الشعوب النتائج المحتومة، التي يوصلهم إليها من لا يأخذون لكل أمر عدته، وبالتالي لا يحسنون إدارة الدفة على الوجه المطلوب.
ألم أقل إن المرأة التي لا تستطيع تأمين الحنان لوليدها، لن تتمكن مهما حاولت من تأمينه للآخرين؟!
على ضفاف البسفور
بقلم: صلاح الدين الجعفراوي(1)
نظرت إلى المياه التي تنساب عبر المضيق وبدأت أتذكر أمجاد المسلمين التي لم تنس ولكن ضيعها بعض المسلمين. هذه هي القسطنطينية التي استعصت على المسلمين حتى أتاها السلطان الفاتح يقود الجيوش حيث بنى قلعته في زمن قياسي أذهل الأعداء- فعلى الرغم من الإمكانات الهائلة والتكنولوجية المتطورة الآن لا يستطيع مهندس أن يبني مثلها بنفس الدقة والشموخ والقوة، وفي مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، وسحب بواخره على اليابسة يجرها على الألواح الخشبية المدهونة بالشحوم ليتمكن من كسر حصون القسطنطينية ويحكم حصارها، ودخلها الأجداد فاتحين مبشرين أهلها بزمن يستعيدون فيه حريتهم التي سلبها منهم القياصرة الجبابرة، ويخرجوهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام. فيالها من عظمة وياله من شموخ. أعاد إلى ذاكرتي ما قاله ربعي بن عامر ذلك الصحابي الجليل عندما دخل إلى رستم يمزق الوسائد التي على جانبي الطريق بحربته ويجلس أمامه يأخذه بهذه الكلمات.
ومضت الأيام وتحركت العروش وانهارت الحصون. ثم ماذا.. آه من ماذا إذا نظرت إلى واقعنا اليوم وقد تحقق قول رسولنا الحبيب ﷺ حينما جلس بين أصحابه يسألهم بعد أن قال لهم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا. ماذا بكم لو تركتم جهادكم وطغت نساؤكم وفجر شبابكم قالوا وهل هذا كائن يا رسول الله؟ قال: والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. ماذا بكم لو أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف. قالوا: وهل هذا كائن یا رسول الله قال: والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون» (الراوي : أبو أمامة الباهلي، المصدر : تخريج الإحياء للعراقي، إسناده ضعيف) . أو كما قال. وبدأ مسلسل الهزائم بسقوط الأندلس. بعد أن استعان ملوك المسلمين بغيرهم ليغيروا على بعضهم البعض. وكان تسليم مفاتيح غرناطة من قبل السلطان عبد الله الأحمر وكان يبكي وقتها. فصاحت فيه أمه قائلة:
«أبك مثل النساء ملكا مضاعاً |
| لم تحافظ عليه مثل الرجال» |
وبدأت محاكم التفتيش تتعقب كل موحد لله حتى ظنوا أنهم قضوا على تلك المملكة التي كانت، وعندما سمح بعد عدة سنين للناس بمغادرة الأندلس لمن يرغب وصل إلى سواحل شمال إفريقيا أكثر من مليونين من المسلمين.
وأنا مازلت أنظر إلى المياه المالحة وحولها تلك الأشجار الخضراء تحمل الثمار كما لو كانت تنظر إلى بعين الأسى تناشدني أن أبقى ولا أغيب عنها حتى أكمل مسيرة الذكريات عسى أن أعتبر وأعيد للإسلام مجده. خجلت. ولم أستطع إكمال النظرة البريئة للمروج الخضراء والماء المنساب. كيف لا وقد كان يدرس لي في مراحل التعليم المختلفة عن هؤلاء الأجداد الفاتحين أنهم استعمار عثماني ونفتخر بأننا تخلصنا منه، ولكن ليأتي الاستعمار الحقيقي من قبل الدول الكبرى التي تتسلط على شعوبنا ومقدراتنا. هذه الجزائر التي كانوا يقولون إنها جزء من فرنسا. وتلك رواندا والسنغال وجيبوتي وغيرها؛ حيث حكمتها فرنسا عقود من الزمن وعندما تزورها الآن تظن أنها أجزاء نسيها التاريخ فلا حضارة ولا تقدم ولا ازدهار ولكن تخلف وعرقية ودمار. وأحداث رواندا ليست عنا ببعيد.
أغلقت النافذة وفررت أجهش بالبكاء. حيث رفرف القلب بجنبي كالذبيح وأنا أهتف يا قلبي اتئد. فيجيب الدمع والماضي الجريح.
| هل نحن أحفاد النبي المصطفى؟ | أحفاد من رفعوا اللواء وساروا |
نعم
نحن أمة الإسلام التي كانت خير أمة. تؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. نعم نحن أحفاد النبي ﷺ. نحن أبناء الصحابة. نحن الهداة الذين تنتظرهم البشرية. ولذلك واجب علينا أن نعود إلى الله لنملأ القلوب بالحب والعطاء ونطرد من نفوسنا الحقد والرياء.
(1) رئيس المجلس الإسلامي فرانكفورت ألمانيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل