; وما تخفي صدورهم أكبر | مجلة المجتمع

العنوان وما تخفي صدورهم أكبر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 77

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-مايو-1980

  • شنودة يحرم على أتباعه تحديد النسل!
  • المسلمون ملتزمون بالقاعدة الشرعية «لا إكراه في الدين»، فلم يسيئوا لغيرهم.
  •  الأقباط سعوا إلى هدم الشخصية الإسلامية ودعوا للوثنية الفرعونية.
  •  صارت الكنائس أوكاراً لتخزين السلاح ومراكز تخطيط للسيطرة القبطية!..
  • شعار جديد للوحدة الوطنية يبتدعه موسى صبري يجعل فيه الهلال تحت الصليب والشمعدان!!!

أبرز كمال الملاخ في جريدة الأهرام رسما يحمل عنوان «الوحدة الوطنية»، ويتكون الرسم من صليب الشمعدان الإسرائيلي وتحتهما الهلال.

رمز الأمة: إن لكل أمة رمزا تختاره ويعبر عنها ويلخص عقائدها واتجاهاتها و يبرز هويتها في حقبة معينة من الزمن، ومن ذلك ما يرمز به لفرنسا وهو «الصليب المتميز في الطول» تعبيرًا عن كاثوليكيتها، وما يرمز به لبريطانيا وهو «الأسد» تعبيرا عن الحقبة الإمبراطورية الاستعمارية وما يرمز به لإيطاليا وهو «الذئبة التي ترضع الصغار» التي تمثل أسطورة روما القديمة.

ومجاراة لهذا المفهوم عرجت الصحافة في مطلع هذا القرن في مصر على الرمز لمصر الحديثة بفتاة يزين رأسها الهلال تعبيرا عن انتمائها الإسلامي إلا أنه حين وقعت ثورة ۱۹۱۹ ضد الاحتلال الإنجليزي وجرت إبانها بعض الصدامات بين مواطنين مسلمين وأقباط برز شعار يعبر عن الوحدة الوطنية وقتها وهو «الهلال يعانق الصليب»...!! وعلى الرغم من أن المسلمين لم يظهر منهم أية بوادر تسيء إلى مفهوم الوحدة الوطنية مع مواطنيهم الأقباط ولم يحاولوا أن يفرضوا عليهم شيئا من عقائدهم ولم يحاولوا حجب حرية التعبير عنهم أو حرية العادة. والتاريخ يشهد بذلك رغم أنهم أقلية عددها لم يتجاوز ٧% من عدد السكان على أساس أن «لا إكراه في الدين»، وأنه ليست لدى المسلمين أية نوايا معادية لمواطنيهم من الأقباط إلا أن الطرف الآخر لم يتقبل هذا الوضع بل سعى وعمل بشكل دائب ومحموم على هدم الشخصية الإسلامية للبلد وعلى محاولة بث شكوك جماهير المسلمين في عقيدتهم والدعوة للوثنية الفرعونية كبديل للصورة العربية الإسلامية فكان من أجل ذلك عونا لكل حاكم نأى بأمته عن الإسلام، وكان حربا على من أراد أن ترتفع راية الحق خفاقة للتوحيد، وكان يتأمر ولا يهدأ إذا طالب المسلمون بتطبيق شريعة الله في مجتمعهم وفي بلادهم.

تطور الرمز حسب الظروف المتاحة:

في عام ۱٩٧٣ قدم رئيس تحرير الأخبار موسى صبري شعار «الوحدة الوطنية» في شكل جديد تميز بأنه جعل الصليب هذه المرة  يعلو على الهلال، وكان توقيت هذا الأمر مواكبا للفتنة التي فجرها الأنبا شنودة وقتها والتي استهدفت ابتزاز الحكم المثقل بالهزيمة قبل حرب أكتوبر للحصول على تنازلات كبيرة لصالح الأقباط أهمها الحيلولة دون بلوغ التبلور الشعبي أهدافه الدينية ونجاحه في تصحيح المسار بالإسلام وتعبيرا يجسد اندفاع القيادة القبطية لكي تكون الكلمة العليا في مصر للكفر الصراح، ذلك أنها لا تخفي دعوتها لصبغ مصر بالصبغة الصليبية وهي دعوى توازي أباطيل الصهيونية في فلسطين فكلاهما يقول إن وطن الإسلام هو الحجاز أو الجزيرة العربية على أكثر تقدير، وأن مصر ينبغي أن تعود إلى جذورها «القبطية» وتحولت الأديرة. والكنائس من دور للعبادة إلى أوكار لتخزين السلاح ومراكز تخطيط لتحقيق الزحف القبطي الصليبي وانطلقت منها الأوامر «التنظيمية» لشعب الكنيسة بشراء الأراضي والمباني لتغطية النقص في عدد الطائفة وجرى توزيع العاملين الأقباط على أميركا وكندا وأستراليا وبلاد النفط في الخليج والجزيرة العربية لتمويل الحركة الصليبية الجديدة وحرم (!!) شنودة على أتباعه تحديد النسل ونشر سلسلة من الكتب يوضح فيها أهداف الحركة وجند لها من كل حدب وصوب وزار الولايات المتحدة للتنسيق معها والحصول على معاونتها عندما يحين الوقت المعلوم... أو ساعة الصفر!! وجرى تدريب الشباب الصليبي في معسكرات دير النطرون حيث حصلوا من الدولة على مئات الفدادين «لاستصلاحها»!!. 

الرمز أصبح ثلاثيا:

وإمعانا في الحقد على دين التوحيد وعلى المسلمين وتملقا للصهيونية - المستعمر الجديد لديار الإسلام - رأينا كمال الملاخ يدخل اليهود ضمن الوحدة الوطنية في مصر!! ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ﴾ صدق الله العظيم.(المائدة:82)

ماذا يدبر لنا؟

إن ما يجري نشره وتوزيعه من شعارات تدعو في ظاهرها إلى التآخي والمحبة والسلام بين «أصحاب الأديان الثلاثية» ليست إلا تدليسا وتهويما ليس له أساس على أرض الواقع الذي نعيشه ونعانيه.

- وإلا فلماذا يراد للمسلمين وحدهم أن يتركوا شخصيتهم الإسلامية ويستبدلوا بها شخصية لا دينية أو قل إن شئت ماسونية يبيعون بموجبها دينهم بما فيه من قيم عليا ومثل سامية وأخلاق حميدة، وأن يذعنوا إلى ما يدبر لهم بأن يكون الأمر في بلادهم لغيرهم وأن تكون اليد العليا فيها لشياطين صهيون وشنودة وأن يتولى توجيههم كمال الملاح ويوري أفتيري الإسرائيلي الذي باشر الكتابة للأهرام بعد حلول السلام مع اليهود !!

ماذا جرى في فلسطين؟ لقد عاش شعب فلسطين المسلم آمنًا مطمئنًا فوق أرضه حتى جاءت أفواج اليهود بدعوى الصهيونية في القرن الماضي بزعم الرغبة في الصلاة في بيت المقدس للبكاء على هيكل سليمان المتهدم.. وحين تحالفت الصهيونية مع الصليبية العالمية التي قامت بالتمكين لليهود بكل قواها ومكرها وحقدها وكيدها وقويت بها الصهيونية فكشفت عن أنيابها الوحشية وأعملت الذبح والتقتيل في أصحاب البلاد وأعلنت للعالم وعلى كل المخابر الدولية أنها تريد فلسطين يهودية، ويهودية فقط وطردت المسلمين منها وأسرت وحاصرت من بقي منهم في ديارهم وأعلن بيجن أن مهمة الصهيونية هي سحق الوجود الإسلامي وإحلال الحضارة العبرية محله!!

وإن وجود مليوني مسلم في الوقت الحالي على أرض فلسطين لم يغير شيئا من إصرار اليهود على طرد أولئك المسلمين فهم يعتبرونهم دخلاء وعبئًا على «الدولة» ويتحينون الفرص لإبادتهم أو إخراجهم من الديار المقدسة وإلى أن تسنح تلك الفرص فليسلم المسلمون سوء العذاب وليحرموا من أدنى حقوق البشر مما أقره أبناء البشر!!

ماذا حدث في لبنان: رغم أن الطائفة المارونية يقل تعدادها عن ٤٠% من عدد سكان لبنان إلا أنها تصر على أن تكون لها وحدها الكلمة العليا واليد الطولى فيه. ولقد أشعلت كتائبهم وميلشياتهم الحرب على المسلمين منذ عام ١٩٧٥ لأنهم سعوا للحصول على نصيب أكبر من الحقوق المدنية لذا قرر الصليبيون تقتيلهم وتحريقهم لكي يظلوا بلا حقوق وتحت رحمة الطاغوت الماروني المتسلط عليهم. والمتفرد بالحكم والاقتصاد.

 ولتسويغ هذا الوضع الشاذ أثاروا مسألة عنصرية غريبة هي قضية الكم والكيف بين بني الإنسان فالعدد عندهم ليس هو المقياس «لأنه ليس في صالحهم» بل ينبغي التركيز عندهم على العطاء الحضاري فهم حملة مشعل الحضارة !! بينما المسلمون ليس عندهم سوى التخلف!! لذا عليهم أن يسلموا لهم بكل مقاليد الأمور والويل لمن يعارض أو يعترض... فالمذابح جاهزة....

كلمة ختامية:

لنأخذ العبرة مما يجري في بلاد المسلمين عندما تتسلط عليهم الصليبية أو الصهيونية.. وليست فلسطين أو لبنان سوى مثالين من أمثلة كثيرة على اتساع العالم...

 وليس أمام المسلمين في تصديهم للهجوم الباغي في ديارهم سوى الاعتصام بالله وكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.... 

ولتحذر الشعارات الخادعة البراقة الزائفة التي تواكب عادة الهجمات الضارية ضد كل مقومات الشعوب الإسلامية!!

الرابط المختصر :